الفصل السادس عشر
ياأيتها الحياة لن تكوني بيوما ما قاسية اكثر
مما كنت علي بيوم مضى واثاره بالقلب والروح
مازالت بالدماء تنضح
وحيدة انا ليس لي اهل ولا اخوان ولاحبيب صدوق
نفيت على شاطئ البؤس والحرمان بظلم لن تحمله
يوما الابدان
يقولون لي اين الشعور اين المحبة للوالدان
ضحكت وضحكت بملء فمي المملوء بمرارة الايام
عن اي والدان تتكلمون عن الذين اعطوا الجلاد سيف ذبحي
عن الذين لم تحركهم شفقة ولا شعور بحالي وانا اقبل اقدامهم
واصرخ بانني بريئة الابدان
اي ام وقفت تشاهد كل مايجري بدون همسة استنكار او تدير العين
عني وعن قتلي
لا يالائمي كف عن لومي فبداخلي كان هناك قلبا ينبض بكل حب لكل هؤلاء
والان هناك بصدري خافقا ينبض حقدا وغلا
ويسير في اوردتي حمما تغلي بعذابهم الاتي
فصبرا صبرا جميلا يامن كنت بيوم اهلي
جلست منزية على جانب الاريكة رافضة التحدث معها بينما شفتاها مشدودتان في تحد وتصميم وهي تحرك رجلا فوق رجل بتوتر , تاملتها نور بابتسامة حنونة تتسع تدريجيا لتتحول الى ضحكة مجلجلة مغمضة عينيها ووجهها يرتفع الى السماء تلقائيا بينما تضع يدها على مقدمة نحرها الابيض الغض . لم تتاثر سامية بقهقتها المتعالية وحافظت على وضعها ناظرة امامها بوجوم وهي تضم حاجبيها , زادت ضحكات نور حتى ادمعت عيناها الجميلتان ووجنتاها تتوردان بلون الزهور . حاولت التماسك قليلا وهي تلمح جسد صديقتها يزيد هو الاخر من تقلصاته العابسة , نجحت بالسيطرة على مرحها شيئا ما وصور اخرى تتبادر الى ذهنها من مواقف عديدة مشابهة من زمن اخر , لقد كانت عادة سامية فيما مضى ان تلتزم الصمت حينما تغضب منها ويبدو انها لم تترك عادتها هاته الى اليوم . خنقت ضحكاتها بيد ان ابتسامتها لم تختف وهي الاخرى تجلس في سكون الى جانبها منتظرة ان تخرج عن جمودها . لم يخب ظنها اذ لازالت سامية وفية لعادتها الثانية , فما هي الا لحظات حتى استدارت اليها بتاهب وعلامات الحنق بادية على ملامحها وهي تنطق من بين اسنانها في غضب
-لا تظني اني قلت ما قلته لمساعدتك
اومات نور براسها متفهمة وهي تتكئ بذقنها على يدها من دون ان تنبس ببنت شفة , سكتت سامية للحظة قصيرة مشيحة ببصرها بعيدا قبل ان تعاود النظر اليها من جديد لتعيد تاكيدها محاولة ان تنفي عن نفسها اي تهمة
-انا لم اساعدك على الانتقام من اختك , كل ما اردته ..
خفت صوتها تدريجيا بينما تفرك جبينها بتوتر وقد غامت عيناها بعبرات متحجرة لتقول بصوت مخنوق
-يشهد الله انني ما تصرفت هكذا الا لانني انشد مصلحة علي وولديه
اقتربت منها نور ببطء محيطة كتفيها بذراعها مربتة عليها بعطف , ارادت ان تشعرها بدعمها لها وبانها تساندها في موقفها فقالت بصوت واثق صريح
-تعلمين مثلي ان ضحى لا تصلح لعلي الطيب وهي حتما لا تستحق ولديها الرائعين , انا لن اقول ان دوافعي بريئة مئة بالمئة لكن حبيبتي تدركين ان ما فعلته لصالح الجميع . حقيقة انني في الماضي ما كنت لاقدم على خطوة مماثلة , لكن لا تنكري ان تشجيعنا له يصب في مصلحته وولديه . لقد عايشنا بؤسه برفقتها لسنوات طويلة , هل تبينت ولو لمرة واحدة بادرة امل على انها ستتغير يوما ؟
طاطات سامية براسها موافقة لكلامها وكتفاها يتهدلان بحزن بينما الكدر والياس يشيعان في قسماتها , ابتسامة نصر لاحت على قسمات نور التي هتفت بنبرة مطمئنة
-اذن عزيزتي قري عينا فكل ما فعلناه اننا ارنا طريق من نحب كي يحظوا بلحظات سعادة ضنت بها الدنيا عليهم
.......................................
جلس بتهالك على كرسيه ممسكا براسه بين يديه وقد شل تفكيره تماما , نظراته الجامدة مسلطة على الصور المبعثرة امامه . ظل لوقت طويل على حاله غير قادر على انتشال نفسه من حالة الخدر التي اعترته قبل ان تشتد به الحيرة ويعصف بنفسه قلق هائل جعله فريسة لافكار شتى تنازعته وتقاذفته ذات اليمين وذات الشمال تتلاعب به كما الريشة في مهب الريح , وتلقي به في خضم من التساؤلات الحائرة :من تراه بعث بالمغلف ؟من قام باخذ هذه الصور ؟ما غاية صاحبها وما هدفه ؟
زفر بضيق نازعا ربطة عنقه بعنف كان يحسه يتصاعد داخله , يحتاج الى ضرب احدهم حتى يفرغ كم المشاعر الغاضبة والحانقة التي تغلي بداخله . فك الزرين العلويين من قميصه الحريري الناعم بحدة ساحبا في ذات الوقت انفاسا عميقة تمناها شافية لحالة الضيق التي تكتم على صدره وعقله قد عاد يقظا ليعمل بشكل سريع كعادته بعدما نفض عنه حالة التصنم التي اجتاحته . رعب هائل سمره في مكانه من جديد وقد طرات له فجاة فكرة احرقت خيالاته والهبت مشاعره :ماذا لو ان المغلف وقع بيد سامية ؟ الفكرة وحدها دفعت بوجهه الى الشحوب وايقاع قلبه يتحول الى الجنون وقبضتاه تشدان بعنف على حافة المكتب حتى ابيضت مفاصله . لا لا يمكن ان يحدث هذا ؟؟لايمكن ان يسمح ان تتسرب هاته الصور الى حبيبته ؟؟هب واقفا بغضب عارم كازا على اسنانه متوعدا في نفسه مرسل المغلف , ضغط على زر الاتصال الداخلي وصرخ بقسوة
-تعالي الان
كان ينقر على سطح مكتبه بابهامه المطوي في توتر ونفاذ صبر بينما اظلمت قسماته بتعابير قاتمة وهو يراها تعبر الى امامه بخطوات مترنحة والهلع سطر ملامحها لتهمس بصوت متردد
-طلبتني سيدي ؟
رمقها بنظرات جامدة وهو يومئ الى المغلف بعدما اخفى محتوياته في احدى الادراج
-من بعث بهذا ؟
تاملها بتمعن وعيناه تضيقان بنظرات متفحصة , لاحظ ارتباكها ويديها المتشابكتين في توتر وهي تحيد بنظراتها متطلعة الى الظرف الاصفر لتهز كتفيها في حيرة
-لا اعلم سيدي , لقد سلمه لي احد حراس الامن ولم يذكر شيئا
حدق اليها مطولا بنظرات غامضة قبل يزفر بضيق وعدم رضى ليقول بعدها بصوت صارم
-احضري لي الرجل الان
فتحت فمها لتقول شيئا لكن النظرات القاسية التي واجهتها جعلتها تغير رايها لتستدير خارجة من الغرفة بخطوات سريعة وكانها لم تصدق انه اطلق سراحها اخيرا
اخذ يذرع الغرفة مجيئا وذهابا وكل عضلاته متاهبة بينما خيالاته تصور له ابشع السيناريوهات , توقف في مكانه فجاة وهو يسمع طرقات خفيفة على الباب ليهدر بصوت عال حاد
-ادخل
دلف شاب ثلاثيني مليح المظهر يرتدي ملابس رسمية تخص رجال الامن الى غرفة المكتب بخطوات خجولة ومشاعر الارتباك والوجل غلفت ملامحه , تقدم ببضع خطوات من القرب من سعيد قبل ان ينزع قبعته في توتر ويقوم بتحية رب عمله . كان الشاب متخبطا في افكاره الخاصة المتوجسة , فليس كل يوم يستدعي صاحب الشركة احد رجال الامن الى مكتبه , لابد ان هناك خطب ما خصوصا وان السكرتيرة لم تقبل ان تقدم له ولو لمحة قصيرة عما ينتظره هنا . طاطا براسه في خضوع منتظرا كلمات سيده
تامله سعيد بنظرات نافذة قاسية للحظات جعلت ارتباك الرجل يتضاعف ليتنحنح في مكانه وهو يضغط قبعته بشدة متوترة , قرر اخيرا ان يرحم حاله ليتكلم بصوت جهوري حاد
-هل انت من احضر المغلف الاصفر ؟
حدق به الحارس ببلاهة لوهلة وعلامات عدم الفهم متجلية بوضوح على صفحة وجهه , فالخوف والرهبة من رب عمله والسبب وراء استدعائه شوشا تفكيره قبل ان تلمع عيناه فجاة وقد تذكر الرجل الذي سلمه الظرف لتنفرد قسماته وتتسلل ابتسمة صغيرة الى شفتيه وهو يقول بفخر
-اجل سيدي انا من سلمته للانسة دنيا
اسدل سعيد باهذابه ماسحا ذقنه بيده في حركة تفكير عميق مافتئ ان رفع راسه عاليا بجلدة وهو يسال بنفس النبرة الحادة
-من قام بتسليمك المغلف ؟
ابتسم الرجل هذه المرة ابتسامة مشرقة مفكرا ان استدعاءه لا علاقة له بزجره وانما لمد يد العون و هو سعيد لتادية هذا الدور , استقام جسده الضخم ذو العضلات الصلبة في مظهر يليق بحارس امن احدى اكبر الشركات بالبلاد ليتحدث بصوت غادره الهلع وعوضته الثقة
-انه رجل ثلاثيني طويل القامة اسود الشعر يتميز بوجود خال على جانب وجهه الايمن
كان الوصف دقيقا من الحارس لكنه مع ذلك شكل نقطة في بحر عميق فكم من الرجال تنطبق عليهم نفس المواصفات ؟فكر سعيد بحنق ومشاعر الغضب تغلي بداخله ليسال بعد لحظة صمت
-هل سبق لك ان رايته من قبل ؟
كان جواب الرجل سريعا وهو يهتف بثقة
-لا سيدي
ضيق سعيد الذي استدار ليجلس على مقعده خلف المكتب بارتياح عينيه وتقطيبة كبيرة تحتل جبينه ليقول بنبرة شك
-كيف يمكنك ان تكون متاكدا وانت تقابل ملايين الوجوه اثناء دوامك ؟
ارتفع حاجبا الحارس عاليا في حيرة وهو يهز بكتفيه قبل ان يقول حافظت على ثقتها
-لانه ببساطة سيدي رجل لا يمكن للمرء ان ينساه , لديه ملامح مميزة وحضور طاغ لا يمكن للعين ان تخطئه
رماه سعيد بنظرات طويلة مفكرة محللا الكم القليل من المعلومات التي حصل عليها وهو يضم حاجبيه في عقدة كبيرة عكست حجم امتعاضه وعدم اعجابه بما سمع , اوما للحارس بالانصراف ببرود وهو يتفرغ للتفكير في حل للمعضلة التي تواجهه وكان المشاكل التي يتخبط فيها غير كافية لتنزل عليه هذه الكارثة كي تضيف الى همومه
....................................
دلفت نور الى الصالون بملامح مشرقة وابتسامة شقاوة منتصرة تتراقص على شفتيها , مزاجها الان متغير مئة وثمانين درجة عن مزاجها الذي تركت به الفيلا , تشعر باحساس من النشوى والسعادة . من قال ان الانتقام يخلف طعما بالمرارة ؟استغربت وهي تواصل ابتسامها , هي تؤمن بالمثل القائل "الانتقام طبق يؤكل باردا "وها هي الان تجني ثمار صبرها . ستنتظر بفارغ الصبر ان تسمع خبر زواج علي , كم تحب ان ترى ملامح ضحى حينها
-ادفع نصف عمري كيف اعرف سر تلك الابتسامة السعيدة ؟
اخرجها صوت منى الماكر المبتهج من خيالاتها المبتهجة كي تهتف بمحبة صادقة وهي تتوجه كي تحضنها
-حبيبتي منى , هل اخبرتك كم احبك ؟
بادلتها الاخرى العناق بريبة وهي تتطلع من فوق كتفها الى رافت بنظرات مستغربة قبل ان تقول بشك
-اجل اخبرتني
ثم ابتعدت عنها وامسكتها من كتفيها لتواجهها بحزم لا يخلو من قلق
-حبيبتي هل انت بخير ؟
جعدت نور جبينها في تعجب وعيناها تضيقان بينما الابتسامة على شفتيها الكرزيتين بدات بالانجلاء
-اجل انا بخير , انا حتى اكثر من ذلك انا سعييييييييييييييييدة
انفلتت من دراعي صديقتها لتدور بخفة كما الاطفال حول نفسها وهي تقهقه عاليا , تبادل الزوجان نظرات متواطئة قبل ان تهتف منى بنبرة مشاكسة
-لا بد ان للسيد اياد علاقة بالامر
احست نور كانما دلق عليها دلو ماء بارد , غاب شعورها بالسعادة بظفرها لتتوقف تدريجيا عن اللف , حافظت على ملامح وجهها جاهدة لكنها لم تستطع منع ابتسامتها من الخفوت والتحول الى الاستهزاء لتعبر بصوت خاو من اي مشاعر
-صدقت عزيزتي , ومن غيره قد يسعدني بهذا الشكل ؟
تبسمت منى بمشاعر العطف والحنان لتقول بنبرة طغى عليها الحب والوفاء
-انت تستحقين هذه السعادة حبيبتي وهو محظوظ لانه حصل عليك
اومات لها نور وهي تحيطها بذراعها لتضع راسها على راس صديقتها في حركة امتنان بالغ , فجاة علا صوت ساخر في المكان
-هي هو انا هنا لمن لم يلاحظ ذلك
استدارت نور ناحيته واعتذار مغلف برداء من الخجل يشع من عينيها لتهتف بصوت متوتر
-اهلا رافت اعذرني عزيزي لم انتبه
ثم تقدمت منه تسلم عليه بمودة على الطريقة الفرنسية , استقبلها الرجل بملامح منشرحة وهو يقول بمكر
-اعذرك عزيزتي , يبدو ان هذا الاياد ليس بهين
اسدلت نور اهذابها على المشاعر التي تختلج داخلها محافظة على اشراقها لتقول بنبرة معتذرة
اسفة ماذا تشربان ؟
اقتربت منها منى التي جذبتها معها كي تستريحا على الاريكة الواسعة وهي تقول
-حبيبتي نحن في بيتنا ومتى شعرنا بالعطش سنطلب ذلك منك
انزلت نور حقيبتها الجلدية من على كتفها ثم تناولت عقد اللؤلؤ على جيدها تلاعب به اناملها وهي تسال بفضول
-منذ اتصلتما بي وانا عند سامية علمت ان وراءكما خبر ما , هيا اعترفا
قهقهت منى عاليا بمرح وهي تخزها في كتفها
-انت لن تتغيري ابدا , دائما لماحة . حسن حبيبتي اردت اعلامك انني قررت الرجوع الى مصر
استدارت نور اليها كليا متغضنة القسمات وهي تقول بنبرة معترضة
-لكن لماذا ؟ انا لم اشبع منكما بعد , لم تتح لنا الفرصة كي نلتقي وانتما حتما لم تريا الاماكن الرائعة في هذا البلد
ربتت منى على يدها برقة قبل ان تهتف بمحبة وود نابعين من سنوات طويلة من الصداقة الحقة
-حبيبتي لكم اود ان اظل الى جانبك واطوف معك كل ركن هنا لكن انت تعلمين ان هذا وقت مدارس ويجب علي ان اكون الى جانب ولدي
كانت نور على وشك الاعتراض مجددا لكن التبرير الاخير افحم رفضها لسفر صديقتها لتهتف بنبرة حزينة
-لقد اردت حقا ان تبقي الى جانبي لكن بما ان الامر يتعلق بالولدين فهما حتما لهما الاولوية
ثم استقام جسدها في جلسته فجاة لتهتف بهمة عالية ومعنويات مرتفعة
-لكن اكيد ستعودين لزيارتي كما ان هناك الانترنيت والهاتف
اومات لها منى بالتاييد محيطة اياها بذراعها لتقول بنبرة حملتها حنينها منذ الان
-ساشتاق لك كثيرا عزيزتي
غامت نظرات نور لكنها تماسكت وهي تزيد من احتضان المراة الاخرى وتقول بنبرة شجاعة
-انا ايضا حبيبتي انا ايضا
ابتعدت عنها لتهتف بصوت يتصنع المرح وابتسامة لم تصل الى عينيها السوداوين ذات الرموش الطويلة
-لم تخبريني بموعد سفرك
تبسمت منى هي الاخرى متظاهرة بحماس لا تشعر به مجيبة اياها
-غدا ان شاء الله
وسعت نور ابتسامتها متخللة خصلات شعرها باناملها الرقيقة لتردد بحماس مماثل
-لابد ان الولدين يطيران من السعادة
عندها فقط حدثت المعجزة وتحولت مشاعر منى الكئيبة الى مشاعر غامرة بالسعادة وتقاطيعها تشرق بذكرى صور اغلى الناس على قلبها
-اجل حبيبا قلبي , لقد اشتاقا الينا كثيرا . لا تتصورين مدى سعادتهما حينما اخبرتهما بموعد العودة
انتقلت العدوى لنور لتتفتح ملامحها باشراق كما الزهور وتقول بفرحة نابعة من القلب
-وانا سعيدة من اجلهما , انا الاخرى اشتقت لهما
فتحت منى فمها لتجيب لكنها سرعان ما عادت واطبقت شفتيها في صمت وهي تسمع صوت زوجها الحبيب يردد بهدوؤه المعتاد
-حسن بما انكما انهيتما او شبه انهيتما حديثكما الذي لم ولن ينتهي ابدا احب ان اشير انه هناك مسائل عالقة لابد من تسويتها بخصوص العمل
حدجته المراتان بنظرات ممتعضة متزامنة قبل ان تقول نور بلهجة جامدة
-لقد اخبرتك قبلا انه ليس هناك من عمل , كيف اقولها ؟لقد اعتزلت
نهض رافت من مكانه ليجلس مواجها لها على الكنبة المقابلة وتقاطيعه موشحة بالعزم والتصميم
-حبيبتي , الامر ليس لعبة , انه مستقبلك على المحك . انت هنا تلعبين بالنار , كثيرات يحلمن بتحصيل ربع المجد والشهرة اللذان وصلت اليهما . انت تعلمين كم هو مكلف الوصول الى القمة فلا تضيعي جهودك وسهر الليالي
زفرت نور انفاسا حارة ممتعضة وهي تطرق براسها الى الارض في محاولة منها لكبت غضبها ومنع نفسها من التهور , لقد سبق وناقشا الموضوع , لم لا يحترم قرارها ويلتزم بدوره كمدير لاعمالها ؟ رفعت بصرها اليه ونظراتها مثبتة على عينيه مباشرة بينما ملامحها تشربت بالثقة والحزم
-اسمعني رافت , انا اقدر خوفك علي واقدر لك اهتمامك بمسيرتي ونجاحي . لكنني اكتفيت لم اعد ارغب بالغناء
سحب رافت انفاسا عميقة يعب بها الهواء داخل رئتيه متسلحا بالصبر في موجهة عنادها وتصلب موقفها
-حبيبتي اعلم انك تحبينه وانه رجل مقتدر واسع الثراء واكيد سيوفر لك الحياة الرغدة التي تستحقينها وتعودت عليها . لكن من يضمن الغد ؟ماذا اذا وجدته رجلا خائنا وغدر بك ؟
-رافت
اتاه صوت منى الحاد المستهجن وهي ترميه بنظرات موبخة فلم يلق لها بالا وهو يعيد اهتمامه الى موكلته , تاملته نور وفي داخلها رغبة شديدة للضحك . اه يا رافت العزيز ؟؟انت لاتعلم انه قد غدر بي قبلا وانا لن اوليه مطلقا ثقتي مرة اخرى . اخفت ما يعتمل داخلها وهي تطبق بجفنيها لوهلة قبل ان ترفع بصرها مرة اخرى وتميل في جلستها الى الامام مرتكزة على ساعديها , حدقت مباشرة الى عينيه صامتة لبرهة وكانها تحاول جذب كل تركيزه لتقول بعدها بصوت خرج قويا صارما
-عزيزي رافت انا حتما اقدر نصائحك الغالية على قلبي , انت تجهل ماضي لكنني متيقنة من انك تدرك انه للوصول الى ما وصلت اليه كان لابد لي من ان اتلعم دروسا ثمينة من هذه الحياة واول درس كان :كيفية الاهتمام بنفسي . اجل قررت الاعتزال بيد ان اياد لا يد له في الموضوع , الغناء لم يشكل مطلقا غاية لي في الحياة , لقد مثل بالنسبة لي مجرد وسيلة اوصلتني لهدفي الحقيقي . ربما لانني لا اتحدث عن الامر فانت لا تعرف انني امراة بيتوتية مئة في المئة . الشهرة والاضواء لاتعني لي شيئا , انها فقط تسرق مني لحظاتي الحميمية وان اعيش حياتي كما ابتغيها . انا لا احب ان يتطفل الغرباء على خصوصياتي , وان افقد الحق في ممارسة نشاطاتي اليومية بحرية . اجل احب الغناء لكن فقط لنفسي وللناس الذين احبهم . لو لم تكن حاجتي الى المال كبيرة ما ارتقيت يوما خشبة المسرح , انا ببساطة يا عزيزي احب حياتي ان تبق في الظل
جعد رافت جبينه في تفكير عميق وقد ضاقت عيناه في شرود متاملا كلامها قبل ان يتبسم و بريق من الادراك سكن مقلتيه
-هل تعلمين انك الان فقط اعطيتني الاجابة على سؤال طرحته عليك مرارا منذ معرفتي بك . الان بالتحديد عرفت لم كنت تختبئين في الزوايا المظلمة اثناء الحفلات التي كنت اجبرك على حضورها
ابتسمت نور بمرح وهي تقول بصوت ناعم
-سعيدة من اجلك
تلاشت ابتسامته تدريجيا والجدية تغزو ملامحه من جديد ليقول بصوت رخيم
-انت تعلمين انني اعزك كاخت لي ولم اعتبرك يوما علاقة عمل , منذ لحظاتنا الاولى نظرت اليك كصديقة احبها واحترمها بل اكثر من ذلك اخاف عليها وتهمني مصلحتها والامر لاعلاقة له بالمال او الثروة التي ساجنيها من ورائك
همت نور لمقاطعته باعتراض لكنه اوقفها باشارة من يده وهو يكمل بتصميم
-انا ما قلت كلامي هذا الا لانبهك لابعاد الموضوع , الحياة ليست مضمونة ولا مامونة الجانب وانت ان غادرت الان وانت في القمة فمن الصعب ان تعودي مجددا ان الرياح اتت بعكس ما تشتهي سفنك . اما وقد فكرت بخطوتك هاته مليا من جميع جوانبها فلا يسعني الا ان اتمنى لك الحظ الوفير والسعادة من كل قلبي
انتقلت نور الى جانبه وتناولت يده بين راحتيها ضاغطة عليهما املة ان تصله قوة مشاعرها الممتنة قبل ان تقول بصوت حريري
-يشهد الله انني ما اعتبرتك يوما مديرا لاعمالي , لقد كنت لي الاخ الذي الجا اليه وقت الصعاب وطلبا للمشورة . سعيت دائما كي انال اعمالا مشرفة لا اندم عليها يوما . لطالما كنت راقيا في اختيارك للاغاني التي ساؤديها والمهرجانات والحفلات التي احضرها , سمعت كثيرا من مغنيات يشتكين من مدراء اعمالهن الخونة وكنت احمد الله انه انعم علي بك وبزوجتك . لم تكونا ايضا علاقة عمل بالنسبة لي ولكن اسرتي التي فقدتها .
ما ان ختمت كلامها حتى احست بذراعين تحيطانها من خلفها وصوت منى المتهدج ينبعث من ورائها
-حبيبة قلبي , نحن ايضا اعتبرناك جزء من عائلتنا وفردا غاليا على قلوبنا
زادت نور من ضمها واضعة وجنتها على يد صديقتها لياتيهما صوت رافت الرصين
-لو لم اكن اعلم ان زوجك سيقتلني لكنت انضممت الى هذا العناق المؤثر
كتمت نور غصة في حلقها وهي تحافظ على ابتسامتها وعيناها تغيمان بحزن دفين
...............................................
تطلع ياسر الى اللوحات المعلقة على الجدران في ضياع وكل خيالاته منصبة على تكرير ذلك الصوت الرقيق المرتعش المتهدج الذي اتاه عبر الهاتف مستنجدا وحبيبته على بؤرة الانهيار وهي تخبره بان والدها سيقبل تزويجها من ابن عمها . اظلمت الدنيا في عينيه وبركان من الغضب الاسود يتاجج داخله , لقد كان ثائرا من الظروف المعاندة بشكل متعمد لقصة حبهما , ثائرا من على المرض الذي شل والده واحاله الى رجل عاجز , وثائرا من نفسه العاجزة حيث يجد نفسه للمرة الثانية قليل الحيلة بيد قصيرة . كان عذره في اول مرة انه كان يافعا ليست له سلطة او كلمة لكن الان ما حجته وهو يرى قصة حبه الوليدة تواري التراب ؟
انتبه من افكاره على صوت كعب حاكى دقات الطبول الافريقية في راسه العليل الذي يوشك على الانفجار . صم بيديه اذانه عن الصوت الذي بدا بالاقتراب مغمضا عينيه في تعب وقد تهدلت كتفاه في هزيمة نكراء من معركة لم يخضها اصلا . احس بشيء ما يتحرك امامه فرفع راسه المطاطا تلقائيا فاتحا عينيه ومنزلا يديه ليفاجا بنور مستغربة بنظرات قلقة تساله بوجوم
-هل انت بخير ؟
كان ينوي تجاهلها تماما ومراها يجدد نزيف جرحه بيد ان تربيته الرفيعة واخلاق الفرسان لديه منعته ليقف مستقيما ببطء وابتسامة دبلوماسية تتفشى في صعوبة على شفتيه
-اهلا , انا بخير شكرا لك
ومن دون ان يترك لها المجال للحديث بادرها بالسؤال والضجر بدا يزحف الى ملامحه
-هل اياد موجود ؟انا احتاجه بشكل ملح
ثم رمقها بنظرات تلمع بنفاذ الصبر , فهمت نور الرسالة الصامتة لكنها تظاهرت بالغباء وهي تستدير لتجلس مواجهة له على المقعد الجلدي الفخم باريحية راسمة على ثغرها احدى احلى ابتساماتها المشرقة لتقول ببراءة متعمدة
-عفوا منك عزيزي لكن اياد غير موجود , هل يمكنني ان اقوم مقامه ؟
كان الصداع قد اشتد وطؤه في تلك اللحظة ليتغضن جبينه ضاما حاجبيه كي يتهالك في مكانه بتعب ووهن ظهرا جليا على ملامحه دون ان ينطق بكلمة واحدة . دقت نور جرس الخدم بسرعة والابتسامة تهجر محياها ليتجعد جبينها في قلق مطرد امام الحالة المزرية لياسر . اغمض هذا الاخير عينيه ضاغطا بيديه على جبينه عله يهدئ قليلا من الوجع الذي فتك به من دون رحمة بينما يكز على اسنانه بحدة . تاملته نور بمشاعر من الجزع اخفتها جيدا داخلها , لاحظت وجهه الشاحب بذهول والهالات حول عينيه التي اضافت الى عمره اليافع بقلب يدق سريعا وعقلها يتقاذفها بين احتمالات عدة كلها تصب في قعر مظلم . ترى ما الذي حدث له ؟
دلفت الخادمة الى الصالة محضرة معها حبات الدواء وابريقا من الماء لتقدمه نور اليه بلهفة بعدما صرفت من احضرتهما . لم يحافظ ياسر على موقفه الجاف منها بل تناول الدواء من يديها الرقيقتين بامتنان كبير وابتسامة باهتة حاول جاهدا رسمها على شفتيه . عادت نور لتحتل مقعدها بصمت دون ان تحاول فتح اي طرف للحديث معه , انه يحتاج للراحة وهي ستحترم ذلك .
مرت دقائق عدة من الصمت المطبق بينهما وياسر قد استلقى براحة على الكنبة واضعا ذراعه على جبينه , تاملت نور بحنان ملامحه التي بدات بالارتياح وعقدة حاجبيه التي انفردت بشعور من الاطمئنان والراحة . لتستمر بملاحظته وهو غافل عن مراقبتها , لقد نما ليغدو شابا صلب العضلات بجسم متناسق , اما ملامحه فكانت تحاكي ملامح سعيد , شعر حريري اسود كحبات الزيتون , عينان شديدتا السواد كليلة حالكة هجرها القمر , واسعتان ترى فيهما الامل في دياجير الظلام . اما شفتاه فكانتا رقيقتان كصاحبهما , انفه دقيق متواضع لا يحب الاستعلاء , وصدره عريض يحتضن قلبا كبيرا مفعما بالصبر والقناعة . اغرورقت عيناها بالدموع بيد انها سرعان ما كبحت لجامها وهي تطرف يعينيها بسرعة , لا لن تبك ولن تحن , الوقت لازال مبكرا على ذرف الدموع والتوق واللهفة . انه لازال باكرا على الاستسلام لوهنها ووصبها . وازت افكارها الاخيرة فتح ياسر لعينيه ليرمقها بنظرات جامدة قبل ان ينهض مستويا في جلسته وتقاسيمه فقدت بعضا من الحدة التي صوبها اليها من قبل . تنحنح مجليا صوته قبل ان يقول بصوت جاف ونظرات فارة من مواجهتها مشتتا بصره في الفضاء من حولهما
-شكرا لك اشعر بتحسن
ابتسمت له نور بمحبة متجاهلة نفوره وتعاليه في التعامل معها لترد بصوت رقيق لطيف
-العفو , انا لم افعل شيئا , الشكر كله للبنادول
املت الحصول على انتباهه وقد فعلت اذ سرعان ما التفت اليها ونظراته تلمع ببريق غريب , انها كلمات بسيطة لا تعني شيئا غير ان الطريقة التي نطقتها بها , واللمعة الشقية في مقلتيها مرفقة بامالة الراس الى اليمين واناملها الممسكة بخصلة من شعرها تداعبها تارة الى اليمين وتارة الى الشمال .. جميعها تفاصيل صغيرة لا تعني شيئا , لكنها متظافرة حركت شيئا خفيا في داخله ..صبابة ربما شوق لا يعلم الشيء الاكيد الذي صار متيقنا منه هو ان طوفا من مشاعر الالفة والارتياح ضرب بقلبه من اجلها . كان منهمكا بشدة في فهم ما يحدث معه غافلا عن الصمت المطبق الذي اثقل جنبات المكان وعن مشاعر الضيق والالم التي خلفتها نظراته التي قتمت مع تمعنه في التفكير لتشكل عقدة بشعة غضنت ملامحه وافرغت مقلتيه من صبغة الامل التي تميزهما .
-هل عاد الالم اليك مجددا ؟
اخرجه السؤال المحمل بين طياته بالقلق من حالة الشرود التي اكتنفته ليجيب بصوت بليغ
-لا ابدا الامر فقط ..
توقف في منتصف جملته امام احساس بالغباء تسلل اليه ليتدارك نفسه في اخر لحظة , ماذا عساه يقول لها ؟اتعلمين اشعر انني اعرفك من قبل ؟انها جملة قديمة قدم التاريخ وتستعمل في استدراج الشبان للصبايا . انها جملة عتيقة خاوية من المعاني , كيف يمكنه ان يحس بهكذا مشاعر ازاء انسان لم يعرفه ابدا ؟انها منتهى السذاجة . غير منحى كلامه بشكل سلس لم يثر معه شك مخاطبته
-الامر انني احتاج اياد لامر ضروري
دعكت نور جبينها بانامل متوترة ووالاسم المذكور يلعب باوصالها , تماسكت لترفع بصرها اليه وقد تبسمت بعطف مواس
-اعتذر لكن زوجي يوجد خارج المدينة الان , لديه عمل مهم وصراحة لا ادري متى يعود . هل الامر بالغ الاهمية ؟
عاتت انامله بشعره في ياس لتخرج خصلاته عن تنسيقها السابق في حركة متمردة عما الم بها كي تمنحه مظهرا روكيا وسيما بينما فمه يخرج الكلمات في قهر غضن تقاطيعه
-الحقيقة انا في ورطة واياد فقط من يستطيع مساعدتي
احست بالخطر وحبست انفاسها وسيناريوهات من الخيالات المرعبة تنهش تفكيرها , فركت يديها المتشابكتين في توتر وهي تجاهد كي تستر افكارها القلقة برداء من الغموض والجمود دور اتقنته بجدارة لتسال بصوت هادئ
-الا يمكنني ان احل محله ؟
سؤال بسيط انساب في سهولة بين الشفاه لكن وقعه كان ثقيلا تردد صداه في الارجاء كي يشيع دبدبات من الارتباك بانت جلية على صفحة وجه ياسر الذي افتر عن شفتيه اكثر من مرة ليجيبها لكنه عاد ليطبقهما قبل ان يقرر اخيرا طرد التردد المتلاعب به بثقة كامنة يجهل مصدرها
-طبعا يمكنك , الموضوع انه اريد خطبة صديقة لي
تهللت اسارير نور وصوته الرصين قد دفع بعيدا مشاعرها الهلعة , استرخت في جلستها واضعة رجلا فوق الاخرى باريحية بينما اصابعها تداعب برقة احدى خصلاتها الحريرية
-انه خبر رائع ما المشكلة اذن ؟
زم بشفتيه في تذمر ويده تمسد رقبته المتشنجة ونظراته المشحونة بالقلق تطارد سراب حل في الارض الرخامية تحته , سكت للحظة لم تحاول نور خلالها كسر حلقة الصمت التي احاطت بهما , تركته على سجيته دون ان تستعجله ليؤتي صبرها ثماره وياسر يرفع راسه بتصميم وقد قرر ان يشارك احدهم الهموم التي اثقلت كاهله وحرمته النوم ليلا والسهر رفيقه الوفي في هذه الايام يابى الا ان يزوره ويكحل عينيه بصورتها المعذبة الباكية ليفيض المه ساقيا كل ثنايا قلبه من مذاقه العلقمي
-انت تعلمين ان حالة والدي الصحية ليست على ما يرام هذا اضافة الى انه ينوي ان يخطب لي فتاة من احدى العائلات الميسورة
توقف عن الكلام ماسحا جبينه بيده واتبسامة مريرة تلوح على شفتيه المضمومتين بقسوة وهو يردف بياس ساخر
-ولان المصائب تابى الا ان تاتي تباعا فالفتاة التي اريد الارتباط بها قد تقدم لها ابن عمها خاطبا ووالدها ينوي تزويجها له
انقطع عن الكلام وهو يستدير مواجها اياها بنظراته اللامعة بوصب متهكم
-هل ادركت الان ما المشكلة ؟
هربت نور من عينيه الملحتين حيث يطل نداء اغاثة مستعجل , تظاهرت بانشغالها بتمشيط شعرها الاسود الذي حاكى في سوادف لون الغراب باناملها وهي تفرده على كتفها الايسر بحركات شاردة بينما عقلها يحلل بدقة ما سمعته للتو . انها قصة روميو وجولييت القرن الوحد العشرين مع تعديلات بسيطة , ابتسامة ساخرة داعبت طرفي شفتيها بينما تفكر كم ان الانسان يعاني بشدة في هذه الحياة . قصتها وفصول وجعها بسبب الحب , سامية وتزعزع اركان حياتها يرجع الى الحب , والان ياسر . الا يمكنهم ان يسنوا قانونا يجعل الحب محضورا عن بني البشر ؟الا يمكن للحب ان ينقرض كما عصر الديناصورات ؟الا يستطيعون اختراع جرعة سحرية يبتلعها الانسان لتحول دون وقوعه في شباك هذا الشعور المضني ؟انه احساس متفش كما الوباء يحيق بالجسد ويمتص منه الشعور بالحياة حتى يحيله الى شبح , هو كالجراد ياتي على المساحات الخضراء في القلب ويحيلها خرابا اجرد
ام ان الانسان قد ادمن المشاعر الصاخبة ومشاعر اللوعة والوجع التي تصاحب الحب كما ادمن التكنولوجيا الحديثة وصار عبدا لها رغم جوانبها السلبية التي تخمد حياته رويدا رويدا ؟
رفعت راسها بخيلاء لا يليق الا بنور وعيناها تلمع بثقة متحدية بينما ابتسامة مشرقة تتراقص فوق شفتيها كفراشة بيضاء
-هل تسمح لي بمساعدتك ؟
بقلم sweettara
🏵🏵🏵🏵🏵🏵
»»»»»»»الفصل التالي«««««««