الفصل السادس والعشرون ❤
دلف الى الفيلا بخطوات سريعة لاهث الانفاس تسبقه لهفته اليها , حدس غريب انباه بوجودها في المكتب . خطا الى هناك بغير ثبات يبحث عنها بعينين زائغتين فلمحها رابضة هناك في مقعده الجلدي الوثير توليه ظهرها , انقباض جسدها وتشنجه كشف له انها شعرت بحضوره .
هناك لحظات تمر على الانسان تجعله جبانا لمواجهة القادم , انتظرت برهة سحبت فيها انفاسا عميقة ومعها شحنات من الطاقة تفتقر اليها من اجل خوض اخر واهم مواجهة لها . استدارت ببطء نابع من شعور غادر بالخوف تسلل الى قلبها , استقامت بهامة عالية بشموخ لم يستطع الغدر ان يحنيها . تطلعت اليه لتجد ان وجوده وقامته الطويلة ملات الغرفة , لحيته النامية التي اهمل حلاقتها و خصلات شعره الفوضوية اضافة الى ربطة عنقه المتراخية باهمال منحته مظهرا بدائيا متوحشا زاد من وسامته . وعت لمنحى خيالاتها فدفعت تلك الافكار بعيدا عنها وهي تلعن في سرها قدرته على التاثير بها في مختلف الظروف . تكلمت بصوت هامس من دون ان تجرا على مجابهة نظراته
-كنت اعلم انك ستجدني فلطالما كنت تعثر علي في الماضي
سكتت قليلا تتلاعب بيديها المتشابكتين قبل ان تواصل بنبرة حزينة
-هل تدري ؟لم اكن ابدا لاعود الى هنا لكنني اجبرت لسببين , دافعي الاول كان الولدين والثاني ان ابرئ ساحتي وامسح تلك النظرات المتهمة والمدينة التي قذفتموني بها
رفع يده معترضا ليقول بصوت خشن
-اسمعي نور ..
رفعت بصرها اليه بحدة وملامحها تصرخ بوحشية مفترسة قبل صوتها الذي خرج عاليا
-لقد نسيتني ونسيت اسمي , انا شهد شهد نور لاوجود لها
تخلل ششعره باصابعه في توتر متنهدا بعمق ليقول بعدها بحيرة
-نور او شهد هل يهم الامر حقا ؟
احتقنت قسماتها وتقلصت عضلات وجهها وهي تصيح بصوت حاقد قاس
-طبعا يهمني الامر , شهد اقصيتها من وجودك اما نور ففتحت لها ابواب حياتك على مصراعيها
اتى صوته عميقا ومتهدجا ولد رجفة في اطرافها
-انت تعلمين جيدا ما حدث يومها ..
رفعت يدها امامها تمنعه من الاسترسال في جلب تلك الصور بعدها نظرت اليه يعينين هامتا بعيدا تقران في سطور تلك الذكريات التي كتبت بماء جفنيها
-لا لا تفعل , انت لا تعلم ما مررت به كي اصل اليوم الى هنا
لحظة من الصمت الكئيب مرت قبل ان تنطق بصوت ساخر وقد ركزت بصرها عليه بتمعن كي لا تغفل اي تفصيل مهما كان صغيرا
-اخبرني امرا , ما شعورك وانت تتهم بارتكاب ذنب انت منه براء ؟؟
تيقظت حواسه فجاة متاهبة وعلامات الادراك لمعت في مقلتيه , لقد علم عما تتحدث . افرج عن شفتيه مستعدا للكلام حينما اوقفته للمرة الثانية باشارة من يدها وملامحها تحمل رايات النصر مرفرفة عاليا , بيد انه كان نصرا بطعم هزيمة نكراء
-هل رايت ؟كم كان يسيرا جدا ان الفق لك تهمة . بماذا احسست والمراة التي تهواها عشقا صدقت ما شاهدت بام عينيها ولم تصدقك انت ؟
. لحظات الوجع تخرسنا ..فنسكت ..وتطفو الدموع فوق الاجفان لتقوم بدور الحرف ..مؤلمة تلك اللغة ..حين يولي النطق شطره للدمع فنصمت ..
سكتت للحظات تبثه اشجانها التي انطلقت كموجات انتشرت في الفراغ قبل ان تصل الى قمريه المظلمين تشقهما ندما وحسرة بعدها
تابعت بصوت مثقل بعذاباتها
-بعد تلك الفترة اصبحت تهاجمني كوابيس تبعد النوم عن عيني واصبحت بحالة نفسية سيئة نصحني طبيبي اثرها بكتابة مذكراتي وتسجيل كل ما يمر بفكري على اوراق , في البدء هزئت من الفكرة فكل تلك الذكريات المريرة حاضرة بقوة في مخيلتي وليست بحاجة الى تخليدها في سطور , لكن الحال اشتد بي وما عدت ممسكة بزمام الامور ففكرت ان انفذ ما اشار علي الطبيب به .
لاول وهلة امسكت بالقلم لمدة نصف ساعة دون ان اقوى على خط حرف واحد , كنت ارى الصفحة تتلاعب امام ناظري تتحداني ان كنت قادرة على الكتابة ومخيلتي بدت كصحراء قاحلة غادرتها الحروف كما غادرتها من قبل الصور , وفجاة وكانما احدهم ضغط على زر التشغيل سهوا لتتدافع الصور والخيالات في دماغي كشريط سنيمائي عتيق يعرض بالابيض والاسود ليتحرر بعدها قلمي ويدب فيه نشاط غريب كي يبدا بقذف الكلمات تباعا على صفحات الكتاب الذي اخترته .
في البداية احترت في العنوان المناسب الذي ساضعه له , لكن كلمة واحدة سطعت من بين كل الحروف المتراصة في عقلي لتحجب أي كلمة اخرى قد تسول لها نفسها مجرد التفكير في البروز الى العلن , وهذه الكلمة لم تكن سوى ...عذاباتي ...
-لن استطيع ابدا ان اصف لك حجم المعاناة التي عشتها منذ اللحظة التي قضيت فيها على حبنا وقررت رميي خارجا
كانت تتحدث والدموع تتلالا في ماقيها بينما يداها ترتعشان وملامحها الجميلة تغضنت بمسحة من الالم والحزن العميق اختلج صدرها وهي تحاول جاهدة الا تنهار امامه , اشارت الى قلبها بانامل مرتعشة وغمغمت بصوت مهزوز
-هنا جرح عميق لم يندمل , كل هذه السنوات لم تستطع ان تداويه , بل انها فقط زادت في تقرحه , اشياء كثيرة تاتي بعد الفراق , يهاجمنا الفراغ كسماء بلا نهاية , يحاصرنا الحنين كوحش مفترس , تنغرس فينا البقايا كاسنة السيوف , تمزقنا الذكريات كانياب حيوان جائع , ونرفض المكان ونهرب من الزمان , ونطرق كل ابواب النسيان , ونفشل , اجل نفشل ...
وضعت يدها على جبينها بياس وهي تزفر بتعب السنين , تناولت كتابا موضوعا على الطاولة بجانبها ومدته له دون ان تجرؤ على النظر الى عينيه
-هاك هذا الكتاب , ستجد بين طياته كل اهة وكل انين حررتها انفاسي لتتخلص ولو من جزء صغير من عبئي وعذاباتي , خذه واقراه ستجد فيه حياتي بعد ان غادرتها انت
تامل اياد الكتاب كانه حية رقطاء تترقب ادنى حركة منه لتنقض عليه , يخاف كثيرا مما سيجده بين تلك السطور , هو ليس بساذج كي يعتقد ان حياتها بعيدا عنه كانت ملونة بالعسل , فكونها اصبحت الان فنانة مشهورة لا يعني الا شيئا واحدا , انها مرت بالكثير والكثير كي تصل الى ما وصلته الان وهو يخشى ان يجد امورا ستجعله يلعن نفسه الى اخر عمره , انه لا يحتاج الى عذابات جديدة يضيفها الى عذاباته الحالية . حياته ايضا لم تكن ملونة بالعسل , صحيح ان وضعه كان احسن من وضعها , لكنه ايضا قاسى , حياته اصبحت كئيبة بعد ان غادرتها , بل اصبحت صحراء قاحلة من ادنى المشاعر الانسانية , حتى الولدين اهملهما وعاش في دوامة الام بعدها وخيانتها المزعومة , لو لم يكن يحبها بل يعشقها ما جاءت ردة فعله بتلك القسوة والحدة . لقد اعتنق الحب مذهبا من اجلها , من اجلها تمرد قلبه عن سطوته لاول مرة فاصبح صك ملكيته بيدها , من اجلها تلونت صفحات حياته , من اجلها اصبح يؤمن بالمشاعر والعواطف , ومن اجلها تخلى عن حريته التي كان يتشدق بها وغل معصميه كي يصبح عبدا في محراب عشقها عن طيب خاطر .
تنبه من افكاره الشاردة ليلاحظ انها غادرت الغرفة بصمت تاركة اياه وحيدا برفقة ذاك الكتاب الذي يضم بين دفتيه ما جنته يداه في حق محبوبة قلبه , زفر بضيق وتعب و تخللت اصابعه شعره ليقرر اخيرا الشروع في القراءة
الفصل السابع والعشرون
عذاباتي...
اليك ...
أصون كرامتي من قبل حبي
فإن النفس عندي فوق قلبي
رضيت هوانها فيما تقاسي
وما إذلالها في الحب دأبي
فما هنت لغيرك في هواها
ولا مالت لغيرك في التصبي
ولكني أردت هوى عفيفاً
ورمت لك الهنا في ظل قربي
تبادلني الغرام على وفاء
وأسقيك الرضا من كأس حبي
قبل اليوم كنت اعتقد اننا لا يمكن ان نكتب عن حياتنا الا عندما نشفى منها , عندما يمكن ان نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون ان نتالم مرة اخرى , عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين , دون جنون ودون حقد ايضا , ايمكن هذا حقا ؟
نحن لا نشفى من ذاكرتنا ولهذا نحن نكتب , ولهذا نحن نرسم ولهذا يموت بعضنا ايضا . ورحت اطارد دخان الكلمات التي احرقتني منذ سنوات , دون ان اطفا حرائقها مرة فوق صفحة , قصة كان يمكن الا تكون قصتي لو لم يضعك القدر كل مرة مصادفة , عند منعطفات فصولها .
وهاهو الفراق يعلن استقراره في محطة حكايتنا , وها انت ذا تحمل حقاب الاحلام والايام وتتجه نحو الغياب , وها انذا استعد للوقوف بظهر مكسور وهامة مجروحة , لالوح لك بشموخ هادئ وهدوء شامخ , وكان الامر لايعنيني , وكان الالم ليس المي , وكان الجرح ليس جرحي , وكان الهزيمة ليست هزيمتي , وكان الحكاية الميتة لم تكن يوما حكايتي (مقتبس) ...
...كان الوقت عصرا حينما شعرت بصداع رهيب يفتك براسي , لا اعلم ما بي هذه الايام , اشعر باختناق يعتصر انفاسي , واحساس بالانقباض لا يغادرني . فقدت التركيز تماما على احداث المسلسل الذي اتابعه انا وهند , كنا نجلس في الصالة الصغيرة ذات الديكور العصري الانيق , احب هذا المكان لبساطته فانا اعتمدت هذا التصميم حتى يحس الجالس هنا بالراحة . كان اياد بالشركة بينما الولدان قد خلدا للراحة . انتبهت هند الى شرودي فسارعت الى جلب مهدئ تستعمله بعدما عرفت علتي , تناولت منها الحبة بامتنان وبقيت اتابع مشاهدة الصور , وشيئا فشيئا بدات اشعر بالنعاس , استاذنت منها وغادرت الى حجرتي لانعم بقيلولة قد تساعدني على التخلص من اوجاع راسي
استيقظت من غفوتي التي لا اعلم كم استمرت على اصوات حادة لم اتمكن من تمييز مصدرها , فقد كنت لازلت مترنحة من تاثير النعاس وافكاري مشوشة , ازحت الغطاء عني وانا امعن السمع لمحاولة معرفة ما يجري وما سبب هذه الجلبة لافاجا بي مرتدية قميص نومي الاحمر الشفاف الذي لا يكاد يستر شيئا من معالم جسدي , تسمرت في مكاني وانا احاول ان اتذكر , لكن ايا من الصور التي تجسدت لي لم يكن من بينها واحدة اغير فيها ملابسي , انا اتذكر جيدا انني كنت ارتدي فستاني الاخضر , وبما انني كنت في حالة مزرية , فضلت النوم به , اذن من قام بتغيير ملابسي ؟ كنت لا ازال اتخبط في تفكيري حينما اقتربت الجلبة من باب غرفتي وارتفعت الاصوات الحادة ليفتح الباب بعنف جعله يصطدم بالجدار محدثا صوتا مرعبا جعلني اقفز في مكاني مجفلة , لكن المنظر الذي تمثل امامي كان اكثر اثارة للهلع , مما جعلني اشهق مذعورة , كان اياد يقف منتصبا شامخا بملامح اجرامية يرتدي بذلته التي فقدت ترتيبها , حيث ارخى ربطة عنقه وفتح ازرار قميصه العلوية , بينما كان شعره مشعثا من كثرة ما عاتت به اصابعه , اما ملامحه فكانت مكفهرة من الغضب الاسود حيث ان عيناه الجاحظتان كانتا محمرتان تقذفاني بنظرات نارية, كان غاضبا وفاقدا للسيطرة تماما اندفع بسرعة نحوي كثور هائج فتراجعت الى الخلف هلعة امسك بذراعي بقسوة جاذبا اياي خارج السرير قاومته باستماتة وانا اقول بصعوبة :
-اياد ما بك ؟
كان حوابه صفعة قوية هوى بها على خدي احسست معها بدوار قبل ان يصرخ بصوت هادر :
-ايتها الحقيرة او تسالينني ؟
بصق كلماته في وجهي ثم حرر ذراعي ليمسكني من شعري بوحشية , شعرت ان خصلاتي ستقتلع من جذورها , وفي غمرة الامي و صدمتي ومحاولتي الاقتراب منه حتى اخفف من وطاة الالم وقع بصري على منظر غريب سمرني في مكاني وادخلني في حالة من الخدر , بالقرب من السرير , وقف رجل غريب بملامح غريبة مرتديا سرولا قصيرا بينما صدره بقي عاريا , رمشت بعيني كي اتخلص من بقايا النوم التي عبتت بمخيلتي , ثم اعدت النظر لاجده لازال واقفا في مكانه وعلامات التوتر بادية على قسماته . لكن ماذا يفعل هذا الرجل هنا ؟ وفي غرفة نومي بالتحديد ؟ لاول وهلة لم افطن الى الامر , لكن عقلي الذي تنبه فجاة طارحا حالة الصدمة والتشويش التي اعترته , عمل بسرعة قياسية ليحلل الاحداث ويربط فيما بينها , ليقفز قلبي من مكانه و الصورة الكبيرة تتوضح في ذهني لاصرخ بهستيرية وانا احاول التخلص من قبضته الحديدية التي تكاد تذهب بشعري كله :
-انا لم افعل شيئا , اياد انا لا اعرف من هذا الرجل , صدقني
سكنت حالة هيجاني بسبب صفعة وحشية جديدة تلقيتها لاحس بفكي يكاد ينخلع من مكانه بينما مذاق الدم يسري في فمي , اغمضت عيناي محاولة التخفيف من شدة الدوار الذي اعتراني في نفس الوقت الذي طرحني اياد ارضا وبدا بركلي بقدمه...
توقف عن القراءة ويداه ترتجفان بينما دموع متحجرة في مقلتيه جاهدت للتحرر بدون نجاح , لم يكن بحاجة لقراءة هذا الجزء فقد كان حاضرا حينها بل كان هو الجاني ويتذكر جيدا كل صفعة وكل ركلة ابرحها اياها , فقبل ان تؤلمها تلك الضربات المت قلبه اولا , حينها لم يكن يصدق ما تراه عيناه . لقد كان منشغلا في عمله بالشركة لتبلغه السكرتيرة ان ابنة خالته اتصلت وتريده بامر طارئ , لم ترد اخباره بما يجري , اكتفت بالبكاء وهي تطالبه بالعودة فورا الى المنزل . شعر بالقلق وهو يتخيل عدة سناريوهات تدور كلها حول اصابة احد افراد عائلته بمكروه , لكن ما وجده امامه فاق كل التوقعات , كانت تلك اصعب واحرج اللحظات في حياته كلها , فالخيانة لوحدها سهم مسموم يصيب القلب مباشرة , فما بالك لو كانت من اعز الناس على قلبك ؟
تناول كاس ماء ينعش به جفاف حلقه قبل ان يضغط على نفسه ويمسك المذكرات بين يديه مواصلا القراءة :
-ارجوك صدقني انا لم افعل شيئا
صرخت بصوت مبحوح وانا اغالب الالم الذي تحدثه يداه على اثر جره لي من شعري , كان يسحبني كما تسحب البهيمة الى قدرها , بينما غضبه لم يهدا للحظة , لمحت هند و الدادا في اعلى السلم واي منهما لم تجرا على مساعدتي , كنا قد وصلنا الى الحديقة وهو
يسترسل في ضربي وركلي ناطقا بانواع الشتائم البذيئة غير عابئ بتوسلاتي :
حقيرة انت مجرد حقيرة , ساجعلك تدفعين الثمن غاليا , ليس انا من تستغفله سافلة مثلك
ترجيته بصوت منتحب من بين دموعي ودمي القاني الذي اساله من انفي وفمي :
-حبيبي اقسم لك
وكانما هذه الكلمات فجرت حمما من بركان غضبه المتبقية علي , هجم بشراسة اكبر يصيح بهيجان :
-لاتقولي حبيبي , لاتقوليها
امسكني من شعري وجرني خارج الفيلا وجسده ينتفض من هول غضبه , رماني خارج الاسوار كما ترمى النفايات باصقا علي باشمئزاز :
-هذا المنزل محرم عليك الى اخر يوم في حياتك
كان يتحدث وهو محكم خناقه حول عنقي مهددا اياي بصوت يشبه فحيح الافعى بينما عيناه المحمرتان تلقي بسهامها السامة الي
-وان حاولت يوما الدنو من هنا سادفنك حية
رمقني بنظرات مهددة تصادق على كل حرف نطقه لسانه قبل ان ينفض يديه مني بقرف ويعود ادراجه مغلقا الابواب تاركا اياي وحدي وراءه جثة ملقاة على الارض مرتجفة تنزف بدمائها .
بقيت ممددة على الارض الباردة لدقائق عديدة وانا في حالة من الهذيان , هذا لا يمكن ان يكون حقيقة , انه كابوس ولن افتا ان استيقظ منه , اياد حبيبي لن يجرؤ يوما على معاملتي كالخرقة البالية ولن يرفع اصبعا واحدا علي كما انه ابدا ابدا لن يصدق عني كلاما مماثلا , هو لن يشكك بطهري وعفتي , رغم الظروف رغم الدلائل لانه ببساطة يعرفني كما اعرف نفسي , انه يحبني ويثق بي ثقة عمياء , اليس هذا هو جوهر الحب ؟ الثقة ؟
فتحت عيناي لاتاكد بيقين لا يعرف الشك ان ما حدث حقيقة ملموسة وان كلمات الحب والعشق لم تكن الا حروفا واهية جوفاء خاوية من اي معنى . تحاملت على نفسي وعلى الامي لاقف بصعوبة وانا احاول ان اكتم اناتي , حمدت الله على ان الوقت ليل , فالشارع الذي نقطن به يكون خاليا في وقت مماثل وظلام الليل ستر لحالي المزرية . جررت قدماي المتهالكتان وتوجهت الى الشارع الرئيسي وقلبي يكاد يقطر دما وانا اتلفت حولي وادعو الله الا يكون هناك احد , انه شعور بالذل والهوان مقيت , ان تمشي الحرة العفيفة وسط الشارع في جنح الظلام بقميص نوم شفاف , تمنيت لحظتها لو تنشق الارض وتبتلعني ...
اغلق الكتاب وامسك راسه بين يديه ليجهش ببكاء مرير كطفل صغير , يا الله ؟؟؟ ماذا فعل بها ؟ اين كان عقله ؟ حتى لو كانت قد خانته , ما كان عليه معاملتها باخلاق الرعاع , ماذا جنت يداه ؟ اي جريمة نكراء ارتكبها في حق حبيبته ؟ لقد رمى زوجته حلاله عرضه للذئاب لتنهشه , يا الله ؟؟هل يمكن ان تسامحه يوما ؟ وهل يغفر الله له فعلته ؟ مسح دموعه بيدين مرتعشتين , تناول علبة سجائره وخرج للشرفة المطلة على الحديقة . سحب نفسا طويلا من سيجارته وعيناه مسمرتان على المشهد الرائع للاشجار والورود دون ان تريا شيئا , لقد كان فكره شاردا , كانت افكاره كلها تعود به الى تلك الليلة المشؤومة منذ ست سنوات , هل يمكن للالم ان يقتل ؟ ان كان الجواب نعم , لم اذن لا زال على قيد الحياة ؟
حينما طردها في تلك الليلة لم يطردها لوحدها , لقد طرد معها قلبه واحلامه , اماله وحياته . لا زال حجم الالم الذي احسه حينها محفورا في ذاكرة جوارحه , لا زالت مخيلته مسطرة بادق تفاصيل تلك الليلة المشؤومة , استقبلته هند عند الباب وهي تزف له ابشع خبر في تاريخ حياته , زوجته ام اولاده بل حبيبة قلبه مع عشيقها في غرفة نومهما . للوهلة الاولى لم يصدق وهم بضرب ابنة خالته على تجنيها على حبيبته , لكن الدموع في ماقيها منعته وجعلته يعيد التفكير لينطلق كالسهم وصور بشعة بدات بالتشكل في مخيلته , ومع ذلك , كان واثقا انها مجرد خزعبلات سيتم ضحدها عن رمة ابيها بمجرد ان يذهب الى غرفة نومهما . تردد قليلا عند عتبة الباب , لكنه اخذ نفسا عميقا يستمد منه شيئا من الشجاعة لمواجهة هذا الموقف المربك , ثم فتح الباب ليصطدم بمشهد ظل محفورا ليس في ذاكرته فقط ولكن في اعماق روحه ليحولها الى شظايا كشظايا الزجاج المكسور , كانت زوجته متمددة على السرير بقميص نومها الاحمر المفضل لديه بينما وقف عشيقها شبه عار الى جانب السرير . المنظر كان مقززا للنفس يشبه الهزة الارضية التي تحل دون سابق انذار لتحدث خسائر جسيمة , ذهوله دام للحظات قصيرة قبل ان يتحول الى غضب عارم انفجر ليهجم عليها وقد فقد السيطرة تماما على مشاعره . لم يتوقف ابدا لتحليل الاحداث والمواقف , فقد فكر حينها انه امسكها بالجرم المشهود , لقد وجدها مع رجل غريب في غرفة النوم , كيف كان سيعرف انها مؤامرة حيكت بكل حقد وغل , بحق الله لقد كان دليلا قاطعا , الا يعملون بالادلة في المحاكم ؟ كيف له ان يتصور انه كان يرعى حية رقطاء تحت سقف بيته ؟ لقد اعتبرها دائما اختا صغرى تولاها بالرعاية والاهتمام , حقا لقد صدق من قال "اتق شر من احسنت اليه " .
لقد ظن ان غيابها لن يؤثر فيه ابدا , انه لن يفكر فيها على الاطلاق , لكنه كان مخطئا حتى النخاع , فهو لم يعد يسمع صوتها ووجهها لم يعد مرئيا ويده التي يمدها لا تلمس غير غيابها . اعتقد ان غيابها يسير جدا وانه ليس اكثر من ان انها غابت ونست ان تاخذ معها صوتها وصمتها , رائحتها ضحكتها . لقد تجول بين غرف خالية ليس معنيا بها ولا بالضوء اذ ينهل من النوافذ ويتهالك منتظرا في الممرات يذبله عجزه عن العثور عليها فيهوي بعمق في غيابها . لقد اراد النهوض لكنه لم يقو عليه لان غيابا كاملا يضغط على كل جسده يهدم كل رغبة في الحركة لديه .
رمى عقب سيجارته في المنفضة ونفض عنه ذكرياته وعاد يجلس ليكمل من حيث توقف وقد تمالك نفسه قليلا
"اوصلني سائق سيارة الاجرة الى منزلي بعد ان راف بحالي , وحمدت الله كثيرا لانه كان رجلا ستينيا يخاف الله وليس من اولئك الكلاب السعرانة , استقبلتني الخادمة بالبكاء والعويل لمراى حالي المتقهقرة , صراخها جلب ال البيت . كان اول من راني والدتي التي وقفت مشدوهة للحظات قبل ان تركض وتضمني الى صدرها وهي تنهال علي بالاسئلة بينما الدموع فاضت بغزارة على خديها , تشبثت بها و انا اركن اخيرا الى صدرها الحنون القادر على مداواة جروحي . فجاة احسست بيدين تنتشلاني بعيدا عنها , استدرت لارى سعيدا بوجه قلق مستنكر لما ال اليه حالي , نظراته كانت كلها تحمل اسئلة تنتظر جوابي عليها , ارتميت في حضنه وانفجرت لاول مرة بعدما حدث في بكاء مرير, تحررت من كل القيود التي وضعتها وانا احاول الظهور بشموخ وقوة كاذبين , بين ذراعيه استسلمت لذلي وهواني وسمحت لنفسي بان اكون ضعيفة , فسعيد هو ملاذي الامن , منذ كنت صغيرة اعتدت ان احتمي به في لحظات شدتي , لم يخذلني يوما وحتما لن يخذلني الان , وكعادته سعيد حبيبي لم يحاول ان يوقفني بل ترك لي العنان ابكي كما اشاء حتى افرغ كل قطرة الم لافضي له في النهاية بمكنونات قلبي . بعد لحظات وجيزة استطعت لمام شتات نفسي , مسحت
دموعي بالثوب الناعم لقميص اخي ثم رفعت راسي لافاجا انني محط انظار الجميع , كانت امي واقفة تحاول كتمان شهقاتها التي لم انتبه لها بادئ الامر حيث انني لم اكن اصغي الا لسمفونيتي التي كنت اعزفها , اما ياسر فوقف بعيدا عند الدرج وملامحه يغضنها التوتر والقلق , الخادمة اختفت , لفت نظري ظل على عتبة مكتب والدي التفت لاميز صاحبه الذي لم يكن سوى بابا حبيبي , نهضت سريعا وركضت اليه رغم كل الامي , ارتميت في حضنه وبدات موجة جديدة من البكاء , انه الامان انه ابي من سياخذ حقي ويدافع عن كرامتي المهدورة وشرفي المستباح , اجل ابي لن يقبل بما حدث وسيجعل ايادا يندم على سوء ظنه بي , انه ابي . لكن هذه المرة لم اترك على حالي بل ابعدني والدي عنه وسالني وقد قست نظراته وغاب عنها الحنان الذي تعودته منه منذ نعومة اظافري , خوف غريب تسلل الى اعماقي وانا اراقب تحجر ملامحه , سالني عما جرى فتلكات في كلامي وانا اخبره , كنت اهرب بنظري بعيدا وانا اروي لهم ما حدث معي , الامر ليس سهلا ان احكي لهم ان زوجي وجدني بقميص نوم مع رجل غريب . حينما انتهيت رمقني ابي بنظرات غامضة قبل ان يبعدني عنه بجفاف ويتوجه الى الهاتف , كنت اعتقد انه حينما ساخبرهم بالقصة سيسارعون الى اخذي بالاحضان ومواساتي , لكن الجميع تسمر في مكانه , صدمة بطيئة بدات تسكن جوارحي وانا المح في وجوههم نظرات الشك والارتياب , نظرات كان لها وقع السكين الحاد الذي شطر قلبي . افقت من شرودي وذهولي على صفعة قوية طرحتني ارضا لاتاوه بصوت مسموع , كان ابي الفاعل , رفعت راسي وواجهته بنظرات كسيرة واخر احلامي يذهب ادراج الرياح , كان في حالة هستيرية وهو يصرخ ويشتم , ذكرني مظهره باياد . كان الجميع في حالة ذهول مما يجري ووقف الكل متسمرين كالاصنام الخاوية من الحياة , وحده سعيد من استطاع التحرر من تحجره ليسرع الى والدي ويمنعه من مواصلة ضربي حاثا اياه على اخباره عما حصل . بعد جهد جهيد اخبر والدي العتيد الحاضرين القصة حسب رواية اياد , ليهجم علي من جديد بضربات وركلات شابهت في وحشيتها ضربات وركلات اياد , وهذه المرة لم يتقدم سعيد لحمايتي , بل تحرك جانبا وكانه يعطي ابي الاشارة الخضراء لمواصلة تعذيبي . كنت اتلقى تلك الضربات دون ان اظهر اي بادرة على تاثري منها , ليس انني من حديد ولكن حالة الصدمة التي اكتنفتني مضافة الى خيبة الامل ممن حولي جمدت احساسي وافقدتني ادراكي لما يحدث حولي , كل ما كان عالقا في ذهني هو ان الكل تخلى عني . اهلي دمي ولحمي ظنوا بي السوء , صدقوا ما رواه لهم اياد عبر الهاتف . لقد وثقوا بالغريب ولم يثقوا بي انا فلذة كبدهم ؟؟؟ لقد غادرت اياد وانا كلي امل ويقين من حماية اهلي ودفاعهم عن شرفي , لكن هذا الامل تهشم على صخرة الواقع المر الى اشلاء يصعب اصلاحها . لو يمر مليون عام , لن انس ابدا هذه اللحظة , حيث رايت اهلي بعين ثانية , رايت وجوها لم يسبق لي ان لمحتها من قبل , حتى والدتي اقرب الناس الي , القلب الحنون رمقتني بنظرات تمزج بين العتاب وخيبة الامل , قبل ان تشيح ببصرها بعيدا عني كي لا تلوث نظرها بمظهري المدنس في اعتقادهم .
وحدها سامية التي حضرت متاخرة من كانت واثقة من براءتي , ابنة خالتي وصديقتي الوفية حاولت الدفاع عني , لكن نظرات ابي وزوجها النارية الجمت اي بادرة سلام حاولت القيام بها , لم احاول الدفاع عن نفسي او بالاصح لم استطع ذلك , كنت مرهقة ومتعبة , تملكني احساس فظيع بالفراغ , انهم حتى لم يحاولوا استقصاء الحقيقة , لم يمنحوني ولو نسبة ضئيلة من الشك ببراءتي , اصدروا حكم اعدامي , اجل اعدامي لانه في تلك الليلة , مات جزء مني وعرفت انه لن يعود الى الحياة ابدا , فمن الصعب ان ترى نظرات الاتهام و الشك في عيون اقرب المحببين الى قلبك , قد نغفر للغرباء جرحهم لنا لانهم يجهلوننا ولانهم لا يعنون لنا شيئا , لكن المقربين منا يكون جرحهم عميقا يمس ارواحنا لذلك تكون مسامحتهم مستحيلة .
طردت من المنزل بملابس نومي في حنكة ظلام الليل , لم يراف احد
بحالي , كان وجهي داميا وكل عضلة في جسدي تئن من الوجع الناجم عن الضرب المبرح من ذاك المدعو زوجي وذاك الذي كنت اناديه ابي . كانت سامية من تسللت خلسة في جنح الظلام لتمنحني بعض الملابس وبعضا من مجوهراتها التي استطاعت تهريبها في ظل ربكتها وهلعها . لم اعرف اين اذهب , اسودت الدنيا في عيني بعد ان اغلق اهلي بابهم وقلبهم في وجهي , ابتعدت بخطاي وانا لا اعرف وجهتي , كنت شاردة في افكاري حينما سمعت صوتا من خلفي يناديني , كنت مشوشة فلم احدد هوية الشخص , وسرعان ما انفرجت اساريري براحة وانا ارى ضحى تتقدم مني , فرحة يتيمة دغدغت قلبي وانا ارى اختي مقبلة نحوي , لقد اتت لتساندني , لتعاونني في المصيبة التي وقعت فيها , اوهام سرعان ما ذهبت ادراج الرياح وانا ارى ابتسامة شامتة مرسومة على شفتيها وهي تبادرني بقولها بنبرة جليدية انتقلت برودتها الى اعماقي لتنخر فيها بدون رحمة
-هل رايت ما فعل بك حبيبك الذي كنت تتشدقين به دائما ؟ لقد رماك كخرقة بالية في جناح الليل دون ان يرف له جفن
الحيرة تجلت بوضوح على محياي وانا اسالها بانكسار
-عماذا تتحدثين ؟ انا لا افهم كلمة مما تتفوهين به ؟لم لحقت بي ؟ الم تاتي لمساعدتي ؟
وكانني اطلقت نكتة الموسم لتوي , اخذت ضحى تقهقه عاليا رامقة اياي بنظرات كانها تشاهد امامها امراة مجنونة , وبعد ان حررت ضحكاتها المستهزئة قالت باحتقار شديد
-انت حقا لم تدركي ما حل بك , كيف اساعدك وانا من دبر تلك المؤامرة ضدك ؟
وكانها اطلقت نيرانا حارقة من فمها الهبتني لابتعد عنها خطوات بسرعة والذهول سكن كل خلية من خلايا جسمي , عقلي البريء لم يستطع استيعاب الحقيقة القاسية الذي تشدقت بها اختي كانها انجاز انساني عظيم ستمنح من اجله جائزة نوبل , لا ليس انه لم يستطع الاستيعاب بل لم يرد ان يصدق ان في الحياة شرا مماثلا , شرا صافيا نقيا , لساني انطلق بسؤال بديهي بينما عيناي تزيغان في محجريهما وعقلي يكاد ينفجر –لماذا ؟
كل المتعة التي الفت ملامحها غادرت ليتغضن وجهها بمشاعر حقد وغل وكره ما شككت يوما بانها قادرة عليها
-لماذا ؟ او تسالينني لماذا ؟
ارتعش جسدها بقوة وهي تعيد طرح السؤال
-منذ اتيت الى هذه الدنيا وضحى لم يعد لها وجود , كل ما اصبح يتردد داخل المنزل : شهد قالت شهد فعلت , سرقت مني حب ابي وامي , حتى سعيد وياسر ونسرين , كلهم يحبونك اكثر مني , كلما تعلقت بشيء او باحد تاخذينه مني , حتى الرجل الوحيد الذي دق قلبي من اجله سرقته وجعلته يتزوجك مانحا اياك العالم بين يديك , كان يجب ان اكون انا من تتزوج من اياد وانا من تنجب له اولاده وانا من يغرقها في المجوهرات ويلبي كل رغباتها
كانت هذه الاعترافات بمثابة سهام حادة مسمومة مصوبة بمنتهى الدقة والاحترافية لتجعل قلبي هدفا سهلا تكالبت عليه متتالية دون ان تترك له مجالا يستريح فيه او هدنة يداوي فيها التسديدات السابقة , اختلج صدري بالم حاد فاق قدرتي على التحمل ليصاب احساسي بالخدر , اختي الكبرى التي احبها بلا حدود هذا ما تكنه لي في صدرها ؟ الكره والحقد ؟؟ انا لم اكن اعلم بحبها لاياد واياد كيف انه لم يخبرني بمشاعر اختي نحوه ؟ لو كنت اعلم , ما بادلته الحب ابدا لكنت تنازلت عن مشاعري نحوه وانسحبت بهدوء من اجل اختي , لكنت ضحيت بقلبي من اجل ان تسعد هي . لم يا ضحى ؟ لم لم تخبريني ؟ كنت وفرت علينا كل هذه الالام , اما حب اسرتنا فانا غير مسؤولة ان كانت ضحى تملك اسلوبا جافا ينفر الناس منها . تاملت من تسمى شقيقتي بحزن عميق سكن روحي وما اظنه سيغادر ابدا فالجرح عميق والمفقود غال ونفيس , حب الشقيقة سلب مني بسبب احقاد مريضة وسلبت مني حياتي
واصلت ضحى حديثها دون ان تعبا بتاثير كلامها القاتل علي , كل ما كان يهمها ان تفرغ كل تلك المشاعر التي كتمتها طويلا و اجادت اخفاءها عن الكل
-لكنك اغتلت فرحتي , كنت دائما انانية خائنة , سارقة تعيشين فقط لتنغيص حياتي . هل تعرفين ماذا قررت ان افعل ؟
اطلقت ضحكة تجسدت فيها كل معالم الشر وهي تقول بنبرة يشوبها زهو الانتصار
-قررت ان انحيك جانبا , ان اتخلص منك واجعل الجميع يكرهك بل يشمئز منك , حتى بابا الحنون الطيب انقلب وحشا ضاريا كاد يقتلك , الشاب الذي كان في غرفة نومك دخل هناك بامر مني انا وهند , اتفقنا معه ان يندس الى فراشك لكن لسوء الحظ رجوع اياد السريع منعه من تطبيق الخطة بحذافيرها , لكن لا باس طالما النتيجة واحدة فاياد عاشقك الابدي صدق المسرحية واكل الطعم . الم تقولي انه يحبك وابدا لن يتخل عنك ؟ اين ذهب حبه ؟ اين العشق الازلي ؟
تقلبت معدتي ليغمرني احساس فظيع بالغثيان وانا اسمع باشمئزاز تفاصيل المؤامرة الدنيئة التي حيكت ضدي
قهقهت ضحى مجددا قبل ان تتنهد بارتياح وشماتة
-لكم استمتعت بتلك النظرة المجروحة غير المصدقة التي رايتها تسكن عينيه , تلذذت برؤيته يشرب نفس الكاس التي سقاني حينما اعترفت له بحبي , حينها ضحك واعتبر ان مشاعري اختلطت علي ولم اميز بين الاخوة والحب , اعتبر احاسيسي تجاهه تافهة وغير ناضجة لافاجا به يبادل اختي الاصغر مني الحب والوله , منحك بجود ما انكره علي انا , لقد ضربت عصفورين بحجر واحد جعلته يجرب مشاعر الصدمة والاحساس بالخيانة , وجعلتك انت تجربين احاسيس النبذ التي جرعتني اياها منذ قدومك الى هذه الدنيا
حاولت السيطرة على حالة الصدمة والزلزال الذي هز اعماقي ليبعثر كياني فقلت محاولة التشبث بفرصة تصليح الوضع البائس الذي رمتني به شقيقتي
-ساخبر الجميع بمؤامرتك اللعينة وسيعلم الكل اي حرباء انت
تاملتني ضحى مطولا قبل ان تقول بصوت ناعم كنعومة حية سامة
-اذهبي هيا اذهبي واخبريهم , من سيصدقك ؟ نحن اثنتان ضدك ثم ان اياد امسك بالرجل بغرفة نومك , اي انه امسكك متلبسة ايتها الخائنة
ثم اخذت تضحك بجنون لفترة من الزمن بينما ارخيت كتفي في انهزام تام واستسلام لمصيري الضبابي , لقد انتهت حياتي وماتت كل احلامي , اشعر بالجبن من عودتي الى هناك ومواجهتهم , صحيح انني بريئة لكن من سيصدق ذلك ؟ حتى لو عدت كما صرخت مهددة اي دليل لدي ؟ لقد حبكت ضحى وشريكتها قصتهما الملفقة ببراعة تامة ولن استطيع تبرئة ساحتي من دون دليل او اعتراف صريح من الراس المدبر
رمقتها بنظرات تقييمية قبل ان ترتسم ابتسامة ساخرة على طرف شفتي , لن تعترفا ابدا بعدما تكبدتا كل هذا العناء من اجل التخلص مني . في هذه اللحظة
تطلعت ضحى الي بنظرات مشمئزة محتقرة قبل ان تبصق جانبا وهي تقول بنبرة انتصار
-واخيرا تخلصت منك ولن ارغم على النظر الى وجهك الكريه
ثم استدارت مغادرة لتختفي في عتمة الليل كما اختفت كل الامال والاحلام الجميلة
💐🌺💐🌺💐🌺💐🌺💐🌺💐🌺💐💐🌺