الفصل الثالث عشر
مقدمــــة الفــصل ❤
الخيانة من اقرب الناس لك هي ذبح للمشاعر والروح
الطعن بيد من تحب وتعشق هو خنجر بالحشى يقطع
والالم برؤية من غدر بي وهو يضاحكني ويفرح
يفوق الوصف والشعور
هذا ألمي وانا اشاهد اب واخ واخت وام لم تشفع لي
محبتي لهم ولا عشقي لمن احببته وكان لي كل الكون
فكان هو السباق لجعلي الفظ انفاسي المغرمة وجعل
روحي تزهق بيديه التي اقسم لي في انها ستكون
لي ردءا ودرعا
عجبي وعجبي على اناس يتلونون بكل موقف
وهم يخونون ويغدرون ويطعنون
لماذا لايكون الخائن موشوم وموصوم بالذي يفعل
ايريدني ان اصافح من كان لي اقرب الي من روحي
ومن كنت اقول له لن يصيبني سوء وانت بجانبي
ويوم جئت اليه مظلومة لم يرتدع عن اكمال تقطيع مابقي
مني وبلا ندم
كلكم ممثلون في مسرحكم الكبير
لكني اقسم ساعري كل واحد بكم بذنوبه واسقط ورقةتوتكم
بالنسبة لاخرين ممكن لكن بالنسبة لامها هل ستستطيع ؟؟؟
وساكون المدعي والحاكم والجلاد
فصبرا فصبرا ان غدا لناظره قريب
طعم الخيانة علقمي المرارة
اهلي سندي بالخيانة طاعنون
يطالبون غريمتي باعتمادهم ترفل
ماهذا الزمن القاسي السافر
اعتذر لا أصافح اشقاء خانوني
تسألني الأقتراب ام الأغتراب
متى ستكف ثورة الأشواق وتنهيني
فأنا أشتاق بكل العشاق
اقتربي مني فقلبي مدينة عشاق
وصمت نار نبتت من عمق الأشواق
اشواك قلبك طعنتني ..قتلتني
اخاف ان تنهي امري بأنتهاء صلاحيتي
كنت ارى نفسي اميرة بيت عز وعزة
علمت انه بالمذلة مرساي ومكاني
اه ياأهلي قال اهل الفقارى
أهلك لاتهلك وبناسك تعلو وتسمو
ماكان من أهلي سوى لطمي
طريدة بين الذئاب و المجون
ما انتم سوى حفنة اصنام واهية
ستمر عليكم رياح الحقيقة عارية
سأكون كاوراق الأشجار الثابته
لن اقع علي ارض الطريق الموحلة
سأظل اسمو ونظري يسمو للسماوات
سأعلو على الحقد والأنتقام كفي
كفي رؤياكم كشياة بليلة شاتية مشتتة
كل فرد بالخيانة يلتحف ويختبيء
عن الأخرون يخشى الحقيقة المعلنة
سأقف لأراكم فقط لحظة انبلاج الحق والحقيقة
لمن سيكون العار والفضيحة
ستكون لمن جعلني بالنار اكتوي
لمن فرقني عن احبابي وصغاري
سأعتصم بربي فهو نعم المنتقم
سيريكم انتصاري وعلو مكاني
سأعود كنعقاء من رماد القبور المحفورة
سأعود لأكون درة على تاج الأمومة
سأعود وستجثون ايها الهزليون امامي
لن ابحث عن الحب بقلوب جبانة
تخشي البحث عن الحق والحقيقة
قلبي مرفأ لأحبابي الصغار ببراءة
سيف الحق سيغمد بقلوب الضغينة
سأنتظر انجلاء الغموض ..انبلاج الضوء
سأظل متخفية بقناع الزيف والخديعة
حتى تبدو شمس الحقيقة
بقلم الكاتبة sweettara
قالت جملتها وهي ترجع جازعة بخطوة الى الوراء , اياد الذي تصنم في مكانه للحظات محاولا في صعوبة استيعاب ما سمعه للتو ركض كالصاروخ مغادرا القاعة بملامح مظلمة مخيفة لتتوقف الموسيقى ويبتعد الراقصون عن بعضهم وتنتشر حالة من البلبلة داخل المكان . حدقت نور حولها بنظرات خالية من اي تعبير قبل ان تركض بدورها كي تلحق بزوجها غير عابئة بالعيون الفضولية التي تراقبها عن كثب , وكانما اصابت العدوى كل افراد العائلة , فركضوا تباعا للحاق بهما . وصلت نور لاهثة ووجهها متشرب بحمرة قانية ولدها ركضها السريع الى الغرفة المنشودة لتجد زوجها هائجا كالوحش يكيل الضربات لهند شبه عارية في قميص نوم احمر خليع , كان المشهد صادما فوضعت يدها على فمها تكتم شهقة انطلقت من اعماقها . كانت الفتاة المدرجة بدمائها تترنح بين يديه وهو يواصل الهجوم عليها بوحشية , لم تحاول ايقافه بل كانت مذهولة مما امامها لتتصنم غير قادرة عن الايتاء باي حركة . حركة جانبية في زاوية الغرفة لفتت انتباهها لتجد رجلا عاري الصدر تبدو عليه امارات الخوف قد وقف بعيدا وجسده على اهبة الاستعداد لاي هجوم . التفتت وهي تسمع ضجة خلفها لتفاجا بجميع عائلة الياسي واقفين على العتبة يشاهدون ما يحدث وعلامات الصدمة والتقزز بادية على وجوههم . تنحت جانبا واخذت تقارن ردات فعلهم , ربما اختلفت شكل الاعين , لون الشعر , سنوات العمر , طول القامة , لكن المشاعر التي خلفها المشهد امامهم واحدة :عدم التصديق , الخيانة , التقزز , الاشمئزاز , الاحتقار . توقفت عن تحليلها وهي ترى نوران ورايان مضطربين يحاولان دخول الغرفة , تنبهت احاسيسها فجاة وسارعت الى منعهما برقة وهي تقودهما بكلمات مطمئنة الى غرفتيهما
......................................
بعد لحظات هدات فيها الولدين باعجوبة متهربة من اسئلتهما اللجوجة و حاولت خلالها طمانتهما بكل ما اوتيت من رباطة جاش غادرتهما نور قاصدة الطابق الارضي دون ان تعرف ما حل بالاخرين . انتابتها الدهشة وقد وجدت الحضور قد غادر الفيلا , بيد انها ما ان وصلت اسفل الدرج حتى اتاها من بعيد ضجيج نقاشات حادة من الصالون الصغير , توجهت اليه بخطوات حذرة وتقاطيع لاتعبر عن شيء . كان الجميع هناك وسط جو مشحون من التوتر والغضب , اختارت مقعدا خاليا قريبا وجلست عليه بحرص املة الا تثير انتباه احد اليها , جلست تراقب زوجها ذي المظهر المهمل المناقض لذاك الذي تركته عليه منذ لحظات فقد انكمشت بذلته الانيقة وربطة عنقه انسدلت باهمال اما شعره فمن الواضح انه خاض حربا طاحنة مع اصابعه , كان يغلي من الغضب وملامحه تغلفها القسوة
-انا لا استطيع التصديق , لقد كنت اثق بها ثقة عمياء , لقد استامنتها على ولداي
رفع الحاج يونس المنهك يديه في قلة حيلة وهو يقول بصوت غلفه الندم
-انها غلطتنا , ماكان يجب ان نترك لها مطلق الحرية , كان يجب علينا ان نزوجها منذ عهد بعيد , الفتيات في سنها متزوجات ولهن من الاولاد اكثر من واحد
جلس اياد على الكنبة المجاورة له بتعب وارهاق وكتفين هدلهما العار والصدمة بينما اخفى وجهه بيديه
-انت محق يا عمي انه ذنبي انا الذي دللتها , كان يجب ان اكون حازما معها
نهض سعيد من مكانه بتؤدة في اقصى الغرفة ووضع يديه في جيبه في اهمال وهو يتحدث بثقة و هدوء بصوته الرخيم
-الان ليس مهما ما فعلناه وما لم نفعله , انه ماض لن يفيدنا في شيء , ما يهمنا هو ما حدث الان وكيف علينا ان نعالجه
صمت كئيب خيم على الصالون وصور قاسية مما حدث تعود الى الاذهان التي لازالت تحت تاثير الصدمة , تكلمت الحاجة هناء بحكمة امراة رات في حياتها الكثير
-انت محق يا ولدي , ما حصل قد حصل , اما فيما يجب علينا ان نفعله فهناك الكثير . اولا يجب الا يخرج ما حدث خارج جدران هذا البيت , فنحن في غنى عن فضيحة تلطخ اسم العائلة
سكتت لبرهة تستشف ردود افعالهم على ما قالته للتو متطلعة اليهم بعين ثاقبة , وحينما ووجهت بصمت يندرها بتاييدهم واصلت كلامها بثقة
-الخطوة الثانية ان نمنعها من كل الامتيازات التي كانت تتمتع بها , الهاتف السيارة خروجها متى رغبت بذلك
حدجت اياد بنظرات ذات مغزى في لحظة صمت ثانية لها , اوما لها هذا الاخير براسه علامة الموافقة المطلقة قبل ان تستانف كلامها بذات الهدوء
-اما الخطوة الاخيرة والمهمة فتبقى ان نبحث لها عن زوج في اسرع وقت
اعقب كلامها المعقول صمت ثقيل القى بظلاله على كل الموجودين وكل يقوم بتحليل ما اتت به كحل للمشكلة الراهنة , واخيرا تحدث الحاج يونس بصوته الوقور
-انا ارى ان ما جئت به هو عين الصواب ويبقى راي اياد هو الحسم
انهى كلامه وهو يرمق صهره بنظرات متسائلة , تطلع اليه هذا الاخير مطولا قبل ان يجيب بصوت مرهق
-انا اتفق معك , لن نجد حلا افضل مما جادت علينا به الحاجة وهذه المرة ساحرص على مراقبتها شخصيا , ولى عهد الثقة العمياء
ثم شرد بتفكيره بعيدا واصداء هذه الجملة تتردد داخله ومشهد اخر وموقف اخر يتجلى امام نظره , كان سعيد من اخرجه من تلك الحالة وهو يساله بحذر
-هل تنوي ان تخبر والدتك بما حدث ؟
السؤال كان بمثابة الصفعة التي وجهت اليه , ظل الجميع ينتظر جوابه بترقب وهو يضغط على صدغيه في ياس محاولا تهدئة الالم الفظيع الذي كان يفتك براسه الضاج بصور مروعة , زم بشفتيه بنزق قبل ان يقول بحزم
-قطعا لا , انا لا اريدها ان تصاب بنوبة قلبية خصوصا ان خالتي رحمها الله قد اوكلت امر تربيتها لها
اقترب سعيد منه بروية وربت على كتفه بهدوء تضامنا معه
-كنت اعلم انك ستفكر هكذا وانا معك في اي قرار تتخذه
وضع اياد يده على يده وشكره بنظراته التي تخللها الامتنان والعرفان بالجميل , انه يعتبر هذه العائلة عائلته ليس انه قام بمصاهرتهم ولكن اعتبرها كذلك منذ عهد بعيد , منذ ان قضى والده نحبه مخلفا ارملة مع مراهقين بدون سند فتدخل الحاج يونس رجل المواقف الصعبة ليقدم لهم دعمه الغير مشروط ويساعدهم بجهده ووقته حتى اكمل هو دراسته وتسلم زمام المسؤولية . لن ينس ابدا فضل هذه العائلة على اسرته ما بقي حيا .
ظلت نور منزوية في مكانها تراقب سير اجتماعهم وابتسامة متهكمة تلوح على شفتيها بينما عيناها يسكنهما حزن عميق وهي تخاطب نفسها :
-يالها من اسرة متكاثفة ومتضامنة في وقت الازمات , انها عائلة راقية تعتمد الحوار وتناقش مشاكلها بروية ورغم ان احد افرادها قد اخطا الا انهم لم يتخلوا عنه ولم يديروا له ظهرهم بل تعاونوا وبحثوا عن حل كفيل بحفظ ماء الوجه ...
جعدت انفها بامتعاض وهي تلقي عليهم نظرات مشمئزة وقد احست بتقلب معدتها قبل ان تغادر الصالة بهدوء دون ان ينتبه لها احد
..............................
دخلت نور الى غرفة نومهما بخطوات مترددة , لقد حاولت ان تكلم زوجها قبلا لكنه صدها بطريقة قاسية جعلتها تفضل الابتعاد عنه . اعطت لتوها الاوامر للخادمات بتنظيف القاعة بعدما غادرت عائلة الياسي الفيلا اما اياد فقد صعد مباشرة الى الاعلى دون ان يعيرها ادنى اهتمام , لقد تغير الرجل في رمشة عين , لم يعد اياد العاشق الولهان المحب المتفهم , لقد استحال الى رجل قاس جاف صلب جامد الملامح .
عاملها بجفاء كانما يتهمها بما حدث مع ابنة خالته , وكانها هي المحرض . طردت افكارها هذه بحركة من راسها لتتقدم من غرفة الملابس الملحقة , اخذت قميص نومها وهي ترميه بنظرات جانبية لاحظت من خلالها تمدده على السرير بملابسه بينما عيناه سرحتا في البعيد ووجهه تغضن بتعابير الهم والكدر , عبرت الغرفة لتخرج حينما استوقفها صوته الحاد
-اين تذهبين ؟
سرت رجفة في اوصالها من مباغتثه لها ظلت جامدة لوهلة ويدها مسمرة على اكرة الباب قبل ان تقرر اخيرا الالتفات اليه وقد استجمعت قوتها
- سانام في غرفة الضيوف
جوابها جعله ينتفض جالسا وقد اسودت ملامحه ليقول بصوت صارخ
- منذ متى تنامين هناك ؟
صوته الهادر لم يحرك فيها ساكنا وهي تواصل التحديق في عينيه مباشرة لتقول بصوت هادئ يناقض ما يعتمل داخلها
-لقد رايت انك تحتاج ان تبقى لوحدك لذلك قررت النوم في غرفة اخرى
نبرتها الباردة المتغطرسة اخرجته عن صوابه ليصرخ عاليا وهو يقف بحدة
-كنت اعتقد ان الزوجة الصالحة تساند زوجها في وقت الازمات لا ان تفر هاربة من اول مشكلة
طبقة الهدوء التي كانت تختبئ خلفها تبخرت لترمي ما بيدها على السرير في عنف وتهتف بحنق
-الزوجة الصالحة تفعل ذلك حينما لا تجد زوجا متجبرا متعنتا يتهمها بما حصل
تراجع اياد خطوة الى الوراء مصدوما كما لو انه تلقى صفعة ليهتف من وسط ذهوله وقد خمد غضبه فجاة
-انا لا اتهمك بما حصل فانت لا علاقة لك من قريب او من بعيد
كلماته لم تهدئ من ثورانها ولم تفك العقدة بين حاجبيها , سالته بنزق ونبرتها كلها شك
-صحيح ؟اذن لم كنت تحدجني بتلك النظرات الغاضبة وتعاملني بجفاء ؟
ثم اشارت بابهامها خلفها وهي تواصل هجومها
-انها هي من اخطات هي من تستحق العقاب وليس انا
انهت كلامها ووجهها محمر حتى منابت شعرها بينما صدرها يعلو وينزل وكانها قد جرت لمسافات طويلة , هدوؤه الذي دام للحظات كان اشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة اذ سرعان ما اظلمت قسماته من جديد وصور ما حدث ينعاد كشريط امام ناظريه رماها بنظرات قاتلة قبل ان يردد وهو يكز على اسنانه
-ما حدث مع ابنة خالتي لا شان لك به وانا لا اسمح لك بمناقشته
كلماته المتغطرسة المتامرة والتي اوضحت لها موقعها من حياته استفزتها الى ابعد الحدود لتصرخ بصوت غادرته اية ذرة تعقل وهي ترفع يديها
-كيف لا يكون لي شان به ؟ اذا كان ما حدث يؤثر على حياتنا معا فكيف لي ان اتجاهله ؟ اضافة انني زوجتك ويحق لي ..
قاطعها ولم يدعها تكمل كلماتها وهو ينظر اليها بجفاء بينما نبرته تقطر استهجانا
-هل انت متاكدة انك زوجتي ؟
النبرة قبل السؤال اخرستها في مكانها لتظل متسمرة كالبلهاء امامه وهي تسمعه يواصل هجومه القاتل
-ما الذي يجمع بيننا ؟ورقة وشاهدين وعدة قبلات ؟هذا لا يعد زواجا حبيبتي , ما لم تمنحيني جميع حقوقي فلا تطالبي بان امنحك جميع حقوقك
نطق عبارته الاخيرة بازدراء واشمئزاز تسللا الى دواخلها كالسم الزعاف , شاهدته يغادر بهدوء لا يمت الى النيران المستعرة التي اشعلتها كلماته دون ان تاتي بحركة . تهالكت على حافة السرير في خواء , وعقلها ضائع بين ما حدث مع زوجها , شتتت نظرها فيما حولها وهي لازالت في شرودها لتلتقط عيناها صورتها في المراة , تمعنت في الصورة المنعكسة بتركيز , كان مظهرها منهكا ومصدوما , شعرها فقد تسريحته الانيقة , عيناها فقدتا قتاليتهما , اصبحت نظراتها انهزامية , عدلت من وقفتها لتقترب من المراة وهي تخاطب نفسها
-ايتها الغبية , ماذا كنت تتوقعين ؟هؤلاء هم الرجال , لا يهمهم سوى استمتاعهم , انهم مخلوقات انانية يمتصون دماء المراة حتى اخرها ثم يتوجهون الى ضحية جديدة . لقد صدقت كلامه , اعتقدت فعلا انه قد وقع في هواك ؟؟؟انظري كيف ابعدك من طريقه وتنكر لك منذ اول اختبار . حسن هذا كان تذكيرا صغيرا لك حتى لا تنسي ايتها المعتوهة
تاملت من جديد صورتها المنعكسة , لقد لمعت عيناها من جديد وتيقظت حواسها ولن تقع في الفخ مرة اخرى
............................................
تمدد اياد فوق الرمال الذهبية واضعا يديه خلف راسه يتامل النجوم التي تتلالا كماسات جميلة في فستان زفاف ناصع البياض , لقد كان الجو دافئا يدعو الى الراحة , لكنه كان ابعد ما يكون عنها , تقطيبة عميقة غضنت جبينه وهو يتذكر ما جرى , كيف تحول حفل اعلان زواجهما الى كارثة بكل المقاييس ؟ كان من المفترض ان تكون ليلة سعيدة حلم بان يختمها بين احضان زوجته الا انه الان يفترش الرمل الصلب عوضا عن خصلاتها الحريرية التي تحاكي في سوادها ليلة من دون قمر . ابتسامة مريرة علت ثغره المتصلب وهو يعود بذاكرته الى الكلمات القاسية التي وجهها لنور , لماذا بحق الله انفجر في وجهها هي دون عن سواها ؟ ما ذنبها ان كانت ابنة خالته ..توقف تفكيره عند هذا الحد , ولم يستطع ان يلفظ تلك الكلمة القذرة التي كانت على طرف لسانه , هب جالسا والمشاعر المظلمة تعصف به دون هوادة , لقد كانت ابنة خالته الصغيرة بل اخته الصغيرة فهو دائما اعتبرها هكذا , رعاها وكان يحن عليها , اعتبرها الاخت التي لم تنجبها له امه , لكنه اخطا على طول الخط .
حينما اخبرته الخادمة بان رجلا في غرفة ابنة خالته تسمر في مكانه من الصدمة هل يعقل ان ..كبح جموح تفكيره ونهض من مكانه وهو يلعن نفسه , في تلك اللحظات كان يحتاج الى حضن دافئ يحتويه , صدر حنون يخفف عنه وطاة هذا العبء الثقيل الذي جثم على صدره , لكنه بغبائه طرد نفسه من النعيم . وهاهو الان يعاني لوحده بضراوة والعار يكاد يقسم ظهره , اجل ابنة خالته قد فرطت في عرضه ولولا ستر الله لكانت الفضيحة الان على كل لسان . يشكر من كل قلبه سامية التي كانت سريعة البديهة وصرفت الضيوف الى بيوتهم بحجة مرض مفاجئ اصاب هند , لطالما احترم سامية واحبها رغم العداوة التي تجهر بها تجاهه
............................
تاملت صورته المنعكسة في المراة وهي تتجرد من مجوهراتها بحركات روتينية بينما فكرها مشغول بصاحب الصورة المنعكسة , ابتسامة نشوى داعبت ثغرها الملون كفاكهة صيف ناضجة تنتظر من يقطفها عاجلا وهي تتذكر كيف ان عينيه النهمتين لم تفارقاها في كل تحركاتها , منذ ان حطت قدماه في ارض الحفلة وهو يراقب كل سكناتها . تعرفت بسرعة بفضل نظراتها الجانبية التي رافقته على امتداد الاحتفال على تلك الرغبة المسعورة التي اجتاحت كل انش في جسده , لقد عاشرته لسنين طويلة كي تفهم كل اشارة كان جسده يبعثها لها وحدها . بهتت ابتسامتها وظل الاخرى يلقي بظلامه على افكارها الوردية , لقد نسيت انها لم تعد وحدها التي تعرف فك تلك الشيفرات , لقد اصبح لها شريكة في زوجها . زفرت بضيق وهي تعيد تامل صورته المنعكسة , كان منهمكا في تصفح اوراقه وهو ممدد على السرير بينما لايزال يرتدي حلته السوداء الانيقة التي اظهرت تفاصيل جسمه الرياضية الرجولية جدا , انه جذاب الى حد الالم . هزت راسها بعنف تنفض عنها هذه الافكار وقد انتبهت لنفسها اخيرا للمنحى الذي اتجهت اليه بنات افكارها , ابتسمت بسخرية من نفسها , يبدو انها على وشك الوقوع في الفخ الذي نصبته له , هي من تقوم باغوائه لا العكس .
الثوب ذو التقطيعة الشديدة الجراة الذي اختارته لها نور وارغمتها على ارتدائه الليلة , الالوان الصارخة على ملامحها المناقضة لتلك الناعمة التي اعتادتها منذ تعلمت ابجديات التبرج , العطر المغري ذو الرائحة الفواحة التي تجلب الانظار , عودتها لغرفة النوم الرئيسية ضاربة بعرض الحائط كرامتها وكبرياءها الجريح , كل هذه الاشياء كانت من تدبير نور التي اعدت لها خطة متقنة من اجل الانتقام من زوجها العزيز . اجل لقد اقتنعت براي صديقتها , لم عليها هي الانسحاب في الوقت الذي تعتبر فيه الاخرى هي الدخيلة ؟؟اليس اصحاب الارض احق بها ؟هي صاحبة الارض وتنوي الاحتفاظ بما هو لها , لن تهدم بيتها وسعادة ولديها من اجل غيرتها . هذا لا يعني انها تسامحه على ما بدر منه من خيانة لحبها ومشاعرها وسنين العشرة التي جمعت بينهما , بل انها تنوي ان تاخذ حقها كاملا منه , ستثار لكرامتها المجروحة منهما معا . اليست الاخرى هي من بادرت الى الحرب ؟حسن هي قبلت المواجهة وعلى البادئ تدور الدوائر ؟؟؟
احساس بالنشوى اعتراها امام هذه الافكار , ابتسمت بخبث وهي تتمايل في مشيتها لتقترب منه وتهمس بصوت اودعته كل الاثارة داخلها وهي تلعب باناملها قرب الفتحة الكبيرة عند صدرها
-عفوا سعيد لكن لا يمكنني ان افتح السحاب , هل تستطيع مساعدتي ؟
كان سؤالا بسيطا في ظاهره لو لم ترفقه بحركات مثيرة جعلته ينظر اليها لاول وهلة ببلاهة قبل ان يتدارك نفسه ويهب سريعا من مكانه ليقف خلفها مباشرة دون ان ينبس ببنت شفة. احست بانفاسه حارة على عنقها ويده تزيح جانبا شعرها الحريري الملمس , ابتسمت بخبث عالمة عشقه لشعرها , غير انها لم تتمكن من كبح تاوه انفلت من بين شفتيها وهي تحس باصابعه مدغدغة على ظهرها , يبدو انها ليست الوحيدة التي تلعب هذه الليلة , اذ انه اخذ ينزل السحاب ببطء شديد بينما اصابعه تتلمس بشرتها الناعمة التي اخذت تنكشف امامه بسحر غلف اجواء المكان , حركاته المتانية بعثت بارتعاشات لذيذة على طول عمودها الفقري وكانت على وشك اطلاق تاوهات جديدة , الا انها تداركت الامر في اخر لحظة وهي تعض على شفتيها بقوة . فجاة احست بشفتيه ساخنتين على عنقها بينما احاطت يداه بخصرها , الحركة فجرت بركانا من الرغبة داخلها وللحظة قصيرة فقط كانت على وشك الاستسلام وذكرياتها عن الليالي الحمراء التي قضياها معا تاجج مشاعر الحرمان , لقد اضناها الحنين اليه . لكن بقعة حمراء على قميصه سطعت كالشمس في يوم صيفي جميل في ذاكرتها لتنتفض بشدة وتبعد يديه عنها قبل ان تهمهم بعبارات شكر غير مفهومة متوجهة الى الحمام مطاطاة الرس غير قادرة على مواجهته
تاملها سعيد تختفي من امامه ومشاعر متناقضة تتلاعب به , يرغب كثيرا ان يلحق بها ليتمم ما بداه كي يكون هذا ربما بداية جديدة لهما , لكنه في قرارة نفسه يعلم ان قضاء ليلة في احضانها لن يحل المشكلة القائمة بينهما . لقد داعبت رياح الامل قلبه حينما وجدها تقرر العودة الى غرفتهما وكان قبلا قد تاجج بالرغبة اثناء الحفل وهو يراها لاول مرة تلبس فستانا اظهر منحنياتها بدقة متناهية , رد فعله الاول كان ان يذهب اليها كي يجرها من شعرها , فهي تعلم انه يكره ان تلبس ثوبا جريئا امام الاخرين وقد احترمت رغبته هذه دائما , لكن يبدو انها بدات تتمرد وتشق عصا طاعته . بيد انه امتنع عن ذلك بحزم متجنبا اثارة فضيحة ومع ذلك فعيناه المتيقظتان لم تغفلا عنها لحظة واحدة , فكانت كل حركة وكل انحناءة تحرك مشاعره المضطرمة حتى انه في لحظة ما منع نفسه بصعوبة فائقة عن جرها خارجا والتمتع بما كانت تعرضه بسخاء . صوت هاتفه النقال كان ما اخرجه من افكاره الحميمية , لم ينتبه لهوية المتصل شيء ندم عليه كثيرا وهو يسمع صوتها المائع , تحرك بسرعة نحو الشرفة ملتفتا ناحية الحمام بقلق يتحقق اذا ما كانت زوجته تنصت الى حديثه بينما يجيب الاخرى بصوت خافت حانق .
...............................................
كانت تذرع ارض الغرفة مجيئا وذهابا قاضمة اظافرها بحنق , حسن الحمل الوديع اظهر مخالبه اخيرا كي يتحول الى ذئب شرس , مشاعر الحنان والحب لم تكن سوى قشرة هشة تفتت عند اول اختبار . لقد اعتقدت فعلا انه يحبها , انتظاره كل هذا الوقت لها , تفهمه , حنانه , عطفه كلها مظاهر زائفة لم تستطع الصمود طويلا . لكن هل فعلا هو ينتظرها ؟ الا يمكن ان تكون بحياته اخرى ؟ الرجال معروفون بان الشهوات ما يسيرهم فلم سيكون هو مختلفا ؟فاولا واخيرا ماذا تعرف عن نشاطاته سوى انه يخرج باكرا ويعود متاخرا ليلا ؟هل تعرف مع من يقضي اوقاته ؟مع من يتناول وجباته ؟كل ما تعرفه انه رجل اعمال مرموق . لمعت فكرة في ذهنها سرعان ما حولتها الى واقع وهي تتصل بهاتفها بعدما تاكدت بحذر من الرواق خارج غرفتها
-مرحبا اعلم ان الوقت متاخر لكنني..
قاطعها الطرف الاخر بنبرة متسامحة
-لا عليك سيدتي , انا رهن اشارتك في اي وقت
ابتسمت نور وهي تجلس على طرف السرير باريحية
-جيد , ما الاخبار ؟
تكلم الرجل بصوت متفاخر وهو يعلمها باخر الانباء
-الامور كلها تحت السيطرة سيدتي , ورجلنا يمسك بزمام الامور ولا ينتظر سوى الضوء الاخضر
اطرقت براسها وهي تتذكر محادثتها لابنها وتعهدها له , لن تستطيع ان تحنت بوعدها له
ساد صمت قصير بينهما قبل ان يردد الرجل بصوت قلق
-سيدتي هل لازلت على الخط ؟
انتشلها صوته من شرودها لتقول بتعب وراحتها تمسد جبينها المتغضن
-اجل لازلت معك اعذرني , اسمع لقد تغيرت الخطة , اخبر رجلك ان يلغي كل ما اتفقنا عليه , اعطه نصيبه الذي وعدناه به
اتاها صوته معارضا من الجهة الاخرى
-لكن سيدتي انه مبلغ ضخم كما ان كل شيء معد..
قاطعته بنفاذ صبر وهي تتحدث بصرامة ناقضت نعومة ملامحها الرقيقة
-افعل ما امرك به ولا اريد اي جدال , ساتصل بك لاحقا من اجل الخطة الجديدة
اجابها الرجل بنبرة لم يفارقها التذمر وهو يقول بصوت حاد
-اجل سيدتي , كما تريدين
اغلقت الخط بسعادة وابتسامة خبيثة داعبت شفتيها بينما تفكر في الخطوط العريضة لخطتها القادمة
.......................................
تمددت على السرير العريض وحيدة تحس بالهجر والحرمان بينما الكابة والحزن يكادان يفجران معالمها , مسحت الدموع المتدفقة من عينيها بحنق وهي تهب جالسة بحدة لتصرخ بغضب
-انا لن ابك لا لن ابك ..
سكتت قليلا لتكمل بصوت متهدج وهي تخبئ وجهها في وسادتها
-انه لايستحق دموعي , لا يستحقها
مافتئت تردد العبارة الاخيرة ومعالم خيانته تعود لذاكرتها من جديد , هربت منه الى الحمام او بالاصح هربت من نفسها فهي تعلم انها لو بقيت معه في نفس الغرفة لكانت استسلمت لمشاعرها التي يعرف وحده كيف يشعلها . استغرقت وقتا طويلا في استحمامها راغبة من جهة ان تمنح مشاعرها المساحة الكافية كي تعود الى طبيعتها ومن جهة اخرى , كانت تامل ان تجده نائما عند خروجها . ايا كان ما تمنته فقد جاءت الرياح بما لاتهوى سفنها .
خرجت بخطا حثيثة وهي تواصل لعبتها بقميص نوم اظهر اكثر مما اخفى من منحنيات جسدها المثيرة , كانت متيقنة انها ستذهب عقله بهذه المفاجاة , لكن المفاجاة كانت من نصيبها وهي تخرج كي تجده على الشرفة يتحدث بصوت خافت على الهاتف . لم تحتج لذكاء خارق كي تدرك هوية مخاطبه , حدقت في جانب وجهه الظاهر لها وقد ملات المرارة والكابة عينيها الجميلتين , احست بجرح الخيانة يتاجج من جديد وقلبها الغارق بعشقه يطعن في مقتل , اما ان لهذا الالم ان يتوقف ؟؟
ارادت الانسحاب بهدوء من الغرفة وعيناها تغطيهما غشاوة من الدموع المترقرقة غير انها اجبرت نفسها على التماسك , وبمجهود جبار تقدمت منه بخطوات متعثرة , ترددت قليلا بالقرب منه وهو غافل عن وجودها الا انها نهرت نفسها لجبنها , انها حرب واذا ارادت الفوز عليها ان تدوس على الجرح بارادة من حديد . احاطت خصره بذراعيها والتصقت بظهره واضعة خدها عليه , احست بتشنج جسده الذي اوضح لها تفاجاه من وجودها وحركتها على السواء , رفعت نفسها قليلا الى مستوى خده وطبعت قبلة طويلة محدثة صوتا صاخبا قبل ان تقترب منه اكثر غير مبالية بصوت الاخرى على الهاتف القريب منها وقالت بصوت كله اثارة
-حبيبي تصبح على خير
تاكدت من ان تسمع غريمتها كلامها وقبلتها وظلت ملتصقة به لبرهة قصيرة تحققت من خلالها من انها اججت بركان الرغبة داخله وهي تمرر يديها على صدره باغواء قبل ان تبتعد سريعا وتترك الغرفة بخظا شبه راكضة وقلبها يخفق سريعا من الاثارة والخوف والنشوة . وما ان اصبحت داخل امان جدران غرفة الضيوف التي احتوتها الايام الخالية حتى اغلقت لاهثة من جراتها الباب بالمفتاح فهي متاكدة من انها لن تسلم منه بعد المشهد الحميم الذي كانت هي واياه بطليه ...
......................................
راقبت طائر النورس بتمعن ويدها على خدها في ياس كم تحسده , انه يحلق عاليا في السماء بحرية دون هموم او احزان تثقل كاهله , ليس لديه قلب تنزفه الايام ولا لديه ذاكرة تعشش بها صور سابقة اليمة . تمنت لو كان لها جناحان تفردهما بكل حرية وتحلق بعيدا عن هذا الوجع الذي يعتصر قلبها . تنهدت بضيق غير ابهة لمنظر البحر الاسر الذي امتد امامها , ولا منتبهة لنظرات الاسى التي سكنت حدقتي خطيبها وهو يرى حالها . تكلم كريم اخيرا بعدما احترم صمتها طويلا دون ان يحاول التطفل عليه , الا انه قد مرت ساعة دون ان تبدي صغيرته اية نية على الخروج من حالة الكابة التي سيطرت عليها منذ حفل الامس
-حبيبتي الن تتناولي العصير ؟
صوته الدافئ الحاني نجح باخراجها من شرودها لكنها كانت ترمقه بنظرات حائرة فكرر سؤاله هذه المرة وهو يربت على يدها الموضوعة فوق الطاولة
-تناولي عصيرك حبيبتي
رسمت ابتسامة فاترة على شفتيها وبادرت باخذ كاسها والارتشاف منه بحركة بطيئة , لاحظ انها على استعداد للعودة الى صمتها الهادئ مرة اخرى فما كان منه الا انه بادرها بفتحه للموضوع الذي اجله طويلا خوفا على جرحه لمشاعرها لكنه حقا كره ان يراها على هذه الحالة وهالة من البؤس تحيط بها
- حبيبتي ما حدث بالامس امر طبيعي
كلماته القليلة حظيت باهتمامها اذ سرعان ما رفعت راسها تنتظر بقية كلامه , احساس بالفرح داعب قلبه وهو يراها تترك عنها دور الجمود الذي تقمصته منذ ان رافقها من منزلها فاكمل بحماس يناقض طبيعة الموضوع المطروح
-اياد رجل لازال شابا وهو يحتاج الى زوجة تشاركه حياته واحلامه كما ان الولدين بحاجة الى ام تهتم بهما
سكت وهو يدرك من الشرر الذي تطاير من عينيها انه ارتكب كبوة سيدفع ثمنها غاليا اذ ان ملامحها نزعت ثوب الحزن وتوهجت بغضب كاسر وصوتها يخرج حادا رغم هدوئه
-لا تقل اما لهما , نوران وريان لهما ام واحدة ولن ياخذ مكانها احد
هذه المرة كان الجمود من نصيبه اذ ظل يحدق فيها بنظرات مزجت بين المفاجاة والاعجاب , المفاجاة من ان حمله الوديع تحول قطة شرسة تخدش من يعاندها , الاعجاب بحبيبته التي لمعت عيناها بغضب واحمرت وجنتاها ليكسبها جمالا متوحشا مناقضا لجمالها الهادئ البريء الذي عهده بها . راقب صدرها الذي يعلو وينزل بتماوج دغدغ رجولته , تامل باستمتاع يديها الصغيرتين المكومتين بقبضتين فوق الطاولة , ان كان يظن انه سيحظى بزوجة ناعمة مطيعة فهاهو الدليل امامه ان حياته لن تكون مملة برفقتها . استقام في جلسته على الكرسي ورسم قناع الجدية على ملامحه وهو يبدا بصوته الرخيم محاولا ان يتحدث بدبلوماسية مراعيا مشاعر خطيبته الرقيقة
-حبيبتي , سامحيني لقولي هذا , لكن صهرك وولديه يحتاجان الى امراة تمنحهما الحب و الحنان , امراة ترعى شؤونهم , تمنحهم من قلبها ووقتها . ساكون قاسيا اعرف لكن الحقيقة لا يمكننا ان نواريها بغربال , اجل اختك هي زوجة اياد ووالدة الولدين لكنها رحلت
صمت قليلا ليمنحها مجالا كي تستوعب معنى كلامه وجراته في تناول هكذا موضوع حساس بالنسبة لها , فمنذ ان تعرفا على بعضهما وهما يتجنبان الخوض في ذكرى اختها التي كانت تحبها كثيرا . لاحظ ارتجاف شفتيها وستارة رقيقة من الدموع تغشى عينيها لكنه واصل راجيا في قرارة نفسه ان يتمكن من اقناعها بالتعامل بموضوعية مع زواج اياد
-اعرف انك ستقولين ان هناك الدادا وهند تهتمان بالولدين وهناك الخادمات لتلبية مطالبهم جميعا , لكن الرجل يحتاج الى امراة تشاركه حياته و همومه وتشاركه سريره
اردف وهو يرى عينيها الجاحظتين بمشاعر الصدمة
-حبيبتي سيعقد قراننا قريبا , وانت لن تريديني ان اعاملك كطفلة
توترت من نظراته الجريئة ومعانيه المبطنة فاخفضت راسها وخداها يشتعلان بثوب الخجل , لكنه عجل برفع ذقنها وهو يكمل بجدية
-هند والدادا ستهتمان برعاية الطفلين , بماكلهما ومشربهما وهندامهما , لكن الولدين يحتاجان اكثر من ذلك وانت تعرفين هند انها ابعد مايكون عن الحنان اما الدادا فقد نالت منها السنين وما عادت قادرة على ملء هذا الدور , والاثنتان حتما لن تلبيا رغبات اياد
قال جملته الاخيرة مبتسما بخبث وهو يقرص ارنبة انفها بحب , تطلعت اليه مليا دون ان تستجيب لروح الدعابة في ملاحظته , صور من الماضي البعيد تكومت امام عينيها , شهد تلاعبها , شهد تطعمها , شهد تدافع عنها . اغرورقت عيناها لكنها تماسكت وهي تتخلل خصلاتها الحريرية باناملها , زفرت بتعب , بسطت يديها امامها ثم قالت بصوت خافت
-كل ما قلته اعرفه ومؤمنة به , لكن ..
تهدج صوتها فطاطات براسها تحاول ان تتمالك نفسها , رفعت بصرها بعد هنيهة متظاهرة بشجاعة كاذبة غفلتها بدمعة خائنة تسربت خلسة عنها مسحتها بظاهر يدها قبل ان تواصل حديثها
-انت محق في كلامك , لكن يصعب علي ان ارى امراة اخرى تحتل مكانها , امراة اخرى تاخذ حب زوجها , اعلم ان هذا جنون لكنني اشعر انه يخونها , واخاف ان ..
سكتت غير قادرة عن المواصلة وقد غطت وجهها الذي غضنه الالم بيديها بينما حاولت كبت شهقاتها , لزم كريم الصمت تاركا لها الحرية لتفريغ ما بجعبتها , حمد الله في سره لانه اختار طاولة منزوية معزولة عن باقي رواد المطعم البحري مما منحهما خصوصية من نوع ما , وما ان لاحظ ان الهدوء بدا يتسرب شيئا فشيئا لملامحها حتى تكلم بحنان
-تخافين ان تطمس ذكراها , تخشين ان يحب اياد وولديه نور فينسون شهد
عبر ببساطة عن المخاوف التي كانت تدور داخلها تحرمها النوم , انها تحب اختها بل تعشقها , كانت تعتبرها مثلها الاعلى , لقد رحلت عن حياتهم ولم تترك وراءها سوى ذكرى تلون الفراغ الهائل الذي خلفه موتها . وهي تخشى كثيرا بل مرعوبة من ان تتمكن زوجة اياد الجديدة ان تمحو تلك الذكرى , فنور من اولئك الناس الذين يملكون حضورا مميزا ويتركون بصمات بارزة , وحتما ذكرى باهتة خالية من الالوان لن تصمد امام شخصية نور المحبوبة
حرك كريم راسه بتفهم بينما تسربت ابتسامة صغيرة الى شفتيه متاملا صغيرته بحب , لقد نجح اخيرا في جعلها تبوح بما يثقل كاهلها ويغيب الابتسامة الحالمة عن شفتيها وهو حتما سيساندها في محنتها هاته
-اولا يجب ان تدركي ان مكانة الام لا احد بامكانه المساس بها لانها بكل بساطة فريدة , حقيقة ان الولدين لم يحظيا بفرصة التمتع بحنان امهما طويلا لكن سبحان الله , كما خص الله الامهات بذلك الاحساس المميز الذي تحملنه لاولادهن بالمقابل زرع في قلوبنا ايضا احساسا مميزا لهن وحدهن . اجل لقد فقدا والدتهما باكرا لكنهما ابدا لم يفقدا تلك المكانة المحفورة في فؤاديهما من اجلها فقط . انا ارى ان اياد محظوظ لانه عثر على امراة رائعة مثل نور , ومما لاحظته الولدان كما والدهما سيعشقانها , لانها بكل بساطة تعاملهما بحنان . انظري للامر من زاوية اخرى , تخيلي لو انه اقترن بهند
سكت قليلا وهو يرى نظرة الرعب وهي تتصور هندا عروسا لاياد وسيناريوهات متعددة تتوالى في عقلها لتعذيبها الطفلين , اكمل بابتسامة رضا عن تاثير كلماته عليها
- انت بنفسك تتذمرين كل الوقت من معاملتها الجلفة لهما , ماذا سيكون مصيرهما لو انه اختارها شريكة لحياته ؟؟ اجل نور ستحتل مكانة بارزة في حياتهما , سترافقهما في مختلف مراحلهما العمرية , ستكون جزء من ذاكرتهما . لكن ..
توقف ليمسك بيديها بين راحتيه وهو يحدق بكل جدية وتصميم في عينيها
-لكن يا جبيبتي لا نور ولا اي امراة اخرى ستتمكن يوما من الاستيلاء على مكانة اختك او دفعهما وابيهما لنسيانها
ظلت تتطلع اليه بنظرات تائهة وهي تحاول استيعاب الكلام الذي قيل , كانت تجاهد كي تبقى متماسكة امامه وهي تعي اخيرا حقيقة عباراته والطمانينة تتسلل رويدا رويدا الى نفسها المعذبة وتمحي كل الشكوك والمخاوف التي هاجمتها منذ ان عرفت ان اياد جلب زوجة اب لصغيريها الحبيبين . اخيرا استسلمت لموجة البكاء التي قاومتها طويلا لتخفي وجهها بين راحتيها وتطلق العنان لدموعها المكبوحة . تنهد كريم بمزيج من الراحة والهم , ارتاح وهو يراها اخيرا تفكر بموضوعية , وانزعج من دموعها الغالية على قلبه , تحرك من مكانه ليجلس بمحاذاتها ويضمها اليه مقبلا راسها بحنان
بقلم sweettar
🏵🏵🏵🏵🏵🏵