الفصل 10 من رواية أسألك الرحيلا بقلم الكاتبة sweettara

 الفصل العاشر ❤

-لا اعلم , لكن حدسي يخبرني ان هناك شيء ما وراء دعوته لنا 

ارتشف الحاج من فنجانه مضيقا عينيه اللتين توجهان نظرات حائرة ومتسائلة لزوجته 

-ماذا تقصدين ؟ انا ارى ان الامر عادي جدا انها حفلة كغيرها من الحفلات 

وضعت الحاجة هناء فنجانها واعتدلت في جلستها بينما نظراتها مثبتة بعزم على زوجها وهي تردد بنبرة حازمة 

-لقد كان صوته على الهاتف غريبا , كان مرتبكا كما لو ان دعوته هذه تخفي شيئا 

ابتسم الحاج يونس بود بالغ وهو يتامل زوجته بنظرات حنون , لقد حافظت على جمالها الرائع رغم ضربات الزمن القاسية , لازالت متالقة بشموخ كما اول يوم راها في منزل والدها , حينها استطاعت بكل سهولة امتلاك قلبه الغر وسبيه كل هذه السنوات وهو ابدا لم يتذمر من هذا الامر , ولو عاد الزمن الى الوراء لقدم لها صك ملكية قلبه بيده دون تردد . لقد فعل امورا عديدة في حياته الطويلة ندم عليها لاحقا , لكن زواجه من هذه المراة الساحرة الوفية يعتبر انجح صفقة ابرمها خلال سنين عمره , احبها ويحبها وسيحبها دائما , انها مركز حياته الثابت الذي يتشبث به حينما يضل الطريق 

-لا شك انك تتوهمين , فما الذي يمكن ان تخفي دعوة لحفل ؟ 

اتكات هناء على ظهر كرسيها وهي تتنهد بعمق ناظرة اليه بثبات 

-تعرف انني دقيقة الملاحظة , ورغم كل الظروف التي مرت بنا مؤخرا فانا لم اغفل ان تمت ما يحدث بينه وبين تلك المغنية نور , في حفل خطوبة نسرين رايتهما يتحدثان لوقت طويل على انفراد كما انني لمحته يلحق بها حينما غادرت , هذا الى جانب انه احضرها معه الى المستشفى حينما توعكت . وهذا يجعلني افكر مليا ان هناك ما يربط بينهما خاصة وان اياد لم يسبق له ان حضر برفقة امراة ما 

قطب الحاج جبينه وعلامات التفكير العميق تظهر جليا على محياه لوهلة وجيزة قبل ان يتحدث بدبلوماسية محضة وهو ينظر بثبات الى عينيها 

-عزيزتي اياد رجل ومن الطبيعي ان يحتاج الى رفقة فهو لن يعيش ناسكا طيلة حياته انت تدركين هذا ؟اليس كذلك ؟ 

اتم جملته وهو يحدجها بنظرات قلقة مشوبة بالحزن , بادلته الحاجة نظرات مستنكرة وهي تشد بيديها على الطاولة بعنف ابيضت له مفاصلها لتقول بحنق وقد تغضنت ملامحها وعقدت حاجبيها 

-ماذا تعتقدني بحق الله ؟انا اعلم ان له علاقات مع نساء كثيرات , وان كنت حقا ساذجة لاظن انه سيبقى مخلصا لذكرى ابنتي فصوره برفقة نساء كثيرات على صفحات الجرائد كفيلة باخراجي من اوهامي 

هز الحاج كتفيه بتساؤل متعب والحيرة تطل من مقلتيه كما الحزن الذي حط رحاله بهما 

-اذن ما الذي يقلقك ان كان حقا على علاقة بها ؟ 

نظرت اليه بغيظ كازة على اسنانها وهي تشعر بموجة متزايدة من الاستياء فقالت بصوت مقرع 

-يبدو انه كلما تقدمت بالعمر كلما قلت قدرتك على الاستيعاب يا رجل , لا تقلقني علاقاته فهو حر في حياته , ما يقلقني هو ان يقدم على الارتباط رسميا 

امام صمت زوجها المستفز صرخت الحاجة هناء بغضب ملوحة بيديها وقد اكتسب محياها لونا احمرا قانيا 

-الن تقول شيئا ؟ 

تطلع اليها للحظات طويلة بنظرات يملاها الهدوء قبل ان يقول برصانة اكتسبها من خبراته الحياتية 

-بما ان مقدرتي على الاستيعاب قلت فانا انتظر ان توضحي فكرتك اكثر 

زفرت الحاجة بضيق وهي تحرك راسها يمينا ويسارا في نفاذ صبر , انتظرت للحظات حتى تهدئ من عصبيتها تحت النظرات المتفحصة لزوجها ثم نطقت اخيرا بعدما تماسكت من حربها الكلامية 

-ما يقلقني هو تاثير ذلك على الولدين , اذا كان حقا يريد الاقتران بها فكيف سيتقبل الطفلان الامر ؟ وان صح الامر فهل ناتمنها عليهما ؟ صراحة انني احببتها وارتحت لها لكنها تبقى فنانة والفنانون لهم طريقة عيش مختلفة , انهم اكثر تحررا بينما الطفلان يحتاجان الى الحزم والانضباط 

طاطا زوجها راسه مربتا على ذقنه في تفكير عميق بينما الياس وقلة الحيلة يهدلان كتفيه كي يصرح بصوت متعب 

-ان قرر الاقتران بها فلا يحق لنا الاعتراض على اختياره فاولا واخيرا ابنتك كانت السبب فيما يحل الان بحفيديك 

حدجته الحاجة بنظرات مصدومة وقد ارتفع حاجبيها عاليا بينما اغرورقت عيناها المتسعتان وتغضن محياها من الالم لتقول بصوت مرتعش معاتب 

-انت لست عادلا , لست عادلا البتة 

ثم غادرت مسرعة في خطى غير ثابتة متجهة الى الفيلا بينما تحولت وجنتاها الى بركة للدموع , تامل الحاج خطوات زوجته المتعثرة وراسها المطاطا بحزن شديد وهو يلوم لسانه السليط 

....................................... 

-امم قهوتك لذيذة 

ما ان اتمت نور جملتها حتى تفاجات بضربة خفيفة على ذراعها , صرخت متوجعة وهي تزم بشفتيها في تبرم 

-لكن لماذا ؟ كل ما فعلته هو الثناء على قهوتك 

رشفت سامية من كاسها بهدوء متلذذة بالطعم المر اللذيذ للمشروب الاسود قبل ان تجيبها بمكر وهي تحدجها بنظرات جانبية 

-تعلمين انني لست من حضرها فلا ضرورة للتذاكي معي

جاوبتها نور وهي لازالت تربت على مكان الضربة الذي اكتسى لونا قانيا 

-ذكريني المرة القادمة ان احضر معي ذرعا واقيا منك فيبدو انني لن ابرح منزلك الا والكدمات تملا جسمي 

قهقهت سامية عاليا بمرح قبل ان تردد بمكر وهي تلاعب حاجبيها 

-انت من طلبت صداقتي فتحملي ثم غمزتها بطرف عينها لتكمل ارتشاف قهوتها , اكتسبت ملامح نور الجدية وهي تقول بصوت ناعم بينما تضع فنجانها على الطاولة 

-اذن ماذا قلت ؟ 

تظاهرت سامية بالجهل وهي ترفع حاجبيها متسائلة مما دفع نور الى الزفر بضيق قبل ان تتحول ملامحها الى التوسل 

-سامية ارجوك 

امسكت هذه الاخيرة بيدها برقة وشدت عليها بنعومة وهي تقول بنبرة حازمة واثقة 

-حبيبتي , الامر بديهي طبعا ساساعدك في التجهيز للحفل ولن اتركك لحظة واحدة , هل انت سعيدة الان ؟ 

اجابت نور التي اتسعت ابتسامتها لتنير قسماتها بفرح 

-طبعا سعيدة , انت لا تعلمين كم انا متوترة , لا اعلم كيف سيتقبل الاخرون ارتباطنا 

زادت سامية من شدها على يدها محاولة ان تطمئنها وان تمنحها شعورا بالثقة 

-حبيبتي لا تقلقي , الكل سيحبك , كما ان الاهم هو اياد والولدان ومما حكيته لي فالامر قد سار على ما يرام مع نوران وريان . فلم القلق ؟ 

تنهدت نور وهي تسحب يدها كي تمررها على وجنتها لتردد بعدها بحرج 

-معك حق , انني اضخم الامر 

وضعت سامية يدها على ظهر صديقتها وربتت عليها بحنان لتهتف بصوت عذب 

-انا ابدا لم اقل انك تضخمين الامر , لك كل الحق ان تشعري بالتوتر عند اول لقاء لك بعائلته , انه امر لا مفر منه . فكري فقط ان الامر بمنتهى البساطة : كلما تم ذلك سريعا ستتخلصين من توترك هذا سريعا ايضا 

ثم ابتسمت بشقاوة نقلت البهجة الى نور التي لم تتمالك نفسها من الابتسام 

-هل تعلمين انك كنت لتكوني طبيبة نفسانية ماهرة ؟ 

مدت سامية يدها لالتقاط قطعة شكولا ثم قالت قبل ان تضعها في فمها 

-اعلم انني متعددة المواهب 

زادت ابتسامة نور من حركتها المتباهية وانتظرت لحظة قبل ان تسالها بارتباك 

-كيف حال زوجك ؟ 

انتقل ارتباك نور الى سامية التي اختفت ابتسامتها وتغضنت صفحة وجهها لتقول بعد هنيهة 

-انه بخير على ما اظن 

تحول ارتباك نور الى قلق وهي تسال باستغراب 

-ماذا تقصدين ؟ 

عادت سامية في جلستها الى الوراء وهي تزفر بحزن 

-اقصد انني لم اعد اراه كثيرا 

احتارت نور وهي تهز بكتفيها متسائلة 

-لكنكما تعيشان معا ؟؟؟ 

نظرت سامية الى البعيد وابتسامة متهكمة ترتسم على شفتيها 

-تقصدين نتشارك نفس السقف , لقد اصبحنا كغريبين يلتقيان بالصدفة 

ارتسم الحزن جليا على قسمات نور وهي تقول بصوت خافت 

-لكن لماذا ؟ 

استدارت سامية تواجهها وهي تجيبها بسخرية 

-لماذا هذه تحتاج الى شرح مطول ساخبرك لاحقا اعدك 

ثم رسمت ابتسامة باهتة متظاهرة بالحماس 

-دعينا من الحكايات الحزينة , وفكري معي كيف ستذهلين العالم في حفلك المنتظر 

................................ 

كانت الشمس تستعد للرحيل حينما وصلت نور الى الفيلا , كانت منهكة من زيارتها لسامية , فحال صديقتها وزوجها لم يعجبها , وما روته لها سامية عن توتر العلاقة بينهما اشعرها بالحزن على صديقتها خاصة وان هذه الاخيرة اكتشفت وجود امراة اخرى في حياة زوجها . تذكرت كيف اخبرتها سامية بتردد انها كانت عازمة على هجره لولا مرض والده المفاجئ , ابتسمت بمرارة وهي تتذكر الحوار الذي دار بينهما :

-لو كنت مكانك ما تركته لها , انه زوجك انت ملكك انت , كيف تقررين الانسحاب هكذا بهدوء ؟ 

وضعت سامية يديها على خديها بينما اسندت مرفقيها على فخديها وعيناها غامتا بدموع متحجرة واحاسيس متالمة 

-ان كان قد فضل اخرى علي فلم اعد ابه له فليذهب عندها ولا يعد ابدا 

تاملتها نور مطولا من مكانها قرب النافذة واحساس بالكره تجاه سعيد يتفاقم داخلها , زفرت بضيق ثم عبرت الغرفة لتجلس مواجهة لها , امسكت يديها تبثها دعمها ورفعت ذقنها بعزم لتنظر مباشرة الى عينيها بثقة وتصميم 

-اسمعيني حبيبتي , انا اتفهم ان الامر مؤلم لك وانه يعد خيانة لانوثتك وحبك له لكن لو كانت كل زوجة خانها زوجها هجرته لما وجدت بيتا عامرا . انا لا اقول ان تسامحيه وتغفري له ... 

رفعت يدا حازمة امام كلمات الاحتجاج التي بدات سامية المستهجنة باطلاقها لتكمل بهدوء ثابت 

-اسمعيني للنهاية , اجل اخطا ويستحق العقاب انا معك مئة بالمئة , لكن تريثي و لا تتخذي قرار الانفصال . ما يدريك انه ربما هو ضحية لاحدى مغتنمات الفرص ؟ انت بنفسك قلت ان هذه هي المرة الاولى 

نزعت سامية يديها بعنف واستقامت واقفة وعلامات الاشمئزاز واضحة على محياها

-لا تجعليني اضحك ارجوك , سعيد ضحية ؟؟انها نكتة الموسم ؟؟قولي عنه انه هو الصياد ساصدقك حينها , اضافة ليس تبريرا ان يخون الرجل زوجته كلما تشاجر معها 

راقبت نور حنقها بينما تتقلص عضلات محياها وهي توافقها بكل جوارحها داخليا على كلامها , الا انها لم تفصح عن افكارها هاته ولم تياس ولم تتراجع فهي لن تدع كيانا اسريا يتشتت لان السيد سعيد قد اصيب بازمة منتصف العمر على ما يبدو 

-انت محقة تماما حبيبتي لكن اود ان اثير اهتمامك الى نقطة مهمة يبدو انك قد اغفلتها 

رمقتها الاخرى بنظرات استفهام مضيقة عينيها فاكملت نور كلامها بعد برهة من الصمت حاولت ان تشحذ من خلالها حواس سامية لتعي ابعاد قرارها وما سيترتب عنه 

- عليك ان تضعي نصب عينيك ولديك , هل انت مستعدة للتضحية بسعادتهما ؟ الديك الشجاعة لتخبريهما وتواجهي تساؤلاتهما ؟ هل ستتركين حقيرة عرفها بالامس فقط تدمر الاستقرار العائلي الذي بنيته لهما منذ سنين ؟هل ستقبلين ان يعيشا مشتتين بينك وبينه بينما الاخرى تستحوذ عليه وربما تنجب له اولادا اخرين ؟

-لا 

صرخة مدوية اطلقتها سامية كادت تتمزق لها حنجرتها من شدة الرعب والرفض القاطع وهي تضع يديها على اذنيها تحميهما من تردد صدى تلك الكلمات المسمومة بينما تغلق عينيها بشدة تحاول من خلالها منع تلك الصور التي تدفقت كالسيل في عقلها وهي تتخيل سعيدا مع اخرى يعيش معها بهناء وقد منحته اولادا اخرين 

تاملت نور المشهد امامها بابتسامة متفكهة وهي ترى ردة فعل صديقتها من مجرد كلام , تنهدت بعمق ثم نهضت من مكانها وامسكتها تجذبها لتجلسها بجانبها على الاريكة , صمتت للحظات منتظرة ان تستجمع سامية شتات نفسها ثم بدات بنبرة حانية ساخرة 

-لم تريدين هجره وانت تحبينه هكذا ؟ "يضرب الحب شو بيذل " 

غنت نور المقطع وهي تحرك حاجبيها لسامية تغيظها فحدجتها هذه الاخيرة بنظرات حانقة و وجهها تشرب بحمرة قانية وصلت حتى منابت شعرها بينما شرعت تمسح دموعا تسربت خارج جفنيها بانامل مرتعشة . توقفت نور عن الغناء وتابعت بجدية وفي قرارة نفسها تحسد صديقتها على حفاظها على كبريائها وشموخها رغم مظاهر الضعف التي تجرها الى الهاوية 

-اسمعيني حبيبتي , لو كان الحل الطلاق كنت انا اول من سيشجعك عليه , لكن مما لمسته انت لازلت تكنين له المشاعر وانت طبعا لن تتركيه لها تستحود عليه , اضافة حياة ولديك وسعادتهما على المحك 

تنهدت سامية بياس واخذت تفرك جبينها لتقول بنبرة متعبة وصوت مبحوح 

-ماذا افعل ؟ تارة اود قتله هو وعشيقته , لقد خيب املي فيه , زلزل ثقتي بنفسي وثقتي به . وتارة اخرى , اجد نفسي ارنو اليه , اشتاق الى حبه الى لمساته الى كلمة رقيقة يرضي بها غروري وعندها اكرهه وامقته وامقت نفسي معه , خيالاتي هاته تشعرني بالغثيان , كيف يمكن ان اشتاق له بعد ما فعله ؟؟انني اثير الشفقة اليس كذلك ؟؟

اطرقت براسها في تعب وخجل وشعور بالعار اثقل كاهلها وهدل كتفيها 

هزت نور براسها في حدة رافضة ثوب الذل الذي لحف سامية لتسرع وتمسك بذقنها مجبرة اياها على رفع بصرها لتقول بحزم واصرار وعيناها كلهما ثقة وايمان بصديقتها

-لا انت لست ضعيفة ولن تكوني ابدا مثيرة للشفقة , لا تجعليه يشعرك بالذنب والعار من تلك الاحاسيس الرقيقة الطاهرة والجميلة التي تحملينها له في قلبك . لا يمكن لنا ان نكره شخصا عشقناه لحياة كاملة بين ليلة وضحاها كما ان ما يربطكما يتعدى شعورا عاديا بالحب , هناك رابط الدم والعشرة , ايام وشهور وسنوات من المشاعر , تاريخ من اللحظات الحميمة والطيبة وايضا المريرة . لا يمكن ان تمسحي كل ذلك بجرة قلم او بكبسة زر . لذلك حبيبتي لا تشعري ابدا بانك اثمة او بالمهانة لانك تحملين قلبا لا يعرف كيف يكره 

تاملتها سامية بصمت حزين وعينان مغرورقتان بالدموع لتهمس بعدها بصوت يائس خنقته عبراتها 

- لا يمكنني ان اسامحه , لقد وقع شرخ في العلاقة بيننا , كل مرة سينظر الي فيها سارى الخيانة في قرارهما , كل مرة سيلمسني فيها ساتذكر انه قد لمس اخرى بنفس الطريقة 

توقفت لتقهقه عاليا بالم وشفتاها ترتجفان لتواصل بعدها بسخرية 

-هذا اذا وافقت ان اكمل حياتي معه وان استطعت طبعا تجاوز خيانته , لمساته قبلاته اطراؤه كلها لم تعد حكرا لي بل شاركتني فيها اخرى , لم اعد الانثى المميزة له 

ربتت نور على كتفها وزفرت بضيق وهي تردد بصوت فارغ من اي عاطفةبينما اظلمت عيناها بقسوة 

-ستعتادين حبيبتي , ستتاقلمين , وستحاولين النسيان كما انه لايجب ان تغفلي عن امر مهم , الاخرى مجرد نزوة وحبه لك انت وحدك , لو لم تكوني انثاه المميزة ماكان جعلك تحملين اسمه واولاده , تذكري هذا دائما , اما بالنسبة لهذه النار المستعرة ها هنا 

سكتت وهي تشير الى صدر سامية قبل ان تردف بمكر وابتسامة لعوب تتراقص على شفتيها 

- فالحل بسيط سنجعله يكتوي بها و انا سادلك على الطريق 

تطلعت اليها سامية بسرعة ونظراتها كلها ترقب وحماس وامل. 

كانت شاردة في تفكيرها حينما شعرت بذراعين تلتفان حولها من الخلف وقبلة دافئة تطبع على عنقها , ابتسمت وهي تستدير مواجهة لزوجها 

-ما هذا الاستقبال الرائع ؟ 

تاملها اياد بحب وسالها بمكر 

-وهل عندك اعتراض ؟ 

ابتسمت بشقاوة وهي تغمزه 

فقط ان لم احظ بقبلة تدل على مدى اشتياقك لي 

انحنى زوجها يعطيها الدليل بتفان قبل ان يبتعد عنها ويردد 

-كنت لاتوسع في حيثيات هذا الدليل لولا ان هناك من ينتظرك بشوق 

تساءلت نور بفضول وابتسامة حلوة على شفتيها 

-حقا ؟ومن يكون ؟ 

ضمها اياد مقتادا اياها الى الصالون 

-هذا ما عليك اكتشافه بنفسك حبيبتي 

ماكادت قدماها تطاا ارض الصالة حتى صرخت نور من الفرحة وبصرها يقع على رافت ومنى , هذه الاخيرة حذت حذوها وهي تتقدم بسرعة لتتعانق الصديقتان في لهفة وحبور 

-اه يا منى كم اشتقت لك 

زادت منى من ضمها وهي تهتف 

-وانا ايضا حبيبتي وقف رافت بجانبهما وهو يتحدث بتهكم 

-حسن اطلقي سراحها , انا الاخر اشتقت لها واريد السلام عليها 

ابتسمت منى وابتعدت عن احضان نور , هذه الاخيرة عانقت رافت بدوره والسعادة تغمرها , اختفت ابتسامتها فور ان لمحت جبين زوجها المقطب وحاجبيه المعقودين , لابد ان عناقها لرافت لم يرق له , وتذكرت على الفور غيرته منه في السابق فابتعدت فورا عن رافت بارتباك وهي تدعوهما للجلوس 

-حسن انها احلى مفاجاة , انا سعيدة انكما قدمتما قبل الموعد المحدد 

ابتسمت منى وهي تضغط على يدها 

-لو ترك لي الامر للحقت بك منذ وقت طويل 

قهقه رافت وهو يخاطبها بينما جلس باريحية على الاريكة العصرية 

-بل قولي لو ترك لك الامر لرافقتها منذ البداية 

ضحك الجميع لتتكلم منى بسخرية وهي تشير اليه بطرف كتفها 

-هذا ما يسمونه الانسجام التام بين الزوجين , ان زوجي حبيبي يفهمني تماما 

ثم غمزت لنور التي اتسعت ابتسامتها السعيدة وهي تسال مداعبة 

-هل تغير يا سيد رافت لان زوجتك تحبني اكثر منك ؟ 

ابتسم رافت من السؤال الماكر لنور ليرد عليها بمكر مماثل 

-لو كنت رجلا ربما , لكنني مطمئن طالما اقتصر الامر عليك 

غمزته نور وهي تقهقه 

-احب ثقتك بنفسك , لكنني لو كنت مكانك ساتخذ جانب الحيطة والحذر فلربما قررت زوجتك الهرب معي 

سايرها رافت بمزاحها وهو يتظاهر بالامتعاض 

-يا ليت ؟؟ فقد سئمت العيش مع نفس المراة كل هذه المدة , فالرجال يحتاجون الى التغيير 

اتسعت عينا منى وتظاهرت بالصدمة 

-ماذا تقول ايها الناكر للجميل ؟بعد كل هذه العشرة تريد التخلص مني ؟ 

ثم انهالت تقرصه في ذراعه وتعضه فصرخ رافت مستنجدا 

-انقذوني , حبيبتي انه مجرد مزاح ليس الا 

ابتعدت عنه منى والمكر يطل من عينيها 

-وانا ايضا حبيبي كنت امزح 

تابع اياد ونور المشهد بضحكة تعمقت بعد الكلمات الاخيرة لمنى ليتابع الاربعة سهرتهم في جو لا يخلو من المرح 

.................................... 

-حسن حتى ولو بعد مليون سنة انا لن انس لك انك لم تدعيني لحضور عقد قرانك 

قالت منى بتبرم ووجه عابس بينما تغلق الباب خلفها بهدوء , اجابتها نور بتافف وهي تزم بشفتيها 

-كم مرة علي ان اشرح لك ظروف زواجنا ؟ حتى انا لم اكن اعلم , لقد كان زواجا مفاجئا و سريعا و لم يحضره احد 

تركت منى دور المخدوعة الذي تقمصته لتحدج صديقتها بنظرات ذات مغزى وابتسامة مشرقة تضيء قسماتها وهي تتحدث بجدية 

-منذ معرفتي بك , هذه اول مرة اراك فيها سعيدة , انك عاشقة اعترفي 

تطلعت اليها نور بنظرات غامضة وهي تجلس القرفصاء بجانبها وتحتضن وسادة على السرير الكبير في الغرفة التي خصصتها لها هي ورافت قبل ان تقول بنبرة لا مبالية ونظرات خالية من اي تعبير 

-حقا , وما الذي يجعلك تفكرين هكذا ؟ 

ابتسمت منى وهي تتمدد على السرير بنظرات حالمة بينما تتمطى في دلع 

-حسن , الابتسامة التي لاتفارق شفتيك , نظراتك التي تطارده اينما حل , كما انك تبدين كمن تخطو فوق السحاب 

بادلتها نور الابتسام هازة بكتفيها وهي تمسك بشعرها الحريري الشبيه بلونه بليل حالك السواد كي تسدله بدلال باكمله على جهة واحدة لتقول بعدها بثقة 

-ربما انت محقة , حقيقة انني سعيدة واشعر بنفسي اطير , لكنني اتحفظ على كلمة عاشقة , تبدو لي هذه الكلمة مستهجنة 

هبت صديقتها جالسة وعلامات الدهشة تتجلى على قسماتها لتقول بصوت مستنكر مستغرب 

-ان كنت لا تحبينه لماذا تزوجته اذن ؟ 

شدت نور على يدها بهدوء وقالت بصوت ناعم محاولة اقناع صديقتها بوجهة نظرها 

-تذكرين مرة قلت لك ان اياد يعجبني وساحصل عليه واخبرتك ايضا انني لا اؤمن بالحب هل تذكرين ؟ 

تنهدت منى وحدجتها بنظرات مصممة مكتفة ذراعيها امام صدرها في نفاذ صبر 

-اجل اذكر , ربما انت لا تؤمنين بالحب لكن الحب وجد طريقه اليك حبيبتي , كل شيء في هذه الحياة مبني على قوانين تحكمه وتسيره ماعدا .. 

سكتت عن الكلام وهي تدق بسبابتها على موضع قلب نور لتواصل بمعرفة من له خبرة بهذه الامور 

-..هذا , ليست له قوانين ولا يتصرف تبعا لاي عرف انه فقط هكذا يرمينا في بحر عات بامواج عاتية دون سترة للنجاة او دليل للعوم فيه وعلينا نحن ان نجد طريقنا ونصل الى بر الامان , نحن لا نختار من نحب ولكن القلب هو الذي يقودنا اليهم . قد تعتقدين نفسك محصنة ضد الحب لكن ليس هناك xxxx طبي او جرعة سحرية قادرة على حمايتك منه انه اشبه بالقدر والمكتوب , لابد ان تمشي الطريق حتى لو قاومت بكل ما اوتيت من قوة . وما اراه يا صديقتي لا تخطئه العين , وانا ارى امامي امراة عاشقة تهيم حبا بزوجها 

تطلعت نور الى لوحة زيتية معلقة على الجدار امامها تمثل البحر بشرود وابتسامة متهكمة تظهر على شفتيها 

-كلامك صحيح لكنه ينطبق على من لم يختبر طعم الغدر ولم يلمسه الحب بلوعته وقساوته 

سكتت للحظة من الزمن رافعة راسها بشموخ تواجه صديقتها بنظرات تلمع بتحد واثق بينما ملامحها تجردت من اي تعبير 

- ماذا تعرفين انت عن الحب ؟

صمتت لبرهة من جديد تاركة لمنى العنان للتفكير مليا في سؤالها واستيعاب اهميته قبل ان تكمل بصوت خاو من اي تعبير وقد اظلمت قسماتها بتعبيرات مخيفة ومريرة في ان بينما عيناها تحدقان بثبات الى نقطة وهمية خلف صديقتها وخيالاتها تحملها الى البعيد 

- ساخبرك انا , انه كالبحر حينما تكونين على شاطئه يقذفك بامواجه بكرم فائق يستدرجك بلونه وصفائه وروعته ولكن حينما تلقين بنفسك بين احضانه لتبحثي عن درره يغدر بك ويبتلعك في اعماقه وظلماته ثم يلفظك وانت فاقدة للاحساس 

تنفست بعمق محاولة السيطرة على انفعالاتها ويدها تضغط بشدة على صدرها املة ان تخفف من وجع القبضة الحديدية التي ما فتئت تعتصرها قبل ان تواصل بحقد تمرد على الالم داخلها 

-من اجل هذا قررت منذ وقت بعيد انه لا مكان للحب في حياتي 

ولاجل ان تمنع صديقتها من مواصلة الكلام في الموضوع رسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها وبادرتها بتغيير دفة الحديث , فرغم طيبة ووفاء منى ومحبتها الخالصة لها الا انها في بعض الاحيان تكون حشرية بشكل لا يطاق 

-دعينا من هذا الكلام , هل احضرت معك ماكس ؟ 

سايرتها منى في تغييرها للموضوع وهي ترى شبحا من الالم ينعكس عميقا في عينيها . هي متاكدة ان هناك رجل ما وراء سوداوية اعتقادات صديقتها حول اروع شعور في الوجود , لكنها لا تعرف القصة فنور كتومة حول هذا الموضوع , رغم انهما صريحتان مع بعضهما البعض الا ان نور احتفظت لنفسها بهذا الجانب من حياتها . وهي احترمت رغبتها مع انها تكاد تموت فضولا لمعرفة فصول القصة التي جرحت صديقتها جرحا يبدو جليا انه يابى ان يندمل . حبست فضولها داخلها كما دائما حينما يتعلق الامر بماضي صديقتها وبادلتها الابتسام بتفهم وهي تقول بصوت حاولت جعله مرحا 

-طبعا احضرته فانا اعلم انك ما كنت لتستقبليني بهذه الحفاوة لو انني اتيت بدونه 

نهضت نور من على السرير وشعور بالارتياح يسري داخل عروقها بفضل احترام منى لصمتها وتحفظها حول ماضيها , ماضيها الذي افهمتها منذ البداية انه خط احمر لا يمكن تخطيه . تعاطفت مع روح الدعابة التي حاولت منى بها ان تلطف من حدة التوتر الذي طغى على الاجواء , فتحدثت بصوت جربت جعله يبدو متحمسا قدر الامكان 

-جيد , لقد اشتقت له , الولدان سيحبانه 

قطبت منى جبينها باهتمام والقلق تسلل رويدا لتقاطيعها وهي تسالها بجدية وقد تذكرت لتوها ابني اياد 

-اه على ذكر الولدين , كيف علاقتهما بك ؟ 

ابتسمت نور ابتسامة مشرقة نبعت من داخلها وتعدت بريق اسنانها طاردة كل اثر لاي احساس سلبي وعقلها يستحضر صورتيهما الجميلتين بابتسامتيهما الدافئتين 

-انهما ببساطة مطلقة رائعان , صحيح ان علاقتي بريان لا زالت متوترة لكن في المجمل الامور سارت بيننا على ما يرام 

رؤية ملامحها تركن الى السلام وتتوهج بمشاعر السعادة دفع شعورا من الارتياح العميق الى منى التي ابتسمت تلقائيا بود قبل ان تصرح بثقة عالية بمواهب صديقتها 

-كنت اكيدة انك ستنسجمين معهما جيدا اما بالنسبة للولد فامنحيه بعض الوقت وسياتيك راكعا كما والده 

ما كادت تنهي جملتها حتى تلقت ضربة خفيفة بوسادة صغيرة على وجهها , صرخت متفاجئة ويداها تمسحان على محياها مداعبتين فيما الوجوم يكسو ملامحها المتبرمة 

-ايتها الشريرة لقد افزعتني 

زمت نور شفتيها في حركة طفولية متشفية وهي ترميها بنظرات قاتلة 

-جيد حتى تكفي عن ثرثرتك البغيضة 

زفرت منى بحنق لتقول بغيظ وهي ترفع يديها الى السماء بعدم تصديق 

-ثرثرتي البغيضة؟ 

ثم تناولت بعنف وسادة بجانبها ورمتها لتضرب نور الواقفة بجانب الباب , تنحت هذه الاخيرة في نفس اللحظة التي فتح فيها الباب ليتلق رافت الوسادة على وجهه مباشرة . شهقت منى عاليا وهي تضع يدها على ثغرها بينما تطلعت الى محيا زوجها المشدوه بنظرات خجلة مشوبة بشعور بالذنب في الوقت الذي تسللت فيه نور بهدوء هاربة من الغرفة وهي تحاول جاهدة كتم ضحكة مجلجلة تهدد بالانفلات 

................................. 

توجهت الى المطبخ مباشرة فقد اخبرتها منى انها سلمت القط للخادمات وما كادت قدماها تطان الارض الرخامية حتى رات نوران تجلس على الطاولة الخشبية وقد امسكت القط الشرازي بين ذراعيها تحضنه بحب وتكلمه بينما استقر هذا الاخير بهدوء سعيدا برفقة الفتاة الصغيرة . ابتسمت بحب لهذه اللوحة الجميلة قبل ان تقرر الاعلان عن حضورها بنحنحة وهي تعبر بتان المطبخ الفسيح المجهز عصريا و الخالي الا من الصغيرة وقطها , رفعت نوران راسها بعنف واحساس بالصدمة والذنب المشوب بالهلع يغلف نظراتها المرتبكة بينما هبت واقفة بغير ثبات وهي تقول بتلعثم 

-لقد اردت ان احمله لبرهة قصيرة فقط 

رحمت نور ارتباكها وقلبها يتقلص من الالم فسارعت برسم ابتسامة مشرقة على ثغرها تطمئن بها الصغيرة وهي تقول بصوت دافئ 

-ارى انكما قد اصبحتما صديقين , هل تحبين القطط ؟ 

سالتها نور وهي تمد يدها مداعبة فرو القط الذي اغلق عينيه بتكاسل , نوران التي احست بالامان من موقف نور وانها ليست في موضع اتهام اجابت بعفوية والفرحة تطل من عينيها الزرقاوين 

-اجل احبها كثيرا وقد اردت ان احصل دائما على واحد 

انخفض صوتها تدريجيا وخفتت الابسامة على ثغرها في نفس الوقت الذي انزلت فيه نظراتها ترقب الارض تحتها بينما غادر الحماس قسماتها تاركا المجال لخيبة امل خباتها طويلا 

-..لكن هند رفضت واقنعت بابا ان لا يسمح لي بتربية اي حيوان خوفا علي من التقاط الامراض 

بان الحنق جليا على ملامح نور التي زفرت بقهر لكنها سرعان ما تماسكت وهي ترسم ابتسامة حانية على ثغرها وقد رفعت فيه راس الصغيرة بيد حنون 

-مارايك ان تهتمي بهذا الصغير ؟ اعتبريه هدية مني , مارايك ؟ 

حدقت فيها نوران بعينين متسعتين بعدم تصديق وشيء من الخوف لازال يقبع داخل نظراتها 

-لكن هند .. 

رمقتها نور بنظرات صارمةرافعة يدها تمسح بها على وجنتها الوردية برقة وهي تقول بثقةو وعد 

-لا تقلقي حبيبتي , انسي هند , دعي امرها لي . والان اخبريني , هل تقبلين هديتي ؟ 

اشرق وجه الصغيرة واساريرها تشع من الفرحة وهي تضم القط اليها بشدة 

-اجل اقبل اقبل , شكرا لك 

ثم انهت شكرها وهي تتعلق بامتنان بعنق نور التي باغثتها حركة الصغيرة العفوية غير انها سرعان ما بادلتها العناق بحب وعطف وهي تطبع قبلة حانية على خدها المورد ببريق السعادة 

........................... 

في اليوم التالي ,

طلبت نور من رايان مساعدتها في حمل بعض الاشياء الثقيلة التي تحتاجها من القبو , وافق الفتى بتبرم زاما شفتيه وعاقدا حاجبية , استمتعت نور من ردة فعله الممتعضة رغم انه ابدا لم يرفض . ما ان اصبحا في الغرفة المخصصة لتخزين الاشياء غير المستعملة حتى قامت نور باغلاق الباب عليهما بالمفتاح , استدارت تواجه بهدوء متحفز الرجل الصغير الذي ظهرت الحيرة والاستغراب بوضوح على معالم وجهه , تاملته بعينين مضيقتين تلمعان بنظرات خبيثة وهي تلوح بالمفتاح بينما ابتسامة ماكرة تراقصت على جانبي شفتيها 

-حسن هذا المفتاح سيظل في جيبي ولن نستعمله حتى نحل المسائل العالقة بيننا 

ثم دست المفتاح الفضي بخفة في الجيب الخلفي لسروالها الجينز , قبل ان تعاود النظر الى ريان المذهول بحزم وتصميم وهي تجعله مركز دائرة وهمية شرعت تحوم حولها بحركات فهد رشيق يتربص بفريسته ويوقعها في الشرك

بقلم sweettara

🏵🏵🏵🏵🏵🏵


  »»»»»»»الفصل التالي«««««««

    »»»»»»»الفصل السابق««««««

    »»»»»»»العودة للألبوم«««««««









تعليقات