![]() |
| 2 |
اللقاء الثاني
لكن حبيبتي انت لم يسبق لك الغناء في مناسبة عائلية
صرحت منى محاولة تغيير رايها
قالت نور وهي ترتب ملابسها داخل الحقيبة عالمة بمدى تصميم صديقتها
-منى لقد اتخذت قراري وانتهى الامر , اضافة ان الامر يتعلق باحدى اكبر العائلات لذلك لن يطال سمعتي اي شيء فاطمئني حبيبتي
عاندت منى والحيرة تتاكلها بينما جلست على السرير تراقب صديقتها محاولة ثنيها عن عزمها
-لكن انت لا تحتاجين لذلك , لم تفعليها في بداية مسيرتك الفنية لم الان ستغنين في حفل خطوبة ؟
رمقتها نور بنظرات مبهمة
-عزيزتي في بداياتي فعلت امورا لن تخطر لك على بال , كما ان السفر الى المغرب يعد رحلة استجمام لي
صرخت منى فجاة وهي تعتدل في جلستها لتتيقظ حواسها
-الى المغرب ؟
التفتت نور اليها بسرعة فائقة وهي تمسك بيدها احد فساتينها الذي تنوي ان تاخذه معها -ما الامر ؟
حدجتها بنظرات حانقة وقد عقدت حاجبيها -لواخبرتني من البداية ان الرحلة الى المغرب ما كنت لاهدر وقتي في نقاش عقيم
نظرت اليها نوربعلامات استفهام تلوح على محياها و هي تنتهي من ترتيب الفستان داخل الحقيبة الجلدية الفخمة بينما تاخذ فستانا اخر من الصوان
-ما علاقة ذلك بالامر ؟
قالت صديقتها بمكر وهي تغمز بعينها
-لو اعلمتني ماكنت ضيعت جهدي لاقناعك وانت ذاهبة لملاقاة حبيب القلب
هتفت نور بحنق رامية ما بيدها داخل الحقيبة بحدة
-كم مرة علي اعلامك بانه ليس حبيب القلب ؟
اجابتها منى بدهاء وهي تمسك بيديها وتجلسها بجانبها على السرير الملكي الكبير
-حسن ضعي عينيك بعيني وكرري انه ليس حبيبك
هربت نور بعينيها من صديقتها ساخطة ساحبة راحتيها بعيدا بعدما هبت واقفة بحنق وقد تخلت نهائيا عن فكرة حزم امتعتها
-انت لا تطاقين
رددت جملتها الاخيرة وهي تعبر الغرفة بسرعة متوجهة الى الباب تحت الضحكات المجلجلة لمنى التي غمرتها نشوة الانتصار
................................................
حسن حبيبتي ايهما قررت الانسب لك ؟
سال اياد بصوت يتخمه الضجروهو يتحقق من الساعة في معصم يده , فابنته جعلته يزور كل متاجر المول الذي قصداه دون ان يعجبها اي من الفساتين التي عرضت عليهما , نظرت اليه بحيرة
-لا ادري , لو كانت نسرين معنا لعرفت ايهما اختار
هتف والدها معنفا وهو يجلس على اريكة الانتظار لاحد ارقى متاجر الاثواب
-كم مرة علي ان اكرر اسمها الخالة نسرين اضافة انها مشغولة بتجهيز نفسها لحفل خطوبتها
رمقته بنظرات تحمل في طياتها البراءة ويداها تمسكان بثوبين مختلفين
-لكن هي من طلبت مني ذلك , تقول انها تحس بانها اكبر سنا ان ناديتها بالخالة
استسلم اياد وهو يقول
-انت حقا تشبهينها , انا استسلم ناديها بما تحبين , لو كنت رضيت باصطحابنا لهند لكانت نصحتك بما يجب اقتناؤه
صاحت الفتاة بحنق وهي ترمي بحمولتها على الاريكة جانبه
-لا شكرا افضل ارتداء فستان قديم على ان اجعلها تختار لي واحدا
تنهد بياس وهو يدلك جبينه بيده , انه قادر على تسيير مجموعة من الشركات والموظفين بمنتهى اليسر دون ان يحس بالعجز وقلة الحيلة اللذين تولدهما ابنته كما الان , عب الهواء داخل رئتيه قبل ان يقول بصوت حازم وحنون
اسمعي حبيبتي , اخوك لم يستغرق سوى ثلاثين دقيقة لاختيار بذلته بينما انت تجاوزت الساعتين ولم تقرري بعد , انا انصحك بشراء الوردي انه يليق بك تماما
صاحت بنبرة معاتبة وهي تزم بشفتيها علامة الاستنكار
-لكن بابا انا فتاة والفتيات يستغرقن وقتا اطول في التسوق , انه في جيناتنا كما انك رجل ولن تحسن الاختيار
كانت تتكلم ويدها تمسك احدى خصلاتها لتلويها على اصبعها , انها عادتها اذا ما كانت متوترة , عبارتها وحركتها ذكرته بشخص اخر له نفس الاسلوب , سرعان ما قمع ذاكرته , لن يسمح لذاكرته بالجموح بعيدا , نادى المضيفة دون ان يعير احتجاج ابنته اهتماما , ردد في نبرة واثقة مسلما اياها بطاقته البنكية
-لفيهما معا لو سمحت
تحولت كلمات الاحتجاج الى كلمات تهليل , وسرعان ما وجد ذراعين صغيرتين تحيطان به
-احبك بابا
ابتسم لها بحنان وهو يحيطها بذراعيه هو الاخر وقد تبخرت كل المشاعر السلبية التي ولدتها لديه , لكم يعشق هذه الطفلة فقط لو لم تكن تشبهها الى هذا الحد
-وانا احبك ابنتي
.............................................
وقف على البوابة الرئيسية للفيلا المبنية على الطراز العريق بواجهتها المزينة بفن الارابيسك , يستقبلها بعدما اتصلت به تخبره عن وصولها
-من يراك يحسبك العروس
ابتسمت بخجل وهي تتمتم بصوت خافت
-ياسر ارجوك
تنفس بعمق متاملا فستانها الاخضر الذي ابرز مفاتنها ووجهها الذي زين بطريقة بسيطة ناسبت براءتها يتمنى لو تخلل شعرها الاسود باصابعه لكنه لايضمن ردة فعلها , يعشق خجلها وقلة خبرتها
..........................................
اكملت زينتها بوضع العقد الماسي على جيدها لكنها لم تتمكن من اقفاله , احست بيدين صلبتين تمسكان بالعقد لاقفاله , لفت في حركة دائرية تستعرض فستانها الاحمر الانيق وهتفت في غنج يعشقه بها
-كيف ابدو ؟
تفحصها بدقة بالغة من راسها حتى اخمص قدميها بنظرات بعثت الرجفة والاثارة داخلها قبل ان يجذبها اليه
-تبدين كالتفاحة التي اخرجت ادم من الجنة
علمت بخطوته القادمة فحاولت الابتعاد محتجة
-سعيد ارجوك ستخرب زينتي
تجاهل احتجاجها وهو ينحني عليها ليردد بمكر
-لم يكن عليك اللعب بالنار حبي
...........................................
تبدين رائعة حبيبتي
قالت الحاجة هناء وهي تشعر بدموع الفرح والفخر تريد شق طريقها الى الخارج , رمشت عينيها عدة مرات مانعة بذلك عبراتها من الانسلال خارجا , غمغمت نسرين بحياء خافضة راسها
-شكرا ماما
كانت مبهرة في فستانها الازرق ذي التقطيعة العصرية الذي ناسب جسمها بينما صففت شعرها الناعم ليتهادى خلف ظهرها بتموجات انيقة مبهرة , بدت بمظهر ملائكي
هذا ما فكر به الحاج يونس وهو يتقدم للسلام على ابنته , تمتم بصوت يملاه الفخر الابوي باخر عناقيده
-لم ار اجمل منك حبيبتي
قالها ممسكا اياها من كتفيها واضعا عينيه بعينيها , اطل بريق مميز من مقلتيه ونظراته تنهل من قسماتها بجوع ابوي كانها المرة الاخيرة التي سيراها بها , تامل ملامح وجهها لتقوم عيناه بمسح كامل لها ليحلل دماغه كل جزء وكل انش منها , وصل الى خلاصة وحيدة :متى كبرت ابنته الصغيرة واصبحت عروسا سيحملها عريسها على فرسه الابيض ؟ يا لسرعة الزمن ؟؟؟ لازال يتذكرها بالامس فقط تلبس فستانها الوردي وتسرح شعرها في جدائل ذهبية لتبدو كدمية من دمى باربي الشهيرة , لم يلحظ حتى الان كيف ان العمر يجري سريعا , نفض عنه افكاره الحنينية وابتسم ابتسامة خلابة لم يبتسمها منذ سنين
ثم انحنى يقبل جبينها , احست نسرين بالفرح والحب يغمرها , تعشق والدها وتتمنى رضاه , ارتجفت يداها واغرورقت عيناها , لكنها سرعان ما خنقت تلك العبرات في مهدها ومنعتها من النزول , فتوصيات المزينة وامها وصديقاتها اتحدت في كلمتين : اياك والبكاء , وهذا ما تتكبد نسرين عناء الوفاء به , رمشت بعينيها عدة مرات ويدها تعمل كمروحة امام وجهها , ما كادت تستقيم في وقفتها بعد ان كافحت بنجاح نزول عبراتها , حتى سمعت صوت جلبة في الممر ثم باب غرفتها يفتح بقوة , ظهرت على العتبة ابنة اختها الحبيبة متانقة في فستان بني براق بحمالتين ناسبها تماما , بينما ينسدل شعرها الحريري بحرية على كتفيها
-ارجو الا اكون قد تاخرت
ظهرت ابتسامة مرحبة على وجوه الجميع بينما تتقدم الحاجة من حفيدتها معانقة
-لا حبيبتي جئت في الموعد تماما
ثم قبلت وجنتيها بحنان , برز الارتياح جليا على معالم الصغيرة التي زفرت براحة وهي تلقي بنفسها في حضن جدتها
-كنت لاتي مبكرا لكن بابا قال ان الكل سيكون مشغولا , وعلي ان اجالس ريان سالت الحاجة بصوت قلق حنون
-وكيف حاله الان ؟
اجابت الفتاة بطمانينة
-انه افضل الان والحمد لله
ثم نظرت الى خالتها وهي تردف باسف
-اوصاني ان ابلغك بمتمنياته القلبية بالسعادة , كان يتمنى الحضور لكن بابا منعه
هتفت نسرين بصوت حنون اسف
-يا عمري
-والدك محق حبيبتي , لو اتيت باكرا لشعرت بالملل , كما ان حضور ريان سيؤخر شفاءه
اخبرها الحاج يونس رافعا اياها ليحضنها بشوق غامر , دفن وجهه في عنقها ليرتوي من شذاها الذي يذكره بامها الحبيبة , لكم اشتاق لها
وجهت الجدة حفيدتها بروية وتعاطف وهي ترى نوران تحاول تقبيل خالتها
-عانقيها برفق حبيبتي حتى لاتفسدي تسريحتها او مكياجها
تطلعت اليها الصغيرة بشقاوة
-ساحاول جدتي لكنني لا اضمن لك شيئا فالحوادث تحدث احيانا
ضحك الكل من دعابة الفتاة الصغيرة فهي معروفة بروحها المرحة
-اااي , لم فعلت ذلك ؟
صاحت نوران وهي تفرك مكان القرصة , جاوبتها نسرين وهي تتهددها باصبعها
-اسمعيني جيدا ايتها العفريتة الصغيرة , اليوم هو حفل خطوبتي يعني انا نجمة الحفل لذلك اياك ثم اياك ان تقومي باحدى الاعيبك كي تخطفي الاضواء مني , هل كلامي مفهوم ؟
جاهدت الخالة كي تكتم ضحكتها وهي ترى ان حيلتها انطلت على الصغيرة التي تبدلت ملامحها الفرحة ليغمر اللون الاحمر القاني وجهها بينما ترتجف شفتاها معلنة عن اقتراب انفجار وشيك
صاحت الحاجة مؤنبة ابنتها وهي تحضن نوران بحب محاولة تهدئتها
-كفي عن مزاحك هذا كم مرة حذرتك من العبث معها ؟
اطلقت نسرين اخيرا صراح ضحكتها وهي تلوح بيديها ثم هتفت من وسط قهقهاتها
-وماذا افعل ان كانت تصدق كل ما يقال لها ؟
زمجر الجد عاليا وهو يرى دموع حفيدته الغالية تنساب على خديها الناعمين
-متى ستكبرين وتكفين عن تصرفاتك الطفولية ؟ لو لم تكن حفلة خطوبتك لتصرفت معك بشكل اخر
ثم خرج من الغرفة كاعصار قوي , اختفى الاستمتاع من قسمات نسرين وهي ترى ردة فعل ابيها , لقد اعتادت هي ونوران المشاحنة وكل واحدة تحضر دائما مقلبا للاخرى للنيل منها , تعشق ابن اختها وتعتبرها اختها الصغيرة , لا تستطيع مقاومة مشاكستها والعفريتة الصغيرة تجيد لعبتهما وتلعب بحرفية تامة
غمغمت الحاجة هناء بصوت يشوبه اللوم والعتاب وهي تجلس حفيدتها التي هدات على الاريكة
-يهديك الله يا ابنتي
ثم خرجت للاطمئنان على سير التحضيرات
بمجرد ان وطئت قدما الجدة ارضية الممر الرخامية , واغلقت الباب وراءها حتى سارعت نوران بمسح دمعة عالقة برمشها ليترك الحزن والاسى والبراءة في ملامحها مكانهم للمكر والدهاء ثم هتفت بصوت تتخلله لذة الانتصار
-واحد صفر
, لقد فزت عليك
ثم انطلقت في حركات احتفالية طفولية , مخرجة لسانها , هتفت نسرين بحنق وهي تقترب منها بسرعة
-ايتها العفريتة الشمطاء , لقد جعلت بابا يغضب مني
استمرت باخراج لسانها واغاظتها متملصة منها بجعل السرير فاصلا بينهما يحميها من خالتها , ظلتا تدوران في حلقة مفرغة , جعلت نسرين تجلس بانهاك على حافة السرير , وهي تلهث من الجري وراء تلك الشيطانة الصغيرة , كزت على اسنانها وهي تردد بحنق لا اصدق انك تفعلين هذا بي يوم خطوبتي
ثم امسكت راسها بكلتا يديها وكتفاها يتهدلان في استسلام وزفرات عدم الرضى ينفثها ثغرها , توقفت نسرين عن هروبها لتقترب من خالتها بهدوء وعلامات الذنب واضحة على قسماتها البريئة , وضعت يدها الناعمة على كتف نسرين متمتمة بصوت يغلفه الندم
-انا اسفة , نسرين حبيبتي , سامحيني
لم تعرف الطفلة ما ابتلاها وهي تجد نفسها ماسورة بين ذراعي خالتها , التي خرجت من حالة الياس التي كانت تمثلها على ابنة اختها لتصيح بلهجة المنتصر الظافر
-واخيرا نلت منك يا نوران يا صاحبة المقالب , لقد سقطت في الفخ , هيا اعترفي , هيا اعلني استسلامك
طالبتها وهي تقوم بدغدغتها , بدات الفتاة الصغيرة تصيح بهستيرية بين الضحك والبكاء , قالت متوسلة
-ارجوك نسرين , توقفي , ارجوك سافعل كل ما تريدين
سالتها دون ان تتوقف عن عملها الذي تدرك انه سلاح فتاك ياتي ثماره ضد هذه العفريتة الصغيرة
-تفعلين كل ما اريده ؟
وافقتها نوران بسرعة وهي تحس بالم اسفل بطنها
-اجل اجل فقط توقفي
-حسن استسلمي
قالت الفتاة بصوت منهزم يغلفه الاستسلام التام
-استسلم فقط توقفي
ابتعدت عنها نسرين ببطء وهي تقول محذرة
-تذكري اليوم حفل خطوبتي فلا تاتي بتصرف ارعن
لم تجب نوران بل ظلت في مكانها تحدق بخالتها مليا , تعشقها بجنون , صحيح انها لطيفة معها وتلاعبها وتشتري لها الاشياء الجميلة , لكن ليس هذا ما يجعل منها الانسانة المفضلة لديها , انها تحبها وتخصها بمعزة كبيرة في قلبها لانها سمعت الكل , منذ ان اصبحت تعي ما يدور حولها , يتحدث عن شبهها الكبير بامها الحبيبة , ليس شبها بالشكل , لانهم اخبروها انها هي من تمثل صورة طبق الاصل لوالدتها الراحلة ,
ولكن شبها بالروح , بالتصرفات , بجو السلام والحب الذي تنشره من حولها . اجل , هذا هو السبب الحقيقي وراء تفضيلها لخالتها الصغرى , انها تبحث فيها عن صورة ضبابية لام غادرتها قبل الاوان , تبحث فيها عن طيف حنان افتقدته طويلا , تتوسم في حضنها دفئا اشتاقت له كثيرا في حياتها . لقد كانت تبلغ السادسة فقط من عمرها حينما غادرت والدتها هذه الدنيا لتتركها وحيدة , صحيح ان والدها يبذل المستحيل كي لاتشعر بغيابها , لكن هيهات ان يعوض شخص مكانا وسم بالجنة على الارض , لابديل للام , حاولت كثيرا تجاهل مشاعر الحنين التي تجتاحها في غفلة منها , لكن تصادفها مواقف تدفع بالشوق الى اعماق روحها الموحشة , في المدرسة ترى صديقاتها برفقة امهاتهن اللواتي يحضرنهن ذهابا وايابا , فتبدا بالحلم وتتخيل نفسها مصحوبة برفقة والدتها وليس السائق العم ابراهيم , تشارك باحد الانشطة في المدرسة او النادي , فترى الصغيرات الاخريات يتلقين التشجيع من امهاتهن , لكنها الوحيدة التي لا تملك اما , في احدى المرات طلبت منهن المدرسة كتابة موضوع عن الام فلم تعرف ما تكتب , بالرغم من تميزها بالكتابة وامتلاكها لاسلوب جميل بشهادة مدرسيها , الا انها كانت عاجزة عن خط حرف واحد , كيف تتحدث عن شخص لم تعرفه يوما ؟ كيف تصف مشاعر متدفقة عظيمة لم تلمسها يوما ؟ كيف تعبر عن احاسيس الحنان والدفء وهي لم تجرب سوى مشاعر الحرمان والبرد ؟ حتى ملامحها ما كانت لتتوفق في وصفها لو لم تمنحها جدتها خلسة صورة قديمة مهترئة وطالبتها بالتكتم عن الامر , شيء لم تفهمه يوما ؟ حينما سالت والدها ذات مرة لم لا تملك صورا لوالدتها , اجابها انهم قد تعرضوا لحريق مروع اهلك جميع تلك الصور , جواب لم يقنعها ابدا وكانت على وشك الاعراب عن شكوكها لولا ان نبرة والدها الحادة ونظراته القاسية حذرتها من التطرق للموضوع مرة اخرى . غير ان موقف ابيها لم يوقف تساؤلاتها المشروعة , ان كانوا تعرضوا لحريق فلم جديها لا يملكان صورا لامها ؟ هل تعرضوا هم ايضا لحريق ؟
قرصة حانية على انفها اخرجتها من سرحانها الذي حملها بعيدا
-هيه انا اتحدث اليك يا صغيرة لم لا تجيبين ؟
دون ان تكلف نفسها عناء الرد , ارتمت في حضن خالتها وتشبثت بها بقوة مغمغمة بصوت مختنق
-احبك خالتي
فوجئت نسرين من تبدل حال صغيرتها لكنها لم تعلق , اكتفت بمبادلتها العناق بحنان , فهي تدرك يقينا ان نوران كانت تفكر في والدتها , فلا شيء قادر على تغيير مرح ابنة اختها الا تذكرها لامها واشتياقها لها
................................................
كانت نور تقطع الغرفة التي خصصت لها ذهابا وايابا والتوتر يكاد يقضي عليها
نصحها رافت وهو يخرج سيجارة من جيب سترته يعتزم اشعالها
-اهدئي لا شيء يدعو لقلقك هذا , انها حفلة عادية لاتاتي شيئا بجوار حفلاتك الكبيرة التي قدمتها قبلا
حدجته بنظرات نارية , قبل ان تتوجه صوبه وتخطف السيجارة من بين انامله , خاطبته بصوت صارم امر
-هيا اشعلها
حدق اليها رافت بصدمة
-لكنك توقفت عن التدخين منذ زمن
ردت عليه بوقاحة متناهية واضعة السيجارة بين شفتيها الممتلئتين
-هذا ليس من شانك , اشعلها فقط
اجابها بعزم دون ان يتاثر بلهجتها المعادية
-انت شاني كله , التدخين مضر لصوتك , لو كانت منى هنا وسمعتك ...
لم تدعه يكمل جملته لتصيح به بصوت هادر
-لكنها ليست هنا , هل ستشعل السيجارة اللعينة ام ابحث عمن يشعلها لي
تامل حالتها العصبية بحيرة , يجهل سبب ثورتها هذه وتبدل مزاجها , لم تكن يوما من النوع السريع الغضب والذي يفقد اعصابه بسهولة , قدر دائما تحكمها باعصابها المثير للاعجاب , حتى في اصعب المواقف واشدها ضغطا لم تتزحزح , فما الذي يثيرها اليوم ؟ فضل الاستسلام لرغبتها , فالنصح والتعقل لن يجديا في حالتها المستعصية هذه .
ما ان اضاءت النيران المشتعلة مقدمة السيجارة حتى سحبت نفسا طويلا منها وهي تستلقي بانهاك على الكنبة الواسعة التي تتوسط الغرفة , كان الارتياح والشعور باللذة يغزوان ملامحها ببطء لتنسل ابتسامة تنم عن الشعور بالرضى الى شفتيها المصبوغين باللون الاحمر القاني الذي والمها كثيرا مبرزا شهوانية هاتين الشفتين , كررت العملية مرة تلو الاخرى وعيناها لا زالتا مغمضتين , هذا الشعور بالنشوة المطلقة هو ما تحتاجه لتخفف الضغط الذي تحس به بسبب هذه الحفلة , اليوم ستلاقي كل العائلة عائلته , من كبيرها لصغيرها , لم تخبره بالامر , جعلت الدعوة مفاجاة له , سترى كيف سيتصرف معها بحضور اهله وفي عقر داره , ستعرف ان كان لازال متمسكا بلقائها ام انها مجرد نزوة انتهت بعودته الى بلاده
طرقات خفيفة على الباب اخرجتها من تاملها , اطفات ما تبقى من سيجارتها في المنفضة قبل ان تعتدل في جلستها
دعا رافت الطارق للدخول لينفتح الباب كاشفا عن امراة خمسينية انيقة بلباسها التقليدي المغربي الاصيل بالوان متدرجة من الاخضر والبني مع حزام واسع من نفس قماش اللباس , بينما شعرها جمع في تسريحة فرنسية انيقة , الذهب الاصفر كان ما اختارته المراة كاكسسوارات للزينة . رغم دخولها خريف العمر , كانت المراة لاتزال تتمتع بجمال ملفت للنظر , تمعنت نور بكل تقاطيعها دون ان تغفل لمحة الحزن المطلة من عينيها , ارتبكت وتجمدت للحظات , موجة من المشاعر الغريبة اكتنفتها وحاصرتها لتتحول الى تمثال قابع في مكانه دون اي حركة .
لم تغفل الحاجة هناء بدورها عن التحديق بتريث في الصورة البهية المتمثلة امامها , كانت شابة عشرينية تتمتع باعلى مقاييس الجمال ترتدي فستانا اسودا بسيط القصة , يعقد خلف العنق , الفتاة السمراء تمتلك عينين عسليتين رائعتين تسكنهما مرارة دفينة لا يلمحها الا من تمعن جيدا بهاتين العينين , شعرها الحريري الملمس رفع نصفه فوق قمة راسها بمسكة ماسية رائعة انيقة , اما زينتها فاعتمدت على ماكياج صارخ يعد علامتها الفارقة , شعور بالحنان لهذه الفنانة المشهورة تغلغل الى اعماقها برفق
كان رافت من قطع الصمت الذي غلف جو الغرفة , فقال بتهذيب رجل مجتمع مخملي
-بم اخدمك سيدتي ؟
تحولت نظرات السيدة هناء اليه لتنتبه الى وجوده لاول مرة قبل ان تجيبه بصوت اجش
-مساء الخير, انا الحاجة هناء والدة العروس , جئت ارحب بفنانتنا المحبوبة
نهضت نور من مكانها دون ان تتحرك انشا واحدا ثم ردت بصوت هادئ
-سعدت بلقائك سيدتي
الحاجة هناء كانت من النوع الودود فاقتربت منها تقبل وجنتيها بابتسامة عريضة كشفت عن ملامح الجمال الاصيل في وجهها رغم سنوات عمرها الطويلة
-هكذا نستقبل ضيوفنا
تسمرت نور في مكانها من التواصل الجسدي الذي حدث بينهما , احساس بالدفء اللذيذ والحرارة اجتاحها بيما تسللت رائحة عطر زكية الى خياشيمها لتسكرها بانتعاش رائع , تمنت لو يطل هذا التواصل , لكنها ابتعدت بسرعة
قالت الحاجة بصوت يشوبه الحماس
-اولا مرحبا بك بالمغرب , لاتدرين كم ان افراد عائلتي يهيمون باغانيك , كبيرا وصغيرا , الكل معجب بك
تململت نور في وقفتها مغمغمة بصوت محرج مصحوب بابتسامة مصطنعة
-شكرا لك سيدتي
تنحنحت المراة الاكبر سنا قبل ان تقول بصوت راج
-حقيقة لدي طلب صغير ارجو الاتخذليني قالت نور وصوتها يغمره الاهتمام والفضول
-مري سيدتي وان كان بامكاني حققته لك
تمتمت الحاجة بارتياح
-الامر بمنتهى البساطة , فقط العروس تتمنى رؤيتك قبل اي احد اخر , لذلك ارجو مرافقتي الى غرفتها , انها تنتظرك على احر من الجمر
قبل ان تتمكن نور من الاجابة قال رافت متاسفا
-عفوا سيدتي , الامر غير وارد , كان لطفا كبيرا منها ان تقبل الغناء في حفلكم , لكن ان تقابل العروس..
لم يحالفه الحظ لاكمال جملته اذ بادرته نور بقولها
-لا باس رافت سنجعل هذه العروس استثناء
كافاتها الحاجة بنظرات امتنان وشكروهي تهتف بود
-شكرا لك يا ابنتي
الكلمة انتقلت كالصاروخ لتهوي في مكان سحيق من روحها ويتردد صداها عاليا داخلها , كي تحس بمرارة بطعم العلقم تتركز في حلقها . منذ متى لم ينادها احد بهذا اللفظ ؟ منذ متى لم تشعر بانها ابنة احدهم , يحبها ويغليها ؟ النبرة الحنونة في صوت مضيفتها زاد من طعم مرارتها واصابتها بالغثيان , انها وحيدة منذ زمن سحيق واعتادت وحدتها تلك
تقدمت بخطوات غير ثابتة وراء الحاجة التي ترشدها حيث العروس العتيدة , مرتا عبر ردهة فسيحة تدلت من سقفها ثريا كريستالية عملاقة بينما تصدرتها سلالم رخامية واسعة بدرابزين خشبي , ما ان وضعت نور قدمها على اول درج حتى لسعتها موجة من الصدمات الكهربائية , اخلت بتوازنها وكادت تسقط لولا ان الحاجة دعمتها , شعرت بالارض رخوة تحت قدميها بينما فقدت القدرة على تثبيت بصرها بسبب الدوران الذي فتك بها , حاولت الصمود لكنها فشلت , لم تتمكن هناء من اسنادها طويلا فساعدتها على الجلوس ويداها لا تتركان جسم السيدة الصغيرة , هتفت بصوت قلق
-مابك يا ابنتي ؟
وكان الحاجة وضعت الملح على الجرح لتئن نور بصوت مذبوح , ارتاعت الحاجة هناء من انين المطربة الشابة ووجهها الشاحب بدات بطلب المساعدة لتوقفها يد مرتجفة باردة تمسك بيدها وتهتف صاحبتها بنبرة ضعيفة
-لا داعي سيدتي
ابتلعت ريقها بعناء كما لو كانت تبتلع شوكا قبل ان تستطرد
ساكون بخير انها مجرد دوخة بسيطة
غمغمت السيدة الاكبر سنا بصوت يطغى عليه الشك
-هل انت متاكدة ؟
رسمت على ثغرها ابتسامة باهتة وهي تردد بصوت واهن بثته ما تبقى من قوتها محاولة طمانة ام العروس
-اجل , فقط لو تساعديني لاقف ساكون لك شاكرة
لم تقتنع هناء بما قالته لها فسالت مجددا
-انت بخير حقا ؟ يابنتي دعينا نتصل بالطبيب ليرى سبب علتك
سارعت نور بالرفض وهي تحرك راسها يمينا وشمالا في حركة تلقائية تسببت بمزيد من الدوار لتمسك راسها بيديها وهي تغمغم
-ساكون بخيرلا حاجة بي الى الطبيب , فقط ساعديني على التمدد
رضخت المراة المسنة لرغبتها مرغمة وعلامات القلق لازالت محفورة على ملامحها بينما مدت يداها لمساعدتها على النهوض , التلامس الجسدي بينهما اصاب نور بارتعاشة انتقلت كالمس الكهربائي في جميع جسمها , كزت على اسنانها مقاومة مشاعرها المتخبطة , تسلقتا الدرج لتقودها الحاجة الى غرفة نسرين , دلفتا الى الداخل دون استئذان , طالبت الحاجة ابنتها بمساعدتها . كانت نسرين تجلس امام مراة الزينة الدائرية الشكل تتفقد صورتها بحالمية بينما عقلها يضع السيناريوهات لردة فعل خطيبها على مظهرها , لذلك بوغثت بهما تغزوان الغرفة , المفاجاة شلت حركتها لجزء من الثانية , كي تستعيد نشاطها وحيويتها ودماغها يترجم لها ان الموقف يحتاج منها سرعة بديهة عالية , فيما عليها تاجيل تساؤلاتها . امسكت نور من يدها الاخرى تدعمها بينما تقتادانها هي وامها جهة السرير الكبير ذي المفارش البيضاء المطرزة بالبنفسجي . بعد ان ساعدتاها على التمدد , استقامت نسرين في وقفتها , ثم تطلعت بفضول الى الشابة الساحرة الانيقة لتتسع حدقتاها دهشة واستغرابا وحيرة ووفمها ينفتح تدريجيا في ذهول , قالت بصوت يغلفه عدم التصديق بينما سبابتها تشير الى نور
-انا اعرفك , انت هي ...
بترت جملتها وصدرها يفلت شهقة بينما تضع يديها على فمها
وقد شرعت معالم الادراك بهوية المراة الممدة في سريرها تزحف شيئا فشيئا لتنير ظلام ذاكرتها كي تهتف في صرخة تنم عن الفرح الشديد في نفس الوقت الذي غزت فيه سعادة عظيمة قسماتها
-يا الهي انها انت , نور , لا اصدق
رافقت جملتها وهي تململ قدميها في حركات سريعة , كان كل جسدها يعرب عن مدى تاثرها العميق بمقابلة نجمة ساطعة في عالم الغناء
تاملت نور ما يحدث امامها وهي هادئة تماما او تتصنع الهدوء , لم يفضح وجهها او اي من ملامحها ما يجول في خاطرها , نظرت الى الفتاة التي تكاد تقفز سعادة وهي تفكر بمدى شبهها بالسيدة القابعة بجانبها على طرف السرير , تتشابهان في لون العينين , في رسمة الحاجب , في الانف المستقيم بكبرياء , في استدارة الثغر الجذابة , تتشابهان في لون الشعر ايضا رغم ان شعر الام تخللته بضع شعيرات بيضاء صبغتها يد الزمن بحرفية فاقت امهر المزينين . لاحظت ان هناك اختلافا بين السيدتين فالام تتميز عن ابنتها ببشرة فاتحة تشبه لون الحليب في لونها , خرجت من مقارنتها للاثنتين على صوت الحاجة يقول بحكمة
-مهلك يا فتاة , انت ترين انها ليست على ما يرام فترفقي بها
ما ان سمعت كلام امها حتى تبدلت ملامح الانشراح الى ملامح منقبضة عاقدة حاجبيها بتساؤل وتقطيبة تغضن جبينها
-لكن ما بها ؟ مما تعاني ؟
اجابت الام بصبر وهي تحتاج لاجوبة عما حدث قبل قليل
-لا ادري فجاة , تهاوت على الارض
سالت بقلق وهي تشبك يديها ببعضهما البعض
-هل تعاني من مرض ما ؟
تمالكت هناء نفسهاامام الاسئلة الملحة لابنتها
-لا اعلم
الحت نسرين على معرفة ماحدث لمطربتها المفضلة فاكملت استجوابها
-لكن لابد ان هناك سببا ...
لم تدعها والدتها تنهي سؤالها اذ حدجتها بنظرات نارية تحذيرية , قبل ان تتوجه للاطمئنان على حال تلك التي احضروها لاحياء اهم ليلة في حياة ابنتها
-هل انت بخير يا ابنتي ؟
صاحبت كلامها بلمسة حانية على ذراع نور التي تنفست الصعداء من انتهاء تجاهلها كانها غائبة وليست موجودة , شعرت بالامتنان العميق لاهتمام المراة المسنة بها رغم انها كانت تفضل تجنب الاحتكاك الجسدي الذي نقل لها شعورا بالضيق , رسمت ابتسامة واهنة على شفتيها وتمتمت بخفوت
-اصبحت بخير قليل من الراحة سيفيدني , شكرا لك
قالت الحاجة ملاحظة بدقة وشيء من الارتياح يتسلل الى معالم وجهها
-يبدو انك محقة , فالتمدد يفيدك , هناك تحسن في حالتك , اعذري ابنتي , انها اندفاعية وتعبر بتلقائية عما يجول في خلدها
غمغمت بصوت يشوبه الضعف
-لا بالعكس , انها انسانة تنبض بالحياة وهذا شيء طبيعي في سنها
قالت جملتها وهي تحدق بالشابة العشرينية الواقفة بصمت الى جانب سريرها , ثم استطردت بنبرة يغلفها الاسف الشديد
-انا من عليها الاعتذار , لقد فسدت عليكم بهجتكم في مثل هذا اليوم المميز , ارجو منكم الصفح
هذه المرة كانت نسرين التي اجابتها بعد ان قررت الخروج عن صمتها
-لا تقولي مثل هذا الكلام , انت نورتنا بحضورك , لاتعلمين مقدار فرحتي وانا اعرف انك انت من ستحيي ليلتي , لا استطيع وصف مشاعري كل ما يمكن ان اقوله , انك حققت لي حلما من احلامي فشكرا لك
تاثرت نور من اطراء الفتاة الشابة واحست بالحرج وهي ممددة في فراشها فحاولت النهوض قامت الحاجة بسرعة بتثبيتها في مكانها مانعة اياها من القيام بادنى حركة وهي تهتف بقلة صبر
-ماذا تظنين نفسك فاعلة ؟ لازلت تشعرين بتوعك , فلم تتحركين من مكانك ؟
جاوبتها نور لاهتة
-انا بخير , لقد اسلقيت بما فيه الكفاية , ساذهب لادع العروس تتمتع بخصوصيتها , لا اريد ان اتطفل
ردت نسرين بابتسامة واسعة
-انت مرحب بك جدا في غرفتي ولست متطفلة ابدا , بل انا من تدعوك لتانسي وحدتي فكما تعلمين , انا عروس ولايجب تركي وحدي , واختي الوحيدة لن تحضر الاوقت حضور المدعوين , لذا رفقا بي في يومي المميز , ببقائك انت تسدين الي خدمة
انقلبت اسارير نور ما ان ذكرت الفتاة اختها وظهر الامتعاض جليا على صفحة وجهها البارد , لكن بسمة نسرين وروحها المرحة استطاعت ابدال هذا الامتعاض ببسمة حنون ارتسمت مشعة على قسمات المطربة المتوعكة لتقول بصوت اجش
-انه لشرف لي ان اكون رفيقتك في مثل هذا اليوم , لكنني صراحة لااعرف ما يمليه علي هذا الدور
قهقهت نسرين عاليا
تصدقين ؟ ولا انا , لذلك سنتعلم مع بعض , ما رايك في هذا الحل العبقري ؟
انعكس مزاج نور الحسن على صفحة وجهها فقالت بروح مرحة
قلت انها عبقرية ,لذلك لا تعليق
رددتها وهي تشير بيدها علامة السكوت التام وتغمز بعينها بحركة شقية
كانت الشابتان مستغرقتان في حديث شيق بعدما غادرتهما الحاجة لتشرف على تقدم التحضيرات والاستعدات للحفل , لم ترد هناء ان تبرح الغرفة حتى اطمانت على حال نور وتاكدت انها قد تعدت الازمة بسلام واجبرتها بحزم ان تشرب العصير الذي اوصت لها به .جلست نسرين بجانبها مائلة كي تكون نظرااتها مقابلة لنظرات نور , نظرت اليها باهتمام كبير وسالتها
-كيف تشعرين الان ؟
رمقتها نور بنظرات يملاها الشكر والامتنان كي تجيب بصوت اجش وقد ظهرت ابتسامة مشعة على شفتيها
-الحمد لله , صرت احسن , لاداعي للقلق , استرخي انت عروس عليك ان تكوني هادئة ردت عليها نسرين وتقطيبة تعلو جبينها بينما حاجباها الرفيعان معقودان
-كيف استرخي ومطربتي المفضلة متوعكة ؟ وضعت نور كفها على يد الفتاة وربتت عليها بحنان بينما صوتها يحمل في طياته الحب والعرفان بالجميل
-عزيزتي انا حقا ممتنة لكن الان تحسنت انظري بنفسك , المغص توقف والحمد لله , فاطمئني
حدجتها نسرين بنظرات متفحصة محاولة التاكد من صحة اقوالها , راقبتها نور باستمتاع وهي ترى ان الفتاة تاخذ دور الممرضة على محمل الجد , قالت لها بصوت يغلب عليه المرح
-ها هل تاكدت الان سيدتي ؟
حمرة خجل بسيطة زحفت الى وجنتي نسرين وهي تدرك انها تتعامل باريحية تامة مع نجمة معروفة تعرفت عليها للتو , فتمتمت بصوت خجول
-اسفة لابد انك تعتقدين انني بلهاء
ارتسمت الدهشة على قسمات نور التي بدات تستعيد شيئا من نضارتها
-لم تقولين ذلك ؟
هربت الفتاة بنظراتها بعيدا لتهتف بصوت متذبذب
-هذا ما تخبرني به اختي الكبرى
انفتح الباب فتوقفتا عن سيل احاديثهما لتستديرا لمعرفة هوية القادم
ظهر على العتبة صبيان يبلغان من العمر ستة عشر سنة , حدقت بهما نور بتمعن , كانا كوجهين لعملة واحدة , نفس لون الشعر الاشقر المدرج , نفس لون العين الازرق بزرقة السماء , نفس حدة الانف , نفس الفم المستقيم
-اتينا لرؤية احلى عروس , هل يمكننا ذلك ؟
سال معاذوابتسامة مرحة تتجلى على فمه
قامت نسرين من مكانها بسرعة فائقة والفرحة تكسو ملامحها لتهتف مرحبة
-واحلى عروس تقول حللتما اهلا ونزلتما سهلا
اكملت جملتها وهي تحتضن ابن اخيها مقبلة وجنتيه
ابعدها عنه لينظر في عينيها مباشرة وقد بانت عليه ملامح الجدية
مبروك حبيبتي الف مبروك
ختم كلامه بقبلة حنونة طبعها على جبينها
-لاتستفرد بها لوحدك يا اخي
تكلم بدر منتزعا اياها من ذراعي اخيه , ثم قام بلفها حول نفسها في حركة راقصة وهو يردد بصوت يشوبه الاعجاب والاستحسان
-استديري حبيبتي لاراك جيدا
استدارت نسرين بدلال وغنج تستعرض ثوبها وزينتها وبريق السعادة يشع من عينيها
-اذن ماريك ؟
استغرق بدر وقتا يتظاهر فيه بالتفكير العميق واضعا يده على ذقنه وسبابته تدق على خده , اغتاظت نسرين من حركته فدفعته مرددة
لا تتذاكى علي ايها اللئيم
انفرجت اسارير بدر وظهر الاستمتاع جليا في عينيه وهو يرى ملامح وجهها ينتابها الكدر , لايستطيع مقاومة الرغبة في مشاحنتها , امسك يديها الناعمتين بكلتا يديه ليقول بصوت يغلفه الفخر
-تبدين فاتنة بل ساحرة
ثم اردف وهو يغمزها بشقاوة
-لو لم تكوني عمتي ما تركتك ابدا لرجل غيري
صاحت نسرين بحب ونبرة تحمل بين طياتها مكرا
-لاتعترف الا تحت الضغط , لابد ان امثل الغضب كي تقول لي كلاما جميلا
اخفض بدر عينيه وحك راسه وهو يقول بحرج
-ماذا افعل ؟ مشاكستك لها طعم العسل يا عسل
انخرط الثلاثة في موجة من الضحك , قاطعهم دخول سامية وسعيد
-ارى ان الوحشين قد استفردا بك
صاح بدر بصوت مغتاظ
-ماما
ابتسمت سامية وهي تتقدم من نسرين لتغمرها بحضنها مقبلة اياها بحرارة وهي تردد
-مبروك حبيبتي الف الف مبروك
ابتعدت نسرين عنها وهي تجيبها بخجل دفع بحمرة قانية الى وجنتيها
-الله يبارك فيك حبيبتي
ما كادت تنهي جملتها حتى وجدت نفسها بين احضان اخيها البكرلتضاعف حمرة خجلها , احتضنها سعيد بحنان ابوي وهو يردد مباركته لها قبل جبينها قبل ان يبتعد عنها دون ان يطلق سراحها
-كبرت واصبحت عروسا واي عروس ؟ عروس رائعة
اعاد تقبيل جبينها وهو يقول بحنان
-مبروك حبيبتي اتمنى لك السعادة والتوفيق
غمغمت نسرين بصوت خافت مطاطاة الراس والخجل يمنعها من النظر الى عيني اخيها
-شكرا حبيبي
قهقه بدر عاليا وهو يتمتم
-انظروا اليها انها تشعر بالخجل
انفجر في موجة جديدة من الضحك قبل ان يردف بمكر
-انها سابقة في تاريخ العائلة الانسة نسرين تحمر خجلا
زادت نسرين من طاطاة راسها وهي تتمنى ان ان تنشق الارض وتبتلعها , حقيقة انها تحب المشاذات الكلامية مع بدر لكنها تخجل من اخيها الذي تحترمه كثيرا , فاخوها البكر يمتلك هيبة مشابهة لهيبة والدها
حدجه والده بنظرات معاتبة قبل ان يهتف بحنان
-انها عروس وبالطبع ستشعر بالخجل وانت كف عن ازعاجها
كان افراد الاسرة مسترسلين في دعاباتهم وهم غافلون عن العينان اللتان تتاملهما في صمت , كانت نور ترمقهم بنظرات حسد وهي ترى انسجامهم وحبهم لبعض , بدوا كاسرة حقيقية محبة , بدوا كاسرتها ذات يوم حينما كانت لها عائلة وكانت تنعم بدفئها وحنانها قبل ان ...
الجمت ذاكرتها بعنف قبل ان تحملها الى مجاهل ماض اسود عملت بجهد على دفنه عميقا في مكان ما من صحراء روحها القاحلة , ومنعت عبرة خائنة من التدحرج على خدها , لا لن تسمح لموقف سخيف كالذي شاهدته ان يستفزها ويحيي ذكرياتها
وكان افكارها الموحشة والحزينة ارسلت بموجات تحذيرية لنسرين كي تنتشلها منها , اذ في هذه اللحظة بالذات تذكرتها واحست بالندم والخجل لامر مماثل , فتوجهت لها بصوت يشوبه الاعتذار والاسف
-عذرا منك , لقد اهملتك
كان كلامها بمثابة منبه لرفقائها ليلحظوا لاول مرة انهم لم يكونوا وحدهم بالغرفة , صاح بدر بشقاوته المعهودة مانعا اياها من الرد
-يا الهي انها انت , واو لا اصدق قالت سامية بانبهار تام
-انه محق , انت فعلا هي ,انت اكثر جمالا على الطبيعة
احست نور بالحرج والنظرات مصوبة اليها , حقيقة انها معتادة على هذه الامور لكن ليس وهي في حالة من الضعف وممددة على سرير غريب , رسمت ابتسامة باهتة على شفتيها وهي تتقمص دور المطربة القوية
-شكرا لكم
صاحت نسرين باستدراك
اعذري رعونتي دعيني اعرفك على عائلتي
اقتربت من اخيها وامسكت بذراعه بفخر كي تردد بصوت يتخلله الحنان والحب
-اقدم لك اخي الاكبر سعيد
اتسعت ابتسامتها وهي تقول
-اعتبره ابا ثانيا لي
قرصها اخوها بحنان من انفها وهو يقول بعتاب اخوي
-هل ابدو لك كعجوز ايتها الشقية
ثم استدار ليقول بصوت محايد تطبعه الرسمية
-تشرفت بمعرفتك سيدتي
اومات نور براسها وبسمة تتصدر ملامحها وهي تتامله بنظرات تفحصية , كان شابا تعدى الثلاثين بقليل , يمتلك قامة طويلة وجسما ممشوقا بعضلات قوية , شعره اسود حريري بقصة قصيرة , فمه واسع شيئا ما بينما انفه انتصب بشموخ لينم عن كبرياء صاحبه اما عيناه كانتا بلون الظلام الدامس تجذب الناظر اليهما لتاسراه الى الابد , الا انهما كانتا باردتان وهما تنظران اليها عكس ما كانتا عليه وهو يرمق اخته الصغيرة . اخرجها من تفحصها صوت نسرين يقدم لها الفرد الثاني من عائلتها
-اعرفك بسامية , انها احلى زوجة اخ في هذا الوجود
كافاتها سامية بنظرة حب مرافقة بابتسامة مشعة قبل ان توجه حديثها الى النجمة الموجودة معهم
انه لشرف كبير ان نقابلك , نعتبرك الفنانة الاولى للعائلة فالكل هنا يعشق اغانيك
انسلت ابتسامة براقة لقسمات نوروعيناها تجوبان الملامح المحببة لهذه الاخيرة , كانت امراة جميلة بعينين زرقاوان اورثتهما توامها وذات شعر اشقر حريري رتب في تسريحة مرفوعة كانت مربوعة القد ترتدي لباسا تقليديا بلون عينيها اظهرها في اجمل حلة بينما تمتلك بشرة كريمية قبل ان تجيبها بمحبة صادقة
-وانه لشرف لي ان تكونوا من جمهوري سيدتي
سارعت سامية بالرد عليها
-ارجوك ناديني سامية
-اوكي سامية
اكملت نسرين مهمتها
-والان اعرفك الى توام العائلة المميز معاذ وبدر
اوما معاذ براسه بينما قال بدر
-هل يمكنني ان احصل على صورة معك ؟
كانت نور على وشك الرد قبل ان تسبقها نسرين بقولها
-ليس الان بدر حبيبي انها تستريح الان
انهت جملتها على دخول سلمى المهلل
-"صلا وسلام عليك ارسول الله لاجاه الا جاه سيدنا محمد الله معا جاه لعالي"
ثم انطلقت في زغرودة مغربية طويلة قبل ان تاخذ خالتها في حضنها وهي تضمها بحفاوة وفرحة عارمة
-مبروك مبروك يا احلى خالة
الدخول المسرحي لسلمى رسم بسمة مشعة على وجوه الحاضرين , اجابت نسرين بخجل –شكرا حبيبتي
سالت سلمى بصوت مرح
-ماهو شعورك وانت ستغادرين حياة العزوبية ؟
ضربتها نسرين على كتفها معاتبة , تاوهت سلمى بينما قهقه سعيد عاليا وهو يعلم ان حضوره يسبب الحرج لاخته
-حسن ساترككم لتتكلموا براحة
قال جملته وهو يتوجه خارجا من الغرفة , صاحت نسرين بابنة اختها معنفة
-ايتها الغبية , اكان عليك طرح سؤالك بوجوده ؟
اجابتها سلمى ببراءة
حبيبتي انه سؤال روتيني يطرح على العروس فاهدئي ¸انك ...
بترت جملتها وعيناها تقعان على نور , صرخت بذهول
-نور
تصنمت في مكانها من المفاجاة , بينما ارتسمت ابتسامة كبيرة على ثغر نور , تستمتع دائما بردة فعل جمهورها على رؤيتها مباشرة
قطعت نسرين الصمت بحرج من ردة فعل ابنة اختها وهي تقرصها كي تغلق فمها المفتوح وعينيها الجاحظتين
-وهذه المجنونة للاسف هي ابنة اختي وهي للاشارة مجنونة بك
انخرط الجميع في الضحك على ردة الفعل العفوية لسلمى وعلى التعليق الساخر لنسرين مدت نور يدها للسلام عليها وهي تخاطبها بحنان
-سعيدة بلقائك مجنونتي
زحفت الحمرة الى خدي الفتاة وهي تمد يدها لتصافح نور هاتفة بخجل
لا اصدق انني قابلتك , انتظري حتى اخبر صديقاتي سيمتن بغيظهن
تعليقها الطفولي بعث بموجة جديدة من الضحك شارك فيها الجميع
كانوا لا يزالون في قهقهاتهم حينما دلفت الى الغرفة امراة شابة ترتدي فستانا احمرا ضيقا بحمالتين بينما شعرها الاسود ترك حرا يغطي كتفيها العاريين , اما وجهها فزين بمكياج صارخ يعكس جراة صاحبته , عيناها سوداوتان تشبهان عيني اخيها لكن هناك اختلاف بينهما , فبينما كانت عينا الاخ باردتان كانت نظرات هذه السيدة مليئة بالغضب والغل , هذا ما فكرت به نور ونظرها يصطدم بنظر الوافدة الجديدة
-مساء الخير
رددت السيدة وهي تقف وسط الغرفة مباشرة تختال بثوبها الحريري كانها اميرة
التفت الجميع الى صاحبة الصوت وقد تحولت ملامحهم السعيدة الى ملامح يسودها الامتعاض والحذر , كانت سامية من استدرك الامر وردت التحية لتقطع الصمت الذي خيم على الغرفة
-مساء النور حبيبتي
سالت ضحى بتهكم واضح
-وانت الن تردي التحية ايتها العروس ؟
غمغمت نسرين بصوت خافت دون ان تلقي بالا لاستفزاز اختها فهي لن تقع في شركها
-مساء الخير
وجهت ضحى بصرها الى نور وهي تقول بصوت يغلب عليه الفضول والوقاحة
-من هذه ؟
احس الجميع بالحرج من كلامها فهم يعلمون جميعا انها تعرف بهوية نور ولكن شخصيتها المحبة للمشاكل ابت الا ان تظهر في هذا الوقت
-عفوا حبيبتي نور , هذه ضحى
حدجتها نور بنظرات تحمل في طياتها التهكم و الاستخفاف وهي تتفحصها من راسها حتى اخمص قدميها
-ومن ضحى هذه ؟
الاستهزاء كان واضحا في كل كلمة نطقت بها نوروهي لم تحرك بصرها من عليها , غضب بارد اطل من العينين السوداوين وهي تزم على شفتيها بينما انعقد حاجباها في تقطيبة وهي تسمع اختها تجيب بصوت اسف
-انها اختي الكبرى
صاحت نور باستنكار حاولت تغليفه بنبرة متعجبة , كانها تقول كيف يمكن ذلك ؟
-حقا ؟ انتما لا تتشابهان , انك تشبهين الملاك
الغليان برز جليا على محيى ضحى التي اعرب جسدها المتشنج من الغضب مدى قهرها من ملاحظة نور , فصاحت بصوت مرتفع ووجهها يكاد ينفجر من حمرته
-ايتها الحقيرة , كيف تجرئين على اهانتي ؟
الذهول كان سيد الموقف , صحيح انهم يعلمون مدى وقاحة ضحى لكنهم ابدا ما تصوروا انها ستتجاوز الحدود ومع من ؟ مع فنانة مشهورة تنازلت لتحيي ليلتهم . نهضت نور من مكانها ببطء وصفحة وجهها البيضاء لاتعكس ايا من انفعالاتها الداخلية , انتصبت مباشرة امام ضحى المتميزة من غيظها ليبرز فرق الطول بينهما جليا , فنور كانت تمتاز بطول كطول عارضات الازياء , اطلت عليها من عليائها بنظرات باردة برودة الصقيع
-ليس هناك احقر منك ايتها التافهة
رفعت ضحى بصرها لترد على الشتيمة الموجهة لها لكن اصطدام نظراتها بتلك النظرات الميتة التي كانت تحدجها الجم لسانها ومنعها من التفوه بكلمة واحدة , لاول مرة وجدت نفسها عاجزة عن الرد لم تعرف لماذا , ما الذي اوقفها , اخفضت راسها هاربة من تحديق نور اليها ثم انسحبت خارجة بهدوء من الغرفة , بقيت نور متسمرة في مكانها وهي تراقب انسحاب غريمتها بمشاعر متناقضة لم تظهر ابدا على محياها
كان بدر من قطع الصمت القاتل الذي غلف الجو
-واو لابد انك قوية جدا انحني لك اجلالا سيدتي , هذه اول مرة ارى عمتي عاجزة عن الرد , لقد دخلت للتو لكتاب جيليس لعائلتنا هنيئا لك
تدخلت نسرين بصوت خجل بينما وجهها محمر نتيجة التصرف الارعن لشقيقتها
-نور اعتذر بشدة عما صدر من اختي ارجوك اغفري ي وقاحتها
رحمت نور حالة الاحراج التي تحس بها نسرين فربتت على كتفها بحنان وهي تخاطبها بنبرة تشوبها المواساة
-لا عليك حبيبتي , انا لم اغضب من كلامها , ففي مجال الفن قابلت مختلف انماط البشر
ثم وضعت سبابتها على ذقنها
-ارفعي راسك فانت لم تفعلي شيئا خاطئا ولست مسؤولة عن تصرفات الاخرين
رمقتها نسرين بنظرات حزينة
-لكنها اختي
امسكت نور بوجهها بكلتا يديها وهي تنظر بعزم مباشرة اليها
-نحن لا نختار عائلتنا , الليلة هي ليلتك فلا تدعيها تنغص عليك فرحتك الكبيرة , ارمي ما حدث وراء ظهرك , وابتسمي
بدات التقطيبة الكبيرة تتلاشى من معالم نسرين والبسمة تتسلل رويدا رويدا الى ثغرها
بادلتها نور الابتسامة وهي تقول مشجعة
-التقطيب ابدا لا يناسبك , ابتسمي دائما صغيرتي
شدت نسرين على يديها بينما نظراتها تبعث رسائل شكر وامتنان صامتة
ابتعدت نور عنها ثم قالت
-هلا يرشدني احدكم الى الغرفة المخصصة لي ؟ لقد اقترب الموعد
وغمزت نسرين بشقاوة قبل ان تردف
- وعلي الاستعداد لتكون الليلة من الف ليلة وليلة
تطوع بدر بسرعة قائلا بشقاوة
-اسمحي لي ان اكون فارسك سيدتي
ثم انحنى في حركة مسرحية جلبت البسمة لوجوه الحاضرين , انحنت نور في حركة الاميرات الاوروبيات وهي تتقمص الدور
-انه لشرف لي سيدي
امسك بيدها وقال بصوت جدي
-اذن دعينا نغادر بسرعة
تركته نور يقودها ووجهها تغلفه الفرحة والمرح من تصرفات هذا المراهق المحبب الى القلب , ما ان وصلا الى عتبة الباب حتى استوقفته نور
-انتظر لحظة من فضلك
ثم عادت ادراجها لتتوقف مباشرة امام سلمى المطاطاة الراس بحزن , مدت يدها لترفع راسها ثم قالت بصوت يشوبه الحنان
-الحب حبيبتي , الحب هو الدواء لكل جروحك
ثم غمرتها بحضن مطول قبل ان تعود لبدر ليريها طريقها , بقيت سلمى شاخصة البصر لفترة طويلة , لقد ذهلت مما سمعته فنور قالت جملة كانها البلسم لجراحها النازفة بسبب تصرفات والدتها التي تسعى دائما الى احراجها , جملة لم تسمعها منذ وقت طويل
.................................................. ..................................................
الفصل الثانى ج 2
كانت عائلة الياسي تمتلك فيلا فخمة كبيرة مجهزة بقاعة كبيرة للحفلات تستغل للمناسبات الصغيرة كمناسبة الليلة , حيث كانت مكتظة بالضيوف الذين لبوا الدعوة لمشاركة العائلة فرحتها . كان هؤلاء من علية القوم , يرتدون الملابس الفاخرة ويتزينون بالنفيس من الحلي . اما القاعة فقد كانت تغص بطاولات مستديرة الشكل مزينة بمفارش بيضاء مخرمة باللون البنفسجي تلبية لرغبة العروس , بينما تدلت ثريات ذهبية ضخمة من السقف , فيما جلسة العروسين صنعت على شكل وردة مشعة اوراقها باللون البنفسجي والفضي , مدخل القاعة تصدرته على اليمين اطباق فضية مليئة بالتمر الفاخر مرفقا باباريق فضية مملوءة بالحليب اما على اليسار فرصت على الجنبات "بلاطوات " مشكلة من صغار الحلويات المغربية
دخلت نور القاعة لتجذب انتباه الجميع بدون استثناء , نظرات الاعجاب وكلمات التهليل رافقتها وهي تتوجه برفقة رافت الى حيث وقفت الحاجة هناء ترحب بضيوفها والفرحة تشع من عينيها
-اهلا بك يا ابنتي , اعذريني لم اسال عنك , كنت بالغة الانشغال لكنني اطماننت على حالك من نسرين
هتفت الحاجة باسف وهي تمسك بيد نور بعدما ابتعدت عن المجموعة التي كانت ترافقها
اجابتها نور بنبرة محايدة
-انه لطف منك سيدتي , لا عليك لقد تجاوزت الوجع الذي الم بي
قالت السيدة المسنة بارتياح
-الحمد لله على سلامتك يا ابنتي , نسرين تريد ان تستقبليها انت باحدى اغنياتك الرائعة , هل يمكنك ذلك ؟
-طبعا عليها ذلك فمهمتها ان تلبي رغباتنا , اننا ندفع اجرا مقابل خدماتها
كان هذا صوت ضحى اتاهما كفحيح الافعى ليقشعر بدن نور من كم السم الذي تحمله كلماتها , لكن هذا لم يمنعها من الرد ببرودة قاتلة دون ان تكلف نفسها عناء النظر الى الدخيلة
-اغني هنا الليلة كعربون محبة لصديق وليس مقابل اجر , واظن الحاجة هي المضيفة وانا لن اتكلم الا معها
ثم ببطء متعمد استدارت لتنظر مباشرة الى ضحى والتحدي يلمع بعينيها السوداويتين , تطلعت كل منهما الى الاخرى دون ان ترمش اي منهما , كانت مبارزة بالنظرات لاثباث الاقوى بينهما , ولا واحدة استسلمت فكانت الحاجة هناء من وضعت حدا لهذه المواجهة وهي تتحدث بنبرة صارمة تخفي خلفها مدى استيائها
-ضحى زوجك يبحث عنك , اذهبي اليه
نبرتها الحازمة لم تترك خيارا لابنتها التي انسحبت تجر وراءها اذيال الهزيمة , بينما لمعت عينا نور بالشماتة على حالها , نطقت الحاجة بصوت يثقل عليه الاسف والاعتذار
-صراحة لا اعرف كيف انظر اليك وابنتي تواصل اهانتك في بيتنا , اطلب غفرانك يا ابنتي , لقد ابلغتني نسرين بالتصرف الوقح لابنتي البكر
رمقتها نور بنظرات مشفقة على حالها وكارهة اكثر لتلك الضحى التي وضعتها في موقف مماثل
-لا عليك سيدتي , يوما ما ستدرك اخطاءها وتعدلها
اجابتها بصوت مغلف بالاسى
-متى يابنتي ؟ متى ؟ انها ام واولادها بطولها , حتى ولديها وزوجها لم يسلموا من لسانها
ربتت نور على كفها بحنان وهي تقول بنبرة واثقة
-صدقيني سيدتي , سياتي يوم وتتبدل ابنتك وتغير من سلوكها
ثم قالت بصوت غلفته بالمرح قدر استطاعتها محاولة تغيير الحديث
-والان علي الذهاب للتاكد من الميكروفون حتى استقبل عروسنا باغنيتها المفضلة اليس كذلك ؟
رمتها السيدة بنظرات تحمل الشكر والامتنان , توجهت الى المنصة الخاصة بها شامخة الراس وابتسامة رنانة تعلو ثغرها , اتاها صوت رافت الحائر بجوارها يساعدها على اعتلاء الدرج
-ما الذي يحدث بحق السماء ؟ ولماذا تلك المتعجرفة حدثتك بتلك الطريقة ؟
اجابته نور بنبرة لا مبالية ممسكة المايك بين يديها
-انها طفرة عائلة الياسي لاتهتم لها , اضافة انا اعرف كيف ادافع عن نفسي
ابتسم رافت بمكر وهو يتذكر ردها الذي الجم صاحبة اللسان السليط
-احسنت عزيزتي , لو كانت رجلا لتلقت لكمة قوية على فمها الكريه ذاك
شاركته نور تخيله وضحى مرمية على الارض ودمها ينزف من فمها وانفها , نظرا الى بعضهما لينفجرا معا في ضحكة مجلجلة
تكلمت نور وهي تحاول تمالك نفسها من هستيريا الضحك التي المت بهما
-هذه الليلة لا ينقصها الا منى , تخيل لو كانت معنا وقابلت ذات اللسان السليط
صرح رافت من وسط ضحكاته
-لكانت امسكتها من شعرها وعلقتها من لسانها
تعليقه بعث بموجة جديدة من الضحك ليقاطعه صوت حازم بارد
-هلا شاركتمونا ضحككم ؟
النبرة الباردة تسللت عميقا الى داخلها لتكبح تماما اي رغبة في الضحك لديها , استدارت ببطء وهي ترسم الاندهاش على وجهها متجاهلة برودته وتاثيرها عليها
-اياد ؟ يا للمفاجاة السارة , رب صدفة خير من الف ميعاد , ماذا تفعل هنا ؟
رمقها بنظرات باردة جديدة وهو يتجاهل سؤالها
-ماذا تفعلين هنا ؟
كظمت غيظها لتجاهله لسؤالها واستجوابها بطريقة المحققين ورسمت ابتسامة مثيرة على ثغرها وهي تصطنع البراءة
-انا ساغني هنا
تحولت نظراته الباردة الى اخرى حائرة
-هل تغنين في المناسبات ؟
استمتعت بتحوله
-بالطبع لا , لكنني هنا كخدمة لصديق وانت ؟ لم تجبني ماذا تفعل هنا ؟
تجاهل سؤالها للمرة الثانية وهو يحدج رافت بنظرات باردة برودة الصقيع
-مع من حضرت الليلة ؟
رؤية الغيرة متجلية بوضوح في عينيه جعلت نور تتغاضى عن تجاهله من جديد لسؤالها
-حضرت مع رافت بالطبع
حينما لمحت تساؤله الصامت اردفت توضح
-مدير اعمالي , انت بالطبع تذكره
لم تتغير نظراته ولا وقفته المتاهبة قيد انملة فاضافت
-انه زوج منى هل تذكرها ؟
وكانما نطقت الكلمة السحرية , لتسترخي اساريره وتنفرج شفتاه بابتسامة ساحرة ويقول بصوته الرخيم
-طبعا اذكرها
ثم مد يده مصافحا رافت ليستطرد بعدها
-اسف , ذاكرتي ضعيفة , مرحبا بك كيف الحال وكيف منى ؟
تمتم رافت بصوت خافت متميزا من الغيظ
-لا عليك , نحن بخير شكرا لك
حول اياد بصره الى نور فوجدها ترمقه بنظرات تنم عن استنفاذ صبرها بينما ربعت ذراعيها على صدرها وهي تحرك قدمها اليمنى بسرعة , فهم رسالتها الصامتة فقال
-الياسي عائلة صديقة من القدم اضافة ان العروس هي خالة ولداي
طردت نور التقطيبة المرتسمة على جبينها وقالت بصوت ناعم
-اذن انت من العائلة , تهاني الحارة اذن
اجابها بابتسامة واسعة
-شكرا لك , العروس بمثابة اختي الصغرى
ابتسمت نور بتفهم قبل ان يسالها فجاة
-لم لم تخبريني انك اتية الى المغرب ؟
اجابته ببراءة
-لانني لم اكن اعلم انني ساتي
قبل ان يجيبها اقترب منهم نادل يرتدي حلة بيضاء توجه بالحديث الى نور مباشرة
-عفوا سيدتي , انهم يخبرونك ان العروس على وشك الدخول
شكرته نور وقالت بنبرة اسفة
-الواجب يناديني , اعذرني
قال لها بمكر
-على شرط ان نلتقي بعد الحفل
سالته بريبة
-هل يمكنك ذلك ؟ اعتقدت انك ستكون مشغولا
تاملها بنظرات غامضة وهو يصرح بثقة
-من اجلك انت انا دائما متفرغ
ثم غادرها دون ان يلقي نظرة الى الوراء
-ماذا حدث للتو ؟
سالها رافت الذي قبع صامتا الى جانبها , رمته بنظرات غامضة وهي تجيب
-لا شيء مهم , ساستعد الان
اضاءت القاعة بانوار خافتة متراقصة يغلب عليها اللونان البنفسجي والوردي لتغلف المكان اجواء حالمية تبعث على الخيال , توسطت نور المنصة ممسكة المايك بيدها , فرقة راقصين يرتدون ملابس تقليدية اصطفوا على يمين ويسار الباب الكبير للقاعة في ترتيب متناغم منتظرين تشريف العروسين , صدحت بالاجواء انغام مهللة بالعرسان تزامنت مع ظهور بنات صغار يرتدين فساتين بيضاء كالملائكة وهن يحملن في ايديهن شموعا كبيرة مشتعلة . ويظهر اخيرا العروسان اللذان شكلا ثنائيا متناسقا ابهر الحضور بجماله , كانا يتقدمان بخجل شامخي الراس وابتسامة مشعة مرسومة على ثغر كل منهما , ايديهما كانت متشابكة , ليدعما بعضهما امام هذه الاعين المتعطشة المراقبة لابسط تحركاتهما , العريس ارتدى حلة سوداء بربطة عنق زرقاء بطلب من خطيبته , كان جسمه مفتول العضلات وشعره اسود يصل الى عنقه ليمنحه مظهرا مثيرا بعينيه العسليتين ذات الرموش الكتيفة , تقدما ببطء في الصالة يتبعهما والدا العروس السعيدان ثم خلفهما يتجمع اخوة العروس وابناؤهم , اما عن يمينهما وشمالهما , انطلق الراقصون في حركات متناسقة مع الموسيقى المعزوفة . كانت الفرحة عنوان الليلة والكل يتمايل مع الالحان العذبة , ما ان وصل الركب وسط القاعة حتى شرعت نور في الغناء بصوتها العذب الشذي اغنية تزف بها العروسين السعيدين
بالفستان الابيض مش شاغلو انسان
شاغلينو الملايكة يا قمر الزمان
وليلة فالف ليلة والاهل والعيلة
شايلين شموع الفرح يا احلى العرسان
والكوشة جنينة من اجمل ازهار
عازمين الحبايب من كل دار ودار
توقف افراد العائلة في الوسط بينما بدا العروسان التنقل بين الطاولات وتحية الضيوف الجالسين في اماكنهم
يا ربي يهنيهم ويحقق امانيهم
من فضلك يا ربي تديهم كمان
ياربي عيشهم في تبات ونبات
وترزقهم ياربي صبيان وبنات
وخرزة زرقة تساعد تبعد عين الحاسد
تسعدهم يا ربي على طول الزمان
نزلت نور من منصتها وتوجهت بحركات راقصة نحو العروسين , امسكت بيد العروس وهتفت باذنها
-هذه اغنية جديدة حصريا لك
اتسعت حدقتا نسرين من المفاجاة ليفتر ثغرها عن ابتسامة واسعة وهي تشد على يد نور بامتنان , امسكت نور بيدها الثانية وبدات في مراقصتها مكملة اغنيتها
بالفستان الابيض مش شاغلو انسان
شاغلينو الملايكة يا قمر الزمان
وليلة فالف ليلة والاهل والعيلة
شايلين شموع الفرح يا احلى العرسان
• شكلت العائلة حلقة احاطت بنور والعروسين , والكل يرقص بفرح وغبطة وحماس بينما الضيوف شاركوهم فرحتهم بالتصفيق والتهليل , انهت نوراغنيتها لترتفع التصفيقات والصفير ويبدا الراقصون في تهنئة بعضهم البعض , انسلت نور من بينهم قاصدة المنصة لتتحضر لاغنيتها المقبلة بينما اتجه العروسان الى المكان المخصص لهما يرافقهما افراد عائلتهما . صدحت موسيقى الاغنية الثانية , بينما نور تتامل والد العروس الذي يطغى عليه مظهر البرود , كانت القسوة تغلف ملامحه ولايظهر عليه ابدا انه سعيد من اجل ابنته , اعترتها قشعريرة باردة وبصرها يصطدم بنظراته الثاقبة كنظرات الصقر, القشعريرة ترددت داخلها لتغمرها باحساس حزين خائف دفعها الى الاشاحة بنظرها بعيدا عنه وتشرع في القاء كلمات اغنيتها الموالية , اغمضت عينيها واسترسلت معبرة
•
تبكي الطيور تذبل زهور
ترحل شموس و يبقى ظلام
ضاع الكلام والله حرام
قدر ينسى و عيونه تنام
حلمي يموت
و أجد الرياح
تحيا هموم
و تبقى جراح
باكر يعود
ما اظن يعون
مات الغرام
أجمع جروحي
همي و نوحي
أسهر ليالي
و هوا ينام
هانت عليه عشرة زمان
راح الوفا وين الأمان
ياما بإيدي داويت حبيبي
الي نسى كل الي كان
والله ما بيدي داويت حبيبي
الي نسى كل الي كان
همي كبير كبر الجبال
جرحي عميق عمق البحار
كان عيب بطيبي
أراضي حبيبي
أجمع جروحي
همي و نوحي
أسهر ليالي
و هوا ينام
آآه آآآه
كانت تغني بصوت يقطر حزنا وهما بينما عيناها ترصدان كل افراد عائلة الياسي المترنحين من الفرحة والسعادة حتى صهرهم السابق تجلت الفرحة ساطعة عليه , نظرت اليهم وتخيلت نفسها واحدة منهم كيف كانت لتشعر ؟ كبحت تخيلاتها الجامحة الغبية وواصلت غناءها بصوت عذب مس شغاف قلوب الحاضرين . توالت التصفيقات حارة عقب انتهاء الاغنية , كانت ستبدا وصلتها الغنائية التالية حينما لمحت من بعيد قرب منصة العروسين طفلة فاتنة ترتدي ثوبا بنيا براقا بينما تركت شعرها مسترسلا على ظهرها تتعلق برقبة اياد وتخبره شيئا ما , ضيع قلبها احدى دقاته ليعود ويدق بشكل سريع سمعت طنينه في اذنيها , كان يخفق بايقاعات سريعة ظنت انه سينفجر داخل صدرها بين الفينة والاخرى بينما احساس بالالم كان ينغزها لتضع يدها على صدرها محاولة تهدئة قلبها ليتوقف هذا الالم المبرح , لونها اصبح شاحبا وكامل جسدها يرتعش , التقت عيناها لوهلة بعيني اياد , رات الاهتمام بعينيه وهو يرمقها بنظرات قلقة غافلا عن ابنته التي تحاول جذب انتباهه دون جدوى , رؤية الصغيرة تعبس جعلها تستقيم في وقفتها وتتجاهل المها لتبدا الغناء من جديد , كان الغناء دواءها الشافي دائما وسيبقى . بدات بترديد كلمات اغنيتها التالية لتنغمس مع احاسيسها وتنسى ما اجتاحها من الام فتاكة منذ برهة
و الله ما يسوى اعيش الدنيا دونك
لا و لا تسوى حياتي بهالوجود
دامك انت الي رحلت
و كيف بصبر عالبعاد
و كيف بنثر هالورود
ماوعدت انك تقاسمني المحبة
و تبقى لي حبٍ و لدروبي دليل
بس حسافة الموت كان اقرب و ارحم
حسبيا الله و حده نعم الوكيل
حسبيا الله و حده نعم الوكيل
روح أنا راضي غيابك يا حياتي
هذي قسمة لي و هذا لي نصيب
كنت شمعة تضوي و تشرق حياتي
انطفيت و رحت في وقت المغيب
اغلقت عينيها طيلة ترديدها للكلمات الشجية ولم تفتحها الا عندما اكملتها , نظرت امامها لتجد اياد قد ترك المنصة ووقف مواجها لها على بعد خطوات قليلة , تطلعت الى حدقتيه ليتوقف الزمن عن الدوران , اختفى الحضور , اختفت الاصوات اختفى المكان , غادرتها الكلمات كما غادرتها قبلا الالوان , نظرت عميقا الى عينيه تبحث عن شيء ضاع منها منذ امد بعيد , شيء افتقدته كثيرا وبحثت عنه لكن محاولاتها باءت بالفشل , كانت تحس بالضياع والمرارة تسكن روحها النازفة , تراءت لها حياتها كشريط سنيمائي عتيق صامت يعرض بالابيض والاسود , الحزن والكابة رافقاها لوقت طويل حتى اصبحا جزءا من كيانها , الالم يتردد صداه داخلها مع كل دقة يدفع بها قلبها الدم الى شرايينها , تشعر بنفسها تهوي منذ سنوات في هوة سحيقة لا قرار لها . رفعت يدها تساله العون في حركة عفوية قبل ان تعود لارض الواقع على اهازيج الدقة المراكشية التي صدحت بالمكان , كان الجميع يرقص على ايقاعات الفرقة الموسيقية غافلين عن هاذين الاثنين اللذين تاها في نظرات بعضهما البعض , اخفضت يدها سريعا وهي تدرك سخافة ما كانت مقدمة عليه , اما اياد فاستغل انشغال الاخرين ليتقدم منها ممسكا بذراعها وهو يقودها الى احدى الغرف الفارغة دون ان ينبس بشفة .
انتهى الفصل
*************************************
»»»»»»»الفصل التالي«««««««
»»»»»»»الفصل السابق«««««««
»»»»»»»العودة للألبوم««««««
