الفصل العشرون ❤
تغيرت سحنة نور الى الشراسة والغضب وهي تشير بسبابتها مؤكدة
–خصوصا لبابا , هل هذا مفهوم ؟
انكمشت نوران على نفسها وهي ترى نور غريبة عليها بالغضب الهائل الذي سكن قسماتها والوحشية التي لمعت بها عيناها لتهز راسها بارتباك علامة الموافقة , رؤيتها بذلك الهلع والضعف اعاد لنور هدوؤها فزفرت بندم وهي تقترب منها وتمسك بيديها
-حبيبتي الامر بالغ الاهمية ولا يمكنني ان اخبرك الا اذا ما تاكدت انك لن تخبري احدا فهل استطيع الاعتماد عليك ؟
النبرة الحنونة والصراحة التي راتها في عيني زوجة ابيها جعلها تستعيد شعورها بالامان وهي ترسم ابتسامة باهتة بينما تردد بصوت خجول
-طبعا , يمكنك ذلك , انا اعدك لن اخبر احدا
ابتسمت نور بارتياح وقبلت يديها ثم واصلت بتصميم وقد تجاوزت كل مخاوفها
-حينما الساحرة الشريرة حاكت المؤامرة العائلة كلها صدقتها فطردت والدتك بعيدا ومنعتها من البقاء في المنزل او محاولة الاتصال بكما
سكتت وهي تراقب بتوجس ردة فعل الصغيرة التي قطبت بحيرة وتساءلت بصوت خافت
-ولكن ماما ماتت ؟؟
تبادل نور وريان نظرات متواطئة قبل ات تهمس هذه الاخيرة
-هذا هو السر الذي اخبرتك عنه حبيبتي
ثم اقتربت منها وجلست بقربها وهي تنظر مباشرة في عينيها
-والدتك لم ..
اخفضت بصرها وقد تشكلت كرة من الرعب في حلقها حاولت التماسك والتكلم بصوت ثابت وهي تلعب باصابعها
-والدتك لم تمت
ظلت مطاطاة براسها وقد انسابت الدموع التي حبستها طويلا خارج ماقيها , كانت تشعر بالهلع , لم تستطع ان تنظر في عيني نوران فهي لم تكن تضمن ردة فعلها , خيم صمت ثقيل على الاجواء استمر للحظات طويلة حتى قرر ريان ان يتولى زمام الامور
-حبيبتي الم تكوني دائما تتمنين ان تكون ماما على قيد الحياة ؟الم ترددي دائما انك تشتاقين اليها ؟الم تذرفي دموع الحنين اليها في الكثير من اللحظات ؟
امام حالة الصمت التي واجهته بها تقدم منها وهزها بعنف محاولا اخراجها من حالة التصنم التي طغت عليها , شهقت نوران بقوة قبل ان تبدا في البكاء بصوت مرتفع . اقتربت نور منها بسرعة وقد طردت عنها مشاعرها المتخبطة واحتضنتها بشدة وهي تهمس لها بكلمات حنونة , الحضن الدافئ هدا نوبة الانفعال الشديد فرفعت الصغيرة بصرها الى نور وسالت برجاء
-ان كانت لم تمت , فاين هي ؟ لم تخلت عنا ؟
رفعت نور يدها ومسحت دموع نوران لتهتف بياس
-هي لم تتخل عنكما حبيبتي , لقد اجبروها على الرحيل , ولم تستطع الاقتراب . لقد قاست الويلات في بعدكما , كانت تشتاق اليكما ولم يكن بيدها حيلة , كانت ضعيفة بدون مال او ماوى
ثم توقفت لتبتسم للصغيرة وهي تجاهد لتلطيف وطاة الخبر
-هل تذكرين الحورية , كما يوجد في الحكايات الساحرة الشريرة , كان هناك دائما الحورية ذات العصا السحرية , هل تذكرين ؟
اومات الصغيرة بصمت فتابعت نور والابتسامة لم تفارقها
-حسن الحورية الطيبة تدخلت فساعدت والدتك فغيرت شكلها وجعلت منها فنانة مشهورة , الكل اصبح يحب اغانيها حتى ولديها احبا صوتها واحباها
ابتعدت نوران عن حضنها بسرعة كانما لسعت لتحدق بذهول اليها وعيناها سكنهما الخوف وعدم التصديق وبريق من الامل , اومات نور ببطء غير قادرة ان تنطق بحرف والنهر داخل عينها انهمر عميقا يحفر طريقه على خديها , الشفاه سكتت عن الكلام لتترك المجال امام العيون التي اخذت تحدق ببعضها البعض تروي حكايتها بلوعة حكاية امتزجت فيها المشاعر ما بين الحزن ..الحرمان ..الشوق ..الحنين ..الالم ..الحنان ..العطف ..واخيرا الحب
ظلتا على حالهما لدقائق معدودة انهتها نوران بان ارتمت في حضن نور واطلقت العنان لعبراتها , امتزجت دموعهما ببعضها بينما اخذتا تتبادلان القبل والاحضان , كان مشهدا مؤثرا دفع بريان الى البكاء هو الاخر فما كان منه الا ان احتضنهما معربا عن تضامنه معهما في هذه اللحظة الحميمة
بعد لحظات ابتعدت نوران عن والدتها ورفعت يديها تمسح عبراتها لترمقها بنظرات تحمل بين طياتها عتبا صامتا وهي تردد بصوت مجروح
-لكنك نسيتيني كان يمكنك ان تتصلي بنا , كان لزاما عليك ان ان تخبرينا انك لازلت على قيد الحياة
ربتت نور على خدها بحنان قبل ان تهمس بصوت مختنق
-لم يكن بمقدوري ان اتصل بكما فقد اخبروكما انني قد مت , لم ارد ان اشتتكما بيني وبينهم . اضافة انا لم انسك ابدا لقد كنت امام عيني طيلة الوقت بدليل انني اشتققت اسمي الفني من اسمك :نور من نوران
اغرورقت ماقي الطفلة بدموع الندم وهي تلعن في سرها لسانها السليط كي ترتمي في احضان امها المرحبة المتسامحة
............................................
دخل اياد الفيلا مهرولا وعلامات القلق بادية بوضوح على قسماته , بينما ربطة عنقه مرتخية اثر شعوره بالضيق من مكالمة هند . لقد كانت في حالة يرثى لها وهي تخبره ان نور قد اوسعتها ضربا , لا يستطيع حتى الان ان يصدق ان مخلوقا رقيقا كزوجته يمكن ان يفعل امرا مماثلا . توجه مباشرة الى غرفة ابنة خالته بعد ان وجد الكل منزو في مكانه الخاص , ما ان فتح الباب حتى صدم من المنظر المروع امامه , كانت هند مستلقية في سريرها ووجهها تغطيه الدماء . تسمر في مكانه من هول الموقف , اذن فنور حقا قامت بايذائها , لو لم تكن اثار الجروح جديدة لاعتقد انها من فعله هو . انتبهت هند الى وجوده لتقوم من مكانها بتثاقل وتهمس بصوت باك
-هل رايت ماذا فعلت بي زوجتك المتوحشة ؟
ثم اقتربت منه وارتمت عليه تحضنه لتبدا في العويل , ضمها الى صدره وهو لا يزال حائرا ليسالها بارتياب متغاضيا عن نفوره منها بعد ما اقترفته بحقهم جميعا
-لكن هل انت متاكدة انها نور ؟
سؤاله دفعها الى رفع صوتها بالبكاء ليربت على ظهرها ويقول بنبرة منخفضة
-اسف حبيبتي اسف , لكن ما السبب ؟لابد انك اتيت بمصيبة اخرى
ابتعدت عنه لتجلس ببطء شديد على كرسي قريب وتمسح دموعها موارية جرحها من ملاحظته الاخيرة
-لقد طلبت بكل لطف من الولدين ان يلعبا خارجا بالكرة لكيلا يكسرا شيئا فسمعتني واخذت تشتمني وتخبرني ان المنزل ليس منزلي فانا مجرد ضيفة غير مرغوب بها هنا وليفعلا ما يشاءان . اخبرتها انه لا يهم ما يكسرانه ولكن هدفي ان يكتسبا تربية حسنة وسلوكا قويما وانها بتصرفها هذا تسيء اليهما , عندها فقدت اعصابها وهجمت علي لتفعل بي ما تراه الان
ثم غطت وجهها بيديها في انكسار مدروس و انخرطت في موجة نواح جديدة , تركها اياد بدون ان يتفوه بكلمة واحدة والغضب يسطر ملامحه , اما هند فما ان لمحته على هذه الحالة اثر اختلاسها للنظر من بين اصابعها وشاهدت خروجه الصاعق حتى ظهرت ابتسامة انتصار على محياها و بدات تقفز عاليا من فرحها متناسية جراحها وهي تنتظر سماع اخبار تثلج صدرها
...............................................
كانت نور في غرفتها تطالع احد الكتب وهي جالسة باسترخاء تام على الكنبة لتفاجا بالباب يفتح بعنف حتى ارتطم بالجدار محدثا صريرا مخيفا , وضعت يدها على صدرها محاولة التخفيف من سرعة نبضات قلبها وقد سرت في جسمها من قمة راسها حتى اخمص قدميها رعدة كانت اعنف ما يمكن للاوصال التي استحالت الى عظم ان تعزفه لينفلت الكتاب ويقع على السجاد المخملي بصوت مكتوم بينما قرنيتاها حجبتا بضرب من اللمعان الزجاجي و هما تشاهدان زوجها امامها مكفهر الوجه وجسده في حالة تاهب قصوى للانقضاض عليها وقد اخذ الغضب منه كل ماخذ . هبت واقفة على قدميها دون ان تنبس ببنت شفة منتظرة خطوته التالية , كانت تعرف ان ما فعلته ببنت خالته لن يمر مرور الكرام لكنها ابدا لم تتصور ان تراه على هذه الحالة, تقدم منها وهو يحاول جاهدا السيطرة على اعصابه
-ما هذا الذي فعلته بهند ؟
تفرست في ملامحه بهدوء مغيظ لتجيبه بعدها بصوت واثق متحد خال من اي عاطفة
-لقد استحقت كل ضربة
جوابها استفزه لابعد الحدود فصرخ بصوت عال وكل اوداجه منتفخة
-نووووووووووووووور
انتفضت نور في مكانها بذعر من صوته الجهوري لكنها تماسكت بسرعة مخفية اضطرابها
-ماذا تريدني ان اقول لك ؟
سالها وهو يكز على اسنانه محتجزا قبضتيه الى جانبه محاولا التحكم في انفعالاته حتى لا ياتي بما لا تحمد عقباه
-لم ضربتها ؟
اجابته بسؤال ماكر وهي تلوي فمها في ابتسامة مائلة بينما تعقد ذراعيها على صدرها ساعية بذلك الى السيطرة على ارتجافة اوصالها
-الم تخبرك هي السبب ؟
ثارت ثائرته ليقترب منها و يمسكها من ذراعيها فيهزها بعنف سافر دفعها الى اغماض عينيها وتكز على اسنانها من اجل ان تمنع صرخات الالم من تجاوز عتبة شفتيها
-يا لوقاحتك ؟؟تضربين الفتاة ذاك الضرب المبرح ومع ذلك لازلت تتبججين
هذه المرة كانت نور من انفجرت وقد اطاح غضبها بكل الهدوء الذي تصنعته كي تنفض يديه عنها وتصرخ عاليا
-لو اتيتني باحثا عن الحقيقة لاجبتك لكن من الواضح انك تقف في صف ابنة خالتك فنظراتك كلها اتهامات ولو كنت رجلا لبادرتني بالضرب دون ان تعرف حقيقة ما جرى
اجابها بغليان مماثل وهو يطيح بيديه في الهواء
-وماذا تريدينني ان افكر وانا ارى هند تسبح في دمها ؟ ان اي عمل اخرق قامت به لا يستحق ان تفعلي بها ما فعلت
نظرت اليه باشمئزاز
-هل انت متاكد ؟ام ان حبك لابنة خالتك اعماك ؟ انا استغرب كلامك هذا لابد ان لك ذاكرة قصيرة فمنذ ايام قلائل فقط مرغت بسمعتكم الوحل . اتراه حب لابنة خالتك ام انه شيء اخر ؟
لم تكد تنهي جملتها التهكمية المنتقمة التي انطلقت كالرصاصة تصيب هدفها من دون خطا حتى هجم عليها في شراسة وشرع يهزها في قساوة , اخذت نور تكز على اسنانها وقد اطبقت بجفنيها بقوة محاولة التماسك حتى لا تفقد وعيها فالالم كان هائلا وهي لم تدخر جهدا لاثارة حنق زوجها الذي فقد السيطرة تماما على اعصابه كثور هائج في حلبة المصارعة الاسبانية .
مرت لحظات بدت لها كالدهر قبل ان تشعر بان الامر قد توقف فتحت عينيها بحذر لتلاحظ انه استكان في حركاته ينظر وراءها لاهثا , تتبعت اتجاه نظراته بحركة تلقائية وببطء بسبب الدوار الذي بدات تحس به لتفاجا بالولدين على مقربة منهما , كان الحنق باديا على ملامح ريان بينما نوران غسلت الدموع وجنتيها وهي تتشبث بذراع اخيها , كانت تصرخ بصوت مخنوق
-لا تضربها , انه خطئي
اطلق اياد سراحها فجاة فكادت تسقط لولا انها تشبثت بكرسي قريب تهالكت عليه على الفور تعبا فقدماها اللتان اصبحتا كالهلام ما عادتا قادرتين على حملها لتشاهده و قد عبر الغرفة راكعا امام ابنته يمسح دموعها فيما تخلص من بعض شحناته الثائرة بارادة من حديد بينما ملامحه لازالت شاهدا على انفجاره السابق
حبيبتي انه ليس خطاك , انا ونور كنا تنشاجر لسبب اخر لا علاقة له بك
تاملته الفتاة من بين دموعها كي تحرك راسها يمينا وشمالا غير مصدقة لما قاله لتهمس بصوت مختنق
-بل انت تتشاجر معها بسبب هند , انك تفعل ذلك لان هندا قد اخبرتك بالاكاذيب
احاط اياد وجهها بيديه بحنان قبل ان يقول بنعومة لا تخلو من حزم
-حبيبتي لا يجوز ان تتحدثي عن هند هكذا ثم انت لم تري حالتها
اجابته بعناد طفولي وتصميم
-بل رايت ما فعلته نور بها بل كل من في المنزل شاهد ذلك والكل سيخبرك انها استحقته عن جدارة
ابعد اياد يديه عنها وهب واقفا ليهتف في حنق
-لا تستحق ان تعاقب هكذا لمجرد انها منعتكما من اللعب بالكرة داخل المنزل
صرخت الفتاة باستنكار وحاجباها تقوسا بعدم تصديق فوق عينين اتسعتا بشدة
-هل هذا ما اخبرتك به ؟ وانت صدقتها كالمعتاد
صرخ اياد عاليا وقد نفذ صبره وبدا يفقد السيطرة من جديد على انفعالاته
-يكفي , انت فتاة تنقصها التربية وهند كانت محقة حينما قالت انك طفلة مشاكسة سليطة اللسان
بهتت الفتاة الصغيرة من كلامه فاخفت وجهها بين يديها وشرعت في البكاء المرير بينما احتضنها اخوها من الخلف محاولا تهدئتها وملامحه تتميز من الغيظ والحنق من موقف والده وعجزه عن التصرف . اما نور فتسمرت في مكانها لثوان قليلة من صدمة معاملة زوجها لابنته قبل ان تهب واقفة بعضلات منقبضة وتبدا بتعنيفه في وحشية بكلام قاس
-ايها الوحش القاسي كيف تسمح لنفسك ان تخاطبها هكذا ؟ اي نوع من الاباء انت ؟ لم ار في حياتي ابا يجير على ابنائه مثلك . هل فكرت لمرة واحدة في حياتك ان هندا هذه قد تكون مخطئة ؟ اليس لك عينان تبصر بهما افعالها الشائنة وجورها في حق ولديك ؟ الن تحاول مرة واحدة ان تكون الاب الحنون وان تنصت لولديك عوض الانصات لهند ؟ هل فكرت فقط لدقيقة واحدة ما الذي دفعني ان اضربها هكذا ؟
ثم رفعت راسها عاليا واطلقت ضحكة مجلجلة ساخرة قبل ان تواصل بحقد دفين
-لا طبعا لا , ساخبرك ما الذي فكرت فيه , لقد فقدت زوجتي عقلها او لقد تجاوزت نور الحدود انت لم تكلف نفسك عناء التفكير , طالما ان هند تتولى مسؤولية الولدين فيحق لها ان تفعل بهما ما تشاء
توقفت للحظة تتامله قبل ان تقترب من نوران وترفع يدها المضمدة للاعلى , انتبه اياد الى يد ابنته للمرة الاولى , ولمحت نور تفاجاه الذي بان جليا على محياه لتهتف بتهكم وملامحها وفية لنزقها
-طبعا لم تلاحظها فكل ما كان يهمك ان تثار لابنة خالتك اما ما يصيب ابنتك فليس مهما
رمته بنظرات متحدية شامتة لتقول باشمئزاز
-ابنة خالتك المبجلة احرقت ابنتك بقضيب ملتهب ولو لم اتدخل لاوقفها يعلم الله ما كان حل بها
حدق فيها اياد بذهول غير مصدق لما تسمعه اذناه ثم حول نظره ببطء باتجاه ابنته لعله لم يشاهد جيدا او قد يكون قد تخيل الامر لتلتقط مقلتاه يد نوران الملفوفة بضماد طبي . لم يعد يدري كيف عليه التصرف , مشاعر متضاربة كانت تعصف به في تلك اللحظة , امواج من الحقد والغضب والحيرة وعدم الفهم اتخذته هدفا سهلا تلعب به بين مد وجزر . قدماه ما عادتا تتحملان وزنه ليسقط متهالكا على اقرب اريكة ويخفي وجهه بين راحتيه . حدجته نور بنظرات من القهر قبل ان ترسم ابتسامة حانية على ملامحها وتتوجه الى الولدين تطمئنهما وترسلهما الى غرفتيهما . اغلقت الباب خلفهما واتكات عليه تحدق بزوجها تنتظر ردة فعل منه والذي لم يجعلها تنتظر طويلا كي يقول بنبرة من لازال لا يصدق ما حصل
-لا استطيع ان اصدق , لا استطيع
زفرت نور بقهر وقالت بنبرة هدوء مصطنع
-ان لم تصدق يمكنك ان تتصل بالطبيب الذي عالجها
ابعد يديه عن وجهه واسترخى على الكنبة محدقا بالسقف بنظرات زائغة تهرب من مواجهة عينيها المتحديتين واللائمتين
-ليس ذلك ما اقصده , يستحيل علي ان استوعب ان هند قد تؤذي ابنتي
كانت نور تستشيط غضبا لكنها لم تظهر له ما يعتمل داخل صدرها فقالت ببرود
-حسن حينما تتجاوز صدمتك بابنة خالتك اذهب واطردها من هنا
وكان كلامها ما كان يحتاجه ليخرج من حالة الذهول التي اكتنفته كي يهب واقفا ويردد بصوت قوي
-اطرد من ؟
استقامت نور في وقفتها وقد بدات تفقد السيطرة على هدوئها المصطنع ثم قالت بصوت قصدته حازما
-تطرد ابنة خالتك التي احرقت يد ابنتك
كانت تضغط على كل حرف وهي تنظر مباشرة الى عينيه , اما هو فسرعان ما اجابها مستنكرا طلبها
-اطرد ابنة خالتي من منزلي ؟ هل جننت ؟ انها يتيمة ثم اين عساها تذهب ؟
تاملته نور للحظات قصيرة غير مصدقة لما تسمعه قبل ان تنفجر غاضبة وقد تبخر هدوؤها
-انه انت من جن ؟؟
قالتها وهي تلوح بيديها وتقطع الغرفة ذهابا وايابا لتواصل بصوت مستنكر
-هل تنوي ان تسمح لها ان تبق هنا بعد ما فعلته ؟ثم الا تفكر في ان تعاقبها على جريمتها ؟
امسكها اياد من كتفيها ليوقفها عن الحركة قبل ان يخاطبها مباشرة
-نور اهدئي ولا تضخمي الامور , ليس هناك من جريمة انك لا تعرفين تصرفات الاطفال انهم قد يدفعون بك الى الجنون وصدقيني انا اعرف ولداي انهما ليسا بملاكين
استكانت بين ذراعيه تنصت الى تحليلاته وكل ملامحها مندهشة مما تسمعه وما ان اتم جملته الاخيرة حتى نفضت عنها يديه بعنف وابتعدت لمسافة ثم بدات بالضحك بطريقة هستيرية وهي تشير اليه , سالت الدموع من عينيها وهي لازالت تضحك , اغتاظ اياد من فعلها فصرخ بصوت عال
-نووووووووووووور يكفي
كان جوابها صاروخيا اذ توقفت عن الضحك بلمح البصر وصرخت بصوت هادر وقد اكفهر وجهها بغضب عارم وقناع الهدوء يتضعضع كركام صخري
بل انت من عليه ان يتوقف , لا اصدق , تحرق ابنتك وتختلق لها الاعذار ؟؟؟تتهم الطفلين بالشيطنة وابنة خالتك الراشدة تبيح لها افعالها ؟؟ما فعلته ابنة خالتك جريمة يعاقب عليها القانون , حرقت ابنتك ولازلت تخاف عليها اين ستقيم ؟ ساخبرك انا اين ستقيم , ستقيم في الجحيم . انها لن تبق دقيقة اخرى في هذا البيت , انا لن ااتمنها بعد اليوم على الولدين
انهت حديثها وتوجهت الى الباب عازمة تحقيق هدفها ليوقفها صوته في منتصف الطريق
-الم تنسي شيئا؟
كان صوته باردا نقل اليها احساسا بقشعريرة سرت كسم زعاف في اوصالها , استدارت تواجهه وعيناها تعبران عن السؤال الذي لم ينطقه لسانها , ليجيبها بصوت صارم
-هذا المنزل منزلي والولدان لي انا
ضمت ذراعيها على صدرها تمنع نفسها من الانهيار امامه ورفعت راسها بشموخ لتسال بصوت قاس
-وماذا يعني هذا الكلام ؟
قطب جبينه في برود قاس و صرح بصوت حازم
-ذلك يعني انني من يتخذ القرارات هنا , اعلم انك تبحثين عن صالح الولدين لكنني والدهما والاعلم بما يناسبهما , اما هند فلن تخرج من هنا الا الى بيت زوجها
زمت شفتيها بابتسامة ملتوية ونظرت بجراة مغرورة في عينيه مباشرة
-انت محق , المنزل منزلك والولدان هما ولداك والقرارات انت من يتخذها , اعذرني لقد نسيت نفسي واعتقدت انه بموجب العقد الذي يجمع بيننا ان هذا منزلي وان الولدين اصبحا من مسؤوليتي
ثم تخطته بهدوء واتجهت الى الصوان الذي يحتل مساحة لا يستهان بها تخرج حقيبة سفر جلدية كبيرة , رمقها اياد بنظرات حائرة قبل ان يسالها بتوجس
-ماذا تفعلين ؟
حدجته بنظرات نارية وهي تضع ملابسها داخل الحقيبة لتقول بتهكم
-من الواضح انني مجرد ضيفة هنا وقد حان وقت مغادرتي
اختطف اياد الملابس التي تمسكها بيديها واعادها بعشوائية عنيفة الى الصوان
-انا لم اقل انك ضيفة هنا
توقفت عن عملها وواجهته بتحد ونظراتها ترسل سهاما قاتلة
-وماذا يعني كلامك غير ذلك ؟
زفر اياد بضيق ثم اخذ يديها بين راحتيه واجلسها معه على حافة السرير ليقول بدبلوماسية
-حبيبتي افهميني انها مسالة معقدة , هند هي من العائلة لا يمكنني ان اطردها مهما فعلت
تفرست في ملامحه مليا قبل ان تقول بصوت مستسلم
-انت حقا لن تقوم بذلك
اوما براسه مؤكدا , فسحبت يديها من راحتيه ووقفت تشرف عليه من فوق لتقول بصوت حزين
-تعلم انني احبك ومستعدة للتخلي عن كل شيء من اجلك , لكنني لا استطيع العيش مع انسانة اشك في انها قادرة على اي عمل . احببت ولديك من كل قلبي واعلم انني لن ابق في الظل وهما يتعرضان للاذى لن احتمل رؤيتهما يتعذبان فقط لان هند هي من العائلة . لذلك عليك ان تختار اما هي او انا في هذا البيت ساترك لك مهلة حتى موعد عيد ميلاد نوران فانا لن اغادر قبل ان اشاركها فرحتها
القت جملتها الاخيرة ثم استدارت مغادرة الغرفة دون ات تلقي بنظرة خلفها تاركة اياه يتخبط في دوامة من الافكار المتضاربة
💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔
💐}}}}}التالي {{{{{🌺}}}}}السابق {{{{💐
🌹🌹 الالــــبـوم 🌷🌷