الفصل23 من رواية أسألك الرحيلا بقلم الكاتبة sweettara

 الفصل الثالث والعشرون ❤

ها أنت ترتعد امامي

جرمك يلفك يا شهد ايامي

كم قاسيت بخديعة ادمتني

وقذفتني في غياهب الماضي

ما دليلك على نكران جرمك امامي

ليس هناك سوى كلمتك وعيوني

هاقد حصلت على انتقامي

تلك الشقراء الرخيصة اعدادي

وخروجها بعد الفيلم اخراجي

ستجثو امامي يانور حياتي

ستطلب عفوي وتنفذ امري

فانت يا عمري صرت لعبتي

انتقمت لنفسي 

لغدي من امسي

ولكن لم تبرأ بعد جروحي

لن اتركك تهنأ حتى تعلن برأتي 

مكتوبة على الملأ والجدران 

اعلمت الأن كيف كان شعوري

بدنس انا منه براء

بذنب يلوث كل الأعتاب

طردت بوحل العهر يمطرني

لن استطيع طردك يكفي ذنبك

حصلت على انتقامي 

لماض وشهد ايامي 

مازالت المرارة تسد حلقي 

كنت كشاة تم سلخي قبل ذبحي

اتعلم شعور العار المكلل بالفضح

تعرت روحى وتمزق جسدي

مازلت لم احصل على انتقامي

هذا جزء من صدأ وقهر سنيني

ستتجرع ذات الكأس المسوم

تتمنى المنية كل يوم 

ستشعر بالخزي يلفك 

ويقصيك داخل نفسك

لا لن تفعل فانت رجل حر

بعالم يحكمه الرجال

انما انا انثي حملت اوازار 

دنس اسمها وصورتها العار

مازالت مرارة تسد حلقي

ورائحة العار تزكم انفي

ساسير على دربي

وانتقم لنفسي

*****************************

كان على وشك توبيخها بسبب استقبالها لغرباء في مكتبه لكنه اكتفى بتحريك راسه يمينا وشمالا في حركة ممتعضة مستهجنة ومن غير ان يوجه لها كلمة واحدة دلف الى مكتبه . 

كان مزاجه عبارة عن ارض ملغومة , فكل ما حدث معه مؤخرا جعل اعصابه سريعة الاشتعال . المراة الجالسة باناقة شامخة تضع رجلا فوق الاخرى على الكرسي المقابل للمكتب المصقول كانت مفاجاة صاعقة جعلته يتسمر في مكانه للحظات وقد تقوس حاجباه عاليا بينما اتسعت حدقتاه في ذهول . جمع شتات نفسه وهو يحكم السيطرة على مشاعره ويرسم ابتسامة دبلوماسية على شفتيه بينما خطاه تابعت سيرها . استراح في مكانه على المقعد الجلدي الفخم الدوار بعدما رمى بحقيبته جانبا باهمال , ارخى ربطة عنقه قبل ان يواجهها بنظرات جامدة وصوت رخيم 

-مرحبا , انها لمفاجاة ان تزوريني في مكتبي 

تطلعت اليه نور لبرهة وقد راقبت كل سكناته , لم يفتها بروده ولا امتعاضه من وجودها في مقر عمله , لكنها ابدا لم تابه لتصرفاته . ابتسمت باشراق وملامحها تتوشح بالبراءة بينما صوتها خرج عذبا من بين شفاهها الملونتين باتقان 

-مرحبا بك , اعتذر لانني اتيت من دون موعد . ارجو الا اكون ضيفا ثقيلا 

تمدد سعيد الى الوراء باسطا يديه امامه على المكتب وقد لوى شفتيه بشبه ابتسامة 

-ابدا انت دائما على الرحب والسعة , الامر فقط انني استغرب كيف ان لسيدة لا تصافح الرجال تزورني من دون زوجها ؟ 

ابتسمت بشقاوة فاضت بها عيناها قبل ان تقول بصوت مرح من دون ان تتاثر بمحاولته للتاثير عليها او تقزيمها 

-اعذرني لكن انا لا ارى اي علاقة للموضوع , فالمهم والاساس الا يكون هناك احتكاك جسدي بيننا . 

انهت كلامها وهي تلوح بيديها علامة اغلاق الموضوع ثم تابعت بصوت ناعم ويديها معقودتين بارتباك قبل ان تقول بنبرة مهزوزة 

-حسن انا في ورطة لا استطيع الخروج منها وقد املت ان تساعدني لحلها 

مال سعيد الى الامام وقد فقد مظهر البرود لترتسم على ملامحه بوادر الاهتمام متاثرا بعلامات الوهن التي ابصرها متجلية على صفحة وجهها وجسدها الذي انكمش في جلسته ذلا 

-لكن الم تخبري اياد ؟ 

اشاحت ببصرها بعيدا مدعية الحرج وهي تقول بصوت متلعثم 

-الحقيقة هناك خلاف بيننا والمسالة مستعجلة تقض مضجعي وكا لزاما علي ان اتحدث الى شخص رجح العقل ويمكن الاعتماد على تكتمه 

عقد حاجبيه مضيقا حدقتيه وعلامات التفكير العميق والتوجس ظهرت بجلاء 

-حسن تفضلي كلي اذان صاغية 

اسبلت نور باهذابها تستر مشاعر الانتصار والفرح , عقدت يديها اسفل ذقنها تتظاهر بالتردد والضعف ثم قامت من مكانها تقترب من النافذة حيث منظر المدينة الكبيرة . انتظرت لحظات قصيرة تتامل خلالها المشهد البانورامي تحتها , لقد مر وقت طويل منذ اخر مرة حضرت الى هنا . كانت على وشك الاسترسال في ذكرياتها غير ان زفرة نافذة الصبر وراءها جعلتها تدرك انها غالت في صمتها 

-لدي صديقة احبها كثيرا بل اعتبرها الاخت التي لم تلدها لي امي . صديقتي هاته متزوجة ولديها اولاد وتعيش بسعادة او هذا ما اعتقدته . في الاونة الاخيرة اكتشفت ان زوجها يخونها 

عند هذه النقطة استدارت تراقب ملامحه , قطب جبينه وتقاطيعه غادرها الاهتمام ليحل محله العبوس والوجوم , كتف ذراعيه امام صدره عائدا ببدنه الى الوراء وهو ينتظر ان تتابع قصتها . راقبته نور بنظرات جامدة قبل ان تقرر مواصلة سردها 

-المشكلة انني لا اعلم ما علي فعله , ان اخبرتها ساكون السبب في خراب حياتها وان انا التزمت الصمت ساساهم في جعلها مغفلة لا تدري ما يحدث من خلف ظهرها 

لوحت امامها بحيرة مستجدية مازرته وهي تقول بصوت حزين 

-هلا ساعدتني ؟ انا حائرة 

خيم صمت ثقيل على المكان وكل منهما غارق في خيالاته الخاصة , تسربت ابتسامة متهكمة الى شفتيه وهو يفكر كم ان الامر مدعاة للضحك حقا . انه يحاول بكل ما اوتي من قوة ان يهرب من التفكير في الورطة التي اوقع نفسه بها لتاتي هذه النور وتطلب مساعدته في نفس مشكلته . من بين كل الناس لم تجد من يصدقها النصيحة غيره ؟؟؟لو لم يكن الامر شائكا لضحك ملء شدقيه . 

اما نور فكانت في حالة ترقب تلاحظ ادق تعبيراته , كانت مثل الصياد الذي اوقع فريسته في الشرك وجلس يتاملها بشغف ونشوة تتخبط امامه تحاول الخروج من اسرها . 

طال الصمت وطال معه الانتظار فبادرته بالسؤال 

-اغثني من فضلك , ما العمل ؟ هل اتركها على عماها ام اخبرها بخيانته واكون السبب في هدم حياتها الزوجية التي تعتقدها هانئة ؟ 

حافظ سعيد على صمته و خيالاته تحمله الى ورطته الشخصية التي لم يجد لها حلا , حينها بدات نور تفقد صبرها فقالت بصوت ترك عنه مظهر النعومة 

-تخيل لو ان سامية علمت بخيانتك , ماذا كنت لتفعل ؟بل ماذا كانت لتفعل ؟

احس بصفعة وهمية على خده تلسعه لتخرجه من تلك الافكار التي اخذته بعيدا وتعيده الى الواقع بوحشية وكل اوصاله مذهولة من تلك الكلمات الاي تسللت الى مسامعه منذ قليل , التفت اليها سريعا يتاكد من حقيقة ما وصله . بيد انه لم يستطع الجزم الا حينما تابعت كلامها بسخرية لاذعة 

-ما بك يا سيد سعيد ؟هل اكلت القطة لسانك ؟هل كنت تظن انه لا احد سيعرف عن خيانتك ؟ 

مشاعر الصدمة بدات في الانحسار وغيوم سوداء بدات تزحف لتلقي بظلالها على تقاسيم وجهه بينما عيناه اللتان فاضتا بغضب متاجج اتسعتا بادراك ليعبر الغرفة ويقف مواجها لها و يرفع سبابته مشيرا اليها وهو يهتف بتاكيد 

-انه انت , انت من بعث بالصور والرسائل 

كتفت ذراعيها امام صدرها في تحد تتطلع اليه بنظرات مستفزة وقد غابت الوداعة عن ملامحها لتقول بصوت قاس بارد 

-اجل انه انا , ما رايك بهديتي ؟الم تكن جميلة ؟ 

هز بذراعيه محركا راسه في حيرة 

-لكن لماذا ؟ماذا ستربحين ان اعلمتها ؟ 

قهقهت نور عاليا وهي تتامله باحتقار 

-يا لتفكيرك المحدود ؟؟كل شيء عندك ربح وخسارة ؟؟؟؟ 

دنت منه بخطا حثيثة وقد تلاشت ضحكتها واظلمت ملامحها بغل وكره 

-للاسف انا لست مثلك ولا ابحث عن الربح والا لكنت جعلتك تدفع الملايين من اجل التزام الصمت عن فعلتك النكراء . انا ببساطة يا سيد سعيد احب زوجتك واعتبرها شقيقة لي ويهمني كثيرا سعادتها , لو لم اكن اعلم انها تقبل الارض التي تمشي عليها ولو لم اكن اهتم لسعادة ولديك لفضحتك في كل مكان . لكن حظك ان تكون صديقتي المقربة هي زوجتك 

تهالك سعيد على اقرب مقعد منه , تهدلت اكتافه وهو يمسك راسه بين يديه في انكسار وانهزام , حدجته بنظرات قاسية لا مكان فيها للرحمة لتقول بصوت بارد مهدد 

-هذه المرة سابقي لساني صامتا , ساحتفظ بالصور ولن اخبر احدا عنها . لكن بالمقابل عليك ان تقطع علاقتك بتلك السافلة في الخارج وهنا انا اعني ان تخرجها من حياتك كليا , من الشقة التي استاجرتها لها ومن شركتك . واقسم بالله ان وصلني خبر بانك قد عاودت الاتصال بها او تلعب على الحبلين مرة اخرى لن اكون مسؤولة عما يجري . 

دنت منه ورفعت ذقنه اليها باناملها وهي ترمقه بنظرات تحمل بين طياتها وعدا وقسما تنوي الوفاء به 

-اعدك انني ساحيل حياتك جحيما . سامية امراة رائعة تستحق رجلا افضل منك فاغتنم هذه الفرصة الذهبية ولا تضيعها من بين يديك 

حدقت فيه بصمت للحظات قبل ان تحرره من قبضتها وتحمل حقيبتها الجلدية الفخمة وتغادر من دون ان تلقي نظرة خلفها المكتب المثقل باذيال الهزيمة النكراء لرجل كان يمشي عمره كله بشموخ وعلياء 


............................................... 


في تلك الليلة نامت نور نوما متقطعا بسبب كابوس هاجمها , لم يكن نفس الكابوس الذي كانت تراه دائما , هذه المرة رات اياد يقفز بخفة الفهود الى منامها ويطاردها ويكاد ينشب مخالبه الفتاكة في جسدها الواهن ..ولت هاربة وكانما ترى الشيطان بنفسه تود لو تصرخ بكل قوتها وتستنجد وتستغيث لكن هيهات ..هاهو صوتها قد احتبس في حلقها وتجمدت احبالها الصوتية ..ولا تكاد تنطق ..تسارعت دقات قلبها واخذ صدرها ينتفض في عنف وقسوة وهي تحاول الهروب من هاتين القبضتين القويتين اللتين اطبقتا على عنقها في قسوة وعنف ..اما من مغيث ؟؟انها تحاول الهروب ولكن وكانما قدماها قد تسمرتا في الارض وتوقف قلبها عن النبض و.....

-نوووور 

صوته يبعثر كيانها ويحيله اشلاء وهاهو حلمها ينقلب حقيقة ؟؟؟

كان اياد بجوارها وقد خفض راسه يرمقها بعينيه الدافئتين وملامحه الصخرية في ضوء المصباح الباهت وهو يهزها ويناديها.. 

-نور استيقظي يا نور .. 

فتحت عينيها ورعب كابوسها لازال يطاردها فرات وجه مطاردها قربها لتنتفض بحدة وتشهق بصوت مسموع وهي تبعده عنها بينما انكمشت على نفسها وهي مكورة على جانب السرير ترمقه بنظرات ملاها الهلع , لم يفاجا اياد من ردة فعلها فبعد ما حدث لابد انها تراه الوحش في احلامها , لقد قرر اخيرا ان يعود بعد ان تعب من الجلوس على شاطئ البحر , احتاج الى حضنها ودفئها , رغم ان زواجهما ليس كاملا , لكنه لا يستطيع التخلي عن ضمها بين ذراعيه , يكفيه ان يشعر بقلبها قريبا من قلبه . زفر بضيق ثم حاول تليين شيء من قسوة ملامحه وهو يرفع يديه عاليا ويحدثها بصوت شابته نعومة من حرير 

-حبيبتي انظري , لن المسك , انه مجرد كابوس لا غير لا تخافي حبي 

وكان كلماته كانت الزر الذي ضغطه لتنزل دموعها مدرارا على وجنتيها وهي تتذكر حلمها البشع , لقد حاول خنقها , كان يريد قتلها , اقترب اياد ببطء منها مواصلا طمانتها لكنها انكمشت زيادة على نفسها وانقلب نحيبها الى شهقات مسموعة وهي تصرخ عاليا في وجهه 

-لا تقترب مني 

شاهد اياد انهيارها بقلب متقطع وهو يدرك انها تربطه مباشرة بكابوسها , احس بالاحباط والياس يستوليان عليه وهو قابع امامها عاجز عن مد يد العون لها . تركها تبكي كي تخرج ما بجعبتها من الام للحظات طويلة دون اي حركة من جانبه وبعدما لاحظ تعبها وانهاكها , اقترب منها بروية حتى لا يباغثها , تشجع وهو يرى انها لا تبدي اي مقاومة فاحاطها بذراعيه بحنان وهو يطبع قبلات متفرقة على وجهها , كانت من التعب بحيث لم تمنعه فاكمل عمله لتتحول لمساته الحانية الرقيقة الى اخرى متطلبة وقد انجرف خلف عواطفه التي انهكها الحرمان , ما عاد قادرا على التحمل والسيطرة على مشاعره , لقد مرت شهور طويلة وهو يحلم بها و يتخيلها بين ذراعيه , رائحتها العذبة دغدغت جانب الرجل الخبير بنكهات النساء , الملمس الحريري لبشرتها احيى فيه الجانب البدائي لينساق وراء رغباته غافلا عن تلك ال "لا" الضعيفة التي صدرت عنها ...

................................................ 

هناك لحظات تمر على الانسان تجعله جبانا لمواجهة القادم ويمكن ارجاع هذا الجبن الى الرهبة من المجهول 

ابتعد عنها ضابطا انفاسه في صعوبة كالملسوع وملامحه تنطق بالصدمة , ارتعاشة اصابت عموده الفقري لتسري حتى تصل لاطرافه كلها وتحرره من ذهوله . ملامح عدائية لا تنم عن اي احساس هي ما جابهها بها فشعرت بانكماش وقد وقفت بعيدا كانها تحولت حجرا تدثر نفسها بغطاء السرير الحريري , امتقع محياها وظنت انها ستغيب عن الوعي . 

تغلغلت نبرات صوته الجليدي في كل زاوية من الغرفة وهو يهمس بحقد وغضب 

-كيف استطعت بل كيف تجرات ؟؟ 

اخفى جبينه براحته واخذ يدعكه وكانه يحاول ان يزيل الما حل به فجاة . وفجاة تحرك من مكانه بعدما لملم شيئا من شتات نفسه المبعثرة , تناول ملابسه التي ارتداها في سرعة قياسية موليا ظهره لها . ثم غادر الغرفة بخطى مهرولة هاربا منها ومن نفسه ومن الذكريات بينهما التي تحولت الى انياب مفترسة غرزت بوحشية في احشاء ذاكرته 

تهاوت بهوان على ارض الغرفة المبلطة بالخشب محدقة في الفراغ حيث كان واقفا على غير هدى . تمنت لو انها تستطيع البكاء , لكن ذلك الالم كان عميقا جدا وقاسيا جدا لكي تخفف من حدته الدموع . في لحظة ما قبل ان تكفهر قسماته وتقسو نظراته , استطاعت ان ترى في عينيه ذكرى ذلك الحب . يقال ان الحب كطائر الفنيق ينفض الرماد ويعيد كتابة الايام من جديد , فهل رماد حبهما قد برد كليا ام هل هناك جمرة مختبئة في مكان ما وهناك امل في اعادة احياء تلك النار ؟والاهم من ذلك , هل هي حقا ترغب بان يعود ذاك الحب ويدفئ ايامها الباردة ؟هل تستطيع ان تدفن اشباحها وتغفر ؟؟

بقلم sweettara

[الفصل الســــابق][الفصل التـالي

ألبوم رواية أسألك الرحيلا


تعليقات