الفصل 21 من رواية أسألك الرحيلا بقلم الكاتبة sweettara

 الفصل الواحد والعشرون ❤

خائن!!

لم تخن فقط روح شهدي

بل خنت نور حبي وفؤادي

أجل خنت انت اولادي

من أجل حية أفعى بالألوان تتلوى

لا لم تكن خيانتك لجسدي

بل لروحي وخنوعك أهم عندي

لم تقف لحظة لتزود عني اذى

لم تقف حائلا لتنصرني

ان الخنوع والخضوع لها قتلني

اغمد نصلا حادا بقلبي شاطرا

بحر عشقك الهائج لروحي ساحبا

لم اجدمنه غير الجفاء مرفأ و الخذلان شاطئا

لن اكون مقذوفة على رماله المتناثرة 

ساكون انا اليوم المهاجرة لمشاعر المسؤولية الأثمة

لم تشعر باننا اجدر بحمايتك من المخادعة 

حبال الكذب صارت قيودا واغلالا حديدية صدئة

تلوث الحنايا وتنشر السموم الفجة

اولادنا عصمة امرنا اهكذا يكون الحامي الحاني

اليوم ادركت انك تفضل دفن رأسك في رمال الكذب الناعمة

هل هى سوطك ليلهب ظهور اولادى لتكون للشهد معاقبا

لقد غبت بمسؤوليتك عن قلبك وحبك 

اما نحن واما هي

الخيار خيارك والقرار بيدي وحدي

لن اتوه بفلك رغبات لئيمة متحجرة

لن ألقي بأولادي بأتون حرب طاحنة 

حربها الضروس من اجل المكوث بعرش قلب لم يكن لها

هدمت بيتا بالحب معمورا 

واقامت على انقاضه احلاما مقهورة

أمازلت كفيفا جامدا رافضا ان تزيل غشاوة ملات عينيك

اما نحن واما هي

...................................................

تطلعت اليه من على عتبة الباب بنظرات حزينة تحمل من الاسى الكثير , انها نظرات سرية تخفيها عنه كي لا يشعر انها تشفق عليه , لقد تحول من رجل قوي متغطرس الى ظل رجل يسرح كثيرا في خيالات لا يعلمها الا الله . لازال يحافظ على سره الدفين الذي ادى به الى الاضمحلال الى هذا الدرك . كانت لتصر على معرفة سبب اصابته بنوبة قلبية غير ان عشرة السنين الطويلة التي تقاسماها معا بحلوها ومرها جعلها تدرك يقينا انه ابدا لن يبوح بما يختلج به صدره , انه من الناس الذين يفضلون المعاناة بصمت في الظل . سحبت انفاسا عميقة تطرد بها ذلك الياس الجاثم على قلبها ابدا ثم تخلصت من ملامحها البائسة كي ترتدي قناع الزوجة المحبة الراضية الخنوعة. اقتربت من السرير الكبير المصنوع من خشب الماهونجي المعرق وابتسامة خجولة تزين ثغرها لتساله بصوت ناعم رقيق 

-هل انت مستيقظ ؟ 

عقب الصمت سؤالها والحاج ضائع بين افكاره المتاججة بصخب داخل راسه لتمنعه من سماعها وهو لازال مستلقيا على سريره , دنت الحاجة هناء منه اكثر وكررت صوتها بنبرة اعلى . بيد انها كما المرة الاولى , الصمت كان جوابها الاوحد فزفرت بضيق وهي تهز براسها في هم ازال قناع السعادة الذي ارتدته عند مقدمها . استدارت تعود ادراجها في خطى حثيثة اثقلها الاسى اكثر مما اثقلها تقدمها في السن , وصلت الى الباب وكانت على وشك ان تخطو خارجة حينما اتاها صوته هامسا مرتجفا 

-شوري علي يا هناء 

تجمدت قبضتها على الباب وشعور بالذهول المشوب بالجرح العميق ضرب داخلها كجلد السوط كي تسري قشعريرة في احشائها وقلبها يختلج داخل صدرها , لقد عاشت معه امدا من الدهر , وعاشرت كل حالاته بسعادتها وحزنها لكنها ابدا لم تسمع تلك النغمة الجديدة التي تلونت بها كلماته . نغزة اليمة احست بها في صميم قلبها فرفعت يدها تحاول التخفيف منها بعدها اخذت انفاسا عميقة تطرد بها وجلها وطرفت بعينيها تمنع تلك الستارة الرقيقة من الدموع في ماقيها من الانسياب الى الخارج . بعدما تاكدت انها اصبحت مجددا تلك الزوجة القوية الصلبة التي كانت له السند والصديق رجعت اليه وقناع من الجمود يغلف قسماتها لتقول بصوت لا يعكس ابدا اضطرابها الداخلي 

-في ماذا يا حاج ؟ 

كان سؤالها طبيعيا متجردا من اي انفعال وهي تتعمد اغفال انكساره الذي شابه انهيار جبل عملاق , اتاها صوته الوهن وهو مازال يحدق الى السقف 

-هل انا ظالم لانني احرم ابني من حق اختيار شريكته ؟هل سافقده كما فقدت .. 

اختنق صوته في اخر كلمات نطقها فتوقف عاجزا عن اكمال عبارته وصديد جرحه ينساب كسم زعاف الى قلبه . كتمت هناء انفاسها تاثرا بما تراه وتسمعه غير قادرة على الجزم بان ما لمحته للحظة خاطفة في عيني زوجها قبل ان يسدل بجفنيه مواريا عنها ما يموجان به كان دموعا متحجرة . اهتزت مشاعرها وزاد اضطرابها الذي تستره بقشرة هشة من الهدوء , ايعقل ان الحاج يونس القاسي الصلب قد يبكي ؟ترقرقت عيناها بدموع متحجرة منعتها من الخروج , رفعت راسها عاليا في صلاة صامتة تناجي ربها ان يمنحها القوة كي لا تخذل زوجها في احلك وقت يمر عليه منذ عرفته . تمالكت نفسها وربطت جاشها , اقتربت من السرير بخطوات ثقيلة ثم استقرت بجانبه بهدوء . رفعت يدها لتربت بها على ذراعه المستريح الى جانبه , لبث زوجها مسدلا يجفنيه رغم رعشة هزت سكونهما فتشجعت الحاجة هناء وقد راقها الوضع لانها لا تعرف ان كانت ستحافظ على رزانتها ان هي واجهته مباشرة بنظراتها , قطعت الصمت المطبق داخل الغرفة بصوت ناعم رؤوف 

-انت ابدا لم تكن ظالما , انت ككل اب تبحث عن صالح ابنائك 

توقفت قليلا وهي ترى اثار كلماتها المواسية عليه غير انه لم تبدر عنه اي حركة , تململت في مكانها بتوتر قبل ان تواصل بنبرة حازمة لم يعتدها منها وقد سحبت يدها كما نظراتها بعيدا عنه 

-نحن ننجب ونتعب كي نربيهم على الطيران بانفراد لكن حينما يحين الوقت ليفردوا اجنحتجم بعيدا عنا نكبلهم بقيود محبتنا ومودتنا لهم , ننسى ان هذه سنة الحياة ان يطيروا بعيدا عن العش . في شبابنا كنا نشكو ونمتعض من محاولة اهلنا التحكم بنا وتسيير حياتنا وعندما نرزق بالاولاد ننسى انفسنا ونرتكب نفس الهفوات . هل تذكر ان والدتك كانت تعارض زواجنا وتفضل ارتباطك بابنة خالتك لكنك عارضتها بشدة واصررت على الزواج مني 

صمتت قليلا وابتسامة حنين للايام الماضية تتراقص على شفتيها , التفتت تريد مشاركته تلك اللحظات التي عادت تطرق باب مخيلتها فلم يخب ظنها , اذ وجدته قد فتح مقلتيه وابتسامة مماثلة تلوح على فمه . تبادلا نظرات حميمة مليئة بالمحبة وليال مديدة من العشرة الطيبة ومن تم رفع زوجها كفه مطالبا باحتضان كفها , اطاعته صاغرة ولون بحمرة الورد يزحف ليزين وجنتيها . ابتسم الحاج بنشوى وصدره ينتفخ بزهو ذكوري وقد تناسى همومه للحظات خطفها خلسة من الزمن , تامل بعين الرضى زوجته تتانق بثوب الخجل , زوجته التي سكن حبها اعماق روحه لازالت تحمر خجلا من مجرد نظرات وذكريات اثيرة شكلت تاريخ حبهما . تنهد ساحبا الهواء الى رئتيه وهو يجبر نفسه على قطع هذه اللحظات الرائعة التي شح عليهما بها الزمن ثم قال بصوت جهوري وقد اكسبته تلك الاوقات القصيرة شحنة تكون له زادا في ايامه المتصحرة 

-انت محقة , اخبري ابنك اننا مستعدان لمرافقته من اجل ظلب يد تلك الفتاة وكان الله في عوني وانا انقل الخبر لاخي 

تطلعت اليه زوجته بنظرات لامعة ببريق من السعادة والامتنان و..الحب 


........................................ 

دلفت نور الى الفيلا عندما جمعت الشمس اخر خيوطها الذهبية , زلفت بخطى حثيثة وملامحها تشرق بسعادة لمستها اليوم وهي تقضي النهار باكمله رفقة الولدين . ابتسامة حالمة تراقصت باشراق على ثغرها , لقد كان يوما من تلك الايام الرائعة التي احتلت مساحة شاسعة في احلام يقظتها . لقد صحبتهما الى اماكن متعددة ختمتها بصالة كاريوكي حيث قضوا قسطا كبيرا من يومهم يغنون ويرقصون . تمنت لو ان اليوم استمر وهي ترى السعادة جلية كشمس مشرقة تضيء تقاطيعهما غير ان اتصالا مهما اضطرها لوضع حد لتلك اللحظات التي شحنتها بطاقة تعاونها على مواجهة الاحداث القادمة . وقفت شامخة وسط الردهة الفسيحة تتطلع الى الاعلى وقلبها يدق كالطبول الافريقية عازفا لحنا خاصا به بينما ابتسامتها الحالمة اختفت تدريجيا لتحل مكانها شفتين مزمومتين بحزم . تنفست بعمق ثم زلفت ترقى الدرجات بخطا حثيثة وعضلات متصلبة منقبضة , وصلت الى الغرفة المنشودة ووضعت يدها على اكرة الباب بنية فتحه لكنها ترددت في اخر لحظة . لعنت في سرها ضعفها وجبنها وصور باهتة ثابتة صاحبتها لليال عجاف تعصف بذهنها تذكرها بما مضى وبما يجب ان يكون . هزت راسها تصفي ذهنها متازرة قناعا من الجمود اخفت به ما يموج به صدرها ثم فتحت الباب والجة الى الداخل . ارتعاشة يديها اللتين خباتهما خلف ظهرها هي ما صدعت اللثام الذي حجبت به مشاعرها , لتتمالك نفسها بسرعة مذهلة وتبصر بنظرات خاوية من اي تعبير المشهد امامها :اياد نائم مدثر بغطاء حريري الى جانب امراة شقراء 

نقلت بصرها بين الاثنين بلامبالاة متناهية ومقلتاها تسجلان كل تفصيل صغير في الصورة الماجنة امامها , زوجها الغافي مستلق على ظهره بينما مرافقته توسدت صدره بكل اريحية وشعرها الحريري الاشقر الطويل انساب كلحاف غطى جزء من الصدر الرجولي العاري ذي العضلات الصلبة . تاملت كتيفيها العاريين المطلان من تحت اللحاف الحريري الناعم وكيف انها تريح يدها على صدره بتملك انثوي سافر . لفت انتباهها حركة جانبية فوجت بصرها نحوه لتشاهد اياد يتمطى في مكانه وابتسامة ناعمة تداعب شفتيه بينما يهمهم بكلمات غير مسموعة فجاة فتح اجفانه , للوهلة الاولى ظل محدقا الى الفراغ بنظرات لا تعرب عن شيء بعدها طرف بعينيه وهو يمسك بجبينه املا ان يسيطر على الوجع الحاد الذي فتك براسه . اعاد فتح عينيه لكن هذه المرة لم يتسمر في مكانه بل دفع المراة المستلقية فوقه بحدة وهو يغادر السرير بسرعة وقد ظهرت على ملامحه فوضى من المشاعر المتداخلة . رمق رفيقته بعينين متسعتين وحاجبين مقطبين وكان على وشك ان يستهل الكلام حينما سمع صوتا رقيقا ناعما كنعومة الحية ياتيه من جهة الباب 

-ارى انك لم تحرم نفسك من المتعة في غيابي 

نبرتها الرقيقة المتسمة بالهدوء حاكت قنبلة يدوية نزع صمام امانها وتنتظر فقط ان تلمس كي تنفجر بدوي , نقل بصره بينها وبين السرير المبعثر بذكريات لا يسترجع منها شيئا والحسناء التي شاركته الفراش لازالت مستلقية عليه وهي تسرع لتخفي جسدها العاري بالغطاء الحريري من دون ان تظهر عليها اي بادرة للخجل او الحياء بينما ترميه بنظرات تلمع بالاغراء والرغبة غير مكترثة بدخول نور عليهما . استقر في مكانه للحظات قصيرة يحاول استيعاب ما تشاهده عيناه فيما عقد حاجبيه في عبوس ويده ترتفع لتمسد جانب صدغه وعقله في رحلة بحث عن كلمات مقنعة لزوجته 

-نور اسمعيني حبيبتي 

كانت حبيبتي الفتيل الذي لامس القنبلة لتنفجر في وجهه اذ تبخر كل الهدوء الذي كانت تختبئ وراءه , تشوهت ملامحها بحقد دفين وكره اعمى , تقدمت خطوة الى الامام وشامل عضلاتها في انقباض تام لتصرخ باعلى طبقة في اوتارها الصوتية وعيناها كما محياها تلونا بحمرة قانية تشبه لون الدم 

-لا تقل حبيبتي , لا تقل حبيبتي 

رفع يداه عاليا محاولا امتصاص نوبة فورانها وهو يهتف بصوت هادئ رغم الظروف 

-لن اقول فقط اهدئي وانا .. 

لم تدعه يتابع كلامه اذ تقدمت منه خطوة اخرى رافعة يدها في وجهه وتقاطيعها ظلت وفية لانفجارها الداخلي 

-انت ماذا ؟انت ماذا ؟ساخبرك انا رجل حقير ووغد يلبس عباية رجل نبيل محب متفهم ومقدر للظروف لكن في الحقيقة ... 

قطعت كلامها لتلتفت وتشير الى السرير والخليلة عليه بملامح مشمئزة كي تواصل هجومها وهي تبصق الكلمات بصقا في وجهه 

-..هذا ما انت عليه رجل خائن لا قيمة للوفاء عندك كل ما يحركك رغبات حيوانية مقززة 

سكتت لاهثة وصدرها يعلو ويهبط في انفعال بينما عيناها ظلتا تشنان هجومهما عليه لم يتحمل اكثر فسارع بالدفاع عن نفسه وهو يقول بصوت فقد قوته وثقته 

انا لا اعرف ما الذي جرى لكن اؤكد لك ... 

اوقفته نظراتها التي اشتعلت من جديد قبل صوتها الذي حررته مستهزئا ساخرا 

-ماذا ؟اتريد ان تخبرني انك لم تكن بوعيك وانت تضاجعها ام ربما انها اجبرتك على مطارحتها الغرام على سريرنا الزوجي ؟ او ربما لم تشعر بها وهي تجردك من ملابسك 

اطلقت رصاصتها الاخيرة وعيناها تجولان جسده العاري الذي لا يستره سوى سروال داخلي اسود قصير مقيمة محتقرة في حركة استفزازية , تبع اياد منحى نظراتها ليطرق براسه في خجل وتعب وهو يدرك انه في وضع حرج حيث كل اصابع الاتهام تجرمه و لا يمكن النفاذ منه ابدا 


لوت شفتيها بابتسامة تحمل الكثير من المقت والتهكم قبل ان تردف بصوت هادئ وتقاسيمها قد ركنت الى قناع من الجمود 

-لقد اودعتك ثقتي واحببتك من قلبي لكنك لم تكن اهلا لا بثقتي ولا بحبي 

فتح فمه ليبدي اعتراضه على ما سمعه للتو لكنها رفعت يدها توقفه وهي تواصل كلماتها التي كانت اشبه بسوط يجلد قلبه 

-سنبقى على اتفاقنا , ساظل في هذا البيت الى حين عيد ميلاد نوران 

تطلعت اليه للمرة الاخيرة بثبات وسكينة ادهشاها هي نفسها قبل ان تستدير مودعة زوجها قبل الغرفة 

تهالك اياد على السرير يراقب مغادرتها في ذهول شديد سيطر على كل درة من كيانه , تمنى ان يلحق بها ويمنعها من الذهاب لكنه لم يجد بنفسه القدرة على فعل ذلك وكانما هناك قوة خفية تجذبه ليظل مسمرا في مكانه . انه لا يستطيع التفكير بوضوح , عقله تغلفه غشاوة من الضباب السميك يشعر انه لازال نائما وكل ما حدث لا يعدو ان يكون مجرد حلم مزعج سيتبخر ما ان يفتح جفنيه . فكرة مفاجئة طرات على باله ليستدير بعنف خلفه بيد ان كل ما واجهه سرير في فوضى عارمة توحي للناظر اليه انه كان مسرحا لليلة مليحة وسهرة لم يوفر فيها الشريكان اي طاقة داخلهما . زفر في ضيق وحنق لقد كان السرير منفوشا و..فارغا انه حتى لم يلحظ خروجها ولا يشعر باي رغبة في اللحاق بها . لقد استعاد عقله صفاءه لكنه للاسف استعاد معه ذكريات قديمة مدمية اعتقد واهما انه دفنها عميقا , اسقط ظهره على الفراش في مشقة حدق الى السقف الابيض المنقوش للحظات قليلة قبل ان يسدل الستارة على مقلتيه الخاوية من اي تعبير ويفلت العنان لصور واحداث تهرب منها طويلا .. 

...................................... 

جلست في نفس المكان من الحديقة الذي تربعت فيه رفقة نور وسامية , اغلقت عينيها ورفعت محاياها الى السماء تنعم من الخيوط الذهبية التي انارت ملامحها الشاحبة , تبحث عن دفء لمشاعرها الفاترة . عادت اليها نصائح نور وسامية , ابتسامة صافية داعبت ثغرها وهي تتذكر حالتها ذلك اليوم . حمرة خفيفة تسللت الى خديها وهي تسترجع صراحتها المندفعة امام نور , ظنت دائما انها تملك جانبا غبيا من مشاعرها لكنها اليوم ايقنت ان شكها كان حقيقة محضة . كيف سمحت لنفسها ان تفضي بمشاكلها لغريبة لا تعرف عنها شيئا ؟واي غريبة ؟المراة التي كرهتها سابقا لانها استولت على مكان اختها الحبيبة . كانت شاردة في خيالاتها في قطيعة مع الواقع من حولها , الورود المتفتحة في دله الى الشمس المتربعة بملوكية في كبد السماء , الاشجار الباسقة في شموخ تتحد اغصانها متشابكة وقد انحنت بتواضع امام عظمة ما يحيط بها . اما الطيور فابت الا ان تكمل هذا الجمال الطبيعي بسمفونيتها العذبة . ظلت ساهمة عن هذه اللوحة الرائعة من بديع صنع الرحمن بل حتى انها لم تشعر بخطا خطيبها الذي دنا منها واستقر الى جانبها . هو الاخر لم يلحظ اللوحة الربانية لانه كان منشغلا و منبهرا بلوحة اخرى من ابداع الخالق . بدت له كحورية خرجت توا من احلامه التي عذبته كثيرا , ثغرها الكرزي المنفرج بابتسامة عذبة اذهبت بلبه , محياها الذي تهبه للشمس في خفر كقربان , شعرها الكستنائي الذي تدلى كستارة من الحرير تعانق كتفيها . شعور غريب او حدس غريزي ينبئنا باننا مراقبين جعلها تفتح عينيها ببطء لتصطدم نظراتها مباشرة بنظراته التي لمعت بمشاعر غامضة لم تفهمها , كانت على استعداد لتقضي عمرها سجينة لهاتين العينين لكن كلمات من ذاكرتها ضربت كالطبل مخيلتها دفعتها لان تشيح هاربة بعينيها بعيدا عنه وهي تعتدل من جلستها المائلة المسترخية , عقدت كفيها وظلت تحدق اليهما وكل حواسها في ترقب وجل :اتراه اتى لينهي ما بينهما ؟ 

لم يطل تخبطها اذ سرعان ما وجدت وردة حمراء ندية توضع في حجرها على يديها المتشابكتين وصوته الجهوري يحييها بشوق سكن كل حرف 

-مرحبا حبيبتي 

تمنت ان ترفع عينيها وتشاهد ملامحه التي حنت اليها غير ان خجلها وحياءها منعاها فاستعاضت عن ذلك بتناولها للزهرة لترفعها تستنشق اثر عطره عليها وهي تغمض عينيها مطرقة براسها . ابتسم براحة وهو يرى انها قبلت بهديته بالرغم من انها لازالت ترفض النظر اليه , تنفس بعمق قبل ان يبادر قائلا 

-حبيبتي اعتذر عما بدر مني , انا لم اقصد ان اجرحك الامر فقط ان .. 

توقف لبرهة باحثا عن الكلمات المناسبة وقد نسي تماما الخطاب الطويل الذي حضره انفا اما الفتاة الجالسة الى جانبه فقد كانت تخطو فوق السحاب وكلمة حبيبتي تتردد داخلها كموسيقى عذبة لحنت من اجلها فقط , اصخت السمع تتطلع الى مزيد من الكلمات الناعمة التي ترضي غرورها قبل انوثتها . تابع كريم المتخبط وسط لجة من الندم واللوعة 

-يومها مررت بيوم عمل عصيب وكنت حقا في حاجة الى كلمات مططبة تعدل مزاجي لكن نغزة من الشيطان الرجيم جعلتني اهب منفجرا في وجهك . هلا سامحتني حبيبتي ؟ 

مرت عليه لحظات ثقيلة بالترقب والوجل قبل ان تقرر حبيبته انه حان الوقت لتلتفت اليه بمقلتين ضبابيتين من غشاوة دمعية ومحيا محتقن بينما شفتاها ارتجفتا بشدة قبل ان تهمس بصوت متهدج 

-لكنك شبهتني بفتاة تسارع الى الاختباء وراء جلباب امها عند اتفه مشكلة ؟

تحرك دانيا منها بسرعة وشعور الندم الذي تقطعه لايام ثلاث يتعاظم , حاوطها بذراعيه في حرص شديد كانها كنز ثمين يخاف عليه , ربت على راسها بحنان وهو يهدهدها . استكانت بين يديه لفترة قصيرة الاجل قبل ان تبتعد رافعة راسها اليه تواجهه بنظراتها المعذبة المحملة بالكثير من العتاب , مسحت دموعها الغزيرة الصامتة بظاهر يدها قبل ان تقول بصوت مختنق 

-اعلم انني خجولة ولا اظهر لك مشاعري لكنني اقسم انني احبك بكل جوارحي 

قساوة الايام الفائتة بما حملته من نيران الهوى ولظاها وشجون لرؤاها تبخرت في لحظة واحدة واذناه تلتقطان اشجى نغمات لحن في وجوده يطرب له قلبه فيطوي ما فيه من ارق الهوى ويتحرك راقصا على ايقاع سريع . اعترافها العذب الذي ما كان ليحلم الحصول عليه في اوقات عادية فعل به الاعاجيب اجج نيران العشق داخل قلبه الذي عهده متزنا رصينا لتتفجر الدماء داخل جسده غزيرة وسفن الصبر التي حلت ضيفا عليه منذ عرفها انتصبت اشرعتها مغادرة ميناءه كي ينحني ببطء وينهل من رحيق الشفتين الكرزيتين اللتين لطالما اذهبت بلبه . نسرين الفتاة الغرة البريئة بقيت جامدة في مكانها من المفاجاة , انها اول مرة يقدم فيها خطيبها على تقبيلها وهذه اول مرة يقبلها فيها رجل :انها قبلتها الاولى ؟؟؟؟كثيرا ما تساءلت عن شعور الفتاة حينما تقبل وهي تسمع صديقاتها في الدراسة يتباهين يتجاربهن , لكن الان وهي في لجة تجربتها الخاصة تجد صعوبة كبيرة في تحديد مشاعرها لانها ببساطة اصبحت كتمثال جبسي . ابتعد عنها كريم بعينين جائعتين من العاطفة ووجه محمر من الانفعالات بينما صدره يعلو ويهبط من حاجته اليها 

-استرخي حبيبتي فقط استرخي وانا ساقوم باللازم 

انهى كلماته المشجعة بلمسة حنونة على خدها المورد قبل ان يتناولها من جديد بين ذراعيه ويبدا تقبيلها , اغمضت نسرين عينيها متنفسة بعمق قبل ان تنصاع لتعليماته وما هي الا لحظات قصيرة حتى تحول الوجود الى ليال حسان نيرات والقلب يلتهب بجمرات الهوى المتاججات وتلقائيا ارتفعت يداها لتحاوطا بدورهما عنقه بلهفة ... وهي تفكر لاحقا ستندم على استسلامها له اما الان .. 

.............................................. 

جلست الى حاسوبها تتصفح المواضيع المختلفة حينما شد انتباهها مقال مميز : 


"ما أن رأته داخلا عليها –وهي في أبهى زينتها- حتى أسرعت إليه وألقت نفسها بين ذراعيه وأخذت تقبله وتحضنه بكل ما أوتيت من حرارة الحب ولوعة الاشتياق وأخذت تقترب معه ببطء من السرير حتى ألقت بنفسها وإياه عليه ولم تتركه حتى قضى وطره منها و قضت وطرها منه !

لم يكن هذا مشهدا خليعا في أحد الأفلام الإباحية ولكنه وصف لما يمكن أن تفعله الزوجة الصالحة التقية النقية مع زوجها. وقبل أن تتعجلي أيتها الأخت الكريمة وتتهميني أنني قد أسأت التقدير وتعديت على حياء الزوجة المؤمنة فإنني أسوق لك بداية مثالا من حياة إحدى نساء السلف لكي يطمئن قلبك وتكملي قراءة المقال ب(هدوء أعصاب).....

فقد روي أن امرأة كانت عند عائشة بنت طلحة[1] وقد جاء زوجها فتنحيت فدخل وهي تسمع كلامهما فداعبها مدة ثم وقع عليها فشخرت ونخرت وأتت بعجائب من الرهز[2] وهي تسمع فلما خرج قالت لها : أنت في نفسك وشرفك وموضعك تفعلين هذا ؟ قالت : إنا نستهب لهذه الفحول بكل مانقدر عليه وكل مايحركها فما الذي أنكرتيه من ذلك ؟ قالت : أحب أن يكون ذلك ليلا , قالت : إنه يكون ذلك ليلا وأعظم منه ، ولكنه حين يراني تتحرك شهوته وتهيج فيمد يده إلي فأطاوعه فيكون ماترين. 


اعلمي أيتها الزوجة الفاضلة أن الله لما حرم على الرجل أن ينظر أو يستمتع بأي امرأة في العالم غير ما أحل الله له من زوجة أو أمة كان لزاما على الزوجة أن تكون عونا لزوجها على ذلك وتهيئ له كل الأسباب التي تعينه على ألا تراوده نفسه على معصية الله ولذلك فقد ورد الوعيد الشديد لمن باتت هاجرة فراش زوجها باللعن وورد الأمر اللازم من النبي صلى الله عليه وسلم للزوجة إذا دعاها زوجها إلى الفراش بأن تجيبه ولو كانت على التنور. ومن أكثر الأشياء التي يحبها الزوج في زوجته وذكرها الله في صفات الحور العين ومن أجلها كتبت هذا المقال هو أن تكون الزوجة عروبا كما أن الحور العين عرب أتراب. والمرأة العروب كما جاء في التفسير عن قتادة وابن عباس هي العاشقة لزوجها وقال عكرمة الغنجة وعنه وعن قتادة هي المتحببة لزوجها وقال الغزالي في الإحياء هي العاشقة لزوجها المشتهية للوقاع به وبه تتم اللذة وورد أيضا في تفسيرها : الغلمة التي لها رغبة قوية في زوجها. والآن أيتها الزوجة الفاضلة اسألي نفسك لماذا جعل الله هذه الصفة من صفات الحور العين إذا لم يكن يحبها الرجال؟ فالحقيقة أن الرجل يحب أن تشعره زوجته أنه قد شغفها حبا وأنها تحب أن تنال منه ما يحبه هو فالرجل يتأثر بذلك جدا وهذا مما يعينه على غض بصره وعدم التفكير في غيرها. ولعل كثيرا من النساء تنسى أن بعض الأزواج قد شاهد في فترة من حياته قبل التزامه بعض المشاهد في الإعلام الفاسد التي تكون فيها المرأة هي التي تتحبب إلى الرجل وتدعوه إلى نفسها وهو يحب أن يرى في زوجته ما كان يراه قبل التزامه .. فهل تعجز نساؤنا أن يكن عواشق لأزواجهن بكل ما تعنيه الكلمة من معاني ودلالات وأن يظهرن المحبة والمودة لأزواجهن بشتى الوسائل اللفظية والجسدية أم تكون الفاجرات أجرأ منهن في ذلك؟ لماذا لا تتدلل المرأة على زوجها وتلاطفه وتلاعبه - حتى وإن مضى على زواجهما أمد بعيد- وقد جاءت الملاعبة بين الزوج وزوجته في الحديث؟ ما الذي يمنع الزوجة المؤمنة أن تستقبل زوجها حين يأتي من عمله في أبها زينتها وتجري إليه لتحضنه وتقبله بحرارة؟ ما الذي يمنعها أن تجعل زوجها يستيقظ يوما ليجدها فوق رأسه تقبله وتمسح على وجهه؟ ماذا يمنعها أن تطبع قبلة حانية على خد زوجها على غفلة منه وهو منهمك في عمله أو تجلس أمامه تطيل النظر في عينيه وتدع لغة العيون تعبر له عما بداخلها؟ ماذا يمنعها أن تصارح زوجها بحبها له وتتغزل في جماله أو في صفاته الحسنة أم أن هذه الأمورحلال للشباب الساقط على أرصفة الجامعات المختلطة حرام على البيوت المؤمنة ؟ ماذا يمنعها أن تدعوه بنفسها إلى الفراش وتغريه فإن هذا من أكثر ما يؤثر في الزوج و يثيره والزوجة حين تبادر زوجها بالجنس يشعر بفحولته وحاجة المرأة إليه؟[3] ما الذي يمنع نساءنا من ذلك وقد ذُكر أن من صفات المرأة الصالحة أنها شديدة الشهوة مع زوجها لدرجة المجون والخلاعة؟! ألم يحل الله لنا الرفث وهو كما جاء في بعض التفاسيرالفحش من القول؟ [4] لعلك أيتها الأخت المؤمنة قد تقولين الآن في نفسك أن المرأة فطرت على أن تكون مطلوبة لا طالبة وحياء المرأة –وبخاصة المرأة الشرقية- يمنعها أن تفعل هذا مع زوجها ... وهذا صحيح لكني لم أقصد بهذا الكلام أن تكون المرأة هي الراغبة في جميع الأحيان ولكن خير الأمور الوسط والتنويع بين الدلال والإغراء مهم في الحياة الزوجية ولو فعلت المرأة هذه الأمور ولو مرة في كل طُهر فإن هذا لن يخدش حياءها بإذن الله بل أرجو أن يعظم الله أجرها.. كما أن طلب المرأة هذا الأمر من زوجها لا يلزم منه التصريح كل مرة –وإن كان مطلوبا أحيانا- بل يمكن أن يكون التلميح بالإشارة والحركة والكلمة والنظرة ... بالإضافة لهذا كله فإن الحياء في الأمور التي تجلب السعادة والإعفاف لأحد الزوجين مذموم وليس محمودا .. تقول أ. مريم الناجم في مقال لها "المرأة مع أنها كتلة متأججة من العواطف تقع في نفس الخطأ –يعني عدم التصريح بالحب- نتيجة للشعور بالحياء الشديد الناتج عن التنشئة الأسرية الخاطئة التي لا تفرق بين الحياء المرغوب والحياء غير المرغوب الذي قد يعيق تحقيق الشعور بالبهجة والمتعة الحسية بين الزوجين . أو قد يكون السبب في هذا الخطأ اعتقادها أن هذه الطريقة في التعبير عن المشاعر لا تتناسب مع وقارها وسمتها وشخصيتها بشكل عام. لتكون النتيجة في النهاية حياة زوجية مصابة بالفقر العاطفي والجفاف الوجداني حياة رتيبة تتكرر أحداثها بنمطية مملة لأنها خالية من المواقف الشاعرية والعاطفية التي تمد حياة الزوجين المشتركة بالغذاء النفسي الوجداني الذي يضمن لها الاستمرارية والبقاء ."


وفي سؤال للأستاذ خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير عن هذا الأمر- دعوة المرأة زوجها إلى الفراش- أجاب :

ليس من العيب أن تطلب المرأة المعاشرة من زوجها حين ترغب في ذلك، بل طلب المرأة ذلك من زوجها بين فترة وأخرى هو مما يسعد الزوج ويدخل السرور عليه؛ لأنه يشعر أن المعاشرة ليست خاصة بشخصه بل يشعر أن زوجته وشريكة حياته تريده فيشعر هو كذلك أنه مطلوب مرغوب فيزداد سعادة لسعادته.


تالله ما أحوج الأزواج إلى أن تكون نساؤهم مثل البدوية التي رؤيت عليها قميص أحمر وقد تخضبت بالحناء ومع ذلك تمسك بيدها سبحة فقيل لها : ماأبعد هذا من هذا ! فقالت :

لله مني جانب لا أضيعه *** وللهو مني والخلاعة جانب

تعني تزينها وحسن تبعلها لزوجها. 

هل أتظنين أيتها الأخت المسلمة أن أجر مساعدتك لزوجك على غض بصره وإعفافه قليل عند الله؟ أليس من فطنة المرأة ألا تدع زوجها يقع فريسة لفتن الفضائيات ومنكرات الشوارع؟ إن شعور الزوج بحب امرأته له – ناهيك عن عشقها – مما يرقق قلب الزوج ويدغدغ مشاعره وينمي المودة والرحمة في قلبه ويزيده رغبة في الاحتفاظ بزوجته

أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق أن بلال بن أبي بردة قال لجلسائه يوما ما العروب من النساء قال فماجوا وأقبل إسحاق بن عبد الله بن الحارث النوفلي فقال قد جاءكم من يخبركم فسألوه فقال الخفرة المتبذلة لزوجها وأنشد

" يعربن عند بعولهن إذا خلوا * وإذا هم خرجوا فهن خفار


توقفت عند هذا الحد مبتعدة بكرسيها الدوار عن الشاشة , استلقت واضعة راسها على ظهر المقعد الجلدي الفخم تحركه برجليها بعدما نزعت نظارتيها ملتقطة احدى ساقيها بين اسنانها تمررها ذات اليمين وذات الشمال وعقلها شارد فيما قراته للتو . تسمرت عيناها على السقف الجبسي الابيض المنقوش وفكرة مباغثة تعصف بخيلاتها :هل تتحمل نصيبا من المسؤولية في خيانة زوجها لها ؟ لقد القى المقال النصيب الاكبر من نجاح الحياة الزوجية على المراة بل حملها مسؤولية مساعدة زوجها على الا تراوده نفسه على معصية الله . استقامت في جلستها تعصر ذراع الكرسي بين اصابعها شاردة بعيدا في رحلة العمر الطويلة التي كانا فيها رفيقين , صور من ماض قصي تراءت لها باهتة وذكريات خافتة رغم نضوحها بالحياة بدت ضبابية . ابتسامة خافتة داعبت شفتيها وهي تسترجع حياتهما في بداية الرابط المقدس الذي جمعهما , السعادة كانت عنوانا براقا لقصة الحب التي البت بين قلبيهما . لم يكن ابن خالتها حينها منكبا على عمله بضراوة ولم تكن هي تقو على بعاده فلم تسمح له ان يكون بعيدا طويلا . تلاشت الابتسامة والاشراقة من ملامحها عند هذا الحد , كانت تداب فيما مضى على جعله عبدا متيما لايطيب له المقام الا اذا ابدى لها فروض الطاعة والولاء في محراب عشقها . منذ متى لم يعد لهما وقت خاص بهما ؟ وقت يتشاركان فيه همومهما او افراحهما او ببساطة يتحدثان فيه كزوجين طبيعيين ؟ ماهي اخر مرة اجتمعا مع ولديهما في نزهة او نشاط معين ؟لا تستطيع التذكر اخر مرة تعنت من اجل مفاجاته ولا اخر مرة باغثها بهدية تفرح قلبها حتى انها قد نسيت متى ناداها ب "حبيبتي". او ربما تتذكر بيد انها تخدع نفسها , اجل هي تتذكر جيدا متى تحولت الحياة بينهما الى روتين ثقيل يتعايشانه مجبرين باتفاق ضمني خفي . لقد تحول مسار حياتهما الهانئة والسعيدة منذ تلك الماساة التي ضيعت منهم شهد . حيث واصلا الحياة بينهما لكنها كانت حياة فارغة تمثيلية كانا هما بطلاها وقد استحقا الاوسكار على مهاراتهما العالية وقدراتهما الهائلة على التظاهر . اجل هذا ما كانت عليه حياتهما :مسرحية سخيفة من الدرجة الاولى . فهل تستطيع جمرة الهوى الذي كان ان تتوهج من جديد وتنفض عنها الرماد الذي اندفنت تحته كل هاته السنوات ؟ 

صوت محرك سيارة اخرجها من رحلتها المتجذرة الى ايام فائتة شهدت على سعادتها الزوجية , تنفست بعمق ونظراتها تحتد بتصميم حازم 

-اجل اتحمل جانبا من المسؤولية في خيانته لي لكنني ابدا لا اتحمل المسؤولية كلها . 

هبت منتصبة في مكانها لتعبر الغرفة وتقف امام المراة , تاملت صورتها المنعكسة بعين الرضى ثم همست لنفسها تعدها 

-ساسامحك سعيد , ساعيدك الى صرح حبي من جديد لكن قبلها عزيزي اعدك ان تدفع غاليا ثمن خيانتك لي 

ختمت كلماتها محدقة لبرهة قصيرة لعمق العسل في حدقتيها بوعيد اقسمت في قرارة نفسها ان تخلص له . بعدها نقلت بصرها تقيم ماكياجها الصارخ الذي يصلح لسهرة ليلية وليس للتمارين الرياضية التي تنوي القيام بها , ابتسامة ماكرة تراقصت على شفتيها المطليتين بلون الفراولا الطازجة , رفعت سبابتها تعض عليها في تلذذ والابتسامة تزيد من اتساعها في الوقت الذي لمعت فيه مقلتاها بدهاء وخيالها يعرض لها خيوط الخطة العنكبوتية التي تعتزم صيده داخلها 

............................. 

كرة الشمس الذهبية المتوهجة باشعتها الذهبية تربعت في كبد السماء بزهو تجود بخيوطها الدافئة على الارض في هذا الوقت من الظهيرة .

دلف سعيد الى الفيلا وعلامات الوجوم تكسو ملامحه , توجه مباشرة الى غرفة الطعام متخلصا في طريقه من حقيبته الجلدية وسترته المخملية في سهولة متمنيا في قرارة نفسه لو كان التخلص من الهواجس التي تسكن خيالاته بالسهولة نفسها . كان على وشك الولوج الى الغرفة لكنه تسمر على عتبة الباب مشدوها والمشهد المغري المجاني امامه ينسيه كل عذاباته وارق الليالي كي يتكتف مستندا على الباب ممتعا ناظريه وابتسامة راضية علت تدريجيا شفتيه . استقر قابعا هناك لفترة يجهلها , كانت سامية التي انتبهت الى وجوده من قطع عليه مشاهدة العرض المميز المثير , توجهت الى جهاز الستيريو واوقفت الموسيقى الصاخبة التي لم يفطن اليها وكل جوارحه مشحوذة من اجل عدم اغفال اي تفصيل من المشهد اللذيذ 

-مرحبا حبيبي تفضل لحظة والغذاء سيكون جاهزا 

ثم توجهت امامه تتمايل كغصن البان حين تهزه الريح تعطي اوامرها للخدم من خلال الهاتف الداخلي بعدها التفتت اليه وابتسامتها المشرقة لا تفارق شفتيها المطليتين بلون احمر زاد من جاذبيتهما 

-ما بك سعيد ؟هل ستظل قابعا هناك ؟ 

استقام من وقفته وابتسامة بلهاء تلوح على شفتيه وهو يحاول ان يضبط المشاعر المتاججة التي اشعلتها زوجته الناعمة التي تتظاهر ببراءة هي براء منها . تقدم من الطاولة متمسكا بحضوره المهيب وهالة الثقة التي تحيطه دوما وما ان استقر في مكانه بارتياح متجنبا النظر اليها حتى تكلم مستفسرا

-اين الولدان ؟ 

ابتسامة متهكمة كان جوابها الاول ولسان حالها يقول :الان فقط انتبهت الى غيابهما ؟اجلت حنجرتها بخجل تحت نظراته الجريئة التي اشتاقت اليها كثيرا قبل ان تقول بصوت خافت 

-انهما عند عمتهما 

اوما براسه وهو يراقبها تعبر الغرفة في خطوات متمايلة متدللة استحسنها في قرارة نفسه قبل ان يعقد حاجبيه ويزم شفتيه في عبوس بعدها تكلم بهدوء مرتكزا بمرفقيه على الطاولة الخشبية المصقولة 

-وانت الن تشاركيني الطعام ؟ 

توقفت في منتصف الغرفة لتلتفت اليه في حركات لا تخلو من اغراءات انثوية محسوبة وشفتاها تتزينان باحلى ابتسامة وصوتها الناعم يقول بعذوبة اسرته 

-لا انا اعذرني . بما ان وزني قد زاد في الفترة الاخيرة فقد قررت اتباع حمية 

تتبع بنظراته المتفحصة جسدها بمنحنياته المثيرة وملامحه تغضنت في استنكار لملاحظتها كي يهتف بصوت واثق ذي بحة رجولية 

-من وضع في راسك هاته الهراءات ؟جسدك رائع لا يحتاج الى اي حمية 

استدارت موارية لخديها اللذين تشربا بحمرة الخجل تتابع طريقها الى حيث جهاز الموسيقى الموضوع فوق منضدة عالية , شغلت القرص المدمج كي تصدح منه موسيقى غربية تجر سامعها الى الرقص ثم صرفت انظارها اليه بعدما تخلصت من خفرها وتاثير كلماته عليها 

-المراة اخبرتني 

توقفت لتطرق براسها تتلاعب باناملها المعقودة كي تواصل بصوت هامس 

-كما ان نظرات الاعجاب الجمة التي كانت تطاردني صارت في اضمحلال مؤخرا ساد صمت ثقيل اجواء الغرفة لتقطعه هي بان رفعت بصرها اليه بنظرات تحد سافر . جملتها ازدواجية المعنى ارادتها خنجرا ينغرز عميقا في قلبه تذكرت حينها اغنية للراحلة وردة تتوعد وتنتقم من حبيبها : (جرب نار الغيرة جرب نار الغيرة وقلي ايه رايك رايك جرب ووصف لي ) ابتسامة رضا لاحت على ثغرها وبرقت ماقيها بغرور انثوي فيما علا صدرها بنشوة من الانتصار وهي تلاحظ نظراته الملتهبة التي فضحت قناع الجمود الذي غلف تقاطيعه ويتوارى خلفه . تكلم بعدها بصوت ذي نبرة باردة صقيعية 

-لم اكن اعلم انك تولين اهمية لنظرات الاعجاب التي يرمقك بها الغرباء 

اكمل كلامه وهو ينصرف عنها بلا مبالاة ظاهرية لطعامه الذي احضرته الخادمة , تاملته للحظة وجيزة بسعادة غمرتها حد الثمالة , لقد قصدت بكلماتها تلك نظرات الاعجاب المدلهة التي كان يخصها بها وحدها غير ان تفكيره الغبي كما املت استنتج انها تتحدث عن رجال اخرين . تنهدت براحة قبل ان تغلف نظراتها بلامبالاة مماثلة وهي ترد عليه بصوت ناعم قوي هذه المرة 

-الاطراء موسيقى عذبة لذيذة تتمتع جميع النساء بسماعها حبيبي 

شابت عباراتها لمسة عتاب مبطنة لم يفطن لها , اولته ظهرها لتشرع في القيام بتمارينها الرياضية . ما ان تاكد انها غافلة عن مراقبته لها حتى ركز جميع حواسه عليها من جديد , كانت ترتدي زيا رياضيا ملتصقا بعلاقتين وسرولا قصيرا يصل منتصف الفخدين . اللباس لوحده كان عذابا قاسيا لقدراته المتواضعة على الصبر اما ان ترفق ذلك بحركات رياضية كانما اختارتها عمدا لتحيل عقله الى الجنون فقد فاق كل طاقاته البشرية المحدودة . راى جسدها كناي لم يتوقف عن العزف منذ ملايين السنين , ناي يجهل النوتة الموسيقية , ولا يقرا مفاتيحها , ناي لا يحتاج الى من يدوزنه لانه يدوزن نفسه . انحنت للامام فاحنت معها غروره الرجولي الذي تضعضع راكعا امام لطافة كشحها وطراوة ساقيها . استقامت فجاة فتنفس الصعداء وقد اكتشف انه قد حبس غافلا انفاسه داخل صدره ونظراته الثاقبة الشبيهة بنظرات الصقر تراقب كل تفصيل , غير ان راحته اللحظية تبخرت ادراج الرياح ومعشوقته تستدير صوبه في حركة رشيقة تشبه حركات الباليه تطايرت معها خصلاتها العسلية الطويلة كثوب مخملي هفهاف انساب من حولها في عذوبة اطارت معها رزانة قلبه وتعقله كي ينتفض في مكانه بقوة ويبدا رحلة جنونية من الخفقان السريع . استقامت امامه هيفاء رقيقة منصرفة الى تمارينها البدنية غير عابئة بحضوره , تسدل باهذابها الطويلة موارية عنه نظراتها ومشاعرها . رفعت ذراعيها الغضين عاليا ليتراءى له بياضهما المرمري ويتذكر نعومة بشرتها بين يديه , كتم في صعوبة اهة متوحشة ارادت الانفلات من بين شفتيه . تدفق الدم غزيرا حارا داخل شرايينه وعيناه تنزلقان الى خديها المشربتين بحمرة حاكتا في حمرتهما تفاحتين شهيتين حان وقت قطافهما من تم تابع بصره طريقه الى ثغرها اللؤلؤي المنفرج في خفة يتوسله الرحمة . كل عضلة في جسده تقلصت في انقباض وهو عاجز عن الايشاح بنظراته بعيدا عنها , كان كالذي القيت عليه تعويذة سحر فاكملت مقلتاه رحلتهما في شغف ومشاعر رغبة بدائية مفترسة تتاجج داخله . تامل بنهم غريزي جيدها المشابه بجيد غرير تندى بحبات اللؤلؤ التي تلاعبت بمخيلته في مكر غير رحيم بعدها انحدرت لمحاته الى ترائبها , كان على وشك ان يواصل الغوص في احلامه الوردية حينما تنبه الى انقطاعها عن رقصاتها واتاه صوتها من بين غيمات عقله البيضاء التي حملته بعيدا الى عالم رائع يهيم صبابة اليه . 

تنحنح في مكانه يطرد الارتباك الذي سيطر عليه كي يمد يده فاكا ربطة عنقه التي تحولت الى كماشة تقطع انفاسه , سحب انفاسا عميقة قبل ان يقرر النظر اليها وسؤالها بصوت رخيم متماسك لا يشبه شتاته الداخلي ليفاجا بها قريبة منه حتى قريبة اكثر من اللزوم 

-عفوا هل قلت شيئا ؟ 

تطلعت اليه سامية ممعنة النظر في العلامات والبوادر التي تعرفها جيدا واحساس من نشوى عارمةيختلج صدرها , تبسمت له باشراق ونظراتها تلمع ببراءة مزيفة لتساله بصوت ناعم يلهث مراقبة عينيه اللتان اسرتهما بحركتها المثيرة وهي تبلل شفتيها بلسانها ببطء مدروس 

-سالتك ان كان حضوري هنا يزعجك 

طاقة الجلد بداخله استنفذ مخزونها وهي مواظبة على استفزاز رغباته التي اشعلت لهيبها , ضرب بعرض الحائط قراراته بالتعقل والصبر وعدم استعجال الامور , مد يده وامسك بمعصمها ليجرها اليه حتى ادنى وجهها من وجهه . حدق بجوع الى عينيها الاسرتين المتسعتين في دهشة من جراته لكنه نقل غير عابئ الى ثغرها الاحمر المنفرج في صلاة صامتة اليه , تامله للحظة قصيرة قبل ان ينحني لينهل من شهده . احس بانفاسها اللاهثة الزكية التي احرقت جوارحه وقد تبقى اقل من سنتمتر ليبلغ مناه حينما فوجئ بيديها تضغطان على صدره مبعدة اياه وصوتها المتحشرج يهمس قرب اذنه 

-سعيد اجب انه هاتفك 

كاد ان يتعامى عن طلبها بيد ان نظراتها الملحة والصارمة التي رمقته بها جعلته يسحب انفاسا عميقة متراجعا الى الخلف مسدلا اهذابه يداري صراعه الداخلي وهو يغالب شهواته المتوقدة . تناول هاتفه الجوال وهو لازال يسبح في فلك حواسه المتعارضة , فتح جهازه بذهن مشتت وكل جوارحه متنبهة لادنى حركاتها . فجاة تيقظت كل ذرة في جسمه وعيناه تبصران الرسالة النصية القصيرة المستفزة والمهددة : لا استطيع التزام الصمت اكثر , ضميري يؤنبني لانني لم افش حقيقتك لزوجتك . هل تعتقد انها ستظل على حبك ان هي علمت اي زوج حقير انت ؟ 

شعر كانما افرغ عليه دلو ماء مثلج , الدم الحار الذي كان يجري ليلهب كل حواسه انفا تجمد في عروقه وغار في وجهه حتى بان شاحبا شديد الامتقاع كوجه الميت . قشعريرة صقيعية اليمة سرت في اوصاله , انعقد لسانه وعجز عن الكلام للحظات , تنفس بعمق يسحب هواء تمنى ان ينعش الخنقة داخل صدره غير ان ما استنشقه كان بعيدا ان يجلب له الراحة التي كان ينشدها , عطرها الاخاذ اخذ روحه نحو الافاق البعيدة فوجد نفسه ينتعش دون صوت سوى النسمات التي دغدغت احساسه قبل ان تمسخ الى غازات سامة ملات رئتيه عن بكرة ابيهما وهو يتذكر الرسالة واسبابها . لم يعد قادرا على التحمل همهم كلاما غير مفهوم متجنبا النظر اليها وولى هاربا من وحش افكاره الذي اخذ يغرس انيابه الحادة ممزقا لضميره المضطرب سلفا 

انسحب من دون ان يفقه الى تلك النظرات القاسية المتشفية والابتسامة اللعوب وتقاطيع زوجته المدلهة سابقا توقدت ببريق الانتقام .


🏵🏵🏵🏵🏵🏵


  »»»»»»»الفصل التالي«««««««




    »»»»»»»الفصل السابق«««««««




    »»»»»»»العودة للألبوم«««««««









تعليقات