نوفيلا وفاء – الفصل 1 | الحلقات 1 إلى 3 | بقلم زهرة الريحان

 



> من السلسلة الروائية "وفاء" بقلم الكاتبة زهرة الريحان.

هذا الفصل من نوفيلا وفاء يضم الحلقات من {1} إلى {3}، حيث تتواصل الأحداث بين الحب والخيانة، وتتعمّق المشاعر والصراعات الإنسانية التي تميز أسلوب الكاتبة زهرة الريحان.

هنعيد نشر السلسلة من أول حلقة إن شاء الله 


الفصل الأول

مريم بطلت قصتنا كل يوم الصبح تقوم على صوت أمها وهي تصرخ : يامريم يااا مريم، قومي يابنتي

مريم نايمة متأخر جدا ف مش سامعة ولا قادرة تقوم

كوثر بزعيق: ما ينفعش كده يابنتي قومي هتتاخري على المدرسة

مريم بنوم :يووووه بقي ياماما سبيني نايمة شوية

كوثر شدت من عليها الغطا:قومي حبيبتي صحبتك امل برة مستنياكي بقالها كتير، وانا ليا اكتر من ساعة بصحي فيكي مفيش فايدة

كوثر نطقت اسم امل من هنا ومريم فتحت عيونها وقامت بسرعة من على السرير بلهفة: هي فين وماشية لطريقها لبره

كوثر بعصبية : هتطلعي كده قوم تاخدي برد، انا مش عارفة امل دي عامله فيكي ايه

مريم: بحبها ياماما صحبتي ومليش غيرها ومعرفش غيرها اصلا

امها بزعل مصطنع: يسلاااااااام هي بتحبيها والكلام الحلو ده كله ليها وامك اللي جبتك على وش الدنيا دي ملهاش من الحب جانب

مريم بدلع وهزار باستها في خدها :إنتي الحب كله يا جميل أنا ليا بركة غيرك إنتي ودعواتك

كوثر بضحك: طيب يلااا يا بكاشة خلصي بسرعة وتطلعي الوقت اتأخر على المدرسه

مريم : ثواني واكون عندك

لبست هدوم المدرسة وطلعت استقبلت أمل بفرحة غير عادية صاحبتها الانتيم بقي.

في الطريق مريم بعتاب : ايه يابنتي متصلتيش ليه بيه زي مااتفقنا

أمل بتنهيدة : معلش نسيت نمت بدري

مريم حست ان في حاجة قلقت عليها ردت بقلق : في ايه ياامل مالك انا حسه من الصبح ان فيكي حاجة

أمل عيطت : بابا يامريم لو حس ان انا جالي جواب رفد من المدرسة هيروح فيها هو تعبان أصلا وعنده القلب ومش عارفة اعمل ايه ولا اقوله ازاي..

مريم اتنهدت بضيق : هو فعلا صعب بس إنتي هتفضلي كده كتير كل يوم تلبسي وتوهمي مماتك وبباكي إنك رايحة المدرسة ونفضل نلف كده لحد معاد المدرسة ما تطلع ونروح بصراحة كده ياامل انا مش هقدر استمر في الكذبة دي ومش هاين عليا اسيبك تمشي في الشوارع لوحدك ولاحظي ان دي اول مره اكذب فيها على ماما أني اقولها أني رايحة المدرسة وانا بلف معاكي في الجناين والمحلات

أمل بتعيط : طيب اعمل ايه بس يامريم انا خايفة على بابا أوي

مريم : من الاول مكنتيش غلطتي

أمل بدموع : اهو اللي حصل بقي أعمل إيه دلوقتي

بعد وقت وتفكير مريم : مفيش غير حل واحد أقول أن الجواب اللي أتبعت لمستر سليم ده بتاعي وأن أنا اللي حطيته في الأجندة بتاعته مهو مافيش حل تاني

أمل بفرحة مفكرتش غير في نفسها وان اخير لقت الحل : بجد يامريم بجد هتعملي كده ربنا يخليكي ليا وأنا هشيل الجميل ده العمر كله أنا والله الموضوع كله كنت واخداه هزار مش اكتر يعني لا بحبه ولا اي حاجة من دي ابدا

مريم بغيظ : اهو الهزار قلب جد

لقتها بأن عليها الضيق والزعل اترجعت وكملت بابتسامة ناعمة : خلاص متزعليش أنا هتتصرف هروح للمدير وقول إن الجواب بتاعي

وفعلا راحت للمدير قالتله إن الجواب جوابها

جواب استدعى ولي الأمر كان في ايدها بدل ايد أمل

بعد تحقيق كتير معاها وكذبت كذبة ورا كذبة علشان تنقذ صحبتها وهما مروحين في الطريق مريم خايفة من ردت فعل امها فمش مركزة في الطريق ولا في شكر امل اللي شكرتها تلات اربع مرات

طبعا ماشية فرحانه حمل وانزاح من على اكتافها رمته على كتاف صحبتها

امل بفرحة مش عارفه تداريها : انا مش عارفة اشكرك ازاي

لقتها مش معاها : انتي ندمتي على عملتيه معايا يامريم مالك سرحانة في ايه

مريم فاقت : لا ابدا بس ماما زعلانه على زعلها اكيد لما تعرف هتزعل

امل : انا بجد أسفة بس ماما كوثر مش عيانه زي بابا وهتتحمل الخبر وكمان هي بتحبك ومش هتزعل منك

مريم بحزن :ياااااارب

عند أمها بعد ماعرفت

اااااه كانت صرخة مريم بعد ما كوثر ضربتها بالقلم

وكان اول مرة في حياتها كوثر تمد ايدها على بنتها

كوثر بعصبية : أنتي تعملي كده؟ أنتي!! مش معقول مش مصدقة إزاي تكتبي جواب لمدرس عندك في المدرسه تقولي فيه بحبك المدرس اللي المفروض أن هو في مقام بباكي وبدل بباكي في المدرسه دي تربيتي فيكي دي ثقتي العمياء في كل تصرفاتك تيجي ف الاخر وتخليني ليه عملت ايه ايه اللي قصرت فيه

كل اللوم والعتاب ده ومريم واقفة بتسمعه وقلبها بيبكي قبل عيونها ومش زعلانه من امها زعلانه عليها انها زعلتها

مريم بحزن : اسفه ياماما صدقيني مش هعمل كده تاني ارجوكي سامحيني

عند آخر الجملة اترمت في حضنها

كوثر شافتها بالحالة دي حن قلبها عليها : روحي نامي وبكرة يحلها الحلال

خدتها الصبح وراحت عند المدير

سمعها كلمتين من اللي فيهم النصيب ورجع بنتها للفصل بس المدير وهو بيوجه كلامه الحازم لأمها وقتها شافت الكسرة والحزن وذل في عيون امها عرفت وقتها حجم الغلطة اللي ارتكبتها في حق نفسها وفي حق امها وندمت ندم ما بعده ندم

بس في ثانيه افتكرت امل صاحبتها الوحيدة اللي بتحبها همست بمحبة : مش خسارة فيها أي حاجة

امها مشيت وهي خبطت ودخلت وبدأ الهمس واللمز عليها واحدة كانت طول عمرها في حالها ولا مرة سمعنا عنها حاجة في حقها ولا يطلع ليها صوت تيجي صحبت السوء تظهر بغلطتها، فجأة اتقلب الموازين بالافترا والكذب والادعاء الباطل، البنات بتهمس لبعضها والهمس كله عليها، والمصيبة كمان ان اللي كان عليهم الحصة دي الاستاذ سليم اللي امل بعتتله الجواب

الاستاذ سليم لقى البنات الهمس بتعها بقي كلام واضح ومسموع

خبط بايده على الديسك : مش كفاية بقي ونبتدي الحصة ولا هنقضيها كلااام

بص على مريم : وانتي

مريم بخوف :أنا

سليم بحزم :ايو انتي

مريم قامت واقفت ارتباك : نعم

سليم كان هيتعصب ويسمعها كلمتين عن الادب والأخلاق بس لقها خايفة اوي وحس بخجلها ودقق في ملامح وشها وقد ايه لقها بريئة اوي ملامحها، هنا اتراجع

وبيكلم نفسه : مش معقول تكون دي اللي بعتت الجواب مش ممكن تكون هي اللي كتبت الكلام القذر ده دي ملاك مش ممكن في حاجة غلط ولازم اعرفها

سليم بهدؤ :خلاص اقعدي

بنت ما بتهمس لصحبتها: تلقيها عجبته واللي اتبعتله على هواه علشان كده قعدها انا كنت فاكره هيطردها برا الفصل

بنت تاني : إيه ده ده قعدها كنت فاكرة هيزعق حتى فيها مممم شكله معجب

بنت ثالث وبنت رابع

الهمس والكلام في حصتي 

وده اخر كلاااام عندي اللي هسمع صوتها مش هتحضرلي حصة لآخر السنة 

وبصوت قوي حازم : سامعين 

خلصت الحصة وخلص الدوام ومروحين 

امل دقيقة يامريم دخله الحمام

مريم : طيب اجي معاكي

امل : لا خليكي انا مش هطول

مريم هزت راسها : ماشي هستناكي

واقفت استنتها خارج الحمام بره في حوش المدرسة

سليم من الجهة التانية مراقبه وقرر بينه وبين نفسه يعرف الحقيقه لف وراح عندها

شافته ارتبكت 

قرب منها سألها : في واحدة محترمة تكتب للمدرس بتعاها انا متيمة بيك وليل نهار بفكر فيك 

وبخبث كمل كلامه : عرفتي منين ان عيوني مش لونهم أخضر وان دول عدسات 

مريم ارتبكت هي اصلا مش عارفه هو بيتكلم على ايه من الأساس، هي مقرتش الجواب اصلا ولا تعرف اللي مكتوب فيه 

مريم بصوت بيرتجف :انا انا انا احساسي قالي انهم عدسات مش عيونك 

سليم هنا قلبه ارتاح وتنهد براحة علشان اصلا الجواب مافيهوش كلاااام عن العيون خالص 

امل مقالتش ولا كلمة من اللي قاله سليم ل مريم 

هو قال الكلام ده بس علشان يتأكد من حاجة واتأكد وخلاص منها انها مش هي ابدا اللي بعتته ولا تعرف حتى اي حرف منه 

سليم : قولي لوالدتك اني عايز اقابلها

🌺🌺🌺🌺🌺🌺

الفصل الثاني

البنات واقفة في حوش المدرسة وبهمس عليها:

واحدة منهم بغيظ شديد : بقي الأستاذ سليم اللي بنات المدرسة كلها هتموت عليه وعلى نظرة منه تيجي عيلة زي دي تخطفه بحتت جواب، تسحره كده ده مبقاش شايف غيرها

التانية بترد عليها بحسد وغيرة : يا بختها ياترى بيقولها إيه، يارتني كنت أنا اللي بعتله الجواب

الثالثة بترد عليهم بتعجب: هو مكتوب إيه في الجواب ده خلاه يحبها كده

كل الحوار ده مسموع ل أمل اللي واقفة وراهم وهي هتموت من الغيظ والغيرة وبتكلم نفسها بقي انا اللي ابعت الجواب وأنتي اللي تكسبي

في ثانية اتقلب السحر على الساحر

بعد ما كانت صاحبتها اللي ساعدتها علشان تحل ازمتها بقت عدوتها اللي هتاخد منها فارس احلامها من وجهة نظرها

سليم خالص كلامه ومشي وسبها

وهي فضلت لحد ماجت ليها امل بعدها خدتها وفي طريقهم للبيت

صمت تام بينهم

أمل شاردة في سليم : ياترى كان واقف معاها ليه؟؟ وبيقولها إيه، معقول يكون حبها من مجرد جواب!!

معقول بأيدي اسلم لها حبيبي هنا جزت على اسنانها بغيظ وقهر

اما مريم شاردة بتهمس لنفسها : ياترا عايز ايه من ماما الاستاذ سليم بس، هتقولها ايه تاني انا مقدرش أشوفها زعلانه تاني بسببي وازاي اصلا هبلغها ان الاستاذ سليم عايزها، اكيد هتسالني مية سؤال وسؤال وانا مش هعرف ارد على سؤال واحد فيهم

مرة واحدة امل قطعت الصمت ده بمكر: هو الأستاذ سليم كان عايز منك ايه

مريم شاردة مردتش عليها مش سامعها اصلا

امل بصوت عالي متنرفزة : مريم بكلمك

مريم انتبهت على الصوات : هاااا

امل بغيرة :لااااا ده بينله واخد عقلك خالص

مريم باستغراب ودهشه : مين ده

أمل : اللي انتي شاردة فيه وبسببه مش سامعني

مريم بحزن : انا شاردة في أمي خايفة عليها لاستاذ سليم يسمعها كلمتين زي المدير... أصله طلب يشوفها

هنا عيطت انا مش هقدر اشوف ماما مكسورة تاني قدام حد كفاية المدير الصبح وكلامه اللي زي السم، كنت شيفاها قدامي موجوعة ومش مبينه واقفت متماسكة لآخر، بس انا كنت حاسة بيها وبوجعها وكسرتها قدامه، وقت عيونها ما جت في عينيا شوفت فيهم نظرات عمري ما شفتها منها، كلها لوم وعتاب وخزي وعار أنا مش هقدر اعرضها لنفس الموقف مرتين وفي نفس اليوم

أمل : وأنتي معتذرتيش منه ليه، وافقتي ليه على طلبه

مريم بحيرة: كنتي عايزني اعمل ايه

امل : كنتي اتحججي باي كدبة والسلام، ماما مش قاعدة في البيت النهاردة عند خالتي مثلا، ماما عندها مشوار عند دكتور الأسنان مثلا، مية سبب وسبب تقدري تعتذري منه بيه بس انتي دايما خايبة كده

مريم ببرائه: اهو اللي حصل بقا

امل نفخت بضيق :جايلكم امتى يااخرت صبري

مريم : مش عارفه محددش

أمل نفخت تاني بضيق : وأنتي مسالتهوش ليه

مريم هنا اتنرفزة : اللي حصل ياامل اللي حصل

أمل حست انها ودتها معاها اتكلمت براحة : خلاص حبيبتي متزعليش انا بجد اسفة انا السبب في ده كله

مريم في ثانية هديت :لا متقوليش كده انتي صاحبتي

روحت كل واحدة بيتها

دخلت مريم قبلت أمها قاعدة وحزن الدنيا في عيونها وشكلها معيط، من غير ولا كلمة دخلت اوضتها رمت شنطتها وترمت على السرير بتبكي بحرقة على منظر مامتها والحاله اللي هي فيها بسببها، نامت مكانها ونسيت خالص تقول لأمها على معاد الأستاذ سليم

كمان أمها مضيقة منها سبتها تنام مدخلتلهاش

بتقول لنفسها : خليها تعرف قيمةاللي عملته، كويس أن ده اكبر غلط وحرام كمان

رن الجرس

كوثر راحت تشوف مين لقت شاب صغير في السن

الأستاذ سليم لسه متعين جديد أول دفعته، وسيم طويل اسمراني جذاب وده سبب تعلق الطالبات بيه مش بس الطالبات اللي معجبة المدرسات كمان، الاستاذ سليم لقاها واقفة محتارة مش عارفه تتصرف ازاي، مين ده جيلها ليه

فنهي خيرتها انه قال بهدوء : أنا أستاذ سليم مدرس الآنسة مريم

كوثر هنا وشها اتغير وبان عليها الزعل والحرج الشديد منه ومن الموقف كله، لدرجة انها بتفرك في ايدها من شدت توترها

سليم أضطر يتكلم لتاني مرة بكل أدب وإحترام حابب يخفف من توترها وأحرجها قدامه: ملوش لزوم التوتر والاحراج ده كله مني، آنسة مريم مش هي اللي كتبت الجواب ولا هي اللي بعته، يبقى نشيل الحرج والتوتر على جنب، أنا جي مخصوص لحضرتك اتكلم معاكي في الموضوع ده انا قايل لانسة مريم علي موعد حضوري لحضرتك هي قلتلك؟

كوثر عيونها بتضحك وسعادة الدنيا مش سيعاها، جبل وانزاح من على كتفها راحة بعد سنين تعب، هي كانت حاسة ان في حاجة غلط، بنتها مستحيل تعملها

كوثر بفرحة كبيرة :اتفضل يا ابني اتفضل

خدته على الصالون وهناك اول ما قعد

كوثر :طيب ثواني هعمل لحضرتك قهوة

سليم بسرعة : لا معلش علشان مستعجل وواضح كده إنك لوحدك آنسة مريم مش معاكي وانا حابب اتكلم معاكي براحتنا قبل ما ترجع مش حابب تسمع كلمنا

كوثر :بس مريم هنا نايمة

سليم :خلاص نتكلم قبل ما تقوم اتفضلي اقعدي حضرتك

قعدت أول من اتكلم كانت كوثر:هو انت عرفت ازاي أن مش بنتي اللي بعتتلك الجواب

سليم خد نفس طلعه بضيق: بصي انا عملت حاجة انا نفسي مش راضي عنها بس عملتها لما حسيت بنتك مظلومة، بصراحة مصدقتش لما المدير قالي، علشان هي طول عمرها ملتزمة معايا ايو انا ليا مدة بسيطة بدرسلها بس ولا مرة لفتت انتباهي ليها بسلوك سئ هادية وفي حالها، كمان النهاردة لما وقفتها استجوبها، غصب عني دققت النظر فيها ملامحها برئية لدرجة غريبة، فجتني فكرة نفذتها

وحكي ل كوثر ازاي وقع بنتها في الكلام

كوثر بدهشه :طيب لما متعرفش حاجة عن الكلام في الجواب ومش هي اللي بعتته ليه بتعترف على نفسها على حاجة معملتهاش

سليم بحماس: هو ده اللي جي لحضرتك علشانه، انا عندي فضول اعرف هي ليه شالت تهمة زي دي وشالتها عن مين أصلا

كوثر بحيرة : ازاي يابني هتعمل ايه

سليم بخوف من ردت فعلها او متوافقش من الأساس برتباك قال :هخطب انسة مريم

كوثر بصدمة :ليه؟ تخطب مين!! بصرف النظر عن سن بنتي الصغير بصرف النظر عن انك استاذها

وفرق السن كبير بينكم، بس انت كده بتثبت التهمة عليها مش بتشلها

سليم بتفهم : اولا فرق السن بينا معقول انا خريج دفعة السنة دي وتعينت على طول علشان المدرسة دي مدرسة خالي هي مدرسة خاصة اصلا، ثانية بنتك اخر سنة ليها السنة دي والسنة الجاية داخله الجامعة يعني مش صغيرة ولا حاجة سنها مناسب جدا للارتباط، ثالثا انا بقول خطوبة مش جواز

🏵🏵🏵🏵🏵🏵

الفصل الثالث

تاني يوم الصبح في المدرسة

مريم واقفة قدام مكتب المدرسين اللي تحديدا بيقعد فيه سليم، متوترة وقلقانة عايزة باي طريقة تكلم سليم في موضوعهم هي مش حبة ترتبط دلوقتي هي اصلا حلمها تكون دكتورة يعني لسه المشوار قدامها كبير كبير قوي

أمل شافتها واقفة راحت عندها سألتها بغيرة شديدة :واقفة عندك ليه

((مريم من كتر حبها فيها وثقتها َمش ملاحظة غيرتها اللي بينه العمياء))

مريم :مستنيه الأستاذ سليم

أمل بنرفزة :وانتي تستنيه ليه، بتاع ايه تستنيه عايزة منه ايه

مريم استغربت طريقة كلامها بس معلقتش علشان كان سليم وصل اول الممر

مريم بتوتر شديد: روحي انتي وانا هساله على حاجة وجايه وراكي

أمل اضطرت تمشي علشان فعلا سليم كان وصل عندهم

امل مشيت على فصلها

وفضلت مريم وصل سليم عندها بصلها من تحت نظارته الشمس اللي مش عارف ليه لبسها اصلا لحد دلوقت يعني المكان مفهوش شمس، صعبت عليه لقاها واقفة ميته في جلدها خايفة ومتوترة، كان عايز يقف يكلمها يطمنها حن قلبه عليها، بس راجع أتراجع تاني مينفعش دي مدرسة وهي هنا طالبة وانا الاستاذ بتعها، غلط من كل الاتجاهات، بصلها وتجاهلها خالص وكمل طريقه عادي

بس صوتها اللي بيترعش وقفه لما قالت :استاذ سليم ممكن لو سمحت دقيقة من وقتك

سليم لف بجمود بيتصنعه علشان هو قلبه بيتقطع عليها وهو شايفها بالحالة دي :خير

مريم بخجل وكسوف بصت على الارض وهي بتقول : اللي قالته ماما ده حقيقي

سليم هنا عرف سبب توترها: وده محتاج كل الخوف والتوتر اللي انتي فيه ده اللي يشوف كلامك في رسالتك، مايشفش وشك وجسمك اللي بيتنفض وانتي واقفة قصادي تسالي سوال هايف زي ده

مريم رفعت راسها بصت في عيونه ثانيه، ونزلتهم تاني بس في الثانيه دي شافت فيهم حنية الدنيا استغربته اوي واستغربت نفسها برضه ليه قلبها بيدق جامد كده اشمعني دلوقت مهو ليه فترة قدامي مشاعر مراهقة جميلة نضيفة برئية بتنبت جوها، اول نبته بحلاوتها وجمالها اول دقة قلب بعنفها وشدتها

مريم :انت شايفه هايف

سليم بمكر :انتي شايفاه مهم؟

لقاها ساكته:على العموم ده لا وقته ولا مكانه احنا في مدرسة وانا هنا مدرسك اوعي تنسي ده

مريم بسرعة :انا عمري مهنسي ده وفكرة كويس وعارفة كمان ياريت انت كمان تعرفه طلبك غريب بصراحة بيناقض كلامك

سليم اتنهد بضيق : ايه الغريب في كلامي انا بنفذلك طلبك مش انتي كاتبه في رسالتك انك نفسك ترتبطي بيه اهو بحققلك أحلامك

وبمكر : مش ده برضه حلمك

مريم في نفسها بغيظ: يخربيتك ياامل انتي كنتي كاتبه ايه خلاه يتجنن بالطريقة دي

هو ملاحظها وملاحظ حيرتها وعدم معرفتها بولا حرف من اللي قاله

فجاها بسواله:مين اللي بعت الجواب، مش انتي صح؟

مريم هنا اتوترت اكتر وبقيت تفرك في ايدها من شدة توترها

كرر سؤاله باصرار: مش انتي صح

(وبترقب حزر كمل كلامه)

أمل!! البنت اللي كانت متهمة قبلك مفيش غيرها هي الوحيدة اللي كانت موجودة في مكتب المدرسين، مش كده

هنا مريم بلهفة غير طبيعيه :لا مش هي انااااا ده جوابي انا، انا اللي بعتها بيه تحطهولك في الاجندة بتاعتك انا اللي طلبت منها ده ارجوك سبيها في حالها هي مالهاش دعوة

وبصوت مهزوز وهي بصه في الأرض : وانا مواقفة على طلبك، حضرتك فعلا كان حلمي شكرا لحضرتك انك هتحققه ليا بعد اذنك

سابته وطلعت تجري من قدامه وميعرفش ليه ابتسم رغم الغيظ اللي جواه منها هو متأكد انها امل مش هي بس ليه هي بتعمل كده وتغطي عليها وتتهم نفسها تهمة بشعة زي دي، ممكن تكون امل مهددها بحاجة مثلا!!! فكرة سيئة خطرت في باله لحظة وفي نفس اللحظة طردها برضه من باله وهوبيقول :

لا لا مريم لا يمكن تكون غلطت غلطه بسببها امل تهددها دي مريم وهي مريم وبريئة اوي

رجع تاني لام نفسه مهو مفيش اخلاص لدرجة الغباء

في الفصل عند امل ومريم

أمل قاعدة على اعصابها مستنيه الحصة تخلص عايزة تعرف الحديث اللي دار بينهم باي طريقة

المدرسة بتشرح وهي نزله همس ل مريم : بقولك سالتي سليم علي ايه وهو قالك ايه

مريم بدهشة همسة :سليم هو بقي سليم ياامل

أمل بغيظ وهمس :انتي عايزة تجنيني هتفرق في ايه هو معانا لما يبقي معانا ابقى اقول استاذ استريحتي بقا ياستي قولي بقا قالك ايه وانتي سالتيه عن ايه

المدرسة هنا خدت بالها منهم بعصبية :انتي يا هانم انتي وهي مش شايفني بشرح

ارتبكوا الاتنين وفي نفس واحد

معاكي يا مس

المس: فين ده طيب تعرفي تقوليلي انتي وهي انا كنت بشرح في ايه

الاتنين ساكتين

المس بنرفزة : متتكلمي انتي وهي كنت بقول ايه وليا ساعة بشرح في ايه

محدش منهم رد واقفين بصمت باصين على الارض

المس بتريقة :طبعآ هتعرفوا انا بشرح في ايه ازاي وانتي وهي وكلين ودان بعض كلام وهمس ولا تكونش الهانم مشغولة بكتابة جواب تاني على مين الدور المرة دي!؟

كان بالصدفة سليم جاي عند المس هدي يبدل معاها الحصة اللي بعد كده مع فصل ١/٣

سمع كل كلمة قالتها المس ل مريم وحزن حزن مابعده حزن وقهر السنين في قلبه بيهمس لنفسه : ليه تستحمل كل الذل ده

بصلها بغيظ وبعد كده وجهه كلامه للمس هدى :مفيش داعي يامس هدي بعد كده الكلام ده مريم انا قريت فتحتها والنهارده خطوبتنا وحضرتك اول المعزومين

المس هدي بصتله بصدمه :ايه ده بجد يااستاذ سليم

سليم بتاكيد :طبعا بجد هي الحاجات دي فيها هزار

المس هدي بأرتباك: لا لا طبعا ربنا يسعدكو

المس هدي كانت ضمن المعجبين ب سليم : بس شتان بينها وبين النار اللي قايدة جنب مريم

هنت وباركت من قلبها رغم أنها كانت معجبة بيه

على الطرف التاني هتموت قهر وغيظ لدرجة القلم اتكسر في ايدها

هنا لاحظ سليم ردت فعل الخبر عليها وعليها هي بالذات الكل في حالة طبيعية الا هي بمكر قال:

القلم اتكسر في ايدك يا امل وايدك مجروحة مش حسه بيها؟

((أمل طبعا مش حسه بجرحها في نار قايدة بتاكل كل اللي تلاقيه قصادها غل وحقد دفين اتزرع في اللحظة ل مريم في قلبها وتوعد كمان))

اخيرا انتبهت لكلامه همست بلهجة غريبة كل اللي واقف استغربها: جرحي مش خسارة في صاحبتي الانتيم مش شدت فرحي ليها القلم اتكسر، ان كان على جرحي هيطيب اه هيسيب أثر بس في الاخر هيطيب المشكلة في القلم اللي اتكسر اصل اللي اتكسر عمره ميتصلح

اخر كلمة كانت بتبص في عيون مريم بغل ووعيد

الموقف كله كان كفيل ان مريم متاخدش بالها من كلام امل

بس اللي واخد باله من كل حرف بتنطقه من شفايفها سليم مركز جدا، مع كل كلمة طلعة منها

بينه وبين نفسه ازاي دي تكون صاحبة دي، ازاي مريم بالطيبة والساذجة دي معقول مش شايفة حقدها الواضح وغيرتها العمياء منها

اخر اليوم في الطريق

امل بغل : مقولتيش ليه أن سليم خطبك هاااا

كملت كلامها بهستريا :مقولتيش ليه هو انا هكرهلك لا طبعا انا هفرحلك اكيد امال مكناش أصحاب عمر

مريم بدهشة :حيلك حيلك حيلك في ايه يابنتي ده كل شيء على ايدك، مانتي بنفسك اللي مدبساني التدبيسة السودة دي هو خطب اللي كتبتله الجواب مش انا هو قالي كده بالحرف لما لقاني معترضة على الخطوبة وبلومه قالي مش دي امنيتك وانا اهو بحققهالك باين كده حبك من كلامك وكلامك عجبه

امل هنا جمر واندلق عليه سطل ميه طفته:يعني هو قالك انه هو بيخطبك بس علشان عايز يحققلك أمنية ل صاحبة الجواب

مريم اتنهدت: الحمد لله انك فهمتي شوفي غلطك انتي دبسني انا مالي انا ارتبط من دلوقت انا لسه قدامي غير السنة دي ٧ سنين طب غير سنتين تدريب

امل : عايزة تقوليلي انك زعلانه انك هترتبطي بيه تلاقيقي طايرة من الفرحة

مريم هنا مش عارفه ليه ابتسمت غصب عنها ايه ده ببتسم ليه زي الهبلة كده معقول بسرعة دي طيب هو ايه اللي بسرعة دي، كنت من يومين بس بعيب على البنات اللي بتتكلم عن الحب معقول يكون ده حب انا بحبه طيب امتى وازاي

امل بصلها بغيظ ومركزة معاها اوي : ابتسمي براحتك هو اصلا خطبك بسبب الجواب ولما يعرف اكيد هيسيبك ويخطبني انا

هنا تاهت هي في أحلامها الخبيثة: اكيد كلامي في الجواب أثر فيه وحس بصدق مشاعري الصادقة تجاهه علشان كده قرر يخطب بسرعة كده هنا قررت تروحله تقوله على الحقيقة ان الجواب بتعها ظنا منها انه هيحبها هي ويسيب مريم ويخطبها

مريم لقتها سرحانة مش واخدة بالها من العربية اللي جايه في وشها بصريخ ولهفه عليها : امااااااال حسبي وكانت شدتها في ثانية كانت في حضنها

مالك في ايه العربية كانت هتدوسك

امل طلعت من حضنها بتهتها:ابدا مافيش بصي يا مريم روحي انتي وحدك النهاردة انا ورايا مشوار

مريم بااستغراب: مشوار ايه

اما مش عايزة تعرفها ولا تديها الفرصة لسؤال تاني مشيت بسرعة قدامها وهي بتقول : خليه مفاجأة بكرة تعرفي

سبيتها ورجعت المدرسة اتجهت على مكتب المدرسين.

وفعلا كان سليم موجود كان فضله حصة خدها وبيسلم حاجاته شاف رجلين في الأرض رفع نظره وهنا اتفاجا بيها بيكلم نفسه: اهلا كنت مستنكي

واقف ساكت مستنيها تتكلم

امل : انا............

نوفيلا  وفــــاء  للكاتبة زهرة الريحان 


♥♥♥♥♥♥

  »»»»»»»الفصل التالي«««««««


    »»»العودة للألبوم نوفيلا وفاء««

««ألبوم روايةجروح الخريف الجزء 7 »» 







تعليقات