الفصل 30 من رواية أسألك الرحيلا بقلم الكاتبة sweettara

 الفصل الثلاثون ❤


تاملتها بنظرات غامضة ولم اجبها بل اخذت منها سيجارتها وسحبت منها نفسا اصابني السعال الشديد واحسست بالاختناق اذ ان هذه اول مرة ادخن فيها , ربتت على كتفي مواسية وهي تقول بصوت ماكر 

-كيف تريدين ان تصبحي مومسا وانت حتى السيجارة لم تستطيعي تدخينها ؟ 

تطلعت اليها بنظرات شذرة ثم سحبت نفسا جديدا صحيح انني سعلت في هذه المرة ايضا لكن السعال كان اخف حدة من السابق ثم واصلت تدخين السيجارة وانا انفث دخانها في وجهها مباشرة وعيناي تتراقصان ببريق ماكر بينما زينت شفاهي بابتسامة متحدية لاقول بصوت واثق 

-كما تعلمت ان ادخن يمكنني ان اتعود على مهنتك ايضا 

نظرت الي ببريق من الاعجاب بشجاعتي الغبية قبل ان تتحول نظراتها الى نظرات متحسرة ومتالمة من عنادي الذي سيحذفني مباشرة الى الهلاك وقبل ان يتسنى لها ان تقول اي شيء , اتى صوت ليلى خافتا مريرا 

-انت محقة , كل ما يحدث لنا من باس وشقاء سببه الرجال 

قالتها بحرقة وهي تحيط ساقيها بذراعيها وتنظر الى البعيد ثم تبدا في الاسترسال في حديثها من جديد 

-قصتي ليست فريدة من نوعها , انها قصة ملايين النساء غيري , انها قصة الحياة الابدية , الخيانة . احببنا بعضنا بجنون ولا لم اهرب كما فعلت سمية , قصتنا كانت عادية , نظرة فابتسامة فلقاء وفي النهاية تكللت بالزواج . عشنا احلى سنة مع بعضنا , كان زوجا رومانسيا , محبا مراعيا 

زفرت بضيق و الذكريات تحيي الالم الراسخ في اعماقها , اغرورقت عيناها بدموع جاهدت على حبسها داخل محجريها كي تواصل بصوت شابته الحسرة 

-ثم جاءت اسية , ابنة خالته المطلقة , وانقلبت حالنا , واصبحت حياتنا جحيما , اصبح عنيفا ولا يطيق الجلوس في المنزل , بعدما كان محياي احب وجه الى قلبه , اصبح يتحين الفرص ليتفاداني ويبتعد عني . رغم كل الاشارات البارزة لكنني ابدا لم اسئ الظن به , كنت ساذجة حمقاء . وفي احدى المرات اخبرني انه مسافر من اجل عمله لاسبوع , في نفس الليلة , استقبل المستشفى الذي اعمل به جريحين في حادث وسط المدينة 

انسابت الدموع غزيرة هذه المرة دون ان تستطيع السيطرة عليها , ظلت على حالها لفترة فاقدة السيطرة وسط الصمت الذي خيم على المكان ثم اخيرا مدت يديها لتمسح وجهها وتواصل بصوت مرير 

-حينما فتحت الجناح ورايتهما لم اصدق نفسي بل اتهمت عيناي بالخداع بل ان قلبي الساذج جعل يبحث عن مبررات واهية لسبب تواجد زوجي المسافر منذ الصباح هنا في المدينة في نفس مقر عملي مع ابنة خالته المائعة , احسست بالالم يعتصر صدري بينما الم حاد ضرب بقوة اسفل بطني لاشعر بسائل لزج بين ساقي , اصبت بحالة ذعر شديدة لم استطع ان البي نداء زميلتي التي استغربت تسمري عند الباب , اخفضت راسي لاتبين سبب شعوري بالبلل , لاصدم برؤية لون احمر قان , كانت تلك اخر صورة رايتها قبل ان اسقط مغشيا علي 

انقطعت عن الحكي وشهقاتها تتعالى في هدوء الغرفة , اقتربت منها سمية لتحتضنها لكنها رفعت راحتها مانعة اياها فيما راحتها الاخرى تضغط على شفتيها لكتم صوت نحيبها , احترمنا قرارها ولم تحاول اي منا ابداء اي حركة تعاطف تجاهها فليلى من النوع الذي يتسم بالكبرياء والشموخ , وكونها ارتضت اليوم اقتسام همها معنا فذلك يعود بالاساس لحاجتها للتنفيس عن ثقل العبء الذي تكتمه داخلها . بعد ان استعادت شيئا من هدوئها وبعد ان جففت ماقيها واصلت بصوت محايد 

-بعد ان استيقظت , اخبروني انني فقدت الجنين , يا الله ؟؟لكم تقت للحصول على طفل صغير منه ؟؟ كم مرة تخيلت نفسي اصبحت اما , لكن حينما اعلموني بفقده شعرت بخواء رهيب داخلي , مجرد خواء , لم احزن , بل رددت داخل نفسي كلمة الحمد لله الاف المرات . ماكنت لاتخيل نفسي احمل بين احشائي ابنه وهو الذي خان حبي , لم اكن لاحتمل , خفت ان اكره ابني بسبب فعلة ابيه , لذلك حمدت الله كثيرا على مصابي . علمت انه سيبقى بالمستشفى ليوم فقط حتى يتاكدوا من سلامته فالاصابة لم تكن خطيرة , تركت له رسالة نصية اطلب منه الحضور معلمة اياه انني اعرف مكان تواجده ثم عدت الى المنزل وجمعت امتعتي وجلست انتظره . يبدو ان معرفته انني اعلم بامره قد اصابه بالتوتر فهو لم يقدر على الانتظار للغد , خرج من المستشفى على ضمانته الشخصية ولحق بي الى المنزل , كانت نظراته زائغة غير قادر على مواجهتي , تاملته من راسه حتى اخمص قدميه , ربما لاتحقق من انه فعلا زوجي , او ربما ببساطة كي اختزن صورته بادق تفاصيلها في ذاكرتي حتى تكون لي مؤنسا في ليالي القاحلة المقبلة . هل رايتن كم انني مثيرة للشفقة ؟ 

لفظت جملتها الاخيرة بسخرية وهي تشمئز من حالها الضعيفة ثم استطردت 

-لم يتفوه بكلمة انتهى الكلام بيننا كما انتهت حياتنا , رمقته بنظرات مجروحة متالمة قبل ان اطلب منه ان يطلقني بصوت حاولت ان اجعله شامخا رغم الظروف , كلمة الطلاق صعقته فرفع راسه سريعا وقد امتقع لونه ليقول بصوت مرتجف بانه يحبني ولا يمكنه ان يطلقني حدجته بنظرات مشمئزة حانقة وانا احمل حقيبتاي واتوجه للخروج دون ان اتكبد مشقة الرد عليه . تصورن معي , يحبني ؟؟؟واين كان الحب وهو يخونني ؟؟ هل حقا اعتقد انني ساصدق تلك التفاهة ؟؟الحب ؟؟؟هذه الكلمة لكم اكرهها واشمئز منها , انهم يستعملونها فقط للحصول على ماربهم , انها كلمة فارغة لا معنى لها يستغلونها للسيطرة علينا ليس الا 

ثم سكتت عن الكلام وهي تواصل مسح تلك العبرات المتمردة التي ابت الانصياع لامرها , بعدها حل صمت ثقيل على ارجاء المكان وكل واحدة منهمكة في تفكيرها وذكرياتها ثم اخيرا تكلمت مليكة بصوت حاولت جعله مرحا 

-حسن انا ارى ان اليوم هو يوم الاعترافات بدون منازع ساحاول ان الخص قصتي , فتاة فقيرة لها اخ جشع يبحث دائما عن المال شريطة الا يحصل عليه من عرق جبينه , زوجني من رجل بعمر والدي , كان رجلا ميسورا , الحق يقال عاملني كاميرة , كان يدللني كثيرا ويحقق لي كل رغباتي , لن اقول انني وقعت في حبه بل ساقول انني احببته اكثر كوالد فمعاملته الطيبة كانت شبيهة بمعاملة والدي رحمه الله . لكن شاءت الظروف ان توافيه المنية , بينما حزنت انا من اجله اخي المحترم فرح كثيرا لانه سيحصل على ارثي منه , لكنه تفاجا بان زوجي رحمه الله قد كتب كل املاكه باسم اولاده وهذا كان شرطهم ليقبلوا بزواجه مني . وهكذا خسر اخي الملايين الطائلة التي حلم بها وذهبت المشاريع التي وضعها ادراج الرياح . يمكنكن ان تتخيلن ردة فعله , صب جام غضبه علي , في البداية احتملت اكراما لوالدتي , لكنني في الاخير ما عدت اطيق صبرا على تعسفاته فاخبرت امي بخطتي , والدتي الحبيبة شجعتني وطلبت مني الا اتواصل معها كي لا يتمكن اخي من العثور علي . وها انذا امامكن 

خيم الصمت من جديد قبل ان تقطعه سمية 

-دائما الرجل , انه لعنة المراة , متى عاشت بشقاء فالسبب الوحيد الكامن وراء ذلك هو "سي السيد" 

نهضت من مكاني لاجلس في موضع مناسب بحيث اواجههن جميعا لاقول بصوت واثق 

-انا لا اتفق معك , ليس دائما الرجل هو اساس التعاسة في الحياة 

سكتت قليلا قبل ان اقرر الاسترسال في سرد حكايتي لهن , كنت ارى صفحات وجوههن تتغير بتغير فصول حياتي , فعند صيف حياتي , ارتسمت البسمة والسعادة على تلك الصفحات وعند مروري الى ربيع حياتي رايت الفرحة تتراقص على شفاههن واعينهن تلمع ببريق الاعجاب كانما يشاهدن شريطا اعجبهن ليحدقن باستمتاع تام , غير انه حينما وصلت الى سرد شتاء حياتي تغضنت تلك الصفحات لتصبح كخرقة بالية بينما الشفاه زمت والماقي امتلات بالدموع والايادي تشابكت بتوتر , وصلت الى النهاية وانا اخفض بصري غير قادرة على مواجهة ذاك الكم من الشفقة والمواساة الذي امتلات به قسماتهن , كانت سمية دائما اول من يستدرك نفسه لتعلق بصوت مستنكر 

-يا الهي هذه الضحى انها حية رقطاء 

هتفت خلفها ليلى بحنق 

-وهذا الغبي اياد كيف يصدق فيك امرا مماثلا ؟ 

رفعت بصري اليها وانا احاول التظاهر بعدم تاثري بتعليقاتهن 

-ماذا تريدينه ان يفعل ؟ لقد وجد رجلا غريبا في غرفة نومنا 

قالت ليلى برومانسيتها البريئة التي لم تقتلها ظروفها السيئة 

-لكنه يحبك , كان عليه ان يصدقك انت وليس المظاهر 

ردت عليها سمية بحنكة المراة التي اختبرت الحياة واكتسبت نظرة واقعية للامور 

-مهما كان الحب عظيما ما كان ليستطيع ان يفعل غير ما فعل وهو يشاهد بام عينيه خيانة زوجته , الافعتان حبكتا الخطة جيدا 

حاولت ليلى الاعتراض ونظرتها الحالمة تمنع اقتناعها بالمنطق 

-لو كان يحبها حقا ما صدق عينيه و لحاول تقصي الحقيقة 

هذه المرة كانت مليكة من اجاب بحنق 

-حبيبتي استيقظي من احلامك الوردية وثقتك العمياء بالحب , الم تتعلمي الدرس بعد ؟ 

تبادلت وسمية نظرات قلقة من قسوة مليكة واثر كلامها على ليلى بينما

شحب وجه هذه الاخيرة وتغضنت ملامحها لتقول بصوت مكسور 

-انتن محقات , لازلت غبية رغم ما حدث لي 

سمية التي تمتلك االقدرة على المعالجة السريعة للمواقف ربما اكتسبتها من عملها اجابتها بدبلوماسية 

-الامر ليس كذلك فقط نحاول ان نبين لك ان هناك اشياء في الحياة لا مفر منها وكي نستطيع الصمود في وجه العقبات التي تواجهنا لا بد لنا ان نمتلك نظرة واقعية للامور وان نعالج مشاكلنا بموضوعية 

اجابتها ليلى بصوت خافت 

-اعلم انك محقة لكن ... 

هزت كتفيها واشاحت ببصرها بعيدا لتهمس 

-هكذا انا اترك عواطفي تسيرني دائما 

التزمنا الصمت وكل واحدة تعيد حساباتها حول ما قيل قبل ان افاجاهم بقولي من جديد 

-انتن لازلتن لم تباركن لي عملي الجديد 

رمقتني سمية بنظرات مغتاظة وهي تحدثني بحنق 

-بعد كل ما سمعته انت لا زلت مصرة على حماقتك ؟ 

كتفت ذراعي على صدري قبل ان اجيبها بصوت يملاه التحدي 

-وانا استغرب انك تعارضين مع انك رايت كل ما مررت به , ماا الفرق بين عملك واعمالي السابقة ؟ لا تقولي انها محترمة , فانت عايشتني في كل لحظة ورايت معاناتي . على الاقل في عملك الناس واضحون وصريحون بينما في المناصب التي شغلتها يمارسون الدعارة تحت مسميات اخرى , يلونون قلة الادب وينمقون خلاعة اخلاقهم بمكاتبهم الفخمة وبذلاتهم الغالية الثمن . في عملك ساعرف ما انا مقدمة عليه , ستكون الشروط واضحة دون التباس وساكون انا من يختار الزبون لا العكس , انا من ستضع القواعد وانا من ستحدد قوانين اللعبة 

توقفت وانا الهث , احسست انني اقف في محكمة ادافع عن قضية مهمة , انتظرت بلهفة جوابها فرايها يهمني كثيرا , اعتبرها صديقة وفية جاد بها الزمان علي , انها الشمعة المضيئة وسط ظلام حياتي الحالك . تاملتني مطولا وكانها تقيمني اذا ما كنت قادرة على خوض هذه المغامرة الكبيرة قبل ان تتنهد بتعب وعيناها تلمعان ببريق ماكر 

-لقد ربحت , الليلة ساخذك معي فاستعدي 

كان الملهى يقع بجانب الشاطئ , وواجهته براقة لامعة باضوائه الكثيرة . الساعة كانت تشير الى التاسعة ليلا حينما وقفت انا وسمية على الباب , تسمرت في مكاني مترددة من قراري , احسست بتقلصات في معدتي والتوتر يرتفع بداخلي . كنت على وشك قراءة بعض الايات والادعية التي اعتدت التسلح بها في حالات كهذه , لانتبه في اللحظة الاخيرة الى نفسي , كيف استعين بكلمات الله فيما انا مقبلة عليه ؟ بل كيف انجس تلك الكلمات الكريمة بذكرها على لساني وفي مكان مماثل ؟ بل كيف اجرؤ على سؤال الله التوفيق وانا ذاهبة راسا الى وكر المعصيات ؟ لعنت نفسي وتسلحت بشجاعة وهمية رافعة راسي عاليا بشموخ وانا اتظاهر بالقوة وملامحي جامدة لا تنطق بشيء , لادخل وراء سمية التي كانت تنتظرني بنظرات غامضة ما انفكت ترمقني بها منذ بداية السهرة . 

كان الملهى فخما جدا بديكوراته العصرية الانيقة الراقية اللامعة التي تسلب اللب , الاضاءة الليزرية كانت خافتة ومتارجحة تنبعث من ثريا لاءمت بحداثة تصميمها الديكور العام للمكان . المشرب صنع من الزجاج المنقوش المضيء فيما سطحه كان من الرخام بينما احاطت به مقاعد عالية في الوقت الذي تفرقت فيه طاولات بكراسيها في ارجاء الملهى . دخان السجائر كان يسبح في الهواء مشكلا سحابات متفرقة , و الخمر تسكب بسخاء وموسيقى ناعمة تصدح في الاجواء يتمايل عليها بعض رواد الملهى . اما هؤلاء الذين لا يستهويهم الرقص , على اعتبار ان الالتصاق وتبادل القبل يعد رقصا , فقد احتلوا المقاعد منهمكين في احاديثهم وكل واحد يحيط بذراعه واحدة من مضيفات الملهى . شعرت باحساس من الغثيان من الجو الخانق , شعور عميق بالخوف اجتاحني وانا اشاهد امامي فتيات بفساتين تكشف اكثر مما تخفي ملتصقات بكل وقاحة برفاقهن بينما ملامحهن رسمت بمكياج صارخ كانه العلامة الفارقة للمكان . تساءلت بداخلي ما الذي اتيت افعله هنا ؟ حينما اخبرت الفتيات بنيتي لم يكن قراري وليد اللحظة ولكنه عصارة ساعات طويلة من التفكير المرهق والمتعب , لقد كاد دماغي ان ينفجر من كثرة ما ضغطت عليه محاولة ايجاد حل ما , منذ اسابيع وسمية تتكفل بمصاريف البيت , حيث انني قد صرفت اخر فلس معي , بل واكثر من ذلك لقد اعطتني نقودا لمصاريفي الشخصية والتي رفضتها بكبرياء , لتصر هي على ان اخذها باعتبارها دينا سارجعه لها حينما تتحسن احوالي . الى متى ساعيش عالة عليها ؟لقد اكتفيت من شعور الذل والحاجة والمن , عند وصولي لهذه النقطة , احسست بشحنة من العزيمة والاصرار تكبر داخلي وانا اتذكر لم قبلت بالمجيء الى هذا المكان .

قدمتني سمية لصاحب الملهى سمير شاب ثلاثيني جذاب , الذي رحب بي بحرارة ثم شرح لسمية ما علينا فعله بعد ان طلب لسمية كاس شمبانيا بينما اكتفيت انا بكاس عصير , رافقته سمية بينما بقيت انا جالسة عند المشرب , اخذت اتفحص المكان بفضول لاعرف ما يفعله زبناؤه , فجاة اصطدمت عيناي بعينين خضراوين اخذ صاحبهما يغمزني مشيرا لي بالالتحاق بطاولته , تسارعت دقات قلبي وانا استدير هاربة من نظراته , رشفت محتويات كاسي دفعة واحدة لاطفا العطش الذي انتابني . كنت متوترة وانا افكر في ردة فعلي اذا ما جاء ذاك الرجل الى مكاني , ماذا سافعل ؟ كنت مستغرقة في توجساتي حينما التحقت بي سمية لابتسم بارتياح لقدومها , ابتسامة اختفت بمجرد ان لمحت الرجل الذي كان يشير لي واقفا الى جانبها , قدمته لي على اساس صديق يود قضاء وقت ممتع معي في غرفة منفردة , قلبي بدا يقرع كالطبول الافريقية وجف حلقي وانا اتخيلنا لوحدنا بعزلة عن الاخرين , اردت الانسحاب والهروب بعيدا . وكانما سمية احست بترددي فضغطت على ذراعي بشدة المتني وهي ترمقني بنظرات قاسية متوعدة قبل ان تدفعني باتجاهه وهي تتمنى لنا وقتا طيبا . امسك الرجل بيدي وقد استشعر توتري وخوفي ليقودني الى مدخل خاص به غرف متعددة , ادخل بطاقة في احد الابواب ودلف داخلا وهو يجرني خلفه , اغلق الباب واطلق سراحي ليتوجه مباشرة الى المشرب الصغير في الزاوية مخرجا قنينة خمر . استغليت انشغاله وانزويت في احد اركان الغرفة وانا اتمسك بالتنورة القصيرة التي زودتني بها سمية محاولة تمديدها قدر الامكان , لم احس كم هي قصيرة الا عندما تركزت نظراته الجائعة علي , كان يتحدث بصوت اثقلته كؤوس الكونياك والويسكي وابتسامة متلاعبة تتراقص على شفتيه , كان ينهل بشراهة من الكاس التي بين يديه كما لو ان ثمالته الحالية ليست كافية . لم اعر انتباها لكلماته البذيئة التي يتفوه بها , كل جسمي كان في حالة تاهب قصوى وانا اراقب بعين ثاقبة حركاته , يبدو انه انتهى من الكلام اذ شرع ينزع عنه قميصه الصيفي لينزع معه قلبي من مكانه و قداتسعت عيناي ذهولا , تراجعت في ذعر وزلزل كياني الرعب وانا ارى صدره العاري بينما ينتقل الى حزام سرواله ... .............

بقلم sweettara

]]]الفصل السابق[[[🌹🌹]]]الفصل التالي[[[

البوم رواية أسألك الرحيلا 

تعليقات