الفصل 8 من رواية أسألك الرحيلا بقلم الكاتبة sweettara

رواية مكتملة ««اسألك الرحيلا»» 

الفصل الثامن ❤


عدلت الحاجة هناء الوسادة خلف ظهر زوجها وهي تحمد الله في سرها على تجاوزه الازمة التي كادت تودي بحياته , لقد سمح له الدكتور بمغادرة المستشفى مطمئنا اياهم انه قد نجا لكن عليهم التزام الحيطة والحذر في تعاملهم معه . جلست على السرير جانبه ووضعت يدها على خده تربت عليه بحنان , هذه الازمة جعلته يبدو اكبر سنا حيث شحب لونه وبانت التجاعيد محفورة بعمق على ملامحه بينما جحظت عيناه وبرزت عظام وجنتيه . من يقول ان هذا الشخص هو نفسه الحاج يونس ؟ دمعة حزينة تسللت على خدها لتمسحها سريعا بظاهر يدها , تتلهف لمعرفة سبب وعكته لكنه منذ اجتاز مرحلة الخطر , امتنع عن التفوه باي حرف مع اي منهم , وكانه صام عن الكلام , وكانه اعتزل دنيا الاصوات , وكانه اصبح عاجزا عن الكلام كما اصبح عاجزا عن المشي , فهو وان كان استعاد عافيته فهو لم يعد قادرا على السير و اصبح بحاجة الى كرسي متحرك 

.................................................. . 

تانقت نور بفستان فيروزي لاءم قوامها واظهرها بابهى حلة , وضعت احمر الشفاه ورشت من احد عطورها الباريسية , تاملت صورتها في المراة بعين راضية لترسم احلى ابتسامة على ثغرها والتي سرعان ما تلاشت وهي تتذكر رجوع زوجها المتاخر واستيقاظه المبكر . يبدو ان السيد اياد يتحاشى لقاءها , لكن , الى متى يمكنه التهرب منها ؟عادت الابتسامة لتنير قسماتها ونظرة شقية تطل من عينيها المرسومتين بدقة عالية بينما تتوجه لتشارك الاسرة وجبة افطارها الاولى 

نزلت السلم الهوينى وهي تتمعن في الجالسين حول الطاولة , كانت الاسرة معتادة على الاكل داخل الصالة الكبرى , شيء لم تستسغه نور , فالصالة اعدت لعدد كبير من الناس كما ان الديكور الكثير التانق افقد المكان حميميته وجعله يتسم بالبرود , امر عزمت على تغييره سريعا . كان زوجها جالسا على راس المائدة الكبيرة بينما جلست على يمينه هند في اناقة تامة , يبدو انها تجاوزت صدمة البارحة , وعلى يسار اياد جلس ريان بمحاذاة نوران . ابتسمت ابتسامة حقيقية وهي ترى الولد ذي الاربعة عشر عاما يرتدي بذلة شبيهة بوالده , لقد بدى كرجل اعمال حقيقي , لكنها سرعان ما عبست وهي ترى مدى تكلف حركاته , هذا امر اخر يجب تغييره . انتقلت ببصرها الى الفتاة الرائعة لتجدها مشرقة كصباح ربيعي جميل , لكن ملابسها تشبه الدمية , عبست مرة اخرة وهي تؤكد لنفسها انها ستصحح مكامن الخلل في هذه الاسرة . وقف اياد وابنه لاستقبالها فسارعت الى احتضان زوجها طابعة قبلة خفيفة على وجنته وحينما لمحت النظرات النارية التي قذفتها بها هند اطالت قبلتها عمدا وقربت شفافها من زاوية فمه محاولة اغاظة غريمتها ثم قالت بصوت مغناج 

-صباح الخير حبيبي , لم اشعر بك حينما استيقظت 

بادلها زوجها الابتسام ثم اجابها بصوت محايد 

-رايتك تغطين في نوم عميق فلم يطاوعني قلبي لايقاظك 

ابتسمت له بحب وهي تغض الطرف عن برودته معها ثم توجهت الى ريان , احاطته بذراعيها وطبعت قبلة حانية على راسه واردفت بصوت ناعم 

-صباح الخير يا عزيزي 

هدوء ثقيل خيم على الصالة والكل يحبس انفاسه مترقبا ردة فعل ريان , وقف الولد جامدا بين يديها للحظات , وفجاة احاطها هو الاخر بذراعيه مسببا دهشة الجميع , لكنه سرعان ما ابتعد عنها , رحبت نور بتحيته الباردة فهو على الاقل لم يهرب راكظا كما فعل عند استقبالها وهي تشك ان لاياد يدا بالموضوع . توجهت الى نوران المرحبة ببشاشة وتبادلتا تحية الصباح بفرح وكل منهما تقبل الاخرى . استدارت نور وسالت بصوتها الناعم 

-حبيبي اياد , اين علي الجلوس ؟ 

كانت هند من اجابتها بوقاحة متعمدة 

-اختاري مقعدا من المقاعد الخالية فما اكثرها هنا 

اجابت نور والبراءة تعلو ملامحها 

-ولكن يا عزيزتي , من المفروض ان تجلس الزوجة بالقرب من زوجها 

انفرجت اسارير هند وهي ترى فرصة مواتية للانتقام منها فقالت بصوت غير مصدق 

-نور عزيزتي , انت لا تقصدين ان تاخذي مكان ريان ؟انه ولد صغير وقد اعتاد الجلوس هنا دائما 

ملا الصمت ربوع المكان فيما انتشر التوتر بين الولدين اللذين اخذا يحدقان في بعضهما بقلق , فهذه اول مواجهة لهما مع زوجة ابيهما واول مواجهة بين نور وهند , فمن ستكون الرابحة بينهما ؟

جلس اياد باسترخاء يراقب المراتين بتمعن دون ان يحاول التدخل , يعلم ان هذه المواجهة بين المراتين مهمة , وهو كان على اتم الاستعداد لذلك , فكل منهما ستحاول السيطرة وفرض سلطتها على المكان , نور باعتبارها الزوجة ذات الحقوق في الريادة , وهند صاحبة الكلمة الاولى التي تعودت منذ سنين فرض سيطرتها على افراد المنزل بمن فيهم الولدين , يعترف انه هو من اعطاها هذا الحق حينما تخلى عن مسؤولياته . لكن الان تغيرت الظروف واصبح للبيت سيدة من جديد وعلى هند ان تفهم ذلك , لكنه ابدا لن يتدخل فهو على ثقة من تصرفات نور 

ابتسمت نور في وجه غريمتها ورمت الولدين بنظرات مطمئنة قبل ان تردد بصوت ماكر وقد سعدت من وقوع غريمتها في الفخ وبالتالي سهلت عليها مهمتها 

-انت محقة يا عزيزتي , انا متاكدة ان تغيير المكان لريان شيء غير لائق بتاتا , لذلك انا متاكدة انك ستتفقين معي في ان من عليه ان يغير مكانه هو انت , كنت تشغلين ذاك الكرسي فقط لان اياد لم تكن له زوجة , اما الان فمن الطبيعي ان اجلس انا بقرب زوجي 

احتقن وجه هند بالغضب وهي تدرك انها وقعت في الشرك الذي نصبته لغريمتها , الماكرة جعلتها تقدم لها مقعدها على طبق من ذهب , تمالكت نفسها وهي تشعر بنظرات اياد مسلطة عليها , يجب ان تسترجع ذاك الهدوء الذي دربت نفسها عليه ايام شهد , لا يجب ان تسيء التصرف امامه , عليها ان تظهر طيبة ووديعة في حضور ابن خالتها . 

رسمت ابتسامة مصطنعة على شفتيها , ثم قامت تغير مكانها بينما لم يخف على احد ارتجاف يديها . اضاءت ابتسامة مشعة ملامح نور وهي تتوجه للجلوس بالمكان الذي اصبح شاغرا , بينما تنفس الولدان الصعداء واعتلت البسمة قسماتهما وهما يريان بام اعينهما انهزام هند , اما اياد فتكلم بصوت لا مبال وهو على يقين ان هذه لن تكون المواجهة الوحيدة بين السيدتين 

-لنبدا الفطور 

التفتت نور حولها ليسالها اياد باهتمام 

-هل تبحثين عن احد ؟ 

اجابته بابتسامة خلابة 

-اجل , اين نانا ؟ 

اسرعت هند باجابتها باحتقار 

-انها تتناول وجبتها بالمطبخ 

اتسعت حدقتا نور وقالت بصوت مستنكر 

-في المطبخ ؟ولم لا تشاركنا الافطار ؟ 

ابتسمت هند بتهكم 

-لانها ببساطة من الخدم والخدم يتناولون وجباتهم بالمطبخ 

كزت نور على اسنانها بينما فقدت ملامحها كل صفائها والغضب يعكر ملامحها لتقول بصوت حاد 

-المراة التي تهتم بتربية الولدين لا اعتبرها خادمة وانما فردا من العائلة 

ثم تطلعت الى الخادمة الواقفة بجانب الباب المكلفة بتقديم الطعام لهم وقالت بصوت امر 

-اذهبي و ناديي نانا واحضري لها طبقا اضافيا 

توترت الخادمة ولم تدر ما عليها فعله وهي تعلم بمدى السخط الذي ستتلقاه من هند ان هي اطاعت نور لكن النظرات القاسية والحازمة التي رمقتها بها هذه الاخيرة جعلتها تتخلى عن ترددها وتقاوم هلعها لتتحرك بسرعة لتنفيذ اوامرها 

قالت هند بعد لحظة 

-يبدو انك جاهلة بقواعد اللياقة و البروتوكول 

تطلعت اليها نور باستخفاف 

-ويبدو انك جاهلة بالقواعد الانسانية 

ضربت هند بيدها على الطاولة وهي تقول بحنق 

-انا لن اشارك الخدم نفس الطاولة 

رشفت نور من عصيرها ببطء مستفز ثم قالت باستهزاء وهي تهز بكتفها وترفع حاجبيها 

-اذن غادريها 

كومت هند قبضتيها وهي تغرز اظافرها في كفيها بينما تكز على اسنانها , شعرت بغضب هائل وهي ترى نفسها تفقد سلطتها على هذا البيت ومن اول مواجهة وما اضاف الى سخطها حياد ابن خالتها الذي لم يحاول الدفاع عنها . ابتلعت كرامتها كما ابتلعت غضبها وهي تتذكر نصائح ضحى القاضية بالصبر والتريث الى حين رسم خطة تخلصهما منها , احنت راسها وعادت تواصل تناول فطورها على مضض وقد استحال طعمه الى طعم العلقم في فيها 

.................................................. ..... 

جلس على الشرفة يرتشف فنجان قهوته محدقا امامه دون ان يرى شيئا من المشهد البانورامي للمدينة , فكل ما يشغل باله هو الحالة المتردية التي الت اليها علاقته بزوجته . لقد اضحيا غريبين يتشاطران السكن تحت سقف واحد , شح الكلام بينهما الى درجة اصبحا معها يمتنعان عن تبادل التحية . يتظاهر باللامبالاة وعدم الاهتمام بينما يتاكله الفضول لمعرفة حقيقة الامتعة التي كانت سامية بصدد توظيبها , لقد الح كثيرا لمعرفة ماهية الامر , لكنها كانت اكثر منه اصرارا على عدم البوح بالحقيقة . انه يخاف ان يفكر بالامر , فلو صحت شكوكه فهذا يعني ان زوجته كانت على وشك هجره وهذا امر فوق مستوى احتماله . صحيح انه غاضب منها و الان هو يجلس في شرفة لمنزل عشيقته , نعم هذه هي التسمية الحقيقية لها , هو يعتبرها كذلك رغم وجود ورقة تربطهما بزواج عرفي . يعترف انه لا يحبها ويلوم نفسه لانه يخون حبيبته , لكنه بحاجة ماسة اليها في ظروفه هذه , فلا هو قادر على مسامحة زوجته ولا هو مستعد للتخلي عنها , وعشيقته تخفف عنه هذا الضغط النفسي الذي يرزخ تحته خاصة وهي تمتلك خبرات في كيفية الترفيه عن الرجل , شيء لمسه بوضوح من خلال معايشته لها . كل هذا ما كان ليحدث , وكان الان ليكون بين احضان شريكة حياته مستمتعا بحنانها لولا قصة شهد . صدرت عنه اهة طويلة مثقلة بالحزن والتعب بينما وضع يديه على راسه لينظر عاليا الى السماء مرددا اسمها بحنين وندم :- شهد ؟؟؟اين انت الان ؟ 

............................................... 

كانت الشمس ترسل اشعتها الذهبية وهي تحتل صدر السماء الزرقاء الصافية معلنة سيادتها المطلقة بدون منازع في مثل هذا الوقت من اليوم . جالت نور ببصرها في ارجاء المقهى العصري الذي يعج بالزبائن باحثة عن مرادها قبل ان ترتسم ابتسامة واسعة على ثغرها بعد ان وجدت ضالتها , ثم تقدمت بخطوات كسولة واثقة دون ان تخشى كشف هويتها بفضل تنكرها الذي اخفى معالم شخصيتها حيث انها اعتمرت قبعة كبيرة انيقة ونظارات شمسية اخفت نصف ملامحها بينما ارتدت ملابس رياضية تتكون من جينز وسترة جعلتها تبرز بمظهر بسيط يبعد تماما عن ذلك المظهر الذي عودت عليه جمهورها. تقدمت بين الطاولات المرصوصة بشكل انيق غير عابئة بنظرات الاعجاب التي رافقتها منذ ان وطئت قدماها ارض المقهى , توقفت امام طاولة جانبية يحتلها شاب ثلاثيني انيق وقف لاستقبالها وقد اشرقت اساريره بدوره لرؤيتها . هتفت بصوت مبحوح : 

-يا الهي , انت كما انت لم تتغير 

غمزها وقد ارتسمت ابتسامة ملتوية على شفتيه ليقول بصوت ماكر

-لا يمكن ان اقول عنك نفس الشيء وانت متنكرة كاحد المخبرين 

انطلقت ضحكة مجلجلة من ثغرها قبل ان ياخذها بين ذراعيه ويهتف

-لقد مر وقت طويل منذ ان التقينا اخر مرة 

سحبت نفسها منه كي تتامل ملامحه بحبور وحنين وتطلق تنهيدة 

-انت محق لقد مر وقت طويل 

ابتسم وهو يربت على وجنتها ثم دعاها للجلوس ساحبا لها احد المقاعد قبل ان يحتل بدوره المقعد المقابل لها , تقدم منهما النادل لياخذ طلبيهما ثم ظلا يحدقان ببعضهما مطولا قبل ان يقرر هو قطع الصمت المخيم عليهما:

-كم اتمنى رؤية ملامحك , لقد اشتقت اليها كثيرا 

هزت كتفيها دلالة على قلة حيلتها وهي تلوي شفتيها , ليهتف بصوت ساخر وهو يشير بيديه 

-اعلم , اعلم انها ضريبة الشهرة والنجومية 

ثم امال راسه وسالها بينما ضاقت عيناه في محاولة للتذكر 

-كم مر من الوقت على لقائنا الاخير؟ سنتان ؟ 

ابتسمت له قبل ان تهز راسها موافقة 

-اجل سنتان , حينما زرت القاهرة . هل لاحظت كيف ان الوقت يمر سريعا ؟

نفى بحركة من يده وهو يجيب 

-ليس الوقت , انها حياتنا التي تمضي وتتسرب كالرمال من بين اصابعنا 

لاحت ابتسامة ساخرة على ثغرها وهي تؤيده شرد فكرها بعيدا اضطر معه محدثها ان ينقر على الطاولة ليجذب انتباهها 

-ادفع مليونا مقابل معرفة ما تفكرين فيه 

ابتسمت له من جديد ليواصل حديثه 

-اعتقدت انك قد شفيت من حالات الشرود هاته 

تنهدت قبل ان ترد عليه 

-الا تعلم ان العادات القديمة لا تموت ابدا ؟ 

لاحظ ضيقها فحاول تغييرالموضوع 

-اخبريني كيف احوال البنات ؟ 

كان موفقا في اختياره اذ سرعان ما غادرت الكابة ملامحها وتالقت قسماتها لتصرح بصوت مغتبط 

-اه البنات ؟انهن بخير حال , حقيقة انني لم ارهن منذ فترة طويلة واخر مرة التقينا اتفقنا على عدم اللقاء مرة اخرى , لكن احوالهن جيدة . سمية تزوجت من ايطالي وقع في حبها من النظرة الاولى , ليلى حصلت على عقد عمل بالامارات اما مليكة فقد عادت الى اسرتها بعد ان سجن اخوها في قضية مخدرات 

انفرجت اسارير الرجل وهو يتمتم بحنان 

-ارى ان كلا منهن حصلت على نهايتها السعيدة 

بادلته الابتسام وهي تجيب بمرح 

-اجل يمكنك قول ذلك 

تفرس في معالم وجهها محاولا رصد بعض مكنوناتها 

-انا سعيد من اجلهن , انهن فتيات يستحققن السعادة . لكن ماذا عنك انت ؟

اختفت الابتسامة من ثغرها وقد بهتت بسؤاله , وفي هذه اللحظة بالذات احضر النادل مشروبيهما لينقذها من الاجابة . استرجعت هدوءها ورباطة جاشها لتبادره بعد مغادرة النادل 

-لقد نسيت ان اسالك عن النادي , كيف تسير اشغالك ؟ 

حك راسه متفهما محاولتها تغيير الموضوع ليقول بصوت ممتن 

-بفضل مساعدتك لي , الاشغال مزدهرة

سكت للحظة بينما نظراته تظلم بمسحة من الحزن ليستطرد 

لن انس ابدا مؤازرتك في وقت شدتي , لن انسى حينما وقفت الى جانبي وانتشلتني من حافة الافلاس في الوقت الذي تخلى فيه الكل عني 

مالت بجسدها الى الامام ثم 

ربتت على يده الموضوعة فوق الطاولة

-انا لم افعل شيئا سوى انني رددت جزء بسيطا من معروفك 

ثم توسعت ابتسامتها وهي ترجع الى الخلف لتخلع قبعتها وتتذوق عصيرها الطازج بمتعة 

-لقد نسيت كم يكون الجلوس معك ممتعا 

ملاحظتها طردت الكابة التي سكنته وهو يسترجع ايامه المريرة ليقهقه عاليا مما استرعى انتباه الرواد اليه قبل ان يقول بصوت مسرور

-ظننت ان الشهرة ستغيرك , لكنك لا زلت كما انت , نور المجنونة 

تصنعت الغضب وهي تكز على اسنانها 

-هيه انت من تحسب نفسك ؟ تذكر مع من تتحدث ؟ 

توقف عن الضحك وتاملها مليا قبل ان يسالها بصوت مفعم بالحنين 

-الا تشتاقين للايام الخوالي ؟ 

ابعدت الكاس عنها ثم تنهدت بعمق 

-ان قلت انني تخيلت يوما انني ساشتاق لها اكون كاذبة , لكن الان وبالتطلع الى الماضي احن الى صحبتي للبنات , انهن اكثر شيء افتقده خاصة سمية , انها شخصية مميزة تركت بصمتها في حياتي 

تطلع اليها ورمقها بنظرات حائرة 

-ان كنت تفتقدينهن الى هذه الدرجة , لم قررتن عدم اللقاء مرة اخرى ؟

رشفت من كاسها لترطب الجفاف الذي لحق بحلقها جراء عودة تلك الذكريات الى مخيلتها 

-قد يستغرب المرء قرارا كهذا بين نساء ربطت بينهن اواصر صداقة متينة , لكن بالنسبة لنا كان شيئا منطقيا للغاية . حينما افترقنا قررت كل منا الشروع في حياة جديدة , ومن اجل ذلك كان لابد من التحرر من الذكريات القديمة , استمرارنا باللقاء كان يعيق محاولاتنا من اجل بداية جديدة وسعيدة , فكلما اجتمعنا احيينا الماضي بكل ما فيه , لذلك جاء قرارنا بالانفصال 

حرك راسه في تفكير عميق وهو يجيب بصوت منخفض 

-الان فهمت ما سبب تخليكن عن بعضكن البعض رغم ما كان يربط بينكن

رشف من قهوته ثم رفع راسه في تساؤل 

-ان كنتن قررتن الفراق من اجل دفن الماضي , اذن لم اتصلت بي ؟

رفع يديه في حركة اعتذار قبل ان يردف 

لا اريد ان اكون وقحا وليس الامر انني غير سعيد برؤيتك لكنني فقط اتساءل 

ابتسمت له لتهدئ من توتره قبل ان تجيب بنبرة متفهمة 

-لا عليك , افهم قصدك 

اعادت خصلة متمردة خلف اذنها قبل ان تواصل حديثها 

-الحقيقة انني احتاج الى خدمة منك 

اتكا على ظهر مقعده قبل ان يقول بصوت جدي 

-وانا حاضر لكل ما تطلبينه 

ارتبكت وهي تعيد كوبها الى الطاولة , هربت ببصرها بعيدا تتامل رواد المقهى لحظات ثم التفتت اليه وقد استجمعت شجاعتها 

-هناك شرطان لاتمام المهمة 

بان العزم في عينيه وهو يقول بنبرة واثقة 

-وانا اقبل 

قبوله المتسرع جلب الابتسامة الى محياها لتساله بمرح 

-انت لم تعرف ما هما الشرطان , ربما اطلب منك شيئا مستحيلا 

انتقل المرح اليه ليقول بابتسامة ملتوية 

-ماذا مثلا ؟ ان تكلفيني بقتل احدهم ؟ 

ثم استطرد بجدية 

-سبق وقلت لك انني مدين لك بحياتي وانا اعني ما اقول 

عادت الجدية الى قسماتها لتقول 

-لا المسالة لن تحتاج الى حياتك , انني اشترط السرية واختيار رجل يكون موضع ثقة , قد يبدو لك الامر بسيطا وتافها لكن بالنسبة لي يعتبر مسالة حياة او موت 

وضع يده على راحتها معتدلا في جلسته وردد بصوت واثق 

-يمكنك الاعتماد علي 

نظرات العزم التي رماها بها دفعت بموجة من الارتياح الى نفسها لتقول بتصميم 

-احتاج الى تحر يمكن الاعتماد عليه والوثوق بذمته 

اوما براسه وهو يتمتم 

-طلبك عندي 

تنحنحت في مكانها قبل ان تسعل محاولة ان تجلي صوتها وقد بان الارتباك في حركاتها 

-سمير عزيزي تعلم انني اثق بك ثقة عمياء , لذلك انت من لجات له فارجوك اريد رجلا يمكن ان ااتمنه على حياتي بدون تردد , هل فهمت ما ارمي اليه ؟ 

اعتدل في جلسته ولاحت الجدية والعزم على ملامحه وهو يردد كمن يؤدي قسما 

-حبيبتي ثقي بي لن اخذلك ابدا , لا تقلقي . دعي العبوس جانبا انه لا يليق بك 

استرخت نور في جلستها وقد غادرها توترها لترسم ابتسامة ماكرة على شفتيها 

.............................................. 

استرخى الحاج يونس في كرسيه المتحرك بحديقة المنزل الغناء , ذات الطابع الشرقي والذوق العربي الراقي باشجارها العالية وتنسيقها الرائع لاحواض الزهور . تسمرت عيناه على منظر الورود المختلفة الالوان التي تضج بها الحديقة بينما تفكيره كان شاردا بعيدا وقد ارتسمت تقطيبة على جبينه . تنهدت الحاجة هناء الجالسة الى الطاولة الدائرية بجانبه بضيق وقد انتبهت ان زوجها لم ينصت الى حرف واحد من حديثها الذي قصدت به الترويح عنه , فالحاج اعتاد العمل طيلة حياته ومن الصعب على شخصية قوية صلبة اعتادت الاستقلالية والسلطة ان تجبر على ملازمة كرسي متحرك وان تعتمد على الغير في ابسط شؤون الحياة . تخاف عليه كثيرا , صحيح ان العجز لم يفقده شيئا من تسلطه وجبروته وعناده , لكنها قلقة على حالته النفسية , فهي لحد اليوم لا تعلم السبب في انتكاسته الصحية وهو مواظب على صمته واخفاء الحقيقة . حتى سعيد ابنهما البكر ورغم انه مستودع اسرار ابيه الا انه عجز في حمله على الكلام , لو كانت شهد معهم لاستطاعت ببساطة سحب المعلومات منه , لقد كانت بارعة في الانصات لاي كان ودفعه للكلام عما يؤرقه , اه يا شهد ؟؟اين انت الان يا ابنتي ؟؟ 

خرجت من افكارها على صوت ابنها ياسر يناديها 

-مرحبا بني 

قالتها وهي تغتصب ابتسامةخجولة على شفتيها , اقترب منهما الشاب وقبل يديهما قبل ان يجلس على مقعد قريب . بادرته الام بالسؤال وهي تلاحظ علامات التوتر على قسماته 

-ما الامر بني ؟ تبدو منشغل البال 

ارتبك ياسر وتنحنح في مكانه بينما يرسم ابتسامة مقتضبةعلى ثغره 

-لا ابدا , الامر فقط انه لدي امتحان غدا 

ربتت الحاجة على ذراعه بحنان وعلت ملامحها ابتسامة دافئة 

-انا لا اخاف عليك من الامتحانات فانت ابني الذكي الذي يتفوق في كل الاختبارات 

تغيرت ملامح ياسر الى الارتياح والحب لهذه المخلوقة الحنونة التي لا يهمها في هذه الدنيا سوى سعادة اولادها , قبل يدها الموضوعة على ذراعه وقال بمشاعر صادقة 

-اتمنى من العلي القدير الا يحرمني من هذا الوجه السموح والقلب الدافئ

ثم غادر الى غرفته بعد ان استاذن منها , وما ان ولجت قدماه الفيلا حتى عاد التوتر والضيق يغزوان معالم وجهه , تخلص من ملابسه وقصد الحمام عل دوشا باردا يريح اعصابه المشدودة 


................................................ 


عادت نور من الخارج وهي تزفر بضيق , لا تحب ابدا هذا الجو الخانق , الصيف بالنسبة لها كحلم بعيد المنال انها تفضل فصل الشتاء ربما لان حياتها هي فصول متتالية من الشتاء او لنقل انها تحاكي الشتاء , فهي قد فقدت احباءها واحدا واحدا كما تفقد الاشجار وريقاتها واحدة تلوى الاخرى , وحياتها يغلفها الصقيع كما يغلف كانون الثاني , كما ان شمس حياتها غابت كما تحتجب الشمس في سرادق الغيم وربما بكل بساطة لانه في هذا الفصل تتشح الطبيعة بالسواد كما اتشحت حياتها بالحداد .

كانت على وشك التوجه الى غرفتها حينما استرعى انتباهها ريان الجالس في الصالة الصغيرة , كان هذا الاخير منهمكا بحاسوبه الشخصي الذي وضعه على الطاولة امامه. تاملته بنرات ثاقبة وهو غافل عن وجودها , كان يرتدي سرولا قصيرا من الجينز مع قميص ازرق مناسب ذي تربيعات , شعره الاشقر الحريري انساب بنعومة الى اسفل عنقه , لم تستطع تبين ملامحه وقد احنى راسه يشاهد شاشة الحاسوب , لكنها تذكر لقاءهما حينما وصلت للفيلا , كان بهي الطلعة تبدو على وجهه علامات الصدق , عيناه الرماديتان كانتا داكنتين تميلان الى السواد ثاقبتين يشع منهما الذكاء . توقفت عن الاسترسال في تامله وقد لاحظ وجودها , نظراته الباردة جعلتها تحس بالحرج , انه يملك سلوكا كالكبار او لنقل انه قد اخذ الكثير من طباع والده , تنحنحت بانزعاج قبل ان تقول بصوت ناعم 

-مرحبا , ماذا تفعل ؟ 

تحدثت وهي تعبر الصالة لتجلس بجانبه , زفر الولد بضيق وهو بجيب بكل وقاحة دون ان يلتفت اليها 

-ما افعله ليس من شانك 

ثم اغلق حاسوبه بعنف ليقف بعدها مغادرا الصالة تاركا خلفه نور مذهولة 

................................ 

استلقت على الاريكة المريحة في الصالون الصغير بعدما رمت حقيبتها وتخلصت من نظاراتها الشمسية وقبعتها الانيقة رامية صندالها ذي الكعب العالي باهمال , دقت ناقوس الخدم من اجل عصير فواكه منعش تروي به جفاف حلقها وتهدئ اعصابها بعد الموقف الذي جمعها بابن زوجها . تاملت ما حولها بلا مبالاة , الديكور العام للفيلا لم تستسغه كما لم تستسغ النظام السائد بها . هبت منتصبة فجاة بعدما طرات عليها فكرة مجنونة , انها تريد ان ترى صورة لزوجة زوجها السابقة , ضحكت في نفسها من تعبيرها "زوجة زوجها ". ضحكة سرعان ما اختفت وهي تفكر اين تراها قد تكون , كيف يمكن ان تكون زوجة اياد الاولى ؟؟ طبعا الفكرة ليست وليدة اللحظة ولكنها راودتها كثيرا , الفضول يذبحها لتشاهد صورة لها , ترددت كثيرا في ان تطلب من اياد ان يريها احدى الصور , فتوتر العلاقة مع زوجته السابقة لم يشجعها وكانت دائما تشعر بالجبن . قضمت ابهامها من دون ثبات وهي تحاول ان تتخيلها , كانت تحرك ساقها بتوتر لم تنتبه له الا حينما فاجاتها الخادمة بصينية العصير التي طلبتها . راقبت الاخيرة وهي ترتب الكاس الكريستالي على الطاولة المنخفضة بحرفية مرفقا ببعض المكسرات قبل ان تبادرها بالسؤال بفضول وقد التمعت في ذهنها خطة للوصول الى مرادها : 

-منذ متى و انت تعملين عند السيد اياد ؟ 

ارتبكت الخادمة من السؤال المفاجئ الذي كسر الصمت المخيم على المكان لترتعش يدها حتى كادت ان تفلت الكاس لولا انها تداركت الامر بسرعة بديهة عالية قبل ان تنتصب مستقيمة وقد شجعها صوت سيدتها الناعم وهي تقول :

-انا اعمل هنا منذ مدة طويلة سيدتي 

اعادت صياغة سؤالها : 

-اعني كم سنة ؟ 

اجابت الخادمة بفخر 

-سنوات عديدة , ثمان او تسع سنين 

بان بريق النصر على محيا نور التي اشرق وجهها وقد حصلت على غنيمتها لتقول بصوت هادئ ارادته لا مبال 

-اذن فانت تعرفين زوجة اياد الراحلة 

طاطات الخادمة راسها وهي تجعد تنورتها بيدها وقد جلب سؤال نور ارتباكا الى محياها كي تهمس بصوت خافت : 

-اجل سيدتي 

ابتسمت نور محاولة طرد هذا الارتباك وتشجيع المراة الاخرى على الكلام فقالت بصوت ناعم لطالما استعملته كلما ارادت الحصول على مبتغاها 

-حسن بما انك قد عملت لوقت طويل لهذه العائلة فحتما انت موضع ثقة 

رفعت المراة عينيها تراقب وقع كلامها على مخاطبتها التي سرعان ما اختفى توترها ليظهر شيء من الفخر على قسماتها , تابعت نور كلامها بعدما نقلت شيئا من الهدوء والثقة الى خادمتها لتسال بحذر 

-انت تعلمين انني قد اتيت حديثا الى هذا المنزل وانا احتاج الى خادمة امينة يمكنني الوثوق بها , فهل استطيع الاعتماد عليك ؟ 

رفعت الخادمة راسها بسرعة وهي تقول بكل عزم 

-طبعا سيدتي يمكنك الاعتماد علي 

التمعت عينا نور من جديد وهي تسعى الى الحصول على ضالتها , قالت بصوت بريء 

-احب ان تعلمي انني اكافئ جيدا من يوليني ولاءه 

سارعت الخادمة الى القول بلهفة وعيناها تبرق كمن فاز بجائزة 

-سيدتي خدمتك لوحدها تعد شرفا لي 

ابتسمت لها نور ابتسامة باهتة وهي تجلس على الاريكة واضعة رجلا على الاخرى بينما ترتشف عصيرها بتلذذ 

-حسن ساكون صريحة , اريد صورة لها لكن .. 

توقفت عن الكلام وهي ترفع يدها محذرة 

-..ان علم احد بما اطلبه منك اعتبري نفسك مفصولة 

هذه المرة لم تكن ملامح نور مشرقة ولكنها كانت تظلم بمشاعر قاتمة وقد تغضن وجهها بقسوة , ازدردت الخادمة ريقها بصعوبة وهي ترى نعومة سيدتها تستحيل غلظة ووجهها يظلم بصلابة لم تعهدها في مغنيتها المحبوبة لتومئ براسها علامة الرضوخ وهي تزدرد ريقها بصعوبة . ما ان رات نور خنوعها حتى تبدلت ملامحها لترتدي ثوب الرقة والطيبة من جديد وتقول بهدوء 

-حسن بما اننا متفقتين , لقد بحثت عنها في غرفتي وغرف الاولاد لكنني لم اجد اي واحدة 

تناولت رشفة من عصيرها وهي ترمقها بنظرات جانبية قبل ان تردف ببراءة مصطنعة 

- اجد الامر غريبا , الا تعتقدين ؟ 

ابتسمت الخادمة بخبث وهي تتلفت يمنة ويسرة قبل ان تقول بصوت خافت وهي تهز راحتيها 

-ولن تجدي ابدا سيدتي , لان السيد قد امر باتلاف جميع صورها 

وضعت نور كوبها على الطاولة ثم وقفت تعبر الصالون جيئة وذهابا وقد تغضن وجهها من التفكير العميق وهي تزم بشفتيها , كانت منشغلة بتحليل ما سمعته والخيبة تزحف شيئا فشيئا اليها حينما بادرتها الخادمة من جديد 

-لكن يمكنني ان ادلك على مكان تجدين فيه صورة لها 

التفتت اليها نور بسرعة وقد بان الشك في نظراتها لتقول بريبة 

-الم تقولي قبل قليل ان السيد قد تخلص من جميع الصور ؟ 

عاودت الخادمة الالتفات من حولها وهي تتاكد ان لا احد يتنصت على حديثهما لتقول بفخر ماكر 

-اجل قلت لكنه في المقابل احتفظ بصورة وحيدة رايتها صدفة وانا انظف 

تجاهلت نور كلمة" صدفة "التي لم تصدقها بتاتا فهي منذ شاهدت هذه الخادمة لم ترتح لنظراتها المريبة وعلامات الخبث التي تنبعث من قسماتها وقررت الاستفادة من قلة اخلاصها لصالحها , ضيقت عينيها وسالت بنفاذ صبر 

-و.. 

واصلت الخادمة همسها وهي تضع يدها على جانب فمها 

-لقد رايتها بالدرج الاخير من مكتب السيد اياد , حتى هند لا تعلم بامرها

لاحظت نور مناداتها لهند بدون رسمية وتساءلت عن العلاقة التي تربط هاتين الاثنتين , لكنها سرعان ما تجاهلت الامر وهي تفكر انها حصلت على مبتغاها اخيرا , امرتها بالانصراف بعدما شددت عليها من اجل التكتم ثم توجهت الى مكتب زوجها مستغلة تواجده في هذا الوقت في عمله . علا الوجوم محياها وقد استنكرت من نفسها هذه المناقشة مع الخادمة ومع ذلك هي تريد ان تعرف المزيد عن تلك الزوجة وكما يقولون "الغاية تبرر الوسيلة ". ولجت الى مكتبه برهبة كما لو انها تدخل الى معبد مقدس , فبالرغم من غيابه الا ان سطوته وهيبته تخيمان على المكان . كانت حركاتها محسوبة وساكنة وهي تتسلل متذكرة تعليماته التي مفادها ان عمله خط احمر لا يسمح لاحد بتجاوزه . نفضت عنها هذه الافكار متسلحة بشجاعة واهية استمدتها من فضولها وتقدمت وهي تتامل ديكور الغرفة الرجولي البحث بقسوته وصلابته التي تجلت بوضوح في الالوان الداكنة التي اختارها , رائحة الخشب المصقول انتشرت في المكان ممزوجة بعبق التبغ , رائحة جعلتها ترفع حاجبها اندهاشا , فهذه معلومة كانت تجهلها عنه . لكن سرعان ما تبادرت الى ذهنها صورته خاطفة له ممسكا بسيكار في يده في اول لقاء لهما . اقتربت من المكتب الكبير وسرعان ما جالت عيناها على ادراجه وهي ترمق الملفات والاوراق المبعثرة باهمال على سطحه , كتمت رغبة جامحة انتابتها لترتب اشياءه . شتتت انتباهها في الغرفة لتطرد هذه الافكار المجنونة كي يقع بصرها على مكتبة خشبية كبيرة احتلت جدارا باكمله بينما منضدة باريكة شغلت زاوية بعيدة , اخرجت نفسها من تاملها لتركز انتباهها على الادراج حيث حددت هدفها بسهولة لتنحني وتمد يدها فاتحة الدرج المنشود . كان هذا الاخير خال الا من ملفات قليلة استقرت داخله , ابعدتها نور بانامل مرتعشة وهي تبحث بعجالى قبل ان تتوقف يدها وتستقر جالسة على الكرسي الجلدي الذي يعبق بعطر زوجها . تربعت في مكانها وهي تتساءل عما تفعله في هذا المكان , ما الذي تبحث عنه ؟فيماذا سيفيدها ان ترى صورة زوجته السابقة ؟ اليس ما تفعله ضربا من الجنون ؟ضربت بشكوكها عرض الحائط بعدما استقرت ساكنة للحظات قصيرة قبل ان يتغلب عليها فضولها وغيرتها من جديد لتعرف شكل الامراة التي دفعت باياد ان يتخذها زوجة له . مدت يدها لتلمس مباشرة ورق مقوى خشن علمت دون ان تراه انه مبتغاها . 

ظلت للحظات طويلة قابعة في مكانها هناك ويدها تتحسس ذاك الورق دون ان تقوى على اخراج الصورة , صراع قوي كان يحتدم داخلها , صوت العقل يامرها بان تترك الصورة مكانها وتعود ادراجها فلعل ما ستكتشفه لن يعجبها ولن يحمل لها سوى الالام , بينما فضولها يدعوها بلا رحمة لان تخرج الصورة وتعرف تلك التي ادخلت اياد القفص الذهبي لاول مرة , تلك المراة التي عرفت اياد الحقيقي , غيرتها تلزمها ان تعرف نوع النساء الذي كان يفضله زوجها قبلها , ارادت ان تعرف تلك التي حولت اياد للرجل القاسي الصلب الذي لا يلين بسهولة . في ظل تخبطها وقع نظرها على صورتها المعكوسة على زجاج النافذة امامها , استغربت كيف ان الالم يطوي المسافات ويختصر الوقت , حدقت لصورتها لثلاثين ثانية بالضبط قبل ان تتخذ قرارها وتخرج الصورة , ما ان لمحتها حتى احست بقبضة حديدية على معدتها لتضيق عليها الخناق كي تجعلها تفلت بسرعة الصورة من يدها كانها جمرة احرقت روحها قبل ان تحرق يدها ... 

بقلم sweettara


🏵🏵🏵🏵🏵🏵


  »»»»»»»الفصل التالي«««««««

   »»»»»»»الفصل السابق«««««««

    »»»»»»»العودة للألبوم«««««««









تعليقات