الفصل الثانى والعشرون ❤
قل لي ياايها الحبيب العتيد
ماذا لديك للدفاع وانت بجرمك
متسربل
عاري عن الحياء انت وبجانبك
دليل خيانتك ماثلا
تطالبني بالتفهم والانتظار والا اتسرع
بالحكم على المظاهر
تقول لي لااعرف من اين اتت
او ماذا فعلت؟
تذكر مشهدا مشابها للذي يحدث
وكيف كنت انت المدعي والقاضي
والجلاد بدون سماع دفاع او بكاء
رميتني بالبهتان العظيم وبكل كبرياء
وحقد
لم تاخذك في رحمة او ترجي
او قسم مني بانني ظلمت
لم يكن لديك سوى نصل الخناجر
المعمية بالحقد والكره
التي مافتئت تمزق مني الجسد
وتشوه من وجهي المعالم
حقدي عليكم لن يخف او ينمحي
بيوم
لان ماكان يسمى قلبا كان لكم
بالحب عامرا
اقتلعمتموه باياديكم وسحقتموه
باقدامكم امامي
وبمكانه هناك كل ذكرى تلهب الجسد
المدمى او امومة ذبحت باياديكم التي
تقطر دما من جسدي المثخن بالجراحات
تبض بكل حقد وكره
.........................................
-ما بك حبيبتي ؟
سالت سامية بقلق وكل ملامحها يسكنها الوجل من حال صديقتها , صعدت نور الى جانبها في السيارة الرياضية وهي تقول بصوت وهن
-فقط قودي الى الغابة
امثتلت المراة الاخرى لطلبها وهي ترغم نفسها على الهدوء وتجنب الضغط على ابنة خالتها , ابنة خالتها التي اتكات متكورة على نفسها على الباب الى جانبها تلصق خدها على الزجاج البارد . عيناها الدخانيتان بظلال حزينة اخذت تتطلع الى الخارج , مات الصيف فحل خريف حزين وبدات الاشجار تتعرى كي تنسلخ الى اشباح شاحبة قبالة السماء التي ضعفت حرارة شمسها واصبحت نظراتها كنظرات سقيم يرى الحياة من وراء نقاب الموت . شوارع المدينة طمست بالاوراق الهاوية بصفرتها الشاحبة الخاوية من اي بارقة امل كما اوراق احلامها . تمعنت بنظرات شاردة منظر المدينة الكئيب وابصرت بعينين زائغتين المارة , كانوا اناسا عاديين ينطلقون كالفيضان العارم , وجوه شاحبة متجهمة ترك الخريف عليها بصماته واضحة . ترى كم منهم تعرض لما تعرضت له ؟كم منهم تذوق طعم الخيانة وتجرع مرارتها ؟ كم منهم تسربت منه حياته واحلامه كما تسربت من تلك الاوراق المتساقطة ؟ ام تراها كانت مميزة حتى في جراحاتها ؟
مرت الرحلة القصيرة في صمت مطبق قبل ان تبلغا وجهتهما . عندها ابدت نور نوعا من الحيوية وهي تغادر مقعدها , تقدمت بخطوات حثيثة غير ثابتة الى الغابة الفسيحة على غير هدى تدهس اوراقا تساقطت وتبعثرت مع النسيم ومعها تطايرت ذكريات ايام مضت , كل ورقة تروي وتحكي ثم تهوي ساكنة تماما كعمر الانسان ..كعمرها . يا الله ما اجمل الخريف ؟؟اتى حاملا معه الذكريات وعبيرها . ويا الله كم ان هاته الذكريات اثقلت عليها ؟؟ ذكريات طريقها طويل تراكمت في زواياه اوقات سعيدة وابتسامات . بيد انها الان ما عادت سعيدة و الابتسامات غشيتها اخرى شاحبات ككل شيء في هذا الفصل . لقد حكم عليها بالعيش المؤبد في مدينة الحزن حيث قضت كثيرا من الايام والسنوات فتساقطت مرارا كما وريقات الخريف اليائسات .
ارجوحة خشبية تتهادى بين شجرتين كان ما اخرجها من افكارها البائسة , حدقت اليها مطولا بعينين مترقرقتين بالعبرات وشبح من حنين يلمع في الاعماق . تحركت كالمسحورة من مكانها لتحتل الارجوحة التي كانت تناديها برسالات هامسة استجابت لها طائعة . وفي لحظة خاطفة كانت مستقرة بين حبليها تهدهد لنفسها باغنية لطالما غنتها لطفليها وابتسامة خجولة ترنو على شفتيها المرتجفتين . في لحظة , توقفت عجلة الزمن وعاجت الى الخلف فتلاشت من امامها كل تلك المناظر الطبيعية . لم تعد هناك وسط الغابة الحزينة بل سافرت الى البعيد في رحلة الى ايام العمر الهني , ايام كانت فيها ابنة محبوبة اخت محبوبة و..زوجة محبوبة . استحضرت اعياد ميلادها بهداياها الجمة وبالوناتها الملونة البهية , دراستها واصدقاءها , طفولتها ومراهقتها , تفوقها وجوائزها . استرجعت وابتسامة مشرقة تنير شفتيها اثمن هديتين في حياتها , مقدمهما الى الحياة , اول مرة ناداها ماما , اولى خطواتهما , يومهما الاول في المدرسة . كانت السعادة تلمح على صفحة وجهها لكنها فجاة اخذت في الاضمحلال وابتسامتها تخمد رويدا رويدا وذكريات اخرى تعصف بذهنها , تذكرتهم هم وتذكرته ..هو . عندها فقط ماء جفنها انهمر كالشلال على خديها وعندها اغمضت جفنيها تطبق على تلك الصور غير المرغوب بها . وحينها فقط شعرت بكف تشدها لتعيدها الى ارض الواقع , تلك الكف الناعمة التي كانت تمس ظهرها مترفقة تدفعها طيلة رحلة ذكرياتها تلك كي تتارجح الهوينى . حينها تبسمت من جديد ببشاشة ومخيلتها تستجلب صورا مشرقة , صورا تمنت لو انها استطاعت تحنيطها لتبقى خالدة كخمر لروحها تنسي الهموم وتبعث الشوق الذي ضل في الاحشاء ...
............................................
اغلقت هاتفها النقال بحنق وهي تلعن في نفسها تلك الهند الغبية , فتحت باب الفيلا الكبير بملامح متجهمة لتفاجا بزوجها وولديها يجلسون على الاريكة الفسيحة الموجودة في البهو الكبير والى جانبهم تكدست مجموعة من الحقائب الجلدية . ضيقت عينيها المحملتين بعلامات استفهام عديدة ابقتها طي الكتمان قبل ان ترتدي قناعها السرمدي اللامبالاة والجمود وتسال بصوت بارد مستهزئ
-ماذا ؟قررتم الذهاب في رحلة ؟
طاطا سفيان وسلمى راسيهما وملامحهما تنطق بالحزن العميق , حزن لم يستطع ان يلمس شغاف قلب والدتهما المزدرية دائما . خطا علي الى الامام وملامحه الفصيحة و المعبرة دائما استعارت في هاته اللحظة قناع الجمود من زوجته , انتصب شامخا امامها بهامة مرفوعة لاول مرة في حياتهما معا . فمنذ ان ولجت الى دنياه وعنفوان كبريائه مال الى التراب ذلا تحت وطاة امتهان الكرامة و احتضار المشاعر . رمقها بنظرات غريبة عليهما معا , هو كان حديث عهد بالصورة الجديدة التي تراءت امامه , حقيقة لا يمكنه انكار جمالها الفاتن بيد انها تبقى امراة بملامح باردة قاسية , الغرور وكبرياء مزيف ما يطل من عينيها . عيناها لاول مرة يحدق اليهما من دون تلك الغشاوة التي كانت تحجب عنه حقيقتها , انهما فارغتان رغم اتساعهما ورغم جمالهما وروموشهما الكثيفة الا انهما خاويتان من اي عاطفة دافئة , سوادهما كسواد ليلة دجى عكس حلكة روحها الا يقال ان العينين مراة للروح ؟ هل يعقل انه قد عشقهما يوما وعشق صاحبتهما ؟شعور بالتقزز والاشمئزاز تسرب اليه لتنقلب معدته .
هي , المفاجاة كانت صادمة لها ايضا , هل ما تبصره يفيض من محاجره هو امتعاض مشوب بطبقات من الكره والاشمئزاز ؟اين غابت المقلتان المدلهتان ابدا الى جمالها ؟اين اختفى الدفء والحب المتواجدان هناك دائما من اجلها ؟والاهم اين اندحر ذلك الانكسار والخنوع اللذان عملت جاهدة على غرسهما هناك ؟وما هذا الذي تلمحه في اعماق حدقتيه ايعقل ان تكون" ثقة" ؟
تكلم بصوت جهوري قوي لم يستعمله مدة طويلة في منزله او بالاحرى منزلها
-نحن لن نذهب في عطلة . رغم انك لا تستحقين لكنني اثرت ان تعرفي الموضوع مني شخصيا
توقف للحظة يراقب ردات فعلها لكن تقاطيعها كانت كصفيحة من الرخام جامدة وباردة لا تتاثر بشيء , عندها التفت الى ولديه يبعث لهما رسالة صامتة ضمنها كل حب ودعم و تشجيع ثم عاد يرمقها بنظرات خالية من اي مشاعر الا من بعض الشفقة , اجل هذا ما اصبحت تستدره داخله الشفقة
-ليست هناك طريقة اخرى لقول هذا ..سكت قليلا ليسحب انفاسا عميقة قبل ان ينظر مباشرة الى عينيها ويقول بصوت لا حياة فيه
-لقد تزوجت بامراة اخرى غيرك
ضحى الشامخة دائما سريعة الاشتعال دائما تسمرت في مكانها من دون اي ردة فعل , لابد ان اذناها اخطاتا السمع اغمضت عينيها تنصت بتركيز لما حولها . حاسة السمع لديها تعمل بكفاءة عالية , فتحت جفنيها وابتسامة بلهاء تزحف الى شفتيها لتسال بصوت حائر
-عفوا ماذا قلت ؟
اعاد كلامه بصبر دون ان يحيد ببصره عنها
-لقد سمعتني جيدا , تزوجت بامراة اخرى
هده المرة لم يكن هناك مجال للالتباس لقد سمعت جيدا تلك التفاهات التي تفوه بها , ظلت هادئة للحظة قصيرة قبل ان ينفجر قناع الهدوء الذي ترتديه الى اشلاء ومعه انفجر غضبها لتتحول الى كتلة من الانفعالات المتاججة . تشوهت ملامحها المرسومة باتقان في ارقى صالونات التزيين وحمرة قانية تصبغ تقاطيعها حتى منابت شعرها بينما الوقفة المنتصبة دوما بخيلاء ارستقراطي انكمشت في وضع هجومي قبل ان تطلق عقال وحشها
-ايها الحقير , كيف تجرؤ ؟انا ضحى تاتيني بضرة ؟؟؟
ومن دون سابق انذار هجمت عليه قاصدة صفعه , علي المتيقظ لحركاتها امسك بيدها المرتفعة عاليا في الهواء ثم قام بلويها خلفها مديرا اياها ليصبح ظهرها مواجها لصدره . تثنت بين يديه تحاول التحرر منه غير ان قبضته القوية المحكمة جعلتها تستكين خاصة وان اي حركة تقدم عليها تجلب لها المزيد من الالم , ماج صدرها بانفاس حررتها لاهثة والغيظ مضافا الى حنق بالغ دفعها لتستعيض عن انقضاضها البدني عليه برصاصات كلامية تمنتها قاتلة مستعينة بنبرة حادة مهينة وغاضبة
-ايها الوغد افلتني , كيف تجرؤ ؟هل نسيت من انا ؟انا ضحى الياسي بنت الاكابر تقوم بنكح اخرى علي ؟انسيت ايها السافل المنحط من انت ومن اي مستنقع اخرجتك منه ؟لقد كنت مجرد موظف مفلس في وظيفة وضيعة كحياتك البائسة ابي من قام بتوظيفك في منصبك الحالي انا من اخرجتك من قذارتك انا من جعلت منك رجلا ..
صمتت عن الكلام لاهثة وكل ملامحها تنبض بالبغض الشديد , تركها علي تخرج كل ما في جعبتها من دون اي بادرة منه لمنعها وما ان احس بخوار قواها حتى افلتها من بين قبضته مواجها اياها . لكن قبلها حانت منه التفاتة الى ولديه اللذين ظلا قابعين في مكانهما مطرقين براسيهما ليخفيا المهما منكمشين على نفسيهما , غير قادرين على مشاهدة المراة التي وهبت لهما الحياة في موقف مماثل , نغصة اليمة حفرت في فؤاده عميقا من مراءاهما هكذا , لم يحبذ ان يشهدا المواجهة بينه وبين امهما , لكن من اجل فتح صفحة جديدة لابد من غلاق القديمة . غير انه تمالك زمام امره واعاد اهتمامه للمراة التي كانت سابقا عشق حياته
-اظن انك الان مستعدة لسماعي
من دون ان يرف له جفن ومن دون ان يتاثر بحالها واصل خطابه بصوت حازم لم تعهده منه
-انا انسان محترم قبل وبعد ان عرفتك شئت ام ابيت . ويا ابنة الياسي كلنا بشر نمشي على الارض نفسها ونتنفس الهواء عينه . اما بخصوص ان احضر ضرة لك طبعا ما كنت لافعل ذلك , اتعلمين لماذا ؟
هذه المرة خرجت نظراته عن جمودها ليرمقها باحتقار بعدما تحدث بنبرة متهكمةثم واصل بصوت يفيض بالاحترام والود
-ببساطة لانني ماكنت لاسمح لنفسي ان تكوني انت ضرة لزوجتي الحبيبة
تاملها لبضع لحظات يودع خلالها اياما ثمينة من عمره ذهبت هباء برفقتها وهو يحلم انه في يوم من الايام ستكون له الحبيبة العاشقة والزوجة الطيبة . بعدها استدار ناحية ولديه يعطيهما الاشارة على ان وقت المغادرة قد حان , وما كاد يفعل حتى احس بحركة من خلفه واتاه صوتها الذي استعاد رزانته وبرودته وهي تتحدث بهدوء
-هل تعتقد انني ساحزن لفراقك ؟ انه بالنسبة لي يوم عيد . واخيرا تخلصت منك ومن وجودك المقزز , اخيرا يمكنني ان اتنفس هواء نقيا . الان اصبح بامكاني ان امشي مرفوعة الراس بين اهلي واصدقائي بعدما كنت اسير منكسة بعار الزواج منك . اجل غادر اخرج من منزلي لكنك يا عزيزي سترحل لوحدك اما ولداي فلن ييتحركا من هنا .
كلماتها المسمومة اخترقت اسماعهم كالرصاص ليتوقفوا في منتصف طريقهم كالتماثيل , علي كان اول من خرج عن جموده ليقول بصوت جهوري حاد متجاهلا كلمات التجريح التي وجهتها له
-ولداي لم يعودا صغيرين وسيرافقانني
تقدمت منهم في خطا مستعجلة وهي تمسك سلمى من يدها لتقول بصوت شابه فحيح الافعى
-بل انهما سيبقيان هنا واذا اردت اولادا فاطلب من زوجتك الجديدة ان تنجب لك
علي الذي كان يجاهد منذ البداية للتحلي بصبر ايوب اخذت قوة ايمانه بضرورة ان تنتهي الامور بينهما في هدوء تتلاشى خاطبها بنبرة بدات تعلو تدريجيا
-يا للمهزلة ؟؟؟الان فقط ادركت انهما ابنيك ؟هما سياتيان معي
زادت ضحى من قبضتها على معصم ابنتها وهي ترمقه بنظرات قاتلة قبل ان تصرخ عاليا
-لن يبرحا هذا المنزل وستغادر لوحدك
كان علي على وشك ان يجيبها وقد نال منه الغضب اقصاه غير ان صرخة حادة زعزعت ارجاء المكان دفعته الى السكوت , لقد كانت سلمى من صاحت بعلو صوتها وهي تنتزع يدها من كف والدتها انتزاعا . نقلت بينهما نظرات مجروحة تفيض بالاسى والالم العميق قبل ان تركز بصرها على والدتها وتبدا الكلام بصوت مخنوق
-يكفي يكفي . الا تملين ؟ الا تتعبين ؟ جربي لمرة واحدة ولو بالخطا ان تكوني اما , مرة واحدة فكري بما يرغبه ولداك . انت الان تتقاتلين بشراسة من اجل الاحتفاظ بنا , فهل تحبيننا حقا ؟
جلجل المكان بضحكة مدوية خرجت من بين شفتبها حتى انسابت الدموع من ماقيها قبل ان تتمالك نفسها وتتابع بصوت متحشرج
-طبعا لا لانه ببساطة ضحى لا تحب سوى نفسها . تريدين الاحتفاظ بنا هنا فقط لاننا نمثل جزء من ديكور هذه الفيلا...قالت كلماتها الاخيرة وهي تلوح بيديها مشيرة الى ما حولها ..نحن جزء من ممتلكات السيدة ضحى ...وقفت امامها ترمقها بنظرات متحدية.. لكن يا سيدة ضحى يا ابنة الياسي نحن انسانين لنا مشاعر وعقل وارادة حرة , وانا واخي نريد ان نعيش مع ابي ولا نرغبك بيننا
ختمت عباراتها واستدارت ترفع حقيبتها لتغادر الفيلا راكضة ترافقها دموعها المتطايرة خلفها وشهقات كتمتها بيدها , لحق بها الاثنان بعد ان حدجا ضحى بنظرات تحمل مزيجا من الاسف , خيبة الامل , الاسى , الغدر والشفقة .
دنت ضحى من الاريكة التي احتضنت سابقا زوجها وولديها لتتهالك عليها وعيناها متسعتان ذهولا تحت حاجبين تقوسا عاليا , فتحت فمها لتتكلم لكنها عادت واطبقتهما وذهنها عاجز عن التفكير لتنطق بعد لحظات طويلة بكلمتين يتيمتين :
-لقد رحلوا ..
..........................................
ولج سعيد الى مكتبه الراقي بخطوات مستعجلة دون ان يلقي بنظرة على دنيا التي كانت تتميز غيظا من تصرفاته المتجاهلة لها , غير انه فوجئ بها تعترض طريقه وهي تقول بصوت ناعم حريري مصحوب بنظرات حملتها اكبر قدر من الاغراء
-عذرا سيدي . هناك من ينتظرك في الداخل
تطلع اليها بنظرات مشمئزة الا تكل من عرض محاسنها امامه ؟الا تحتاج الى فرصة للاستراحة ؟
-من هذا الذي ينتظرني ؟
اطرقت براسها تجيب هامسة من دون ان تفوتها نظراته الشبيهة بالسياط
-سيدة رفضت الافصاح عن هويتها
🏵🏵🏵🏵🏵🏵
»»»»»»»الفصل التالي«««««««
»»»»»»»الفصل السابق«««««««
»»»»»»»العودة للألبوم«««««««